المفلحي: اللجان الدولية في اليمن تستقي معلوماتها عبر الهاتف

قال إن اللجنة الوطنية رصدت 23 ألف حالة انتهاك وتقاريرها أصدق بحكم وجودها في الميدان

TT

المفلحي: اللجان الدولية في اليمن تستقي معلوماتها عبر الهاتف

فريق تقييم الحوادث يؤكد «وقوفه على مسافة واحدة» من أطراف الصراع في اليمن

استعرض حالات ثبت عدم صحة غالبيتها بعد التحقق
الرياض: عبد الهادي حبتور

أكد الفريق المشترك لتقييم الحوادث في اليمن أنه يقف على مسافة واحدة من أطراف الصراع، وأنه لا يخضع لأي أجندات سياسية وإنما يتبع النظام الدولي الإنساني. وأكد المتحدث باسم الفريق منصور المنصور، أن الفريق المشترك لديه علم ودراية بمتابعة المنظمات لتقاريره، وأنه يرحب بمناقشات المنظمات الدولية، وأن عمل الفريق يقوم على آلية التثبت.
واستعرض المنصور في مؤتمر عقده أمس في الرياض، المنهجية التي يتبعها الفريق المشترك للتحقيق، حيث يتم الاعتماد على اليقين والأدلة الدامغة بعيدا عن الشك أو التوقع أو التخمين. وعرض المنصور تسجيلا مصورا للحظة استهداف جسر الدليل بمحافظة إب الرابط مع صنعاء، حيث أظهرت اللقطات عدم وجود مدنيين حين الاستهداف، وأن التقارير التي زعمت وقوع قتلى وجرحى لم تكن صحيحة، مبينا أنه تم استهداف الجسر لأنه يستخدم لأغراض عسكرية.
واستعرض الفريق قائمة من الحالات، بعضها يعود إلى العام 2015 بعد أن تمت مراجعة الوقائع والأدلة التي تشير إلى النتائج النهائية، مستعينا بالصور والتسجيلات المرئية التي تثبت سير عمل الفريق.
الحالة 86: جاءت رداً على التقرير السنوي للمفوض السامي لحقوق الإنسان، أن التحالف قصف مسجد الوهط في لحج وأنه نتج عنها مقتل 10 أشخاص وإصابة 15 آخرين. وكشف المنصور أنه بعد إجراءات التحقق، تبين أن التحالف نفذ مهمة جوية على هدف عسكري مشروع هو عبارة عن ملحق سكني، الذي يبعد عن المسجد أكثر من 300 متر.
الحالة 87: جاءت ردا على ما ورد في تقرير منظمة «هيومن ريتس ووتش» بأن التحالف «قصف سوق شاجع في زبيد بالحديدة في 12 مايو (أيار) 2015 بخمس قنابل أسفر عنه مقتل 60 مدنيا وإصابة 55 آخرين، واستهداف مبنى من ثلاثة طوابق» بحسب تقريرهم. وأشار فريق التحقيق إلى أنه بعد التثبت من الإجراءات التي قام بها الفريق توصل إلى أنه لم يكن هناك أي مهام جوية في جميع أنحاء محافظة الحديدة في 12 مايو 2015 واتضح أنه لم تكن هناك أي طلعات جوية أو مهام نفذت في الحديدة بما فيها زبيد، وأنه تم التوصل إلى أن التحالف لم يستهدف السوق بمدينة زبيد.
الحالة 88: جاءت أيضاً ردا على تقرير لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» التي قالت إن التحالف «أسقط ثلاث قنابل على المركز الثقافي بصعدة ومنزل مجاور له مما تسبب بمقتل 28 شخصا وإصابة آخرين». وقال المنصور إنه تبين بعد التحقق أن المركز هدف عسكري، وأن التحالف نفذ مهمة جوية بناء على معلومات استخباراتية حيث إن المركز كان يستخدم كمنطقة عسكرية، وأنه لحظة الاستهداف كانت قيادات حوثية وأتباع صالح، وإذاعة عسكرية موجودة هناك. وتبين استخدام ثلاث قنابل لهذه المهمة العسكرية، منها اثنتان أصابتا الهدف بينما الثالثة سقطت على منزل قريب بشكل عرضي نتيجة خلل تقني في أنظمة الطائرة، مما أدى إلى حدوث أضرار في المنزل. وتوصل الفريق إلى أن استهداف المركز الثقافي يتفق مع قواعد القانون الدولي وسقوط القنبلة على المنزل كان بسبب عرضي الأمر الذي يحمل التحالف تقديم تعويضات.
الحالة 89: جاءت ردا على ما أوردته بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، حول تنفيذ التحالف هجمات على قوارب صيد مدنية في السواحل البحر الأحمر. وقال المنصور إنه بعد التحقق تبين أن التحالف لم ينفذ أي عمليات عسكرية بحرية وأن الطائرات التابعة له لم تكن في تلك المنطقة في التاريخ المذكور. كما توصل الفريق إلى أن التحالف لم يستهدف قاربي الصيد بحسب الادعاء. ويرى الفريق أنه على الرغم من وجود تهديد على الملاحة البحرية في مناطق العلميات تحديداً لم يجد أي مبرر بأن القارب شكل خطرا على الملاحة البحرية أو القطع البحرية.
الحالة 90: جاءت تعقيبا على تقرير لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» بأن «غارة جوية استهدفت 16 مدنيا في يريم جنوبي صنعاء، وأن الأضرار طالت 11 بناية سكنية». وأفاد المنصور بأنه بعد التحقق اتضح أن التحالف لم ينفذ أي مهام جوية في يريم في التاريخ المذكور، وأن الصور التي تحصل عليها الفريق تثبت أن توقيت القصف سبق التاريخ المذكور بثلاثة أشهر دون وقوع مدنيين.
الحالة 91: جاءت بعدما تحدثت اللجنة الدولة للصليب الأحمر عن غارتين استهدفتا صعدة وأصابت ورشة لحام والمعهد العالي للعلوم الطبية وأدت لمقتل 3 أشخاص مدنيين، وجرح آخرين. وقال المنصور إنه بالتحقق تبين وجود مطلوب يعد هدفا عسكريا عالي القيمة في القائمة، وأنه تم الاستطلاع ورصد العربة وتم استهدافها بقنبلة واحدة أصابت الهدف بدقة، وأن قوات التحالف لم تستهدف ورشة اللحام ولا المعهد العالي للعلوم الطبية.
الحالة 92: جاءت بعدما تم تداوله في وسائل الإعلام وبيان المفوض السامي لحقوق الإنسان عن «تنفيذ التحالف ضربة جوية على حفل زفاف في بني قيس بمحافظة حجة، في أبريل (نيسان) 2018، حيث ورد مقتل 19 مدنيا وإصابة 50 آخرين عبر غارتين، وتدمير خيمة الزفاف». ووفقا للفريق تبين أن التحالف تلقى معلومات عن وجود خبراء متخصصين في الصواريخ الباليستية مع قياديين حوثيين وبجانبهم عربتان، وهي تؤكد معلومات سابقة لدى التحالف عن وصول خبراء أجانب، ومن حجة أطلقت 7 صواريخ نحو السعودية. وبعد الرصد تم استهداف 3 أشخاص وعربتين ومصدر حراري بجوار أحد المباني، وهو استهداف هدف عسكري مشروع، ولم يكن هناك ما يثبت وجود خيمة زفاف أو تجمعات مدنية. وتوصل الفريق أيضا إلى أن قوات التحالف لم تستهدف حفل الزفاف إلا أن الفريق رأى وجود عدد من الأخطاء، من عدم الالتزام ببعض الإجراءات الواردة في قواعد الاشتباك لتقليل الأضرار الجانبية. وأوصى الفريق التحالف باتخاذ إجراءات قانونية لمحاسبة المتسببين في الأخطاء، وتقديم مساعدات عن الأضرار الناتجة إذا وجدت.

