اتفاق أوسلو... دولة فلسطينية عالقة في «المعبر المؤقت»

وقعوه وهم يعرفون أنه قد يجلب دولة أو كارثة

اتفاق أوسلو... دولة فلسطينية عالقة في «المعبر المؤقت»
TT

اتفاق أوسلو... دولة فلسطينية عالقة في «المعبر المؤقت»

اتفاق أوسلو... دولة فلسطينية عالقة في «المعبر المؤقت»

لقد أراد الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات (أبو عمار)، باعتباره الوحيد الذي كان يمكن أن يوقع على اتفاق أوسلو، في ذلك الوقت، وفي مثل تلك الظروف، أن يكون الاتفاق بكل ما له وما عليه، معبرا مؤقتا للدولة الفلسطينية المستقلة. لكن بعد 25 عاما على توقيع الاتفاق الشهير، يتضح أن الجميع علق هناك، في معبر بلا مخرج.
منذ البداية، لم يصف أي مسؤول فلسطيني حتى عرفات نفسه، الاتفاق بأنه جيد، لكنهم كانوا يقولون إنه ممر إجباري وضروري، قرب الفلسطينيين من حلم الاستقلال بعدما كانوا مشردين في الدول الأخرى، فرضته ظروف معقدة، وخلافات مع دول عربية وحرب الخليج التي غيرت المنطقة، وربما حسابات خاطئة.
عرفات والرئيس الفلسطيني الحالي محمود عباس وآخرون، كانوا يعرفون جيدا أنه قد يكون اتفاقا جيدا وقد يكون كارثيا. وحين أراد عباس، وهو مهندس الاتفاق، شرح تفاصليه أمام المجلس المركزي عام 1993 قال إن الاتفاق سيكون معبرنا إلى الدولة أو الكارثة.
وعباس نفسه، هو الذي قال لاحقا، إن كل بند في الاتفاق يحتاج إلى اتفاق، لكن يجب أن نكون أقوياء كي يكون الاتفاق لنا وليس علينا.
واتفاق أوسلو هو «اتفاق إعلان المبادئ - حول ترتيبات الحكومة الذاتية الفلسطينية»، وتم توقيعه في 13 سبتمبر (أيلول) 1993 وكان يفترض أن يكون مؤقتا ينتهي بإقامة دولة فلسطينية بعد 5 سنوات من توقيعه، أي في عام 1998 لكن الاتفاق جرّ خلفه اتفاقات كثيرة منه أسوأ وأكثر تعقيدا، ولم تقرب أي منها الفلسطينيين إلى دولتهم قيد أنملة.
نص الاتفاق الشهير على انسحاب القوات الإسرائيلية على مراحل من الضفة الغربية وقطاع غزة، وعلى إنشاء «سلطة حكم ذاتي فلسطينية مؤقتة» لمرحلة انتقالية تستغرق خمس سنوات، على أن تُتوج بتسوية دائمة بناء على القرار رقم 242 والقرار رقم 338.
وتم الاتفاق على أن تبدأ فترة السنوات الخمس الانتقالية عند الانسحاب من قطاع غزة ومنطقة أريحا، يليها مفاوضات الوضع الدائم بين حكومة إسرائيل وممثلي الشعب الفلسطيني في أقرب وقت ممكن، وبما لا يتعدى بداية السنة الثالثة من الفترة الانتقالية، على أن تغطي هذه المفاوضات القضايا المتبقية، بما فيها القدس، واللاجئون، والمستوطنات، والترتيبات الأمنية، والحدود، والعلاقات والتعاون مع جيران آخرين، ومسائل أخرى ذات اهتمام مشترك. وفي بنود لاحقة، جاء أنه سيراجع الطرفان، بشكل مشترك، القوانين والأوامر العسكرية السارية المفعول في المجالات المتبقية.
وتمخض الاتفاق، كذلك، عن تشكيل لجنة الارتباط المشتركة الإسرائيلية - الفلسطينية من أجل معالجة القضايا التي تتطلب التنسيق وقضايا أخرى ذات اهتمام مشترك، والمُنازعات. وتطرق الاتفاق إلى التعاون الإسرائيلي - الفلسطيني في المجالات الاقتصادية كذلك.
يتضح من النص، لماذا قال عرفات لكوادر من حركة فتح بعد توقيع الاتفاق، أن لا ينزلوا عن الجبل، ولأن النتائج تعرف بخواتيمها، فإن أي دولة فلسطينية بعد 25 عاما، لم تقم بل إن سلطة الحكم الذاتي الفلسطينية تحولت إلى كانتونات مقسمة ومستباحة، يملأها المستوطنون الذي تضاعفوا مرات، ويغزوها الجنود ليل نهار.
وباختصار شديد، لقد اختزل الإسرائيليون الاتفاق بالتنسيق الأمني على الأرض. واليوم لا يمكن الحكم بشكل مطلق على الاتفاق، لأن لا أحد يعرف كيف كان سيكون الوضع اليوم لو لم يوقع؟
ويقول موقعو الاتفاق، أنه كان اتفاقا مرحليا مهما للغاية، لأنه وضع الفلسطينيين على الطريق إلى الدولة. لكنهم يقرون أنه كان مليئا بالأخطاء، وفي نهاية الأمر، يرون أن إسرائيل هي التي أخلت به ودمرته.
وأقر أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، صائب عريقات، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، بأن المفاوضين وقعوا في خطأ كبير ورئيسي، تمثل في التوقيع على اتفاق لا يتضمن اعترافا إسرائيليا بدولة فلسطين.
ويرى عريقات أنه كان يجب التمسك بهذا الطلب، على الرغم من أنه قوبل برفض إسرائيلي كبير أثناء المفاوضات.
ويصر عريقات على أن توقيع الاتفاق «المرحلي» لم يكن خطأ، متهما إسرائيل بالتهرب من تنفيذ الاتفاق، والاستمرار في فرض حقائق على الأرض دمرت الاتفاق بالكامل.
