قطع طرق الحوثيين من الحديدة إلى صنعاء وتعز

بن دغر دعا أبناء تهامة إلى مساندة الجيش

طفل يمني في تجمع حوثي مسلح بصنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني في تجمع حوثي مسلح بصنعاء (إ.ب.أ)
TT

قطع طرق الحوثيين من الحديدة إلى صنعاء وتعز

طفل يمني في تجمع حوثي مسلح بصنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني في تجمع حوثي مسلح بصنعاء (إ.ب.أ)

قطعت قوات الجيش الوطني خط إمداد ميليشيات الحوثي الانقلابية، صنعاء - الحديدة، بإسناد من مقاتلات تحالف دعم الشرعية، على مثلث «كيلو 16» المدخل الشرقي لمدينة الحديدة، الرابط بين صنعاء الحديدة والحديدة تعز، وعدد من المواقع، بعد معارك عنيفة مع ميليشيات الحوثي الانقلابية التي ردت على خسائرها بالقصف على الأحياء والقرى السكنية جنوب الحديدة.
وقتل نحو من 16 قياديا من صفوف الانقلابيين، 15 منهم قتل في معاركهم مع الجيش الوطني في مثلث «كيلو 16»، إضافة إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى من الانقلابيين، علاوة على مقتل قيادي حوثي بارز في غارت لمقاتلات تحالف دعم الشرعية.
وأكد سكان محليون «رؤية سيارات الإسعاف التابعة للانقلابيين تهرع مُسرعة إلى مستشفيات مديرية باجل لنقل قتلاهم وجرحاهم الذين سقطوا في المعارك التي شهدتها منطقة قوس النصر وكيلو 10 وكيلو 16، والتي تمكنت قوات الجيش الوطني من تطهيرها».
وغرد وكيل محافظة الحديدة وليد القديمي قائلا إن اشتباكات حدثت بين ميليشيات الحوثي وشبان مناهضين للجماعة وسط شارع جمال بمدينة الحديدة، مناديا «كل أبناء تهامة بالحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة وحمايتها وتشكيل فرق لذلك حتى لا تعبث بها الميليشيات قبل فرارها، بعد أن أصبحت في رمقها الأخير، وتفر باتجاه خط الشام»
كما قتل، الثلاثاء، قياديون من ميليشيات الحوثي الانقلايبة في قصف مدفعي شنته مدفعية الجيش الوطني على مواقع ميليشيات الحوثي الانقلابية في مديرية باقم، شمال غربي صعدة، معقل الانقلابيين، طبقا ما أكده مصدر ميداني نقل عنه موقع الجيش الوطني الإلكتروني «سبتمبر.نت»، الذي قال إن «مشرف الميليشيا الأمني في باقم المدعو أبو صقور، ومشرف تسليح الميليشيا في الجبهة المدعو أبو شهاب، لقيا مصرعهما خلال قصف مدفعي استهدف موقعهما غربي مديرية باقم».
وأشار إلى أن «القصف أسفر أيضا عن مصرع عدد من عناصر الميليشيات المتواجدين في الموقع، وتدمير عربات قتالية تابعة لها».
وفي معارك شرق الحديدة، نقل موقع الجيش عن ركن عمليات ألوية العمالقة العقيد أحمد قايد الصبيحي، تأكيده أن «قوات الجيش الوطني تمكنت من قطع خط صنعاء الحديدة، بعد السيطرة الكاملة على منطقة كيلو 16. وذلك عقب معارك ضارية مع ميليشيا الحوثي الانقلابية». وأكد أن «ميليشيا الحوثي الانقلابية أصبحت محاصرة في مدينة الحديدة، وأنها تكبدت خسائر كبيرة، حيث سقط أكثر من 15 قياديا حوثيا لقوا مصرعهم في جولة كيلو 16، بالإضافة إلى مقتل وجرح العشرات من عناصر الميليشيات». وذكر الصبيحي أن «ميليشيا الحوثي لم يتبق لها إلا خط إمداد وحيد وهو خط الصليف، وقوات الجيش الوطني تتقدم باتجاه الطريق الرملية لقطعها»، وأن «الأهالي في منطقة كيلو 16 استقبلوا قوات الجيش الوطني بفرحة عارمة وترحيب، مكبرين بالنصر».