الحوثي يقتاد {رئيس وزرائه} إلى صعدة لأداء يمين الولاء

صنعاء: «الشرق الأوسط»

على أثر تصاعد شكوك الجماعة الحوثية في ولاء رئيس حكومتها الانقلابية عبد العزيز بن حبتور، للجماعة، أقدمت على اقتياده قبل يومين إلى معقلها الرئيس في صعدة للقاء زعيمها عبد الملك الحوثي، لتأدية يمين الولاء أمامه شخصياً وزيارة مقابر قتلى الجماعة وقبور أقارب عائلة الحوثي.
وذكرت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة الحوثية سئمت من بقاء رئيس وزرائها ابن حبتور، على ولائه لحزب «المؤتمر الشعبي» وسط تصاعد المخاوف من انشقاقه عنها، وبخاصة أن الرجل له سوابق كثيرة في التقلب بين ولاءاته السياسية.
وأفادت المصادر بأن عبد الملك الحوثي كلف القيادي البارز المسؤول عن استخبارات الميليشيات أبو علي الحاكم، مع قادة آخرين في الجماعة باقتياد ابن حبتور إلى صعدة لتخييره بين البقاء على ولائه لحزب «المؤتمر» ومن ثَمّ إزاحته من على رأس الحكومة، والإبقاء عليه مقابل مبايعة الحوثي شخصياً وانضمامه رسمياً إلى الجماعة.
وذكرت المصادر أن عبد الملك الحوثي استقبل ابن حبتور بشيء من الازدراء على خلفية الأنباء التي ترامت إليه عن قيام الأخير باتصالات سرية مع قيادات في الشرعية استعداداً للقفز من مركب الميليشيات.
وحسب المصادر ذاتها، قام ابن حبتور بتأدية يمين الولاء للحوثي في حضور عدد من قادة الجماعة، غير أن الحوثي طلب منه الخضوع لدورات ثقافية مكثفة عن معتقدات الجماعة الطائفية تتضمن سماع خطب الحوثي وشقيقه حسين المؤسس الأول للجماعة الذي كان قد لقي مصرعه في العاشر من سبتمبر (أيلول) 2004.
وكشفت المصادر عن أن القيادي في الجماعة أبو علي الحاكم ومحافظها في صعدة محمد جابر عوض، اقتادا ابن حبتور بتكليف من الحوثي لزيارة مقابر قتلى الجماعة في صعدة، وقبر والد الحوثي، بدر الدين الحوثي، وقبور عدد من أقاربه.
وكانت مصادر في صفوف الشرعية قد كشفت قبل أشهر عن قيام ابن حبتور بإجراء اتصالات مع بعض القيادات بعد أن وصل إلى يقين باقتراب سقوط ورقة الميليشيات الحوثية في ظل الانهيارات الميدانية المتوالية التي تتكبدها في مختلف الجبهات.
ويعد ابن حبتور، وهو من الشخصيات الجنوبية المنحدرة من محافظة شبوة، قيادياً في حزب «المؤتمر الشعبي» إلا أنه فضل التخلي عن الرئيس عبد ربه منصور هادي والارتماء في أحضان الانقلاب في 2015، كما فضل لاحقاً في أواخر 2017 التخلي عن زعيم الحزب الرئيس السابق علي عبد الله صالح، والبقاء رئيساً لحكومة الانقلاب تحت إمرة الجماعة الحوثية التي قتلت صالح ونكّلت بأقاربه وكبار قيادات حزبه.

