ألمانيا تقترب من خطر الوقوع في هوّة التطرّف

تظاهرة في 1 أيلول (سبتمبر) لليمين المتطرف في كيمنتس (أرشيفية – أ. ب)
تظاهرة في 1 أيلول (سبتمبر) لليمين المتطرف في كيمنتس (أرشيفية – أ. ب)
TT

ألمانيا تقترب من خطر الوقوع في هوّة التطرّف

تظاهرة في 1 أيلول (سبتمبر) لليمين المتطرف في كيمنتس (أرشيفية – أ. ب)
تظاهرة في 1 أيلول (سبتمبر) لليمين المتطرف في كيمنتس (أرشيفية – أ. ب)

هل تستطيع ألمانيا الصمود في وجه مدّ الهجرة؟
يبدو السؤال غير ذي بال إذا أخذنا في الاعتبار أننا نتحدث عن أكبر دولة من حيث عدد السكان في الاتحاد الأوروبي بأكثر من 82 مليون نسمة، وبرابع أكبر اقتصاد في العالم بناتج محلي إجمالي يقارب 4 تريليونات دولار ودخل فردي يقارب 50 ألف دولار سنوياً.
غير أن السؤال يبدو ملحاً وخطيراً إذا نظرنا إلى انعكاس مسألة الهجرة على السياسة الداخلية في ألمانيا، وتحديداً على نمو الأحزاب اليمينية المتطرفة التي تضع رفض الهجرة في رأس سلم أولوياتها وتزرع في صفوف المجتمع كرهاً للأجانب يؤدي حتماً إلى اضطرابات مقلقة.
وليس ما حصل أخيراً في شوارع مدينة كيمنتس في "قلب" ألمانيا سوى دليل على أن المشكلة حادة إلى درجة أنها تشمل كل البلاد وتطال ليس الانقسام السياسي بين حكم ومعارضة فحسب، بل مكوّنات الائتلاف الحاكم نفسه.
وتعكس حال البلبلة ما يشعر به الألمان حيال تدفق المهاجرين الذي سمحت به المستشارة أنجيلا ميركل عامي 2015 و2016، حين وفد إلى ألمانيا نحو مليون لاجئ كثر منهم سوريون. وعندما يُقتل ألماني في الخامسة والثلاثين في كيمنتس طعنا في جريمة يُتهم فيها عراقيان وسوري، سرعان ما تتأجج المشاعر، وتستغل ذلك قوى سياسية تغذي الفكرة القائلة إن الأجنبي هو وراء كل المشكلات، من اضطراب حبل الأمن، إلى تفاقم البطالة، إلى الإخلال بتقاليد المجتمع وأعرافه... إنه "رهاب الأجانب" أو الخوف من الغرباء بامتياز.
وتنبئ التطورات الأخيرة بأن الحكومات الألمانية المتعاقبة، خصوصاً منذ توحيد الشطرين الشرقي والغربي عام 1990، لم تفلح في القضاء على ظاهرة اليمين المتطرّف.
والغريب أن الألمان يجب أن يكونوا راضين عن أداء ميركل وحكوماتها، فالاقتصاد جيد، والدين العام في طريقه إلى النزول عن عتبة الـ 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي كما تنص عليه معاهدة ماستريخت. ومع ذلك ثمة شعور عام بالتململ، بل القلق، وكذلك الغضب على ميركل وحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي تبدّى في انتخابات سبتمبر (أيلول) 2017 حين منيت المستشارة بنكسة كادت تخرجها من الحكم، فيما نال حزب "البديل من أجل ألمانيا" 92 مقعداً في البرلمان من أصل 598، وتحوّل من حزب هامشي متطرّف إلى قوة سياسية رئيسية في المعارضة، خصوصاً بعد تحالف المستشارة مع خصمها الحزب الاشتراكي الديمقراطي.
ولئن كانت ألمانيا تبقى بلاداً آمنة إلى حد كبير، شهدت كلها عام 2017 نحو 730 جريمة قتل مما يعادل عددها في مدينة أميركية واحدة هي شيكاغو، فإن ما يعلق في أذهان الناس يتخطى الوقائع والأرقام. فألمانيا كلها اهتزّت في يونيو (حزيران) الماضي حين اغتُصبت فتاة في الرابعة عشرة وقُتلت، واتُّهم بالجريمة طالب لجوء عراقي.
وتفيد أرقام رسمية بأن 15 في المائة من جرائم القتل عام 2017 اتُّهم فيها لاجئون، مع أن هؤلاء لا يشكلون سوى 2 في المائة من سكان ألمانيا.
وغنيٌّ عن القول ان اليمين المتطرف يبني شعبيته المتنامية على وقائع من هذا النوع، سواء حزب "البديل من أجل ألمانيا" أو حركة "بيغيدا" العنصرية، أو "الحزب الوطني الديمقراطي في ألمانيا"، أو "حركة مواطني الرايخ" التي تضم مجموعات عدة ترفض الدولة الألمانية بوضعها الحالي وتدعو للعودة إلى الرايخ بحدود ما قبل الحرب العالمية الثانية...

