اتفاق أوسلو... دولة فلسطينية عالقة في «المعبر المؤقت»

وقعوه وهم يعرفون أنه قد يجلب دولة أو كارثة

اتفاق أوسلو... دولة فلسطينية عالقة في «المعبر المؤقت»
TT

اتفاق أوسلو... دولة فلسطينية عالقة في «المعبر المؤقت»

اتفاق أوسلو... دولة فلسطينية عالقة في «المعبر المؤقت»

لقد أراد الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات (أبو عمار)، باعتباره الوحيد الذي كان يمكن أن يوقع على اتفاق أوسلو، في ذلك الوقت، وفي مثل تلك الظروف، أن يكون الاتفاق بكل ما له وما عليه، معبرا مؤقتا للدولة الفلسطينية المستقلة. لكن بعد 25 عاما على توقيع الاتفاق الشهير، يتضح أن الجميع علق هناك، في معبر بلا مخرج.
منذ البداية، لم يصف أي مسؤول فلسطيني حتى عرفات نفسه، الاتفاق بأنه جيد، لكنهم كانوا يقولون إنه ممر إجباري وضروري، قرب الفلسطينيين من حلم الاستقلال بعدما كانوا مشردين في الدول الأخرى، فرضته ظروف معقدة، وخلافات مع دول عربية وحرب الخليج التي غيرت المنطقة، وربما حسابات خاطئة.
عرفات والرئيس الفلسطيني الحالي محمود عباس وآخرون، كانوا يعرفون جيدا أنه قد يكون اتفاقا جيدا وقد يكون كارثيا. وحين أراد عباس، وهو مهندس الاتفاق، شرح تفاصليه أمام المجلس المركزي عام 1993 قال إن الاتفاق سيكون معبرنا إلى الدولة أو الكارثة.
وعباس نفسه، هو الذي قال لاحقا، إن كل بند في الاتفاق يحتاج إلى اتفاق، لكن يجب أن نكون أقوياء كي يكون الاتفاق لنا وليس علينا.
واتفاق أوسلو هو «اتفاق إعلان المبادئ - حول ترتيبات الحكومة الذاتية الفلسطينية»، وتم توقيعه في 13 سبتمبر (أيلول) 1993 وكان يفترض أن يكون مؤقتا ينتهي بإقامة دولة فلسطينية بعد 5 سنوات من توقيعه، أي في عام 1998 لكن الاتفاق جرّ خلفه اتفاقات كثيرة منه أسوأ وأكثر تعقيدا، ولم تقرب أي منها الفلسطينيين إلى دولتهم قيد أنملة.
نص الاتفاق الشهير على انسحاب القوات الإسرائيلية على مراحل من الضفة الغربية وقطاع غزة، وعلى إنشاء «سلطة حكم ذاتي فلسطينية مؤقتة» لمرحلة انتقالية تستغرق خمس سنوات، على أن تُتوج بتسوية دائمة بناء على القرار رقم 242 والقرار رقم 338.
وتم الاتفاق على أن تبدأ فترة السنوات الخمس الانتقالية عند الانسحاب من قطاع غزة ومنطقة أريحا، يليها مفاوضات الوضع الدائم بين حكومة إسرائيل وممثلي الشعب الفلسطيني في أقرب وقت ممكن، وبما لا يتعدى بداية السنة الثالثة من الفترة الانتقالية، على أن تغطي هذه المفاوضات القضايا المتبقية، بما فيها القدس، واللاجئون، والمستوطنات، والترتيبات الأمنية، والحدود، والعلاقات والتعاون مع جيران آخرين، ومسائل أخرى ذات اهتمام مشترك. وفي بنود لاحقة، جاء أنه سيراجع الطرفان، بشكل مشترك، القوانين والأوامر العسكرية السارية المفعول في المجالات المتبقية.
وتمخض الاتفاق، كذلك، عن تشكيل لجنة الارتباط المشتركة الإسرائيلية - الفلسطينية من أجل معالجة القضايا التي تتطلب التنسيق وقضايا أخرى ذات اهتمام مشترك، والمُنازعات. وتطرق الاتفاق إلى التعاون الإسرائيلي - الفلسطيني في المجالات الاقتصادية كذلك.