الجيش اليمني يؤكد رصد رسائل تحريضية من إيران إلى الميليشيات الانقلابية

جدة: سعيد الأبيض

أكد الجيش اليمني فرار قيادات من الصف الأول من مدينة الحديدة بالتزامن مع اقتراب قوات الشرعية وانهيار صفوف الانقلابيين، مشيراً إلى رصد رسائل موجّهة من قيادات عسكرية إيرانية إلى الانقلابيين الحوثيين خلال الأيام القليلة الماضية تتضمن عبارات تحريضية ضد الشعب اليمني.
وأوضح العميد عبده مجلي المتحدث باسم الجيش اليمني، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، أن الرسائل الإيرانية تشمل توجيهات إلى الانقلابيين وتحريضاً بشكل فاضح ومستفزّ ضد الشعب اليمني، بما يتوافق مع تصريحات قيادات عسكرية إيرانية بتهديد أمن وسلامة اليمن وتدميره والعبث بمقدراته وزعزعة أمن واستقرار المنطقة العربية.
وقال مجلي إن الجيش اليمني يرصد دائماً هذه الرسائل التي تصل من إيران لقيادات الميليشيات الانقلابية، والتي يجري الكشف عنها بطرق مختلفة من خلال عمل استخباراتي ومصادر في مواقع سيطرة الميليشيات الانقلابية، لافتاً إلى أن أسلحة إيرانية وألغاماً ضُبطت في كهوف ومغارات كانت تختبئ فيها ميليشيات في مديريتي كتاف وباقم بمحافظة صعدة.
وتطرق إلى أن الجيش يستقي معلوماته من مصادر عدة أبرزها التنسيق مع دول التحالف للحصول على المعلومة الصحيحة والمؤكدة، والمواطنين في المناطق التي تسيطر عليها الميليشيات الانقلابية، موضحاً أنه من المعلومات الاستخباراتية التي جرى جمعها مؤخراً تحرك قيادات الميليشيات والمواقع التي توجد بها لفترات طويلة، وتحرك الوحدات العسكرية التابعة للميليشيات في الجبهات كافة، وآلية التهريب التي يتبعونها في إدخال السلاح للبلاد، إضافة إلى فرار قيادات من الصف الأول من مدينة الحديدة جراء الضربات واقتراب الجيش الوطني.
وأكد العميد مجلي أن الجيش الوطني ليس لديه خيار لدحر الميليشيات الانقلابية سوى الحل العسكري، بعد أن رفضت الميليشيات الاستجابة لمبادرة الأمم المتحدة والدول الراعية للسلام، وضربت بكل الاتفاقيات عرض الحائط وآخرها رفضها التوجه إلى جنيف الأسبوع الماضي لحضور المشاورات.
وذكر أن الجيش لا ينتظر أي أوامر جديدة، إذ لديه أوامر عسكرية مسبقة بتحرير المدن اليمنية كافة من الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران، وهو ما يحدث الآن، مشيراً إلى الانتصارات التي تسجل في جبهات استراتيجية خصوصاً في محافظة صعدة، وتحرير مواقع في مقدمتها السلاسل الجبلية لمحجوبة ووادي الضيق، والتقدم في جبهات بني حسن في مديرية عبس ومثلث عائم وحيران في محافظة حجة وجبهة باقم، والسيطرة على مساحات كبيرة والتقدم نحو كيلو 16، وعلى الخط الرئيسي الرابط بين الحديدة وصنعاء وتعز، وقطع الإمدادات عن الميليشيات.
وفي ما يتعلق بالتقدم في الساحل الغربي، قال مجلي إن تعزيزات عسكرية وصلت إلى جبهة الحديدة، كما أن هناك دعماً لوجيستياً من تحالف دعم الشرعية، إضافة إلى أن قوات عسكرية مدربة انضمت أخيراً إلى بعض الجبهات، وستسهم هذه الإمكانات العسكرية والبشرية في سرعة تقدم الجيش وتحرير ما تبقى من محافظات.
شكّك رئيس اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن، القاضي أحمد المفلحي، في نجاعة آليات عمل اللجان الدولية المعنية برصد الانتهاكات في مناطق النزاعات والحروب، ومنها «لجنة الخبراء» المختصة بالملف اليمني، قائلاً إن هذه اللجان «تنظر في كثير من الحالات بمنظور سياسي لتحقيق أهداف غير التي أنشئت من أجلها». وأضاف المفلحي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن تقارير هذه اللجان تأتي بسبب عدم وجود خبرائها في الغالب في الميدان.
وأشار المفلحي إلى أن «لجنة الخبراء» المعنية بالملف اليمني لم تنزل فعلياً إلى الأرض ولم تزُر السجون وترصد الحالات حين حدوثها. ورأى أن مكاتب هذه اللجان موجودة في لبنان، وهو ما يجعل عمل اللجنة الوطنية اليمنية التي قامت برصد وتوثيق 23 ألف حالة انتهاك أصدق بحكم وجودها في الميدان. وتساءل: «هل تستطيع اللجان الدولية النظر في مثل هذا العدد من الحالات؟».
