بوتين يعرض توقيع معاهدة سلام «من دون شروط» مع اليابان

ارتياح روسي لفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي مع طوكيو

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يسار) مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي خلال المنتدى الاقتصادي الدولي في مدينة فلاديفوستوك (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يسار) مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي خلال المنتدى الاقتصادي الدولي في مدينة فلاديفوستوك (رويترز)
TT

بوتين يعرض توقيع معاهدة سلام «من دون شروط» مع اليابان

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يسار) مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي خلال المنتدى الاقتصادي الدولي في مدينة فلاديفوستوك (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يسار) مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي خلال المنتدى الاقتصادي الدولي في مدينة فلاديفوستوك (رويترز)

خطت موسكو أمس باتجاه تقليص مساحة التباين في المواقف مع طوكيو حيال ملف جزر الكوريل والوضع في شرق آسيا، مع إطلاق برنامج واسع لتعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي بين روسيا واليابان وطوكيو. واقترح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس الأربعاء على رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي توقيع اتفاق سلام «دون أي شروط مسبقة» بحلول نهاية 2018 من أجل حل الخلاف الحدودي الطويل بين البلدين.
وأجرى بوتين وآبي جلسة محادثات موسعة على هامش المنتدى الاقتصادي الدولي الذي تنظمه روسيا في مدينة فلاديفوستوك (أقصى شرق) بحضور زعماء الصين واليابان وكوريا الجنوبية وبلدان أخرى في المنطقة.
وقال بوتين: «مضى 70 عاما ونحن نسعى إلى حلّ خلافاتنا.. دعا شينزو إلى تغيير المقاربة ولنقم بذلك بالفعل! لنوقع اتفاق سلام دون شروط مسبقة بحلول نهاية العام».
وجاء تصريح بوتين أمام المنتدى، حيث وجه آبي نداء جديدا لتوقيع مثل هذا الاتفاق الذي يشكل نقطة خلاف رئيسية بين موسكو وطوكيو في السنوات الأخيرة. وأكد بوتين استعداد روسيا «للبحث عن حلول للتوصل إلى معاهدة سلام ترضي كلا من البلدين ويقبلها الشعبان»، علما بأن البلدين لم يوقعا معاهدة سلام بعد انتهاء الأعمال القتالية في الحرب العالمية الثانية، وظلت سيطرة موسكو على جزر الكوريل ملفا خلافيا ساخنا عرقل تقريب وجهات النظر بين البلدين منذ عقود.
وقال رئيس الوزراء الياباني إن الحرب انتهت ولم يتم توقيع معاهدة سلام حتى اللحظة بين روسيا واليابان، مضيفا أن «آراءنا مع الرئيس بوتين تتفق في أن هذا الوضع غير طبيعي».
وتتباين أقوال بوتين مع تصريحاته الحذرة حول الموضوع خلال لقاءاته الأخيرة مع شيزو آبي، فقد دعا في مايو (أيار) إلى «الصبر» بينما قال الاثنين إنه سيكون «من السذاجة أن نعتقد أن الخلاف يمكن حلّه في غضون ساعة».
العلاقات بين روسيا واليابان متوترة بسبب خلاف حول أربع جزر تقع في أقصى جنوب أرخبيل الكوريل والتي احتلها الاتحاد السوفياتي مع انتهاء الحرب العالمية الثانية وتطالب اليابان بالسيادة عليها. وحال النزاع دون توقيع البلدين معاهدة سلام. وبعد أن عقدا اجتماعات عدة في السنوات الأخيرة، أطلق آبي وبوتين عدة مشاريع اقتصادية في الجزر في مجالات إنشاء مزارع لتربية الأسماك والمحار، وتوليد الطاقة من الرياح، والسياحة. والعام الماضي اتفق البلدان على تسيير رحلات طيران مستأجرة لليابانيين من أبناء تلك الجزر لزيارة أضرحة أجدادهم. وأعرب آبي أيضا عن رغبته بتحسين العلاقات بين بلاده والصين، ورفعها إلى مستوى جديد. وأضاف: «أرغب في رفع العلاقات اليابانية الصينية إلى مستوى جديد، عبر الزيارات المتبادلة لقادة البلدين. أنا عازم بقوة على ذلك».