كما أكدت ألوية العمالقة في بيان مقتضب نشرته على صفحتها الخاصة بالتواصل الاجتماعي «فيسبوك»، مقتل «المدعو أبو تمام أحد قيادات ميليشيات الحوثي في كيلو 16 صباح أمس مع جميع مرافقيه، بغارة جوية شنها طيران التحالف كانت مرافقة لألوية العمالقة في عمليتها العسكرية باتجاه كيلو 16 الذي سيطرت عليه ألوية العمالقة».
يأتي ذلك بعد أقل من 24 ساعة من تمكن قوات الجيش الوطني من الوصول إلى إحراز تقدم في الجهة الغربية باتجاه دوار الجمل والجامعة والكورنيش، وصولا إلى الكلية البحرية بعد تأمينها منطقتي المنظر والمنصة حيث باتت مناطق دوار المطار والربصة ويمن موبايل باتجاه الحوك تحت السيطرة النارية لقوات الجيش، وهي مناطق تقود مباشرة إلى ميناء الحديدة الاستراتيجي، طبقا لما أكده موقع الجيش الوطني.
وتواصل ميليشيات الانقلاب التعويض عن خسائرها في جبهات القتال من خلال القصف على الأحياء والقرى السكنية الآهلة بالسكان، حيث أصيب العشرات من المدنيين في مدينة الدريهمي، جنوب الحديدة، إثر قصف مدفعي شنته ميليشيات الحوثي على منازلهم في المدينة، ما تسبب في تدمير عدد من المنازل، بحسب ما أورده بيان للواء العمالقة، قال فيه إن «مصادر طبية في مستشفى الخوخة قالت إن المستشفى استقبل عددا من الجرحى تعرضوا لإصابات بالغة من قصف مدفعي شنته ميليشيات الحوثي الإجرامية على منازلهم في الدريهمي»، وإن «الجرحى الذين تعرضوا للقصف في منازلهم معظمهم نساء وأطفال وكبار في السن تم قصفهم من قبل ميليشيا الحوثي بطريقة همجية دون مراعاة المدنيين ومساكنهم».
في المقابل، أشاد رئيس الوزراء اليمني الدكتور أحمد عبيد بن دغر بالانتصارات العسكرية النوعية التي جرى تحقيقها في الحديدة عبر ألوية العمالقة والمقاومة الوطنية اليمنية بإسناد مباشر من قوات التحالف في هزيمة الميليشيا الانقلابية المدعومة إيرانيا في الساحل الغربي وإحراز تقدم ميداني صوب محافظة الحديدة.
جاء ذلك خلال اتصال أجراه رئيس الوزراء، بقائد ألوية العمالقة في الساحل الغربي العميد أبو زرعة المحرمي، للاطلاع على مستجدات الانتصارات الميدانية العسكرية، طبقا لما أوردته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ»، التي نقلت عن بن دغر تأكيده على أن «تحرير محافظة الحديدة وإنهاء معاناة أهلها من الظلم والعبودية الذي تجرعته خلال الأعوام الأربعة الماضية من ميليشيا الحوثي، أولوية قصوى في سبيل استعادة الدولة والجمهورية ورفع الجور الذي خيم على شعبنا جراء هذا الانقلاب الدموي والظلم والقهر الذي يمارسه بحق شعبنا الصابر».