وتوثّق هذه اللجان الدولية معلوماتها، حسب المفلحي، عبر محادثات هاتفية مع مبلغين قد يكونون صادقين أو غير صادقين وربما منتحلين لأي صفة بسبب الحرب. كما أن هؤلاء المبلغين قد يقدمون معلومات غير صحيحة للإضرار بجهة معينة.
واستغرب المفلحي دعم فريق «لجنة الخبراء» بمبلغ 3 ملايين دولار لتغطية عمل 6 موظفين أو يزيد، بينما لم يجرِ دعم اللجنة الوطنية رغم صدور 3 قرارات لمجلس حقوق الإنسان بدعمها. وقال: «خلال 4 سنوات لم نتلقَ دعماً إلا في رفع القدرات، وباقي المجالات لم نتلقَ أي دعم».
وأردف أن قرارين اعتمدا من قبل المنظمة الدولية حول الدعم، منهما قرار للجنة الخبراء يخص توفير الاعتمادات الخاصة، بينما جرى اعتماد مبالغ قليلة للجنة الوطنية تسلم لمكتب المفوضية، والمكتب هو الذي يقوم بتنفيذ هذا القرار وتصل هذه المساعدات بعد نحو 6 أشهر، «وهذا ما دفعنا مع مكتب المفوضية لتوثيق وتعميق العلاقة التي بدأت نسبياً تتحسن في الآونة الأخيرة».
ووصف المفلحي التقرير الأخير لمكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان، المتضمن تقرير لجنة الخبراء التابع للمفوضية، بأنه غير مهني ولا يعبر عن نتائج أعمال خبراء دوليين يرصدون الواقع اليمني، مشيراً إلى أن تقرير اللجنة «جاء مخيباً للآمال» و«نأمل ألا يتكرر ذلك في المستقبل».
وشدّد المفلحي على أن اللجان الدولية تستقي معلومات مغلوطة، ولم تواجه الصعوبات التي يواجهها فريق اللجنة الوطنية المختص في رصد الانتهاكات وتوثيقها، التي نتج عنها قتل اثنين من راصدي اللجنة؛ هما رهام بدر وزميل لها في تعز، إضافة إلى اعتقال أحد الراصدين في ذمار. وشدّد على أن اللجنة مصممة على مواصلة المهمة الإنسانية التي تقوم بها.
وحول لقائه مع المبعوث الأممي لليمن مارتن غريفيث في الرياض مطلع الشهر الحالي، قال المفلحي إنه أوضح للمبعوث أن اللجنة تحقق فيما تقوم به كل الأطراف في اليمن، وإن تحقيقها يعتمد المعيار الدولي والاستقلالية والشفافية والحيادية، وهدفه رصد وتوثيق الانتهاكات وتحديد مسؤولية مرتكبيها. وأوضح أنه تم خلال اللقاء مناقشة أعمال التقرير الخامس للجنة الوطنية الذي تضمن عمل اللجنة من مطلع فبراير (شباط) إلى نهاية يونيو (حزيران) 2018، مشيراً إلى أن المبعوث الأممي تفهم الصعوبات التي تواجه اللجنة الوطنية باعتبارها اللجنة الوحيدة التي تعمل على الأرض.
وتملك اللجنة الوطنية، حسب المفلحي، قاعدة بيانات كبيرة لضحايا الانتهاكات التي جرى رصدها والتحقيق فيها وتحديد المسؤول عنها، ما دفع المبعوث الأممي إلى التأكيد أن عمل اللجنة الوطنية سيكون ضمن الآليات المتبعة لإحلال السلام وجزءاً من العدالة الانتقالية التي يجري فيها جبر الضرر والتعويض للضحايا، كما أبدى المبعوث استعداده لدعم اللجنة الوطنية.
وعن التقرير الخامس، قال المفلحي، إنه رصد ووثق نحو 4368 حالة ادعاء بالانتهاكات في مختلف محافظات اليمن، موزعة على 30 نوعاً من الانتهاكات وفقاً للقانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وما جرى التحقيق فيه نحو 1900 حالة ادعاء تم التحقيق فيها والانتهاء منها، كما استمعت اللجنة أثناء فترة التحقيق إلى أكثر من 3800 شاهد ومبلغ، واطلعت على 5700 وثيقة في إطار هذه القضايا، ومن هذه الحالات 939 واقعة قتل وإصابة شارك فيها كل الأطراف، إلا أن الحوثيين شكلوا النسبة الأكبر من المتورطين. وأشار إلى أن جماعة الحوثي تنفرد أيضاً في النوع الثاني من الانتهاكات المتعلقة بتجنيد الأطفال، وفي الانتهاكات الأخرى مثل زرع الألغام والتهجير القسري للمدنيين.
وعن عدد العاملين في اللجنة الوطنية، قال المفلحي إنه بعد صدور قرار رئيس الجمهورية عام 2015 بإنشاء اللجنة، بدأ تشكيل مجلس أعضاء اللجنة من قضاة ومحامين ومحاضرين ونشطاء حقوقيين، كما شكل فريق تحقيق من 25 عضواً من النيابة والمختصين في التحقيق، وتعيين 38 راصداً للعمل في كل المحافظات.