كما أكد آبي على أنه مستعد للقاء زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، مشيرا في الوقت نفسه إلى عدم وجود أي اتفاق بهذا الصدد حتى اللحظة. وكانت موسكو تعول على حضور كيم جونغ أون أعمال المنتدى، لكن الزعيم الكوري الشمالي قال إنه يتطلع للقاء بوتين في وقت لاحق. وقال آبي أمس: «علي أيضا أن أكسر حاجز عدم الثقة المتبادلة وأن أتخذ خطوة إلى الأمام، وفي النهاية أتواصل مباشرة مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، ولا توجد قرارات حتى اللحظة بشأن عقد قمة بين اليابان وكوريا الشمالية».
ومع إطلاق النقاش السياسي بين موسكو وطوكيو لتقريب وجهات النظر ومحاولة التوصل إلى تسوية لملف النزاع على جزر الكوريل، وضع البلدان أمس، أساسا لتعزيز التعاون الاقتصادي لأنه «يشكل رافعة لتطوير العلاقات في كل المجالات» وفقا لتعليق صحيفة «روسيسكايا غازيتا» الحكومية أمس. ووقعت موسكو وطوكيو عددا من الاتفاقيات بمختلف المجالات في ختام مباحثات بوتين وآبي على هامش فعاليات المنتدى، بينها مذكرة تفاهم لتنفيذ مشترك لمشروع بناء وتشغيل مطار في منطقة الشرق الأقصى في روسيا.
كما أطلق البلدان خطا لإنتاج محركات «مازدا» في روسيا، ووقع الوثيقة عن الجانب الروسي، رئيس مجلس إدارة مطار خاباروفسك، كونستانتين باسيوك، فيما وقعها عن الجانب الياباني رئيس شركة «سوجي»، ماسايوشي فوجيموتو، دون الكشف عن أي تفاصيل إضافية عن المشروع.
وكان بوتين حدد التوجهات الرئيسية لتعزيز التعاون الاقتصادي التجاري بين البلدين، وقال إن الطاقة تعد أحد مجالات التعاون الواعدة، مشيرا إلى أن الطرفين يدرسان التعاون في مشاريع الطاقة «ساخالين 2» و«أركتيكا للغاز الطبيعي المسال 2» ومصنع «البلطيق للغاز المسال». وأكد الرئيس بوتين أن مباحثاته مع رئيس الوزراء الياباني جرت في أجواء بناءة، لافتا إلى أن البحث تركز على إطلاق آفاق جديدة للتعاون بين البلدين في الاستثمار والطاقة، وقال إن الاستثمارات اليابانية في روسيا بلغت ملياري دولار، مؤكدا أن روسيا تتطلع لتنمية التعاون مع اليابان وفق مبادئ حسن الجوار.
كذلك أشاد بزخم التبادل التجاري بين البلدين، وقال إن التجارة نمت خلال العام الماضي بنسبة 14 في المائة مقارنة بالعام 2016، وخلال العام الجاري ارتفع التبادل التجاري بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي.



روسيا والصين تناقشان التعاون وحربي أوكرانيا وإيران و«العلاقات مع أميركا»

من لقاء وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي (أ.ف.ب)
من لقاء وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي (أ.ف.ب)
TT

روسيا والصين تناقشان التعاون وحربي أوكرانيا وإيران و«العلاقات مع أميركا»

من لقاء وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي (أ.ف.ب)
من لقاء وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي (أ.ف.ب)

قالت وزارة الخارجية الروسية، يوم الأربعاء، إن وزيري خارجية روسيا والصين ناقشا التعاون الثنائي وأزمتي أوكرانيا وإيران خلال اجتماع حول الأمن في آسيا.