ويؤمن عريقات اليوم بعد 25 عاما على توقيع الاتفاق، أنه يمكن تصحيح الخطأ الرئيسي، بتعليق الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل إلى حين اعترافها بالدولة الفلسطينية.
لكنه يرى أن ذلك يجب أن يتم في ظل تجسيد الدولة الفلسطينية على الأرض، أي بمعنى آخر، تشييع أوسلو.
ليس عريقات فقط، بل كل الذين شاركوا في اتفاق أوسلو، يعتقدون أن الوقت حان لتشييعه.
وقد اعترفت حنان عشراوي، عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير، وهي مفاوضة رئيسية كذلك، أنّ أكثر ما أزعجها آنذاك، هو الاتفاق نفسه. وقالت إسرائيل أنهته بالكامل اليوم.
كما أقر القيادي الفلسطيني ياسر عبد ربه، وهو شريك لعرفات في الاتفاق، وكان مقربا منه، بالتسرع في توقيع الاتفاق، مؤكدا كذلك أن عصر أوسلو انتهى. ويدعو عبد ربه إلى الاعتراف بانهيار «اتفاق أوسلو» وفشل الخطة السياسية بشكل ذريع.
لكن يعرف المسؤولون الفلسطينيون أن المسألة ليست مجرد انتقادات أو أمنيات وأن أوسلو في حقيقة الأمر، هو الاتفاق المعمول به إلى الآن اتفاق تقوم بموجبه السلطة، وبموجبه هناك رئيس ورئاسة، ومجلس تشريعي، وأجهزة أمنية، وقادة أجهزة، وحكومة، ورئيس حكومة، ودعم مالي، وشرعية. ولذلك لا يبدو أن أي بديل لأوسلو سهل وممكن.
ويفسر هذا، كيف يفهم الفلسطينيون جيدا، أن الاتفاق مات، لكنهم لم يشيعوه حتى الآن. وقبل أسابيع قليلة فقط، قال عباس لضيوف إسرائيليين إن «أوسلو مات». واختار أن يقول ذلك أثناء دردشة خاصة، وليس في إعلان أو بيان رسمي، متجنبا تعقيدات كثيرة.
لكن مصادر قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنه يخطط فعلا لتشييع أوسلو إلى مثواه الأخير.
وأضافت: «يكفي 25 عاما».
وأكدت المصادر، أن عباس قد يعلن ذلك في خطابه المرتقب في الجمعية العامة الشهر الحالي، أو على أبعد تقدير، في اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني الشهر المقبل.
والاجتماع المنتظر هو الثاني خلال شهرين، ويريد عباس منه طوي صفحة أوسلو وإقامة الدولة الفلسطينية، حتى لو كانت دولة تحت الاحتلال.
ولمح عريقات إلى ذلك بقوله، إن الوضع الراهن يجب أن ينتهي بالفعل. وأضاف: «إسرائيل تريد من أوسلو أن تبقى السلطة من دون سلطة، وتريد احتلالا من دون تكلفة، وتسعى لإخراج غزة من الفضاء الفلسطيني. لكن نحن نقول إن السلطة ولدت لنقل الفلسطينيين من الاحتلال إلى الدولة وليس أي شيء آخر، لن تكون السلطة حارس أمن لأحد إما تأتي بالدولة وإما لن تكون».
ويؤمن عريقات أن السلطة ستنهار في ظل الوضع القائم حاليا، لكنه يقول إن البديل اليوم هو في تكريّس الدولة: «الحل هو تجسيد دولة فلسطين على الأرض» ويعني هذا بالضرورة، التخلص من اتفاق أوسلو أولا، ثم إعلان دولة فلسطينية حكومتها تنفيذية المنظمة وبرلمانها هو المجلس الوطني.
وهذه البدائل جاءت في توصيات سابقة لكبير المفاوضين الفلسطينيين، وهي توصيات ليست حديثة بل عمرها سنوات طويلة، لكنها أخذت وقتا طويلا حتى تشق طريقها للتنفيذ.
وهذا التباطؤ في تشيع أوسلو لا يلقي قبولا شعبيا، كما أنه مأخذ كبير على السلطة بالنسبة للمعارضة التي تصف الاتفاق بالخياني.
وأمس فقط، دعا القيادي في حماس محمود زهار، إلى محاسبة الذين وقعوا أوسلو، وهي دعوة لاقت سخرية كبيرة في رام الله، باعتبار «أن حماس انغمست واستفادت وعملت تحت مظلة هذا الاتفاق، بقبولها المشاركة في الانتخابات التشريعية وتشكيل حكومة سقفها كان اتفاق أوسلو».
وحماس مثل فصائل أخرى كثيرة، تدعو إلى إلغاء أوسلو فورا، وهي دعوة قديمة لم تلق أذانا صاغية.
ويرى مراقبون، أنه لا يمكن إلغاء أوسلو مرة واحدة، ومع ذلك يقولون، إنه يجب التصرف باعتباره ليس موجودا. وقال الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري، إن الفلسطينيين قد لا يستطيعون إلغاء أوسلو مرة واحدة، لكن يجب وضع تصور يتعامل مع الأمر كعملية لها بداية ونهاية وليست مفتوحة للأبد. ويرى المصري، أنه لا بد من التصرف، على الأقل، على أساس أن أوسلو غير موجود، بعدما قتلته الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة التي يجب أن تتحمل المسؤولية عن جريمتها، وذلك على طريق إلغائه رسمياً.
هذا الإلغاء هو ما يخطط له عباس الآن.
لكن مسؤولين شاركوا في أوسلو يعتقدون أنه لا يمكن التخلص من أوسلو أبدا. بل يمكن التخلص من نقاط فيه أو تعديل اتفاقات تابعة له، أو إنتاج اتفاق جديد مبني عليه.
ويبقى أوسلو الخنجر الذي بلعه الفلسطينيون.



