واشنطن تقاطع الجنائية بسبب تجاوزات حرب أفغانستان

بولتون يقود الحملة: واشنطن تعاقب المحكمة الدولية

جون بولتون مستشار ترمب للأمن الوطني («الشرق الأوسط»)
جون بولتون مستشار ترمب للأمن الوطني («الشرق الأوسط»)
TT

واشنطن تقاطع الجنائية بسبب تجاوزات حرب أفغانستان

جون بولتون مستشار ترمب للأمن الوطني («الشرق الأوسط»)
جون بولتون مستشار ترمب للأمن الوطني («الشرق الأوسط»)

في أول خطاب رسمي له منذ أن اختاره الرئيس دونالد ترمب مستشارا له للأمن الوطني، قال جون بولتون بأن الحكومة الأميركية ستقاطع محكمة الجنايات الدولية، وكل من يتعامل معها، وذلك ردا على قرار المحكمة بالتحقيق في تجاوزات القوات الأميركية في أفغانستان.
وقال بولتون، في خطاب أمام الجمعية الفيدرالية، وهي مركز أبحاث يميني في واشنطن، بأن العقوبات يمكن أن تشمل أعضاء المحكمة والعاملين فيها والمتعاونين في التحقيقات. وأن العقوبات يمكن أن تكون تجميد أرصدة في بنوك أميركية، ومنع دخول الولايات المتحدة.
أمس (الاثنين)، قالت صحيفة «واشنطن بوست» بأن بولتون «معارض قديم للمحكمة على أساس أنها تنتهك السيادة الوطنية». ولهذا اختار بولتون عنوان خطابه: «حماية الدستورية الأميركية والسيادة الأميركية من التهديدات الدولية». بالإضافة إلى معاقبة الآخرين، قال بولتون بأن إدارة الرئيس ترمب ستسن قوانين لحماية المواطنين الأميركيين الذين قد تطالهم تحقيقات المحكمة الجنائية. وقالت الصحيفة بأن تصريحات بولتون لها علاقة بوجود «قلق في البنتاغون، ووسط وكالات الاستخبارات الأميركية، خاصة وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) حول مسؤولية الحكومة الأميركية المحتملة خلال التحقيقات القضائية في المحكمة عما جرى في أفغانستان من جانب الحكومة الأميركية». ونقلت الصحيفة قول مسؤول في البيت الأبيض، من دون نشر اسمه أو وظيفته: «يمثل تحقيق المحكمة الجنائية الدولية في أعمال الحرب الأميركية نوع الانتهاك لسيادة الولايات المتحدة الذي طالما حذر منه بولتون وغيره من المعارضين للمحكمة». وقال المسؤول: «إنها مسألة سياسة واقعية صرنا نواجهها، وذلك بسبب مسؤوليتنا المحتملة في أفغانستان». وأضاف أن دولا أخرى لديها مخاوف مماثلة. وأشارت مصادر إخبارية أميركية إلى أن الرئيسين السابقين جورج بوش الابن، وباراك أوباما كانا رفضا «الولاية القضائية الكاملة للمحكمة الدولية على المواطنين الأميركيين». رغم أن التعاون الأميركي مع المحكمة كان توسع في عهد الرئيس أوباما، ولكن بالنسبة لدول أخرى، وشخصيات دولية أخرى.
لم توقع الولايات المتحدة أبدا على المعاهدة الدولية لعام 2002. المسماة «معاهدة روما»، والتي أسست المحكمة، التي يوجد مقرها في لاهاي». وقال ستيفن بومبير الذي عمل في قضايا تتعلق بالمحكمة الجنائية الدولية في إدارة أوباما: «ستؤدي محاولات إضعاف المحكمة إلى تفاقم التوتر بين الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا، ودول ومنظمات دولية أخرى من المؤيدين للمحكمة».
وقال بومبير، وهو الآن خبير في مجموعة الأزمات الدولية: «سيخلق هذا الاحتكاك غير الضروري الانطباع بأن الولايات المتحدة ليست إلا مستبدة ومسيطرة».
قبل قرابة 10 أعوام، كان بولتون يعمل مستشارا في إدارة جورج بوش الابن، وركز على مقاومة الولايات المتحدة للمحكمة، بما في ذلك إصدار قانون للضغط على دول أخرى بعدم تسليم مواطني الولايات المتحدة إلى المحكمة.
وأشارت «واشنطن بوست» إلى زيادة معارضة بولتون في العام الماضي عندما قدم قضاة في المحكمة الجنائية طلبا إلى المدعي العام للمحكمة، فاتو بنسودا، بالتحقيق رسمياً في الجرائم التي قالوا بأن الحكومة الأميركية ارتكبتها خلال الحرب ضد الإرهاب في أفغانستان.