ودعا بن دغر «أبناء تهامة ومختلف أبناء محافظة الحديدة، واليمن عامة إلى مساندة قواتنا المسلحة والجيش الوطني والوقوف إلى جانب الشرعية ممثلة بفخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية للقضاء على هذه الفئة الإجرامية الباغية».
وقال بن دغر إن «الحرب لم تكن خيار الحكومة الشرعية يوما، ولكنها فُرضت علينا بسبب الانقلاب الحوثي الدموي على الدولة ومؤسساتها ورفضه لجميع الحلول التي قدمنا خلالها تنازلات عدة من أجل التوصل إلى حلول عادلة تنهي الحرب ومعاناة شعبنا، وتؤسس لسلام مستدام وفقا للمرجعيات الثلاث الملزمة محليا وإقليميا ودوليا والمتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، والقرارات الدولية ذات الصلة، وخاصة القرار 2216، إلا أن الميليشيا رفضت كل الحلول لأن قرارها ليس بيدها، وإنما بيد أعداء العرب، إيرانيّي (حزب الله)».
بدوره، أكد العميد المحرمي أن «قوات الجيش ممثلة بألوية العمالقة والمقاومة يجترحون التضحيات والبطولات لدحر العدو وهزيمته وتطهير الأرض بمعنويات عالية وهممهم تعانق الجبال لتحقيق النصر الكبير بتحرير كل تراب الوطن إلى جبال مران وهزيمة المشروع الإيراني في اليمن».
وعودة إلى صعدة، قالت مصادر عسكرية إن قوات اللواء الثالث حرس حدود في سلسلة جبال أبواب الحديد، المطلة على مركز مديرية باقم، شمالا، أفشلت محاولة تسلل الانقلابيين إلى مواقعهم.
وشهدت جبهة باقم معارك عنيفة إثر هجوم شنته قوات الجيش الوطني على مواقع الانقلابيين ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من ميليشيات الحوثي الانقلابية.
وقال قائد اللواء 102 قوات خاصة العميد ياسر الحارثي إن «قوات الجيش باغتت مجاميع من الميليشيا كانت تستعد للتسلل باتجاه مواقع الجيش في الجبهة، وإن الجيش نفذ التفافا على تلك المجاميع وهاجمها قبل أن تبدأ بتحركها». ونقل موقع الجيش عن العميد الحارثي، تأكيده أن «قوات الجيش أجبرت مجاميع الميليشيا على الفرار من مواقعها، وسيطرة الجيش على تلك المواقع». كما أكد الحارثي «أسر قوات الجيش اثنين من عناصر الميليشيا».
تزامن ذلك مع شن مقاتلات التحالف العربي لدعم الشرعية، عدة غارات جوية استهدفت تعزيزات الميليشيا الحوثية في الجبهة ذاتها، وبحسب العميد الحارثي «أسفرت عن تدمير 5 عربات تابعة للميليشيا، ومصرع وإصابة كل من كان على متنها». وفي البيضاء، وسط اليمن، سقط عدد من الانقلابيين بين قتيل وجريح في معاركهم مع الجيش الوطني عقب محاولتهم التسلل إلى مواقع الجيش الوطني في منطقة فضحة بمديرية الملاجم، شرقا، بالتزامن مع قصف مقاتلات تحالف دعم الشرعية مواقع الانقلابيين في قانية، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من صفوف ميليشيات الحوثي الانقلابية.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.


تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية الضوء على آلاف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات في مختلف المدن والمناطق الخاضعة لسيطرتها، بالتوازي مع تحذيرات أممية من استمرار تفاقم الوضع الإنساني والمعيشي للنساء والفتيات.

وندد المركز الأميركي للعدالة، وهو منظمة حقوقية مقرها في أميركا، في بيان بمناسبة اليوم الدولي للمرأة الذي يصادف 8 مارس (آذار) من كل عام، باستمرار الانتهاكات المُمنهجة ضد اليمنيات قمعاً وتهجيراً، مُحملاً جماعة الحوثيين التبعات الجنائية المُباشرة غير الإنسانية لتحويل النساء إلى رهائن سياسيات، كما طالب التقرير المعنيين بالعمل على بناء شبكات حماية حقيقية ومستدامة تتجاوز مربع الاستجابات الإغاثية الطارئة، وتعمل على تخفيف وطأة القيود المفروضة على النساء.

«زينبيات» يرفعن أسلحة تظهر عليها شعارات الحوثيين في صنعاء (غيتي)

وبحسب التقرير الحقوقي، فقد تحولت الانتهاكات الحوثية ضد المرأة اليمنية إلى سياسة يومية مُمنهجة، حيث تبرز هذه المنهجية القمعية للجماعة باتخاذ الاعتقال التعسفي والمحاكمات المُسيسة أدواتٍ لكسر الإرادة المجتمعية، كما هو الحال مع المُعتقلة فاطمة العرولي، مؤكداً عدم توقف آلة القمع والترهيب الحوثية عند هذا الحد، لتتسع وتشمل مصادرة الفضاء المدني عبر استمرار تغييب عدد من الناشطات وصاحبات الرأي اليمنيات.

وأشار التقرير إلى أن استمرار تقاعس المنظومة الدولية واكتفاءها ببيانات القلق إزاء الانتهاكات المُتكررة بحق النساء اليمنيات يجعلاها طرفاً متواطئاً في إطالة أمد هذه المعاناة، واستعادة الأمن الإنساني للمرأة اليمنية.

آلاف الجرائم

وثقت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» في تقرير حديث، أكثر من 5.8 ألف جريمة وانتهاك حوثي بحق المرأة في اليمن خلال 9 سنوات، شمل بعضها القتل والإصابات والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب، والفصل من الوظيفة والتجنيد القسري.

ورصد الفريق الميداني للشبكة نحو 5.834 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2017 وحتى نهاية 2025، في 15 محافظة، شملت: الحديدة، الضالع، تعز، حجة، ذمار، لحج، مأرب، ريمة، شبوة، إب، صنعاء، البيضاء، الجوف، صعدة، صنعاء، عمران.

وشمل بعض الانتهاكات الحوثية 1.479 جريمة قتل، و3.398 حالة إصابة، و547 حالة اختطاف وإخفاء قسري وتعذيب، و176 حالة تجنيد قسري للنساء والفتيات، من بينهن طالبات، فضلاً عن انتهاكات أخرى.

يمنية مع طفلها على جسر لعبور المشاة في صنعاء (الشرق الأوسط)

وجاءت هذه الانتهاكات في وقت لا تزال تعاني فيه المرأة في اليمن ظروفاً إنسانية ونفسية بالغة القسوة من جراء استمرار العنف الممنهج، وفقدان الآلاف من أفراد الأسرة والمنازل، إضافة إلى وجود مئات النساء اللواتي يعانين من إعاقات دائمة وتشوهات جسدية ناجمة عن الحرب.

وعلى الرغم من تطور أساليب ووسائل الحرب، يؤكد التقرير أن المرأة اليمنية لا تزال هدفاً مباشراً لهذه الجرائم، مع استمرار القصف الحوثي الذي يطول منازل المواطنين والأحياء السكنية، بما فيها المناطق البعيدة عن خطوط المواجهات.

وطبقاً للتقرير، لا تزال مُعظم النساء اليمنيات يعانين من ضيق نفسي شديد من جراء العنف المفرط وتكرار أعمال القتل والفظائع التي ترتكبها الجماعة الحوثية ضد كثير منهن، وأكد التقرير أنه لا يمر يوم دون موت أو دمار.

كما حمّل التقرير المجتمع الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المسؤولية القانونية والأخلاقية لحماية المدنيين، وفي مقدمتهم النساء، من الإرهاب والانتهاكات التي يمارسها الحوثيون، داعياً لاتخاذ إجراءات رادعة وعاجلة لوقف هذه الجرائم وضمان مُحاسبة مرتكبيها.

