شباب لبناني ينثر أحلامه جداريات ملوّنة في حي لندني

رئيسة «أحلى فوضى» لـ«الشرق الأوسط»: مشروعنا يستهدف تحويل طرابلس من منطقة حرب إلى منطقة فن

غالب هويلة يخطّ جملة للشّاعر الرّاحل محمود درويش («الشرق الأوسط»)
غالب هويلة يخطّ جملة للشّاعر الرّاحل محمود درويش («الشرق الأوسط»)
TT

شباب لبناني ينثر أحلامه جداريات ملوّنة في حي لندني

غالب هويلة يخطّ جملة للشّاعر الرّاحل محمود درويش («الشرق الأوسط»)
غالب هويلة يخطّ جملة للشّاعر الرّاحل محمود درويش («الشرق الأوسط»)

يجمّلون ما هدّمته ماكينة الحرب، وما شوّهته سنوات الزّمن، وبريشة ملونة يرسمون جداريات أبنية أكل الدّهر عليها ناسياً بعد رحيله آثار بؤسه. أنامل شباب موهوب، تترك بفرح مسحة جمال ونظرة تريح عيون المارة في شوارع مرّت موهبتهم بها.
انتشر في لبنان قبل سنوات، فن «الغرافيتي» (الرّسم في الشّارع)، لتتزيّن بعض مباني العاصمة بيروت برسوم عملاقة على جدرانها. وفي شارع الحمراء، ترتفع جدارية لأسطورة لبنان الشحرورة صباح، مبتسمةً للمارة. العمل من تنفيذ الفنان يزن حلواني، وكان من ضمن مشروع تنظّمه جمعية «أحلى فوضى». اسم حلواني بات اليوم من الأسماء المعروفة عالمياً في هذا المجال من الفن.
- الغرافيتي بين لبنان وبريطانيا
منذ الخامس من سبتمبر (أيلول) حتى الـ15 منه، ستمثّل «أحلى فوضى» لبنان تحت رعاية وزارة الثقافة اللبنانية، في المهرجان الدّولي للفنون الذي تنظمه جمعية rise gallery في مدينة كرويدون البريطانية. وقد جرى اختيار 8 فنانين لبنانيين مقيمين في بيروت للمشاركة من بين 100 فنان عالمي آخر، لرسم لوحات جدارية في كرويدون، بمهرجان فنّي لنشر رسالة الفنّ والثقافة.
«أحلى فوضى» منظمة غير ربحية مقرها لبنان، يديرها متطوعون يعملون من أجل تنمية المجتمع. مهمتهم حسب تعريفهم، جلب الفرحة إلى المجتمعات المحلية وتحسين بيئتها بطريقة ثقافية وفنية، مع الحفاظ على روح «خضراء» شاملة، كما تُقدم المنظّمة المساعدة الإنسانية للمجتمعات المنكوبة والفقيرة في لبنان بمختلف مذاهبها وطوائفها.
وللاطّلاع على ما يحدث بين منطقتين مختلفتين ثقافةً ولغةً، كان لـ«الشرق الأوسط»، حديث مع رئيسة الجمعية إيمان عسّاف التي أخبرتنا أولاً، كيف وُلد اسم المنظّمة، قائلة: «حيثما تسير في لبنان تسمع المواطنين يتأفّفون ويردّدون يومياً (شو هالفوضى)». وتضيف: «من قلب الشّارع المتأفف وواقعه الفوضوي، انبثق اسمها». وتوضح: «قد يعتقد كثيرون أنّنا فعلاً نشكّل حالة من الفوضى، بيد أنّها خلّاقة ومبدعة». من ثمّ أشارت إلى الأعلى إلى حيث ترتفع حاملة، عليها يقف شابّ: «إنه غالب هويلة»، وبابتسامة استطردت: «شاب لبناني من مدينة صور، شارك في معارض عدّة بلندن، وجمع بينه وبين تشيبا رسام الغرافيتي البريطاني المعروف عالمياً، عمل جدارية في مدينة بريستول، تعاونا معاً في رسمها».
يعمل هويلة على رسم جدارية بأحرف خُطّت بطلاء ذهبي، وكان لا يزال يُحدّد إطار الكلمات بالخط الأسود، في مبنى يقبع بغرب مدينة كرويدون، حين قرأ لـ«الشرق الأوسط»، ما يرسمه: «إنها جملة للشاعر الفلسطيني الرّاحل محمود درويش، (سنكون يوماً ما نريد... لا الرّحلة ابتدأت ولا الدّرب انتهى». ويضيف، «سأترجمها إلى الإنجليزية ليتمكن كل من مرّ من هنا فهم معناها».
لم تنته الجدارية بعد، لكنّه أخبرنا بأنّه سيملأ كل الفراغات المحيطة بها بكتابات باللون الأسود، لا معنى ولا أهمّية لها. والسّبب يوضح: «أريد لجملة درويش أن تتألق وحدها فقط، من بين كل السّواد، وأن تجذب النّاظر ليقرأها ويتمعّن بكلماتها المليئة بالأمل». يقول هويلة ونبرات صوته تتراقص فرحاً، وهو يعبّر بكلّ فخر عن سعادته بما يقدّمه لكل مارّ بهذا الشّارع البريطاني.