وجاء في بيان أن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الصيني وانغ يي التقيا في أذربيجان على هامش مؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا.

وقال البيان، الذي نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، إن الوزيرين «أشادا بآليات تطور الشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي... وتنسيق مواقفهما بشأن الحوار السياسي الثنائي».

وأضاف البيان أن المناقشات ركزت أيضاً على «العلاقات مع الولايات المتحدة والوضع المحيط بأزمتي أوكرانيا وإيران».

ودعت كل من روسيا والصين إلى إنهاء صراع إيران، قائلتين إنه قد يتوسع ويهدد الاستقرار في المنطقة بأسرها.

وأكدت الصين شراكتها «غير المحدودة» مع روسيا طوال الحرب المستمرة منذ أربع سنوات ونصف السنة في أوكرانيا، ودعت في الوقت نفسه إلى بذل الجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع.


قضايا توقيف الصحافيين: بين فبركة تهم التجسس وحالات الاختراق الفعلي

عندما تتحوّل البطاقة الصحافية إلى ورقة تفاوض... قضايا التوقيف الدولية تفتح ملفات الابتزاز السياسي والاختراق الاستخباري (بيكسلز)
عندما تتحوّل البطاقة الصحافية إلى ورقة تفاوض... قضايا التوقيف الدولية تفتح ملفات الابتزاز السياسي والاختراق الاستخباري (بيكسلز)
TT

قضايا توقيف الصحافيين: بين فبركة تهم التجسس وحالات الاختراق الفعلي

عندما تتحوّل البطاقة الصحافية إلى ورقة تفاوض... قضايا التوقيف الدولية تفتح ملفات الابتزاز السياسي والاختراق الاستخباري (بيكسلز)
عندما تتحوّل البطاقة الصحافية إلى ورقة تفاوض... قضايا التوقيف الدولية تفتح ملفات الابتزاز السياسي والاختراق الاستخباري (بيكسلز)

أعاد توقيف الصحافي الياباني يوكي إيماي، الثلاثاء، في روسيا، فتح ملف قديم تتداخل فيه حرية الصحافة وأجهزة الاستخبارات والمساومات بين الدول. فبين اتهام مراسلين كيداً لتوظيفهم كأوراق ضغط، وثبوت عمل آخرين لصالح أجهزة استخبارات، تتحول هذه القضايا إلى ساحة تتداخل فيها عمليات الابتزاز السياسي للصحافيين المهنيين، مع حالات التجسس الفعلي تحت غطاء الإعلام.

واعتُقل إيماي، مراسل «هوكايدو شيمبون»، في سخالين، واتهمته السلطات الروسية بالتجسس، بحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية. ولا تثبت المعلومات المتاحة حتى الآن ارتباط قضيته بصفقة. غير أن توقيفه يستدعي سوابق خرج فيها صحافيون من السجون عبر مبادلات، إلى جانب حالات أخرى ثبت فيها تعاون أشخاص عملوا بالإعلام مع الاستخبارات.

قضية غيرشكوفيتش: صحافيون على طاولة المساومات الدولية

تُقدّم قضية الأميركي إيفان غيرشكوفيتش نموذجاً واضحاً لانتقال ملف صحافي إلى طاولة التفاوض. أُوقف مراسل «وول ستريت جورنال» في روسيا في مارس (آذار) 2023، واتُّهم بالتجسس لصالح «وكالة الاستخبارات المركزية» الأميركية (سي آي إيه) لجمع معلومات عن شركة أسلحة روسية، وهو اتهام نفاه الصحافي وصحيفته والحكومة الأميركية. وفي يوليو (تموز) 2024، صدر بحقه حكم بالسجن 16 عاماً.