تحذيرات أممية

على وقع هذه الانتهاكات، حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني للنساء والفتيات في اليمن، مؤكدة أن نحو 6.2 مليون امرأة وفتاة بحاجة عاجلة إلى الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

قيود كثيرة ومشددة يفرضها الحوثيون على اليمنيات (أ.ف.ب)

وأوضح صندوق الأمم المتحدة للسكان، في بيان له، أن تقلّص المساحات الآمنة والخدمات المخصصة للنساء والفتيات في اليمن يزيد من تعرضهن لمخاطر جسيمة، بما في ذلك العنف الأسري، وزواج القاصرات، وأشكال متعددة من الاستغلال.

وأكد البيان أن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية يزيد معاناة النساء والفتيات، ويجعل توفير الحماية والدعم لهن أولوية إنسانية ملحّة. مُبيناً أن ملايين اليمنيات ضمن 18 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد هذا العام، ولافتاً إلى أن 3 نساء يمتن يومياً بسبب مضاعفات الحمل، بينما يفتقد 5 ملايين امرأة خدمات الصحة الإنجابية الأساسية.


رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
TT

رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)

على سفرة منزلها في مدينة القاهرة الجديدة بشمال العاصمة، استنسخت أسرة رجل الأعمال السوري أنس ربيع طقوس شهر رمضان التي كانت تمارسها في سوريا... من مأكولات خاصة، إلى مناكفة على مشروب «العرقسوس»، إلى الاحتفاء بالأطفال الصائمين لأول مرة.

ويقول ربيع إن استقرار جزء من عائلته في مصر أتاح استحضار العادات نفسها، وروح الشهر الدمشقية، وإضافة عادات مصرية إليها.

يقيم ربيع في مصر منذ أكثر من عقد، حيث افتتح مصنعاً للشوكولاته، وتوسَّع في عمله، وحصل على إقامة استثمارية تمكّنه من البقاء مطمئناً دون قلق، على عكس سوريين آخرين يمنعهم قلق الترحيل من الاستمتاع بالأجواء الرمضانية، نظراً لانتهاء مدة إقامتهم، سواء التعليمية، أو لزواج من حامل للجنسية المصرية، أو المسجلين لدى مفوضية اللاجئين، ووجود صعوبات في تجديدها في ظل حملة لتقليل أعداد الوافدين في مصر، بحسب مراقبين.

أحد هؤلاء هو الصحافي السوري سامر مختار، الذي رُحّل قبل أيام رغم حملة أطلقها صحافيون ونشطاء لمناشدة السلطات تجديد إقامته لمنع تشتيت شمله عن ابنه الوحيد، المصري الجنسية.

«التكريزة» و«الزفة»

تذهب التقديرات إلى أن حجم الجالية السورية في مصر يصل إلى مليون ونصف المليون نسمة، وفق ما أعلنه رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر أحمد الوكيل في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتتشابه عادات المصريين والسوريين في شهر رمضان، من حيث تزيين المحال والشوارع استقبالاً لشهر الصوم، والإكثار من ولائم الإفطار مع الأهل، والأصدقاء، وارتباطه بأنواع معينة من الحلوى؛ غير أن ذلك لا يخلو من تفاصيل مميزة لكل شعب، فبينما يتفوق المصريون في الزينة، يتميز السوريون بالمأكولات، والمشروبات.

مطاعم سورية ملاصقة لأخرى مصرية في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويبدأ استعداد السوريين لشهر رمضان بـ«التكريزة» التي يصفها ربيع في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنها نزهة للعائلة قبل شهر رمضان بأسبوعين أو أقل، احتفالاً بقدوم الشهر، وتوديعاً للتنزه الذي يصعب تكراره مع روتين رمضان الخاص. ولا تزال أسرته تحرص على هذه العادة منذ استقرارها في القاهرة قبل أكثر من عشرة أعوام.

أما إن كان لدى الأسرة السورية طفل يصوم لأول مرة، فالأمر لا يخلو من إقامة «زفة» احتفالاً، وتشجيعاً.