مقالات ذات صلة

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أضواء انفجارات سببتها الصواريخ الحوثية على مدينة المخا منتصف أغسطس (آب) الماضي (رويترز)

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

تكشف الهجمات الصاروخية الحوثية عن نمط استهداف لعمق سيطرة القوات الحكومية بوصف ذلك تمهيداً للتقدم الميداني بضرب المنشآت الحيوية وإرهاب السكان ومراكز الإمداد

وضاح الجليل (عدن)
خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

خاص قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)

رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
TT

رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)

في مشهد يعكس عمق العلاقات الشعبية بين مصر والمملكة العربية السعودية، شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام الماضية موجة من الرسائل والتعليقات على خلفية الاعتداءات الحوثية الأخيرة على المطارات السعودية، عبّر خلالها مصريون عن تضامنهم الكامل مع المملكة، ودعمهم لها قيادةً وشعباً وجيشاً وحكومة، مؤكدين متانة الروابط التاريخية التي تجمع البلدين.

جاء هذا التفاعل متوافقاً مع الموقف الرسمي المصري المعلَن تجاه المملكة، حيث نشر مستخدمون آلاف التدوينات وصوراً تجمع قادة البلدين، عبر عدة «هاشتاغات» داعمة للمملكة على مختلف المنصات، حظيت بتفاعل واسع، جاء أبرزها: «#كلنا_مع_السعودية»، «#مصر_والسعودية_ايد_واحدة»، #لن_ترونا_إلا_معا»، «#مصر_السعودية_أشقاء».

وتركَّز الجانب الأكبر من التعليقات المصرية على إبداء التأييد والتضامن مع المملكة فيما تواجهه من هجمات استهدفت بنيتها التحتية ومواطنيها، مع إدانة للممارسات الحوثية وتصنيفها أعمالاً إرهابية وجرائم تخالف الأعراف الإنسانية والدينية، مع إعلان الدعم الكامل للمملكة في إجراءاتها للدفاع عن نفسها.

كما أبرزت تعليقات أخرى المكانة الوجدانية للمملكة لدى الشعب المصري، مستخدمين لغة صادقة تعكس الشعور بالألم المشترك والمساندة النفسية في أوقات الأزمات، مؤكدين أن ما يجمع البلدين «علاقة دم ومصير واحد وليس تحالفاً مؤقتاً».

وأكد قطاع واسع من رواد المنصات أن العلاقات الثنائية تستند إلى عمق تاريخي وجغرافي لا يتأثر بمحاولات الوقيعة الرقمية بين البلدين، مشددين على أنها «علاقة أقوى من تأثير الذباب الإلكتروني».

كما استعاد مغردون مواقف تاريخية متبادلة بين البلدين في أوقات الأزمات والتحديات، مؤكدين أن التضامن المتبادل يظل إحدى أبرز سمات هذه العلاقة، مستحضرين محطات طويلة من التعاون والتنسيق بين القاهرة والرياض.

وركز آخرون على أن استقرار المملكة مسؤولية تهم كل عربي ومسلم، كونها أرض الحرمين الشريفين، لافتين إلى أن السعودية وطن ثانٍ للمصريين، وتجمع الشعبين روابط اجتماعية وإنسانية وثقافية متجذرة عبر عقود.

الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)

بينما جاءت أبرز رسائل المحبة والمساندة المصرية للسعودية مع نشر السفارة السعودية بالقاهرة بياناً لمواطنيها بشأن مساعدة المتضررين منهم من إلغاء الرحلات الجوية مع اضطراب حركة الطيران في السعودية، حيث دعت السفارة المواطنين السعوديين الذين تأثرت رحلاتهم الجوية أو تعذر وصولهم إلى وجهاتهم بسبب الإلغاء أو التأخير، إلى التواصل معها لطلب المساعدة، وهو ما أثار ردود فعل واسعة من المصريين.