وبحسب إذاعة «أوروبا الحرة/راديو ليبرتي»، أُطلق سراح غيرشكوفيتش في الأول من أغسطس (آب) 2024، ضمن مبادلة شملت أيضاً صحافيتها الروسية - الأميركية ألسو كورماشيفا، التي كانت قد حُكم عليها بالسجن ست سنوات ونصف سنة بتهمة نشر معلومات «كاذبة» عن الجيش الروسي.

وكان بين العائدين إلى روسيا فاديم كراسيكوف، الذي وصفته السلطات التركية بأنه عقيد في جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، وكان يقضي حكماً بالسجن المؤبد في ألمانيا لإدانته بقتل القائد الشيشاني السابق زليمخان خانغوشفيلي في برلين عام 2019.

وجاء الإفراج عبر مفاوضات حصلت موسكو بموجبها على أشخاص أرادت استعادتهم، وهو ما يجعل قضية غيرشكوفيتش مرجعاً أساسياً في نقاش استخدام المحتجزين للضغط السياسي، والخيارات الصعبة التي تواجه الحكومات الساعية إلى تحريرهم.

غونزاليس: من الاحتجاز في بولندا إلى الاستقبال في روسيا

في الصفقة نفسها، عاد إلى روسيا بابلو غونزاليس، المعروف أيضاً باسم بافيل روبتسوف، بعدما احتجزته بولندا في فبراير (شباط) 2022 للاشتباه في تجسسه لحساب موسكو. وكان يعمل صحافياً لوسائل إعلام إسبانية، بينها صحيفة «بوبليكو» وقناة «لا سيكستا».

وتناولت «الغارديان» قضيته في تحقيق عن الشبهات المحيطة بعلاقاته بالاستخبارات العسكرية الروسية، واستقبال فلاديمير بوتين له عند عودته. لكن هذه القرائن لا تقوم مقام حكم قضائي، وغونزاليس يرفض اتهامات التجسس.

مطرقة القضاء في لحظة النطق بالحكم... حكم فيدرالي أميركي قضى بسجن توماس باوكن سنتين بعد إقراره بالعمل لصالح بكين تحت غطاء إعلامي (بيكسلز)

باوكن: العمل لحساب الحكومة الصينية

أقرّ الأميركي توماس باوكن الثاني، في يونيو (حزيران) 2026، بالعمل لحساب حكومة أجنبية داخل الولايات المتحدة، وصدر بحقه في الأول من سبتمبر (أيلول) حكم بالسجن سنتين، وفق وزارة العدل الأميركية. وكان باوكن قد عمل صحافياً لدى وسائل إعلام حكومية صينية، بحسب مجلة «بيبول» الأميركية.

وبحسب وثائق القضية التي عرضتها وزارة العدل، عمل باوكن بتوجيه أشخاص يعلم ارتباطهم بالحكومة الصينية، وسهّل اتصالات مع مصادر محتملة، وزوّدها بأجهزة للتواصل، ونقل تقارير إلى امرأة كانت تتولى توجيه نشاطه، لقاء مبالغ بلغت مائة ألف دولار على الأقل.

صفقة أميركية إيرانية تنهي احتجاز رضائيان

وفي إيران، يقدّم جيسون رضائيان، مراسل صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، مثالاً آخر على ارتباط مصير الصحافي بالتفاوض بين الدول. فقد اعتُقل في يوليو 2014، وواجه اتهامات شملت التجسس والتعاون مع حكومات معادية، وخضع لمحاكمة مغلقة.

وتوثق «لجنة حماية الصحافيين» - وهي منظمة مستقلة مقرها نيويورك تدافع عن حرية الصحافة حول العالم - قول محاميته إن ملف القضية لم يتضمن أدلة تبرر الاتهامات، وتم الإفراج عنه في يناير (كانون الثاني) 2016 ضمن اتفاق لتبادل السجناء بين واشنطن وطهران.