وعن طقس «الزفة» يقول ربيع: «الطفل الذي يبلغ 7 سنوات مثلاً ويرغب في صوم رمضان، نختبره بصيام يوم النصف من شعبان؛ فإذا استطاع صيامه، صام رمضان. وعند الإفطار في أول يوم من الشهر، تنظم العائلة المجتمعة له زفة، مثل زفة العُرس، وتغدق عليه بالأموال احتفالاً به، وتشجيعاً له على الصوم».

المطبخ السوري

لطالما اشتهر السوريون بأطباقهم الشهية التي كانت مفتاحاً لقلوب المصريين. وهم يحتفون برمضان عبر قائمة مأكولات ومشروبات مميزة ترتبط بالشهر، خصوصاً الحلوى، مثل «الناعم»، وهو يشبه الخبز المقرمش مع «الدِبس».

ويحرص هيثم عثمان (31 عاماً)، وهو رجل أعمال سوري مقيم في مدينة 6 أكتوبر جنوبي القاهرة، على إحضار حلوى رمضان السورية لعائلته كل عام منذ استقروا في مصر قبل سنوات.

يقول: «العادات متشابهة إلى حد كبير، خصوصاً العزومات التي تجمع الأهل والأصدقاء طيلة الشهر».

غير أن الناشط السوري سليم سبع الليل يرى أن الحلوى السورية لم تكن متوفرة بسهولة في مصر هذا العام مع غلق الكثير من المطاعم، وعودة أهلها إلى سوريا.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «السوريون كانوا يُفضلون تناول الإفطار خارج المنزل داخل مطاعم تقدم الأكل السوري التقليدي، لكن بعضها أُغلق، ما أثر على هذه العزومات أيضاً».

حالة من القلق تسيطر على السوريين بشأن مستقبلهم في مصر (مفوضية اللاجئين)

وعن المشروبات، يقول ربيع إنها «شيء أساسي على السفرة قبل الإفطار، خصوصاً العرقسوس، والتمر هندي، والجلاب»، وهو مشروب قريب من «العنَّاب» لدى المصريين.

ويظل «العرقسوس» لدى السوريين، كما المصريين، محل مناوشات على وسائل التواصل، وداخل الأُسر كل عام، بين محب وكاره له، وكل ينتقد الآخر على ذوقه.

أما أشهر المأكولات السورية فهي «الشاكرية»، وهي لحم ضأن مطبوخ بالزبادي السوري، بالإضافة إلى «الشوربة» و«البرك»، وهي مخبوزات لا توجد في المطبخ المصري، حسب ربيع.

ويتطرق ربيع إلى عادة أخرى لدى السوريين تتمثل في الوقوف لنحو ربع الساعة أمام المساجد بعد صلاة التراويح، لاحتساء الشاي الذي يُحضره كبار العائلات في أوانٍ تحفظ الحرارة، وهي عادة ما زالوا يمارسونها في مصر.

عادات مكتسبة من المصريين

وعدَّد السوريون في حواراتهم مع «الشرق الأوسط» العادات التي اكتسبوها من المصريين في شهر رمضان، بداية من الزينة على البيوت والطرقات، وانتهاء بـ«شُنط رمضان» التي يعبئون فيها سلعاً غذائية، ويوزعونها على الأسر البسيطة.

يقول ربيع: «أصبحنا نزيّن المنزل احتفالاً بقدوم شهر رمضان، وهي عادة لم تكن لدينا في سوريا».

وعن «سلة رمضان» كما يطلق عليها السوريون، أو «شنط رمضان» الخيرية، قال عثمان: «في سوريا كانت تُوزع على نطاق ضيق. من الممكن أن يُهديها صاحب العمل للعاملين لديه. لكن في مصر تُوزع بشكل واسع على الفقراء والمحتاجين دون وجود أي صلة بين من يوزعها ومن يحصل عليها».

ويلفت إلى أنه تعلم التوسع في هذا العمل الخيري خلال وجوده في مصر.