يتضح من النص، لماذا قال عرفات لكوادر من حركة فتح بعد توقيع الاتفاق، أن لا ينزلوا عن الجبل، ولأن النتائج تعرف بخواتيمها، فإن أي دولة فلسطينية بعد 25 عاما، لم تقم بل إن سلطة الحكم الذاتي الفلسطينية تحولت إلى كانتونات مقسمة ومستباحة، يملأها المستوطنون الذي تضاعفوا مرات، ويغزوها الجنود ليل نهار.
وباختصار شديد، لقد اختزل الإسرائيليون الاتفاق بالتنسيق الأمني على الأرض. واليوم لا يمكن الحكم بشكل مطلق على الاتفاق، لأن لا أحد يعرف كيف كان سيكون الوضع اليوم لو لم يوقع؟
ويقول موقعو الاتفاق، أنه كان اتفاقا مرحليا مهما للغاية، لأنه وضع الفلسطينيين على الطريق إلى الدولة. لكنهم يقرون أنه كان مليئا بالأخطاء، وفي نهاية الأمر، يرون أن إسرائيل هي التي أخلت به ودمرته.
وأقر أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، صائب عريقات، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، بأن المفاوضين وقعوا في خطأ كبير ورئيسي، تمثل في التوقيع على اتفاق لا يتضمن اعترافا إسرائيليا بدولة فلسطين.
ويرى عريقات أنه كان يجب التمسك بهذا الطلب، على الرغم من أنه قوبل برفض إسرائيلي كبير أثناء المفاوضات.
ويصر عريقات على أن توقيع الاتفاق «المرحلي» لم يكن خطأ، متهما إسرائيل بالتهرب من تنفيذ الاتفاق، والاستمرار في فرض حقائق على الأرض دمرت الاتفاق بالكامل.
ويؤمن عريقات اليوم بعد 25 عاما على توقيع الاتفاق، أنه يمكن تصحيح الخطأ الرئيسي، بتعليق الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل إلى حين اعترافها بالدولة الفلسطينية.
لكنه يرى أن ذلك يجب أن يتم في ظل تجسيد الدولة الفلسطينية على الأرض، أي بمعنى آخر، تشييع أوسلو.
ليس عريقات فقط، بل كل الذين شاركوا في اتفاق أوسلو، يعتقدون أن الوقت حان لتشييعه.
وقد اعترفت حنان عشراوي، عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير، وهي مفاوضة رئيسية كذلك، أنّ أكثر ما أزعجها آنذاك، هو الاتفاق نفسه. وقالت إسرائيل أنهته بالكامل اليوم.
كما أقر القيادي الفلسطيني ياسر عبد ربه، وهو شريك لعرفات في الاتفاق، وكان مقربا منه، بالتسرع في توقيع الاتفاق، مؤكدا كذلك أن عصر أوسلو انتهى. ويدعو عبد ربه إلى الاعتراف بانهيار «اتفاق أوسلو» وفشل الخطة السياسية بشكل ذريع.
لكن يعرف المسؤولون الفلسطينيون أن المسألة ليست مجرد انتقادات أو أمنيات وأن أوسلو في حقيقة الأمر، هو الاتفاق المعمول به إلى الآن اتفاق تقوم بموجبه السلطة، وبموجبه هناك رئيس ورئاسة، ومجلس تشريعي، وأجهزة أمنية، وقادة أجهزة، وحكومة، ورئيس حكومة، ودعم مالي، وشرعية. ولذلك لا يبدو أن أي بديل لأوسلو سهل وممكن.
ويفسر هذا، كيف يفهم الفلسطينيون جيدا، أن الاتفاق مات، لكنهم لم يشيعوه حتى الآن. وقبل أسابيع قليلة فقط، قال عباس لضيوف إسرائيليين إن «أوسلو مات». واختار أن يقول ذلك أثناء دردشة خاصة، وليس في إعلان أو بيان رسمي، متجنبا تعقيدات كثيرة.