ألمانيا إلى أين؟
تبدو أنجيلا ميركل التي تعاملت مع قضايا صعبة كثيرة، ليس أقلها انهيار الاقتصاد اليوناني وإقدامها على جعل ألمانيا الرافعة الأولى لإنقاذه، مربكة حيال مسألة الهجرة وانعكاساتها. فجلّ ما فعلته إبان أحداث كيمنتس الأخيرة، مثلاً، كان التمسك بسياسة التآخي والتسامح، واتهام "البديل من أجل ألمانيا" بإذكاء التوتر. حتى أن حليفها وزير الداخلية هورست زيهوفر، زعيم حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي في بافاريا، ابتعد عن موقفها، وحاول بعد صمت طال أياماً تبرير ما حصل من تظاهرات صاخبة وأحيانا عنيفة في كيمنتس قائلاً إنه يتفهم مخاوف المتظاهرين.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن الأوساط السياسية الألمانية قلقة من تمدد اليمين المتطرّف خارج مناطق وجوده التقليدية، وهي ألمانيا الشرقية السابقة حيث لم ينجح الحكم الشيوعي في إزالة المشاعر النازية على مدى نصف قرن. وسبب ذلك قلق الألمان عموماً من مسألة الهجرة.
وهنا فشلت ميركل في إزاحة الأنظار عن الهجرة وتحويل النقاش إلى ظاهرة اليمين المتطرف، لأن الأخير يغرف من معين الهجرة وتداعياتها، ويُحسن تضخيم الأمور واستثمار لعبة التخويف.
لكل الكلام السابق خلاصتان:
الأولى أن اليمين المتطرف يمضي أبعد في اتجاه ترسيخ وجوده كجزء لا يتجزأ من المشهد السياسي الألماني. وهذا سيستتبع تطرفا مقابلا فيما الضامن لاستقرار ألمانيا هو التمسك بالوسطية، لأن تطرّفين لا يصنعان إلا اضطراباً.
الخلاصة الثانية ترتبط بالأولى، فألمانيا مستقرة هي الدعامة الأولى لاستقرار أوروبا. وإذا كانت ألمانيا تعاني من مسألة الهجرة، فما بالنا بدول أوروبية أخرى اقل قوة واقتداراً. والواضح أن أوروبا لا يمكنها أن تعتمد على فرنسا وحدها، بمعنى أن الثنائية الألمانية – الفرنسية أساسٌ لاستقرار أوروبا، فإذا اهتزّت ألمانيا تهتز أوروبا، وإذا اهتزّت "القارة العجوز" اهتزّ العالم... ولا شك في أن حربين عالميتين دليل دامغ على ذلك.



أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.


مدير «الطاقة الذرية»: نسعى للتوصل إلى اتفاق نووي جديد بين أميركا وإيران

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (يسار) يصافح المدير العام لشركة «روساتوم» الروسية الحكومية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف خلال حديثهما مع وسائل الإعلام عقب المشاورات المشتركة بين روسيا والوكالة الدولية في موسكو في 13 مارس 2026 (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (يسار) يصافح المدير العام لشركة «روساتوم» الروسية الحكومية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف خلال حديثهما مع وسائل الإعلام عقب المشاورات المشتركة بين روسيا والوكالة الدولية في موسكو في 13 مارس 2026 (رويترز)
TT

مدير «الطاقة الذرية»: نسعى للتوصل إلى اتفاق نووي جديد بين أميركا وإيران

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (يسار) يصافح المدير العام لشركة «روساتوم» الروسية الحكومية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف خلال حديثهما مع وسائل الإعلام عقب المشاورات المشتركة بين روسيا والوكالة الدولية في موسكو في 13 مارس 2026 (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (يسار) يصافح المدير العام لشركة «روساتوم» الروسية الحكومية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف خلال حديثهما مع وسائل الإعلام عقب المشاورات المشتركة بين روسيا والوكالة الدولية في موسكو في 13 مارس 2026 (رويترز)

أعلن مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي أن الوكالة تسعى للتوصل إلى اتفاق نووي جديد بين أميركا وإيران.

وعبّر غروسي عن أمله ‌في استئناف المفاوضات بشأن ⁠حل ⁠طويل الأمد لأزمة البرنامج النووي الإيراني.

من جهته، أمل رئيس شركة «روساتوم» الروسية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف، خلال لقائه غروسي في موسكو الجمعة، ألا تكون هناك حاجة لإجلاء المزيد من الموظفين من محطة بوشهر للطاقة النووية.

وأوضح ليخاتشيف أنه لم يتم رصد أي تغيير في مستويات الإشعاع بعد ضربات (أميركية إسرائيلية) استهدفت منشآت نووية إيرانية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتوعّد قادة كل من إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بمواصلة القتال مع إكمال الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الثاني يوم الجمعة.