«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».

 

 

 

 


297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
TT

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

كشف تقرير يمني حديث صادر عن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في محافظة مأرب بتصاعد الاحتياجات الإنسانية في المحافظة التي تحتضن أكبر تجمع للنازحين في اليمن، مؤكداً أن نحو 296 ألفاً و835 أسرة من النازحين وأفراد المجتمع المضيف تحتاج إلى مساعدات إنسانية عاجلة خلال العام الجاري، في ظل استمرار تداعيات النزوح وتراجع حجم التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية.

ويعكس التقرير حجم الضغوط المتزايدة التي تواجهها المحافظة التي تستضيف، وفق تقديرات أممية، أكثر من 62 في المائة من إجمالي النازحين في اليمن، الأمر الذي جعلها في صدارة المناطق الأكثر احتياجاً للدعم الإنساني والخدمات الأساسية.

وأوضح التقرير اليمني أن 234 ألف أسرة تعاني من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، بزيادة بلغت 13 في المائة مقارنةً بعام 2024، مما يشير إلى استمرار تدهور الأوضاع المعيشية واتساع دائرة الفقر بين الأسر النازحة والمجتمعات المضيفة.

منظر من مدينة مأرب اليمنية (إعلام حكومي)

وأشارت البيانات الحكومية إلى أن 71 في المائة من الأسر النازحة تعيش في مخيمات وملاجئ طارئة متهالكة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات السلامة، وتبقى عرضة لمخاطر الحرائق والفيضانات والتقلبات المناخية. كما يواجه 69 في المائة من النازحين المقيمين في منازل مستأجرة خطر الإخلاء القسري نتيجة ارتفاع الإيجارات وتراجع قدرتهم على توفير تكاليف السكن.