في العام الماضي، قالت ميشيل سيسون، مساعدة السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة، بأن الولايات المتحدة ترفض أي تحقيق للمحكمة في جرائم حرب في أفغانستان. وقالت، خلال اجتماع لمجلس الأمن بحضور فاتو بنسودا، المدعية العامة للمحكمة: «لا نعتقد أن تحقيقات تجريها المحكمة الجنائية الدولية ستخدم مصالح السلام والعدل في أفغانستان».
وأضافت سيسون، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية: «ترى الولايات المتحدة أن أي تحقيق، أو نشاط آخر، لمحكمة الجنايات الدولية يشمل مواطنين أميركيين (في أفغانستان) غير مبرر تماما». وأن الولايات المتحدة «ملتزمة تماما باحترام القانون الدولي، ولديها نظام تحقيقات وطني متين، هو الأفضل في العالم من حيث تحميل المسؤولية والشفافية».
وأضافت: «تلتزم الولايات المتحدة بمعارضة مبدئية مستمرة لأي تفويض قانوني لمحكمة الجنايات الدولية يشمل موظفين أميركيين». في ذلك الوقت، أصدر الاتحاد الأميركي للحقوق المدنية (إيه سي إل يو) تقريرا أيد فيه قرار محكمة الجنايات الدولية. وقال: «بعد عقد من جمع الأدلة، قالت فاتو بنسودا، المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، بأنها ستبدأ خطوات نحو تحقيقات كاملة حول احتمالات حدوث جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، خلال حرب أفغانستان منذ عام 2003». وأضاف التقرير: «يتوقع أن تستغرق هذه الإجراءات أعواما. لكن، يثبت إعلانها أنه، للمرة الأولى، يمكن أن يواجه مسؤولون أميركيون إدانات من قبل محكمة الجنايات الدولية». عندما أعلنت المحكمة نية التحقيق، أشارت إلى «جرائم تعذيب وسوء معاملة». ورغم أن المحكمة لم تحدد، قالت مصادر إخبارية أميركية بأن وزارة الدفاع الأميركية ووكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، وشركات تعاقدت معهما ومع حكومة أفغانستان ومع جهات أخرى، يمكن أن تواجه تحقيقات المحكمة الدولية».
قبل عام من إعلان المحكمة، كانت، أصدرت تقريرا قالت فيه بأنها تجمع الأدلة حول جرائم الحرب في أفغانستان. وأشار التقرير إلى أن عسكريين أميركيين تابعين لوزارة الدفاع الأميركية «عرضوا ما لا يقل عن 61 معتقلا للتعذيب، والمعاملة السيئة، وإساءة كرامتهم الشخصية». وأن أعضاء في «سي آي إيه» فعلوا نفس الأشياء بالنسبة إلى «ما لا يقل عن 27 معتقلا»، بالإضافة إلى «الاغتصاب».
في ذلك الوقت، قالت صحيفة «واشنطن بوست» بأن تحقيقات المحكمة «ستواجه عقبات كثيرة. خاصة، بسبب رفض الحكومة الأميركية التعاون (مع المحكمة)».
وأضافت الصحيفة: «لكن، إذا، يوما ما، أصدرت المحكمة أوامر باعتقال أميركيين، سيكون هؤلاء معرضين للاعتقال في الدول الأعضاء في المحكمة، وعددها 124 دولة. بما في ذلك دول الاتحاد الأوروبي، لكن ليس في الولايات المتحدة لأنها ليست عضوا في المحكمة».
وقالت الصحيفة بأن العادة جرت على ألا ترفض المحكمة طلب مكتب المدعي العام. وأن هذا «سيفتح الباب أمام أمرين: أولا: محاسبة مواطنين أميركيين أمام محكمة دولية عن جرائم ارتكبوها خارج الولايات المتحدة. وثانيا: منح ضحايا الجرائم فرصا للتعبير عن آرائهم. خاصة لأن المحكمة، عادة، تمنح الضحايا فرصا للاشتراك في الإجراءات القانونية».
في ذلك الوقت، قال الاتحاد الأميركي للحقوق المدنية (إيه سي إل يو): «كانت الحكومة الأميركية ستتحاشى وصول هذا اليوم إذا كانت، منذ البداية، حققت وعاقبت في جرائم الحرب هذه. وكنا (إيه سي إل يو) من أوائل الذين طلبوا ذلك». وأشار البيان إلى أن الاتحاد يحتفظ بملفات عن تعذيب عدد من المعتقلين السابقين، منهم: خالد المصري، وسليمان سالم، ومحمد بن سوده، وغول رحمان.



نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

جاء فوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام» تتويجاً لمسيرة بدأت بالدفاع عن ضحايا الفصل العنصري في بلادها، وصولاً إلى رئاسة لجنة التحقيق الأممية التي خلصت إلى ارتكاب إسرائيل «إبادة جماعية في غزة»، واضعةً مسؤولية إنصاف الفلسطينيين أمام المجتمع الدولي.

وسط هذه المسيرة، شاركت نافي بيلاي في محاكمة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في رواندا، وإرساء سوابق في مواجهة العنف الجنسي، ثم العمل في المحكمة الجنائية الدولية، وقيادة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وأعلنت «لجنة نوبل» النرويجية، الجمعة، فوز القاضية الجنوب أفريقية والمفوضة السابقة لحقوق الإنسان نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام 2026» تقديراً لـ«جهودها في ‌تعزيز السلام والقانون الدولي».

وذكرت ​لجنة «نوبل» أن نافي بيلاي (85 عاماً) حاسبت قادة دول، وجلبت الأمل لضحايا ‌العنف والصراع، وأظهرت بوصلة أخلاقية ثابتة خلال مسيرتها المهنية الطويلة. وأضافت: «هناك قاسم مشترك يمتد من بدايات مسيرتها في الدفاع عن نيلسون ​مانديلا وغيره ممن ناضلوا ضد نظام ‌(الفصل العنصري) إلى عملها قاضيةً في بعض أهم قضايا المحاكم الدولية في عصرنا».

جريمة إبادة على الهواء

في غزة، واجهت نافي بيلاي أحد الفصول الصعبة في مسيرتها الطويلة مع العدالة؛ فترأست لجنة التحقيق الأممية المستقلة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي خلصت في سبتمبر (أيلول) 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية في غزة».

نافي بيلاي ترأست «لجنة التحقيق» الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة (إ.ب.أ)

وقالت القاضية الجنوب أفريقية، في حوار مع جريدة «الأهرام» المصرية في نسختها الفرنسية نُشر العام الماضي، إن التحقيقات التي أجرتها لجنة التحقيق الأممية بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة خلصت إلى ارتكاب إسرائيل أربعة من الأفعال الخمسة التي تشكّل جريمة الإبادة الجماعية في غزة. وأوضحت أن هذه النتيجة استندت إلى فحص الأدلة والشهادات، وربط نمط العمليات على الأرض بتصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين، مشيرةً إلى توثيق قتل الفلسطينيين وإلحاق أذى جسدي ونفسي جسيم بهم، وفرض ظروف معيشية تؤدي إلى تدميرهم، واستهداف قدرتهم على الإنجاب.