وأظهرت التفاعلات رفض الشارع المصري التعامل مع المواطن السعودي على أنه «غريب»، مع إطلاق دعوات ترحيب بمن يوجدون على الأراضي المصرية، لافتين إلى أن «بيوتنا مفتوحة... والدار داركم».

وأشار مغردون على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن للمملكة محبّة راسخة في قلوب المصريين، مؤكدين أن «السعودي في مصر بين أهله».

وأشار الإعلامي والبرلماني مصطفى بكري، في تغريدة على «إكس»، إلى تلقيّ سفير خادم الحرمين الشريفين بالقاهرة، صالح بن عيد الحصيني، عقب نشر بيان السفارة، اتصالات وبرقيات عديدة من المصريين يعلنون فيها التضامن مع أشقائهم في المملكة في مواجهة العدوان الحوثي ضد المدنيين.

في المقابل، تفاعل مدونون سعوديون مع تلك الدعوات والتعليقات المصرية، لافتين إلى عدم شكهم في حب المصريين للسعودية وأهلها، بينما أكد آخرون المحبة والأخوّة بين الشعبين.

كما تفاعل الأمير عبد الرحمن بن مساعد، على تعليقات المصريين على بيان السفارة، معلقاً عبر حسابه الرسمي في منصة «إكس»: «ردود المصريين على ما نشرته السفارة السعودية في القاهرة تثلج الصدر، أُشهد الله على حبك يا مصر وحب أهلك».


ضربات جوية وكمائن دامية تنهك حشود الحوثيين في تعز

ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
TT

ضربات جوية وكمائن دامية تنهك حشود الحوثيين في تعز

ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها الثامن، الاثنين، مع اتساع المواجهات في جبهات محافظة تعز، وتكثيف الضربات الجوية على مواقع الحوثيين وتحركاتهم العسكرية، بالتزامن مع معارك كرّ وفرّ في الريف الجنوبي والغربي للمدينة، حيث تسعى القوات الحكومية إلى استعادة مواقع فقدتها خلال الساعات الماضية، ومنع الجماعة المدعومة من إيران من توسيع اختراقاتها.

وفي موازاة القتال في تعز (جنوب غرب) تواصل القوات الحكومية عملياتها النوعية في جبهات مأرب والجوف، وسط إعلان الجيش تنفيذ آلاف الاستهدافات الجوية والمدفعية والمسيّرة منذ بدء التحركات الهجومية، ومقتل وإصابة أعداد كبيرة من الحوثيين، وفق بيانات عسكرية يمنية.

وعلى الساحل الغربي، تسعى القوات الحكومية إلى تثبيت مكاسبها في ذوباب ومحيط باب المندب، مع استمرار المواجهات حول مواقع وتحصينات لا تزال الجماعة تتحصن فيها، مستفيدةً من الألغام والتضاريس.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1732 عملية استهداف دقيقة ومباشرة ضد مواقع عسكرية حوثية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات، بالتزامن مع تقدم الوحدات المقاتلة على محاور العملية، خلال 24 ساعة.

القوات الحكومية اليمنية تثبت مكاسب الساحل في ثامن أيام بدء عملية «فجر اليمن» (أ.ب)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات شملت تحصينات ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط مراقبة واستطلاع ومرابض مدفعية ومناطق حشد وتعزيز، إضافة إلى مخازن أسلحة وذخائر وآليات ووسائط إمداد وأهداف عسكرية في العمق.

وأضاف النزيلي أن الاستهدافات أسفرت عن تحييد أكثر من 900 عنصر من الحوثيين، وتدمير أو إعطاب أكثر من 287 آلية ومعدة ووسيلة عسكرية، فضلاً عن إسكات مصادر نيران وإرباك منظومة القيادة والسيطرة وتعطيل حركة التعزيزات والإمداد. وأكد استمرار اختراق المواقع الدفاعية للجماعة وتوسيع نطاق التقدم وفق الخطة العملياتية.

تأتي هذه الحصيلة المعلنة في وقت تتوزع فيه المواجهات على جبهات متعددة، من أرياف تعز إلى جنوب مأرب وغربها، بينما تتركز المعارك الأكثر حساسية على خطوط الاقتراب من المدينة والطرق التي تربط مركز المحافظة بمديرياتها الريفية.

معارك استنزاف في تعز

شهدت تعز، خلال الساعات الماضية، ضربات جوية ومواجهات عنيفة على امتداد محاور القتال، شملت غرب المدينة وشمالها وشرقها، إلى جانب المسراخ والأقروض والضباب. وأعلن محور تعز تنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع وآليات وتعزيزات حوثية في مناطق ميلات والمزارع وأطراف الصياحي غرباً، وشارع الستين شمالاً، وتلال سوفتيل والسلال شرقاً.