الصحافي جيسون رضائيان بعد الإفراج عنه من السجون الإيرانية في يناير 2016 (أ.ب)

فبركة تهم التجسس في إطار الحرب الباردة

تعود سوابق توقيف الصحافيين بتهم التجسس بشكل خاص إلى الحرب الباردة. ففي تشيكوسلوفاكيا، اعتُقل ويليام أوتيس، رئيس مكتب وكالة «أسوشييتد برس» في براغ، في أبريل (نيسان) 1951، وحُكم عليه بالسجن عشر سنوات. وبحسب تقرير نشرته الوكالة عام 2012، تعرّض أوتيس للعزل والحرمان من النوم والطعام لإجباره على الاعتراف، فيما كانت شهادات المحاكمة ونتيجتها معدّة سلفاً.

وأثار اعتقاله أزمة مع واشنطن، التي فرضت قيوداً تجارية وعلى السفر ضد تشيكوسلوفاكيا. وبعد ضغوط دبلوماسية واقتصادية، صدر عفو عنه في مايو (أيار) 1953، فعاد إلى الولايات المتحدة واستأنف عمله لدى الوكالة في تغطية الأمم المتحدة.

وفي موسكو عام 1986، اعتُقل نيكولاس دانيلوف، مراسل مجلة «يو إس نيوز آند وورلد ريبورت»، بعدما سلّمه أحد مصادره الصحافية، الذي كان يعرفه منذ سنوات، حزمة تبيّن أنها تحتوي على خرائط وصور عسكرية تحمل تصنيفاً سرياً. وجاء توقيفه عقب اعتقال عميل سوفياتي في نيويورك، وانتهت الأزمة بترتيبات أفضت إلى الإفراج عن الرجلين وعودتهما إلى بلديهما.

الاستخبارات تحت غطاء الصحافة

جمع البريطاني كيم فيلبي بين العمل الصحافي والنشاط الاستخباري؛ إذ عمل في جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني «إم آي 6»، ونقل معلومات إلى الاتحاد السوفياتي. وخلال إقامته في بيروت، عمل مراسلاً لـ«الأوبزرفر» و«الإيكونوميست» البريطانيتين. وتوثّق ملفات الأرشيف الوطني البريطاني مواجهته بأدلة عمالته في يناير (كانون الثاني) 1963، وتقديمه اعترافاً جزئياً، قبل فراره إلى موسكو في العام نفسه، بحسب الأرشيف الوطني البريطاني.

الدبلوماسي والصحافي البريطاني السابق كيم فيلبي خلال مؤتمر صحافي في منزل والديه بلندن - نوفمبر 1955 (أ.ب)

وفي ديسمبر (كانون الأول) 1968، نشرت صحيفة «إزفيستيا» السوفياتية وثائق قالت إنها تكشف عن صلات صحافيين ومحررين بريطانيين بـ«إم آي 6»، وهي اتهامات قوبلت بالنفي آنذاك. وبعد عقود، أعاد تحقيق أعدّه الكاتب جيريمي دانز لـ«بي بي سي»، ونُشر عام 2013، فحص تلك الوثائق، ونقل عن مؤرخين وصحافيين سابقين تأكيدهم صحتها. وأقرّ المؤرخ أليستير هورن للبرنامج بأنه أدار ثلاثة عملاء لحساب الاستخبارات البريطانية في أثناء عمله مراسلاً لـ«ديلي تلغراف» في ألمانيا خلال الخمسينات. ورجّح الباحث في تاريخ الاستخبارات ستيفن دوريل أن يكون العميل المزدوج جورج بليك قد نقل الوثائق إلى السوفيات.

وفي الولايات المتحدة، عمل الكاتب والصحافي ويتاكر تشامبرز ضمن شبكة تجسس سوفياتية خلال الثلاثينات، ثم انفصل عنها عام 1938. وفي العام التالي، التحق بمجلة «تايم» الأميركية، حيث تولّى لاحقاً منصب محرر بارز، وفق السيرة المنشورة على الموقع المخصص له.