لكن مصادر قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنه يخطط فعلا لتشييع أوسلو إلى مثواه الأخير.
وأضافت: «يكفي 25 عاما».
وأكدت المصادر، أن عباس قد يعلن ذلك في خطابه المرتقب في الجمعية العامة الشهر الحالي، أو على أبعد تقدير، في اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني الشهر المقبل.
والاجتماع المنتظر هو الثاني خلال شهرين، ويريد عباس منه طوي صفحة أوسلو وإقامة الدولة الفلسطينية، حتى لو كانت دولة تحت الاحتلال.
ولمح عريقات إلى ذلك بقوله، إن الوضع الراهن يجب أن ينتهي بالفعل. وأضاف: «إسرائيل تريد من أوسلو أن تبقى السلطة من دون سلطة، وتريد احتلالا من دون تكلفة، وتسعى لإخراج غزة من الفضاء الفلسطيني. لكن نحن نقول إن السلطة ولدت لنقل الفلسطينيين من الاحتلال إلى الدولة وليس أي شيء آخر، لن تكون السلطة حارس أمن لأحد إما تأتي بالدولة وإما لن تكون».
ويؤمن عريقات أن السلطة ستنهار في ظل الوضع القائم حاليا، لكنه يقول إن البديل اليوم هو في تكريّس الدولة: «الحل هو تجسيد دولة فلسطين على الأرض» ويعني هذا بالضرورة، التخلص من اتفاق أوسلو أولا، ثم إعلان دولة فلسطينية حكومتها تنفيذية المنظمة وبرلمانها هو المجلس الوطني.
وهذه البدائل جاءت في توصيات سابقة لكبير المفاوضين الفلسطينيين، وهي توصيات ليست حديثة بل عمرها سنوات طويلة، لكنها أخذت وقتا طويلا حتى تشق طريقها للتنفيذ.
وهذا التباطؤ في تشيع أوسلو لا يلقي قبولا شعبيا، كما أنه مأخذ كبير على السلطة بالنسبة للمعارضة التي تصف الاتفاق بالخياني.
وأمس فقط، دعا القيادي في حماس محمود زهار، إلى محاسبة الذين وقعوا أوسلو، وهي دعوة لاقت سخرية كبيرة في رام الله، باعتبار «أن حماس انغمست واستفادت وعملت تحت مظلة هذا الاتفاق، بقبولها المشاركة في الانتخابات التشريعية وتشكيل حكومة سقفها كان اتفاق أوسلو».
وحماس مثل فصائل أخرى كثيرة، تدعو إلى إلغاء أوسلو فورا، وهي دعوة قديمة لم تلق أذانا صاغية.
ويرى مراقبون، أنه لا يمكن إلغاء أوسلو مرة واحدة، ومع ذلك يقولون، إنه يجب التصرف باعتباره ليس موجودا. وقال الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري، إن الفلسطينيين قد لا يستطيعون إلغاء أوسلو مرة واحدة، لكن يجب وضع تصور يتعامل مع الأمر كعملية لها بداية ونهاية وليست مفتوحة للأبد. ويرى المصري، أنه لا بد من التصرف، على الأقل، على أساس أن أوسلو غير موجود، بعدما قتلته الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة التي يجب أن تتحمل المسؤولية عن جريمتها، وذلك على طريق إلغائه رسمياً.
هذا الإلغاء هو ما يخطط له عباس الآن.
لكن مسؤولين شاركوا في أوسلو يعتقدون أنه لا يمكن التخلص من أوسلو أبدا. بل يمكن التخلص من نقاط فيه أو تعديل اتفاقات تابعة له، أو إنتاج اتفاق جديد مبني عليه.
ويبقى أوسلو الخنجر الذي بلعه الفلسطينيون.



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».