ضربات جوية مكثفة تستهدف زحف الحوثيين حول مدينة تعز (إعلام محلي)

كما أفادت تقارير عسكرية بأن الطيران الحربي استهدف تجمعات ومواقع للجماعة في الحوبان وتبة سوفتيل والمقرمي والجعشة، فضلاً عن مواقع أخرى شمال المدينة وغربها. وقالت مصادر عسكرية إن الضربات أوقعت خسائر بشرية ودمرت عدداً من الآليات.

وفي ريف تعز الجنوبي، احتدمت المواجهات في مديرية المسراخ، خصوصاً في منطقتي طالوق وسائلة طالوق، عقب محاولات تسلل حوثية من اتجاه نجد قسيم. وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات الحكومية والمقاومة نفذت كمائن ضد المهاجمين، أوقعت قتلى وجرحى في صفوفهم وأجبرت بعضهم على الانسحاب.

وتزامنت هذه الاشتباكات مع معارك في منطقة الأقروض، حيث أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع كانت الجماعة قد سيطرت عليها خلال الساعات السابقة، إلى جانب استعادة تلَّتَي مهيوب ثابت ووثيب، ومدرسة الفرقان في قرية الذنيب، وفق المعلومات العسكرية الواردة من الجبهة.

الحكومة اليمنية تعهدت باستمرار العمليات العسكرية حتى إنهاء التهديد الحوثي (إعلام محلي)

وتكتسب هذه المناطق أهمية ميدانية بسبب اتصالها بشبكة الطرق التي تربط مدينة تعز بريفها الجنوبي، فيما يزيد تقدم الحوثيين في منطقة نجد قسيم من حساسية المعركة، نظراً إلى موقعها على طريق رئيسي يخدم عدداً من مديريات المحافظة.

وفي جبهة الضباب، أفادت المعلومات الميدانية بأن القوات الحكومية ثبّتت مواقعها في جبل هان، مع استمرار الاشتباكات في أطراف المنطقة وتنفيذ كمائن ضد مجموعات حوثية.

وتكشف هذه التطورات عن اتساع رقعة المواجهات في محيط تعز، حيث تتداخل الضربات الجوية مع الاشتباكات المباشرة والكمائن، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية احتواء الاختراقات واستعادة المواقع التي شهدت تغيراً في خطوط التماس.

الساحل ومأرب والجوف

على امتداد الساحل الغربي، تواصل قوات ألوية العمالقة و«درع الوطن» تثبيت مواقعها في ذوباب ومحيط باب المندب، وسط مواجهات مع مجموعات حوثية لا تزال تتحصن في جيوب ومواقع صغيرة خلف الألغام والتلال المطلة على المضيق، وفق المعلومات الميدانية الواردة من المنطقة.

كانت القوات الحكومية قد أعلنت في الأيام الماضية تحقيق مكاسب في محاور الساحل، بالتوازي مع تأمين مواقع مرتفعة في كهبوب وتوسيع الضغط على تجمعات الحوثيين. غير أن استمرار الاشتباكات في بعض الجيوب يفرض على القوات مواصلة عمليات التمشيط وتثبيت المواقع، في ظل مخاطر الألغام والتحصينات التي تعوق الحركة.

الحوثيون يتكبدون خسائر بشرية كبيرة جراء الضربات البرية والجوية في تعز (إعلام عسكري)

وفي محافظة مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وآليات حوثية في الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية، باستخدام المدفعية والطيران المسيّر، فيما شن الطيران الحربي غارات على ثكنات ومخازن تابعة للجماعة.

ونقلت وسائل إعلام عسكرية يمنية عن مصادر في عمليات المنطقة العسكرية الثالثة أن الضربات أدت إلى تدمير وإعطاب آليات قتالية، واستهداف مربض مدفعية حوثي، مما أسفر عن تدمير المدفع ومقتل طاقمه. كما تحدثت المصادر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة، في حين أعلنت القوات الحكومية مقتل ثلاثة من أفرادها وإصابة آخرين خلال المواجهات.

وفي الجوف، تواصلت العمليات الجوية والمدفعية وهجمات الطائرات المسيّرة على مواقع وتحصينات ومراكز قيادة ومخازن أسلحة حوثية، وفق البيانات العسكرية الحكومية.


الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

وسَّعت الحكومة اليمنية تحركها السياسي والدبلوماسي بالتوازي مع العمليات العسكرية التي تخوضها القوات الحكومية ضمن عملية «فجر اليمن»، مستهدفة حشد مواقف عربية وإسلامية ودولية لمواجهة الحوثيين، بالتزامن مع إقرار مشروع قانون لتصنيف الجماعة «منظمة إرهابية» وتجريم أنشطتها وتمويلها، في خطوة تعكس انتقال المواجهة من جبهات القتال إلى مسارات سياسية وقانونية أوسع.

وجاءت هذه التحركات مع تأكيد الحكومة أن استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران، يمثلان هدفاً مركزياً للمرحلة الحالية، وسط تصاعد المخاوف من تداعيات الهجمات التي تستهدف المنشآت المدنية والمطارات، وتهدد أمن الملاحة الجوية والبحرية في المنطقة.