بين تهم التجسس المفبركة وحالات الاختراق الفعلي

تؤكد الشواهد التاريخية أن العلاقة بين عالم الصحافة وأروقة الاستخبارات تظل واحدة من أكثر ملفات العلاقات الدولية تعقيداً وحساسية. فمن جهة، يدفع صحافيون مهنيون أثماناً باهظة نتيجة تهم تجسس باطلة تُفبركها بعض الأنظمة لتوظيفهم كرهائن استراتيجيين وأوراق ضغط على طاولة المفاوضات والمبادلات السياسية. ومن جهة أخرى، تثبت الشواهد التاريخية والأحكام القضائية أن أجهزة مخابرات استخدمت بالفعل، في حالات معيّنة، غطاء الصحافة وبطاقاتها لتمرير أنشطة سرية. وبين فبركة الاتهامات بغرض الابتزاز السياسي وحالات العمالة الفعلية، تظل قضايا توقيف الصحافيين ملفات معقّدة تتداخل فيها حسابات الأمن القومي مع تكتيكات الدبلوماسية الدولية.


بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

حذّر المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، بيل غيتس، اليوم الأحد، من أن الذكاء الاصطناعي غير المنظم يشكل تهديداً متزايداً، متوقعاً تصاعد الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل.

وقال الملياردير الأميركي إن خطر خروج الذكاء الاصطناعي «عن السيطرة» لا يزال أمراً يلوح في أفق سنوات مقبلة، مؤكداً أن مصدر القلق الفوري يتمثل في «الأشخاص السيئين» الذين يستخدمون الأنظمة الحالية من دون ضوابط أو إجراءات حماية.

وقال غيتس في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز» إن «الجبهة التي سنشهد على الأرجح تأثيرها الأكبر خلال العام المقبل هي الهجمات الإلكترونية».

وقال: «الخطر الحقيقي في الوقت الراهن لا يتمثل في خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة. صحيح أننا بحاجة إلى العمل على هذه المسألة، لكن تأثيرها الكبير المحتمل لا يزال على بُعد سنوات».

وأضاف: «إن المشكلة الحقيقية تتمثل في استخدام أشخاص سيئي النية للذكاء الاصطناعي، ولا سيما عندما يكون بالإمكان إزالة جميع الضوابط وإجراءات الحماية المدمجة فيه».

وقال أيضاً: «لكن في الوقت الراهن، يُسمح بإزالة جميع هذه الضوابط وإجراءات الحماية. وعندما يجتمع أشخاص سيئو النية، ومن دون أي ضمانات، مع أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي، فهنا تحديداً سنواجه، خلال العام المقبل، الكثير من المفاجآت السلبية، لا سيما في مجال الهجمات الإلكترونية».

وينضم غيتس بذلك إلى رواد آخرين في قطاع التكنولوجيا يدقّون ناقوس الخطر بشأن التهديدات التي تطرحها تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكان قد حذّر في تدوينة مطوّلة نشرها في أغسطس (آب) من أن العالم غير مستعد بشكل خطير للاضطرابات التي قد يُحدثها الذكاء الاصطناعي، لا سيما في سوق العمل.

وفي مقابلته، رفض فكرة أن التنظيم الذاتي من جانب شركات الذكاء الاصطناعي هو أمر كافٍ للحفاظ على سلامة العالم، وهي الفكرة التي يدافع عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال غيتس إن «فكرة أن التكنولوجيا الأكثر خطورة التي ابتكرها البشر على الإطلاق يمكن ضبطها من خلال التنظيم الذاتي فقط، وأن الشركات نفسها هي الجهة الوحيدة التي تراقبها نيابة عن المجتمع... تعكس أننا لا نبذل ما يكفي من الجهد».