وأضافت أن أكثر ما صدمها هو استمرار هذه الجرائم أثناء التحقيق فيها، واصفةً ما يحدث في غزة بأنه «إبادة جماعية على الهواء مباشرة»، يشاهدها العالم عبر التلفزيون.

لعل ذلك ما دفع إسرائيل إلى التنديد بمنح القاضية الجنوب أفريقية جائزة «نوبل»، وزعمت تل أبيب أن ذلك يُضفي شرعية على «الكراهية والتحيز المناهضين لإسرائيل»، بحسب ما ذكرته وزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة «إكس» الجمعة.

في المقابل، أشادت وزارة الخارجية الفلسطينية بالقاضية، منوهة بدفاعها عن «حقوق المظلومين». وقالت الوزارة في بيان، الجمعة، إن بيلاي «كرست حياتها للتأكيد على أولوية القانون باعتباره ركيزة النظام الدولي، والعدالة باعتبارها سمته المميزة»، و«سعت إلى الحقيقة ودافعت عن حقوق المظلومين في جنوب أفريقيا وفي العالم، بما فيه فلسطين، بكل نزاهة وشجاعة وشرف». ورأت أن منحها «نوبل» هو «جائزة مستحقة تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي».

قضايا «الفصل العنصري»

تعدّ صراحة القاضية الجنوب أفريقية جزءاً من شخصيتها التي تتّسم بالحزم والإصرار على الوصول إلى الحقيقة؛ فهي نشأت في ظلّ نظام جعل التمييز جزءاً من القانون والحياة اليومية.

وُلدت عام 1941 في دوربان - ثالث أكثر مدينة اكتظاظاً في جنوب أفريقيا - لأسرة من أصول هندية، وكان والدها سائق حافلة.

المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة «نوبل للسلام» لعام 2026 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

وفي عام 1967، أصبحت أول امرأة تفتتح مكتب محاماة في إقليم ناتال، وتولت الدفاع عن مناهضي «الفصل العنصري»، وكشف التعذيب، والمساهمة في تثبيت حقوق المعتقلين السياسيين في سجن «جزيرة روبن»، أحد أبرز رموز القمع خلال عهد «الفصل العنصري». وعاشت بيلاي مفارقة المحامية التي تدافع عن موكليها داخل جهاز قضائي يميز ضدها هي أيضاً؛ فخلال سنوات عملها تحت «الفصل العنصري» لم يكن مسموحاً لها بدخول غرف القضاة، ثم أصبحت عام 1995، بعد انهيار النظام، أول امرأة غير بيضاء تُعين قاضية بالإنابة في المحكمة العليا ببلادها.

وامتد دورها إلى صياغة ضمانات المرحلة الجديدة. وأسهمت، ضمن الائتلاف الوطني للنساء، في إدراج بند «المساواة» في الدستور، الذي يحظر التمييز على أسس تشمل العرق والجنس والدين والتوجه الجنسي. وعندما انتُخبت قاضية بالمحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا عام 1995، وتولت رئاستها بين عامَي 1999 و2003، شاركت في تحويل شهادات الناجين إلى أدلة تُفحص أمام القضاء، مع التمسك بإجراءات المحاكمة العادلة التي تمنح الأحكام صدقيتها.

وكانت قضية جان بول أكاييسو، رئيس بلدية تابا في رواندا، من أبرز محطات عمل بيلاي؛ إذ شاركت في الحكم الذي أدانه بالإبادة الجماعية، وأقرّ بأن اغتصاب «نساء التوتسي» استُخدم وسيلة لتدمير جماعتهن، ليرسي الحكم سابقةً قانونية تعتبر الاغتصاب فعلاً من أفعال الإبادة عندما يثبت ارتكابه بهذه النية.

بيلاي تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

وشاركت كذلك في إدانة رئيس الوزراء الرواندي الأسبق جان كامباندا، الذي أقر بالذنب في الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وفي الحكم على مسؤولين إعلاميين استخدموا منصاتهم للتحريض على الإبادة.