وفي تحرك دبلوماسي متزامن، أجرت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية، أفراح الزوبة، اتصالات مع القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن نيل هوب، والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، لبحث التطورات العسكرية والإنسانية، وتداعياتها على الأمن الإقليمي والممرات البحرية الدولية.

وجاءت الاتصالات الثلاثة لتضع أمن اليمن والمنطقة في صدارة المشاورات، مع تركيز الحكومة على ما تصفه بالتهديدات الحوثية المرتبطة بالأجندة الإيرانية، والدعوة إلى تنسيق دولي وعربي وإسلامي يتجاوز الإدانات إلى إجراءات عملية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (سبأ)

وأكدت أفراح الزوبة، خلال اتصالها بالمسؤول الأميركي، أن أي تسوية سياسية مستدامة يجب أن تستند إلى المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية، وأن تضمن حصرية السلاح واحتكار الدولة قرارَي الحرب والسلام، بما يمنع إخضاع مستقبل اليمن لإرادة جماعة مسلحة.

تنفيذ القرارات الدولية

ودعت وزيرة الخارجية اليمنية إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة باليمن، وفي مقدمها القرار 2216، وتعزيز التدابير الرامية إلى وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية الإيرانية إلى الحوثيين، ومنع استخدام الأراضي اليمنية منطلقاً لتهديد دول المنطقة والممرات البحرية.

كما شددت على ضرورة حماية الملاحة الدولية وتأمين خطوطها الحيوية؛ خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مشيرة إلى ما وصفته بالانتصارات التي حققها الجيش والقوات المساندة له في دحر الحوثيين من المنطقة.

الحوثيون يدفعون بحشودهم المسلحة لتشديد الحصار على مدينة تعز (أ.ف.ب)

من جانبه، جدد القائم بالأعمال الأميركي موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ومساندتها الحكومة اليمنية، وأدان الممارسات الحوثية بحق المدنيين، مؤكداً أهمية استمرار التنسيق لحماية الملاحة الدولية وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وفي اتصالاتها مع جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، دفعت الوزيرة أفراح الزوبة باتجاه توحيد المواقف العربية والإسلامية إزاء الهجمات التي تستهدف اليمن والسعودية والمنشآت الحيوية، معتبرة أن تداعياتها تتجاوز حدود دولة واحدة، وتمس الأمن الإقليمي ومصالح شعوب المنطقة.

ودعت إلى تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وتعزيز التواصل مع المؤسسات الدولية، في حين أكد فهمي أن التحديات الراهنة تهدد الأمن القومي العربي، وأبدى استعداده لمواصلة التشاور بشأن التحركات المطلوبة. كما أكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أهمية استمرار التنسيق مع اليمن إزاء التطورات الراهنة.

«حكومة معركة»

على المسار الداخلي، اتخذ مجلس الوزراء اليمني، برئاسة رئيس الحكومة شائع محسن الزنداني، خطوات قال إنها تستهدف رفع جاهزية مؤسسات الدولة، وتوفير متطلبات استمرار العمليات العسكرية وحماية السكان والمنشآت.

وأشاد المجلس بتقدُّم «ألوية العمالقة» الجنوبية وقوات «درع الوطن» والمقاومة الشعبية، بإسناد من «تحالف دعم الشرعية»؛ مشيراً إلى تحرير ذوباب ومواقع استراتيجية في محيط باب المندب، وقطع الطريق بين ذوباب والمخا. واعتبر أن هذه التطورات تمثل تحولاً استراتيجياً في أحد أهم الممرات المائية في العالم، من شأنه تقليص قدرة الحوثيين على استخدام تهديد الملاحة الدولية ورقة ضغط.

وقال الزنداني إن ضربات «فجر اليمن» والخسائر التي تكبدها الحوثيون في باب المندب، دفعت الجماعة إلى نقل المعركة نحو المدنيين والمنشآت المدنية. وشدد على أن الحكومة لا تتعامل مع المرحلة بوصفها حالة دفاعية مؤقتة؛ بل بوصفها معركة لاستعادة سلطة الدولة.

حشد من الحوثيين في صنعاء حيث العاصمة اليمنية المختطفة (أ.ف.ب)

ووجَّه رئيس الوزراء أجهزة السلطة التنفيذية بالخروج من منطق رد الفعل إلى العمل الاستباقي، ورفع الجاهزية، وتوفير احتياجات القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأمن والمقاومة الشعبية، إلى جانب ضمان استمرار الخدمات وحماية السكان.

ووافق المجلس على مشروع قانون بشأن تصنيف جماعة الحوثي «منظمة إرهابية» وتجريم أنشطتها وتمويلها، ووجّه باستكمال الإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة للمصادقة عليه.

كما استمع المجلس إلى إحاطة من وزير الدفاع بشأن المستجدات الميدانية والاحتياجات اللازمة لمواصلة العمليات، مؤكداً دعمه للعملية وتسخير إمكانات الدولة لإسنادها، ومشدداً على استمرارها حتى استكمال أهدافها وتحرير ما تبقى من الأراضي، وصولاً إلى صنعاء.