وفي قطاع المياه، أفاد التقرير بأن 63 في المائة من السكان في مأرب لا يزالون بحاجة إلى مصادر آمنة ومستدامة لمياه الشرب، وهو ما يفاقم المخاطر الصحية والبيئية، خصوصاً في مواقع النزوح والتجمعات السكانية المكتظة.

تحديات التعليم والصحة

سلط التقرير الضوء على التحديات التي تواجه قطاع التعليم في محافظة مأرب، موضحاً أن 6 آلاف و229 طفلاً باتوا خارج العملية التعليمية بسبب الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي تعيشها أسرهم، في حين يفتقر 47 في المائة من الأطفال النازحين إلى شهادات الميلاد، الأمر الذي يحرم كثيرين منهم من الحصول على خدمات أساسية ويعقِّد إجراءات التحاقهم بالتعليم.

أجبر الصراع في اليمن ملايين الأشخاص على الفرار من منازلهم إلى مخيمات مؤقتة (الأمم المتحدة)

وفي القطاع الصحي، أكد التقرير أن 63 في المائة من المرافق الصحية في مأرب تعمل بشكل جزئي أو تحتاج إلى إعادة تأهيل وصيانة وتوفير المعدات والتجهيزات الطبية اللازمة. كما أشار إلى حاجة 99 ألفاً و879 امرأة من الحوامل والمرضعات إلى خدمات الرعاية الصحية والتغذية الأساسية، في ظل محدودية الخدمات المتاحة وارتفاع الطلب عليها.

جهود لتعزيز الاستجابة

بيّن التقرير المحلي أن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في مأرب واصل خلال العام الماضي أداء دوره في التنسيق بين السلطة المحلية والمنظمات الإنسانية والجهات المانحة والشركاء الدوليين، بهدف تعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في المحافظة.

ووفقاً للتقرير، نجح المكتب في توقيع اتفاقيات لتنفيذ 26 مشروعاً إنسانياً شملت 11 مشروعاً طارئاً، وخمسة مشاريع تشغيلية، وعشرة مشاريع مستدامة، بتكلفة إجمالية تجاوزت 16.8 مليون دولار، واستهدفت قطاعات الحماية والأمن الغذائي والصحة والمياه والتعليم.

النازحون في مأرب يعيشون في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

كما أنجز المكتب خلال العام الماضي إعداد وتنفيذ 412 دراسة ومشروعاً، إضافةً إلى إعداد سبع خطط تنموية وثماني مصفوفات للاحتياجات. وأكد التقرير أن الرؤية الاستراتيجية لعام 2026 تركز على تعزيز التنمية المستدامة والتمكين الرقمي وتنمية رأس المال البشري، إلى جانب توسيع الشراكات مع القطاع الخاص والمنظمات الدولية ورفع كفاءة المؤسسات المحلية بما يدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المحافظة.

Your Premium trial has ended


حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
TT

حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)

ندَّد حقوقيون يمنيون باستمرار جهاز المخابرات التابع للجماعة الحوثية في احتجاز المحامي البارز عبد المجيد صبره، الذي تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين والناشطين، منذ نحو ثمانية أشهر، وسط رفض متواصل لإطلاق سراحه أو إحالته إلى القضاء، رغم صدور مذكرتين من النيابة تطالبان بذلك.

وقال بيان وقَّعه عشرات الحقوقيين إن استمرار احتجاز صبره يكشف عن تجاهل الحوثيين كل المناشدات الحقوقية الصادرة من داخل اليمن وخارجه، المطالبة بالإفراج عنه، مؤكدين أنه لا توجد أي تهمة قانونية بحقه، وأنه اعتُقل من مكتبه على خلفية منشور في مواقع التواصل الاجتماعي احتفى فيه بذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، وإنهاء حكم الأئمة في شمال اليمن.

وأضاف الموقّعون أنهم يضمون أصواتهم إلى جانب أسرة المحامي المعتقل، التي طالبت بالإفراج عنه بعد اعتقال تعسفي استمر نحو 247 يوماً دون أي مبرر أو مسوغ قانوني، مؤكدين أن حرمان المواطن من حريته يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة القانون اليمني، الذي جعل من أهم واجبات الأجهزة الأمنية حماية الحريات العامة لا مصادرتها.