ومن محكمة رواندا إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي عملت فيها بين عامَي 2003 و2008، ثم منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان حتى عام 2014. واختارتها لجنة «نوبل» النرويجية تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، وسط ضغوط متزايدة على مؤسسات العدالة.

إعادة إبراز قضايا حقوقية

قالت الوزيرة المصرية السابقة مشيرة خطّاب لـ«الشرق الأوسط»، إن منح القاضية الجنوب أفريقية الجائزة في هذا التوقيت يسلط الضوء على أهمية إعادة إبراز قيم حقوق الإنسان، والسعي للمحافظة عليها وإعلائها، التزاماً بالمواثيق والقوانين الدولية التي توافقت عليها الدول بعد الحرب العالمية الثانية، لافتة إلى أن هذا الأمر يُحسب للقائمين على منح الجائزة بسبب صعوبة الظروف الدولية التي يبرز فيها تراجع واضح للاهتمام بحقوق الإنسان.

وأثنت خطّاب، التي شغلت منصب سفيرة مصر لدى جنوب أفريقيا سابقاً، على الموقف الشجاع الذي اتخذته بيلاي ودورها في لجنة التحقيق التي تشكلت ووثّقت الانتهاكات التي جرت في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة، مشيرة إلى أن اللجنة التي ترأستها عملت على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وفق الأطر القانونية الدولية.


غوتيريش: العقوبات الأميركية على المحكمة الجنائية «ضربة قاسية» للعدالة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب)
TT

غوتيريش: العقوبات الأميركية على المحكمة الجنائية «ضربة قاسية» للعدالة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب)

أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، قرار الولايات المتحدة فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، معرباً عن «قلقه العميق إزاء التأثير المتوقع» لهذه الإجراءات.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، للصحافيين، إن «قرار اليوم يمثّل ضربة قاسية لمساعينا المشتركة لتحقيق العدالة الجنائية الدولية، التي تشكّل المحكمة ركيزة أساسية فيها».

وأضاف، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، أن «الأمين العام يجدد دعمه الثابت لاستقلال المحكمة ومسؤوليها».

وأعلن وزراء خارجية كل من كندا والدنمارك وألمانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان وهولندا والمملكة المتحدة، الجمعة، «وحدة موقفهم» في دعم المحكمة الجنائية الدولية في مواجهة العقوبات الأميركية.

وجاء في بيان مشترك للوزراء: «نحن، الدول الأطراف الموقعة على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، نجدد التأكيد على دعمنا الثابت والراسخ لاستقلالية المحكمة وحيادها ونزاهتها».

وصدر البيان عقب الإعلان عن عقوبات أميركية تهدد بشل أنشطة المحكمة، وبعد بضع ساعات من منح جائزة نوبل للسلام للقاضية الجنوب أفريقية السابقة نافي بيلاي.


ما هي المحكمة الجنائية الدولية؟ وما دورها؟

المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة نوبل للسلام لعام 2026 في القاعة التاريخية رقم 600 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة نوبل للسلام لعام 2026 في القاعة التاريخية رقم 600 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ما هي المحكمة الجنائية الدولية؟ وما دورها؟

المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة نوبل للسلام لعام 2026 في القاعة التاريخية رقم 600 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة نوبل للسلام لعام 2026 في القاعة التاريخية رقم 600 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

عملت نافي بيلاي، الجنوب أفريقية التي أعلن، اليوم الجمعة، فوزها ‌بجائزة نوبل للسلام، قاضية في عدة محاكم دولية، من بينها المحكمة الجنائية الدولية.

وفيما يلي بعض الحقائق عن المحكمة الجنائية الدولية، وفقاً لوكالة «رويترز»:

متى تأسست المحكمة ولماذا؟

تأسست المحكمة في 2002 لمحاكمة المتورطين في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية وجريمة شن عمل عدائي، عندما تكون الدول الأعضاء غير راغبة أو غير قادرة على القيام بذلك بنفسها. ويمكنها نظر القضايا المتعلقة ​بجرائم يرتكبها مواطنو الدول الأعضاء أو على أراضي الدول الأعضاء من قبل أطراف أخرى. ويبلغ عدد الدول الأعضاء 125 دولة. وتبلغ ميزانية المحكمة لعام 2025 نحو 195 مليون يورو (202 مليون دولار).