ليس من السّهل رسم لوحات جدارية كبيرة، فتصميم أي رسم على ورقة صغيرة يكون بسيطاً، بيد أنّ الوضع يختلف عندما تعلو بك الرّافعة إلى أماكن شاهقة، لتبدأ بتنفيذ العمل الحقيقي بكل جدّية. «ستواجه تحدّيات كثيرة» يقول هويلة، ويوضح: «مع ارتجاج الرّافعة المستمر يبدأ ألم الرأس والشّعور باللاتوازن يرافقك لحد الغثيان. رفع يدك لفترات طويلة وأنت ممسك بريشة ترسم بكل دقّة، يُشعرك كأنّ الدّماء تجمّدت فيها». ويختم كلامه بابتسامة: «أنسى كل المشكلات وما يرافقها من آلام عندما أُنهي الجدارية وأرى أنّني فعلاً قد قدّمت فنّاً جميلاً يسعد النّاظر إليه».
- رسامو الغرافيتي في لبنان إلى العالمية
تعد العاصمة البريطانية واحدة من أهم مدن العالم شهرةً بالفنون، خصوصاً فن الغرافيتي، وعلى الرّغم من الانتشار الكبير للمتاحف وصالات العرض في هذه المدينة، يبقى فن الشّارع من أهم الفنون الذي يجعلها تتمركز في كثير من الأحيان كأحد أفضل المدن لفناني الشوارع. وهل أفضل من عاصمة الضّباب لترك لمسة شباب لبناني على جدران ترتفع وسطها؟
تتابع عسّاف حديثها: «ستكون لندن المحطّة الأولى لفنّاني الغرافيتي اللبنانيين، سيُثبتون هنا وجودهم لتنطلق أسماء الكفوئين منهم إلى العالمية. إنّهم حقاً مبدعون».
تقول عسّاف: «كان للفنانين البريطانيين والأجانب المتعاملين مع rise gallery، زيارة سابقة للبنان، تحديداً منطقة عاليه، وقد ساهم رئيس بلديتها مجدي مراد بمساعدة المنظّمة، وباستقبال الفنانين الذين جاءوا لمشاركة فنانينا الشّباب برسم جسور وجدران أبنية في عروس المصايف اللبنانية عاليه». تؤمن إيمان بأنّ هذه المنظّمة الدّاعمة للشباب والعاشقة لتجميل أماكن في لبنان، تكتشف كفاءات الشّباب، وتؤكّد أنّ كفاءاتهم وحدها توصلهم إلى العالمية.
بعد الحمراء وعاليه، تتحدّث المنظّمة اليوم عن مدينة طرابلس، عن الأماكن المشوّهة بها وهي التي ارتبط اسمها بالحرب. «نحاول اليوم البدء بمشروع لتحويلها من منطقة حرب إلى منطقة فن»، تتابع عسّاف التي ترى أنّ حلمها لا حدود له، فقد بدأ صغيراً وها هو يكبُر في كل يوم. «أنا هنا اليوم تحت رعاية وزارة الثقافة اللبنانية، كما كان الأمر في مدينة عاليه. هذا المشروع الذي كان لإعادة إحياء عروس المصايف التي نامت طويلاً. واليوم لا بدّ لها أن تصحو وتنتعش من جديد. ففي عاليه سيمبوزيوم يضمّ أكثر من 200 قطعة فنّية من حول العالم، ومدرسة عارف الرّيس للرسم التي فتحت جميع أبوابها في المنطقة. بعد وفاته ترك الرّيس بصمته الخاصة في منطقة جبل لبنان، لذا بدأنا العمل في عروس المصايف، ورئيس بلديتها وجدي مراد قدّم لنا كلّ الدّعم وسهّل الأمور أمامنا. وبالفعل نجحنا، فقد استقطب المهرجان نحو 33 ألف شخص، وربما يكون بداية لإعادة الحياة من جديد إلى المنطقة، وفي العام الحالي نظّم أهلها مهرجانهم الخاص».
تعود عسّاف لتختم حديثها عن طرابلس مؤكّدة أنّ الخطوة التالية هي هذه المدينة، موضحةً: «أعتذر من جميع الذين يعتقدون أنّ طرابلس تحتوي لوناً واحداً، ولا بدّ لهم من زيارة الميناء للتمتع بكل ما يحويه من جمال وسحر، ومن طرابلس القديمة التي تحفل بتنوّع لا يختلف عن ذلك الذي تعيشه مدينة الحمراء أو عاليه، أو أي منطقة من لبنان، لا بدّ أن يقتنع المواطن بأنّ التنوّع في هذا البلد الصغير هو الجّمال الحقيقي، والترويج له يكون من خلال الألوان».
جدير ذكره، أنّ خمسة فنانين فقط استطاعوا الحصول على تأشيرة لدخول الأراضي البريطانية، وهم إيلات كنيزة وجاد خوري وإلياس زعرور ورومي مطر وغالب هويلة، وقد سنحت لهم الفرصة ليتركوا بصماتهم في مدينة الضّباب، فيما رُفضت طلبات كل من علي رافعي وديانا حلبي وكريم تامرجي وميراي مرهج.