الحوثيون تجاهلوا مطالب نقابة المحامين وأوامر القضاء بالإفراج عن صبره (إكس)

ورأى المتضامنون أن استمرار اعتقال محامٍ كرّس سنواته للدفاع عن المعتقلين والناشطين خلال العقد الماضي لا يعكس قوة سلطة الحوثيين، بل يكشف عن حجم هشاشتها وخشيتها من الأصوات القانونية المستقلة. وأكدوا أن مكان المحامي صبره ليس خلف القضبان، بل في قاعات المحاكم، حيث يؤدي رسالته في الدفاع عن العدالة وسيادة القانون.

معاناة أسرية

وفقاً لما ورد في البيان، فإن جهاز المخابرات الحوثي لا يزال يرفض تنفيذ توجيهات المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، الخاضعة لسيطرة الجماعة، والتي طالبت بالإفراج عن صبره أو إحالته إلى النيابة، استناداً إلى المذكرتين الصادرتين من النيابة العامة، مشيرين إلى أن الجهاز تجاهل الرد على توجيهات المحكمة ورسائل النيابة.

وكانت أسرة المحامي المعتقل قد تمكنت من زيارته في محبسه، وأكدت أن جهاز المخابرات الحوثي وضع شروطاً للإفراج عنه، من بينها التوقف عن الدفاع عن المعتقلين المعارضين للجماعة، والامتناع عن النشر في مواقع التواصل الاجتماعي. وحسب الأسرة، فإن صبره أبلغهم بموافقته على تلك الشروط بعد طول فترة احتجازه سعياً لاستعادة حريته، إلا أن الحوثيين عادوا ورفضوا إطلاق سراحه أو إحالته إلى النيابة، متجاهلين مطالب نقابة المحامين والتوجيهات القضائية الصادرة عن المحكمة والنيابة.

إلى ذلك، قال وليد صبره، شقيق المحامي المعتقل، إن العيد الثاني مرّ وأخوه بعيدٌ عن أمه وأطفاله، مضيفاً أن والدته لم تستطع إخفاء وجعها، وحاولت حبس دموعها أمام أحفادها، لكن غياب ابنها كسر قلبها؛ لأنها لا تريد أكثر من عودته إلى المنزل والجلوس إلى جوارها كما كان يفعل دائماً.

مواقف مناهضة

سبق للمحامي صبره أن أكد في منشورات ومواقف سابقة أن الحوثيين يسعون إلى تطويع اليمنيين في مناطق سيطرتهم لنسيان «ثورة 26 سبتمبر»، التي أطاحت حكم الأئمة في شمال اليمن، أو منع الاحتفاء بها بصفتها مناسبة للتحرر والانعتاق من الحكم السلالي. وقال إن الجماعة لا تمنح هذه المناسبة أي اهتمام في وسائل إعلامها ومنتدياتها، مقابل اهتمام مبالغ فيه بذكرى انقلابها على السلطة الشرعية.

وفي موقف آخر، قال الرجل الذي دُعي لحضور عدد من المؤتمرات الدولية، إن جماعة الحوثي تُعدّ الأكثر انتهاكاً لحرية الرأي والتعبير والعمل الصحافي في اليمن، مشيراً إلى أنها أغلقت منذ سيطرتها على صنعاء القنوات الإعلامية المناهضة لها، ونهبت ممتلكاتها، واعتقلت عشرات الصحافيين وأخفت بعضهم قسراً، وعرضتهم للتعذيب الجسدي والمعنوي، لأنها تعدّ الصحافي المخالف لها أحد أبرز خصومها.

وذكر المحامي اليمني، الذي ترافع سابقاً للدفاع عن عدد من الصحافيين المعتقلين، أن الصحافيين الذين احتجزتهم الجماعة الحوثية تعرَّضوا لأشد أنواع التعذيب النفسي والجسدي، سواء من أُفرج عنهم أو من لا يزالون رهن الاعتقال، مؤكداً أن الحوثيين يفرضون قيوداً مشددة على وسائل الإعلام العاملة في مناطق سيطرتهم، ويلزمونها ببث برامج وخطابات مرتبطة بسياسات الجماعة وزعيمها عبد الملك الحوثي.

وأشار إلى أن المكاتب الإعلامية العاملة في مناطق سيطرة الحوثيين لا تستطيع ترتيب أي مقابلات مع شخصيات سياسية أو اجتماعية لصالح قنوات أجنبية إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من الجماعة.