ما الذي تحقق فيه المحكمة؟

تُجري المحكمة الجنائية الدولية تحقيقات تتعلق بمناطق مختلفة مثل الأراضي الفلسطينية وأوكرانيا ودول أفريقية، مثل أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وكينيا، وفنزويلا في أميركا اللاتينية وميانمار والفلبين في آسيا. وتقول المحكمة إنها تنظر في 34 قضية، بعضها يضم أكثر من مشتبه به واحد. وأصدر قضاة المحكمة ما لا يقل عن 68 مذكرة توقيف.

من على قائمة مذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة؟

من بين المشتبه بهم على قائمة المحكمة الجنائية الدولية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المتهم بالمسؤولية الجنائية عن أعمال تشمل القتل والاضطهاد واستخدام التجويع كسلاح حرب في قطاع غزة. كما تتهم المحكمة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بارتكاب جرائم حرب بالترحيل القسري لمئات الأطفال من أوكرانيا.

ونفت إسرائيل وروسيا، وهما غير أعضاء في المحكمة، مراراً ارتكاب قواتهما لفظائع في قطاع غزة وأوكرانيا ودفعا بأن ‌المحكمة الجنائية الدولية ليس لها ‌اختصاص ولا ولاية عليهما.

ووقت إصدار مذكرة التوقيف بحق نتنياهو، أصدرت المحكمة أيضاً مذكرة توقيف بحق وزير ​الدفاع ‌الإسرائيلي السابق يوآف ​غالانت والقيادي في حركة «حماس» إبراهيم المصري المعروف باسم محمد الضيف. وتأكد مقتل الضيف بعد إصدار المذكرة.

وأصدرت المحكمة أيضاً مذكرتي توقيف بحق اثنين من كبار قادة حركة «طالبان» الأفغانية، واتهمتهما باضطهاد النساء، وهو ما نفته الحركة.

وطلب ممثلو الادعاء بالمحكمة إصدار مذكرات توقيف بحق قائد الجيش في ميانمار مين أونغ هلاينغ بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية فيما يتردد عن اضطهاد أقلية الروهينغا، وأغلبها من المسلمين. ولم يُعلن عن نتيجة هذا الطلب.

ما هي المحاكمات المعلقة؟

من المقرر أن يمثل الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي أمام المحكمة في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) بتهمتي القتل والشروع في القتل باعتبارهما جريمتين ضد الإنسانية تتعلقان بحربه على المخدرات، وهما تهمتان ينفيهما. وينتظر مواطن ليبي أيضاً متهم بالإشراف على سجن سيئ السمعة المحاكمة.

لماذا تعارض الولايات المتحدة المحكمة؟

حضر وفد أميركي المفاوضات التي أفضت إلى وضع نظام روما الأساسي للمحكمة في عام 1998، لكن لم تنضم الولايات المتحدة إليها أبداً، وتعارض دائماً اختصاصها فيما يتعلق بالمواطنين الأميركيين.

وأقرت واشنطن في عام 2002 ما يعرف باسم «قانون غزو لاهاي»، الذي ‌يخول للرئيس استخدام «جميع الوسائل اللازمة» لضمان الإفراج عن أي مواطن أميركي أو حليف للولايات المتحدة ‌تحتجزه المحكمة.

ودعمت الولايات المتحدة في السنوات اللاحقة بعض تحقيقات المحكمة، وخاصة في الفظائع المرتكبة في دارفور ​وأوغندا، لكنها ظلت تعارض بشدة أن تنظر المحكمة فيما يتردد عن ارتكاب ‌القوات الأميركية جرائم على أراضي الدول الأعضاء في المحكمة.

وفرضت واشنطن خلال إدارة ترمب الأولى في عام 2020 عقوبات على المدعية العامة للمحكمة آنذاك، ومسؤول آخر، ‌بسبب التحقيق في ارتكاب القوات الأميركية جرائم حرب في أفغانستان. وألغت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن العقوبات بعد عام.

وبعدما أصدرت المحكمة في أوائل عام 2025 مذكرتي توقيف بحق نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، أذن ترمب بفرض عقوبات اقتصادية وقيود سفر على مسؤولي المحكمة الذين يستهدفون الولايات المتحدة وحلفاءها من غير الأعضاء في المحكمة. وفرضت واشنطن منذ ذلك الحين عقوبات على 13 مسؤولاً في المحكمة، من بينهم تسعة قضاة.

ووصف ترمب في الجمعية العامة للأمم المتحدة، الشهر الماضي، المحكمة بأنها «مؤسسة مارقة» و«جماعة شريرة»، وحث الدول الأعضاء على الانسحاب منها.

لماذا ‌تقول المحكمة الجنائية الدولية إن لديها الاختصاص على بعض مواطني الدول غير الأعضاء؟

تحظى المحكمة بدعم العديد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، لكن لم تنضم إليها دول أخرى، مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا، بدعوى أنها قد تستخدم في ملاحقات قضائية ذات دوافع سياسية.

وإسرائيل ليست عضواً في المحكمة ولا تعترف باختصاصها القضائي، لكن الأراضي الفلسطينية انضمت إليها في عام 2015 باعتبارها دولة عضو. ويعني هذا، بالإضافة إلى حكم أصدره قضاة المحكمة، أن بوسع المحكمة النظر في جرائم حرب محتملة ارتكبها مقاتلو حركة «حماس» في إسرائيل، وإسرائيليون في قطاع غزة والضفة الغربية.

ويستند منطق إصدار مذكرتي توقيف بحق مسؤولين إسرائيليين إلى الأساس نفسه المستخدم في مذكرات التوقيف بحق مسؤولين روس بشأن جرائم يُقال إنها ارتُكبت في أوكرانيا؛ إذ تتعلق هذه المذكرات بوقائع الجنائية تردد أنها حدثت على أراضي دولة عضو في المحكمة الجنائية الدولية.

وميانمار ليست عضواً في المحكمة، لكن قضاة حكموا في عامي 2018 و2019 أن للمحكمة اختصاصاً قضائياً بالنظر في جرائم عابرة للحدود تردد أن جزءاً منها وقع في بنغلادش المجاورة، وهي عضو في المحكمة، مثل الترحيل والاضطهاد، وقالوا إن بإمكان ممثلي الادعاء فتح تحقيق رسمي.

أما الفلبين، فهي ليست عضواً حالياً لكنها كانت كذلك في الفترة من 2011 إلى 2019 حين أصبح انسحاب الرئيس دوتيرتي من جانب واحد نهائياً. وبموجب نظام روما الأساسي، تحتفظ المحكمة باختصاصها القضائي في أي دولة تنسحب منها عن الجرائم المرتكبة خلال فترة العضوية.

كم عدد الأشخاص الذين أدانتهم المحكمة؟

أصدر قضاة المحكمة 15 حكماً بالإدانة وأربعة أحكام بالبراءة. واحتُجز 23 شخصاً في مركز الاحتجاز التابع للمحكمة في لاهاي ومثلوا أمام المحكمة، ولا يزال 34 متهماً فارين. كما ​أسقطت التهم عن تسعة أشخاص بسبب وفاتهم.

ومن بين الإدانات، كانت 10 فقط ​منها بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. أما الإدانات الأخرى فكانت تتعلق بارتكاب جرائم مثل التأثير على الشهود. والمدانون العشرة كلهم من قادة ميليشيات أفريقية في دول جمهورية الكونغو الديمقراطية ومالي وأوغندا. وتراوحت الأحكام بين 9 أعوام و30 عاماً في السجن. وأقصى عقوبة سجن ممكنة هي السجن مدى الحياة.