«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
TT

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)

لا يقف معرض «عشر سنوات بالداخل» للفنان التشكيلي المصري علي حسان عند تجربة العرض البصري فحسب، بقدر ما ينطلق من فكرة اكتشاف، قائمة على تجربة مشتركة بين الفنان والمتلقي، وذلك عبر نحو 50 عملاً فنياً في مساحة يستضيفها غاليري «تام» غرب القاهرة، حتى نهاية أبريل (نيسان) الحالي. وفي هذه المساحة المفتوحة، يطرح الفنان تباينات مشروعه الممتد، كاشفاً التحولات التي واكبته عبر السنوات، ومختبراً انطباعات جمهور جديد تجاه أعمال تعود إلى فترات زمنية مختلفة.

وفي هذا الإطار، يصف حسان تجربته بأنها «اختبار للأصالة»، حيث «لا تتحدد قيمة العمل بلحظة عرضه الأولى فقط، بل بقدرته على تجديد أثره عند إعادة مشاهدته بعد سنوات، ومدى احتفاظه بطاقته على إحداث الدهشة والانجذاب والجمال مع كل مواجهة جديدة، على نحو يشبه العودة إلى فيلم أو كتاب تتكشف طبقاتهما مع الزمن. فالمعرض، بهذا المفهوم، هو محاولة لقياس استمرارية العمل الفني، وهو المعيار الذي يتم من خلاله اقتناء الأعمال في المتاحف»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط».

متتالية الأرض تبرز طقس حصاد القمح في الصعيد (الشرق الأوسط)

وتتخذ لوحة «متتالية الأرض» موقعاً خاصاً داخل تجربة حسان، كأحد المنابع العاطفية لفكرة «الداخل» نفسها، ويقول: «أستعيد بها بدايات إقامتي في محافظة الأقصر (جنوب مصر)، حيث سمعت للمرة الأولى تعبير (وداع الأرض)، المرتبط بانحسار مياه النيل وبداية زراعة القمح، ثم الاحتفاء بحصاده في أبريل (نيسان) من كل عام. هذه الدورة، بين الفقد والابتهاج، ارتبطت لديّ بقراءتي لرواية (الأرض) للأديب عبد الرحمن الشرقاوي، وما تحمله من علاقة وجودية بين الإنسان وأرضه».

وينعكس هذا التصوّر على التقنية التشكيلية، إذ يتعمّد إقصاء السماء من التكوين، ليجعل الأرض وحدها مركز الرؤية، إلى جانب اشتغال تقني معقّد يقوم على بناء السطح عبر طبقات لونية كثيفة تُكشط وتُعاد صياغتها بتكرار، حتى تتشكّل بروزات تُحاكي سنابل القمح، وتمنح اللوحة ملمساً أرضياً غير مسطح، يستدعي تشققات الأرض وبروزاتها، ويفتح على عالم داخلي مشبع بحكايات الجنوب وإيقاعاته.

جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

وفي مقابل هذا الاشتغال الكثيف على سطح اللوحة وتفاعلاته مع الزمن في «متتالية الأرض»، تبدو إحدى لوحات مجموعة «ملاذ آمن» المقابلة لها حاملةً شحنة انفعالية ولونية مغايرة تماماً. يقول الفنان: «هذا التباين يعكس في ذاته حالة التحوّل التي أمرّ بها عبر مشروعي. فهذه اللوحة، رغم اختلاف عالمها، تنبع أيضاً من حكايات الجنوب، حيث بطلتها طالبة بكلية الفنون، تكشف قصتها الفجوة بين الأحلام وبساطتها، وصعوبة تحقيقها في الواقع. حتى ملاذها الآمن، المتمثل في حيواناتها الأليفة، بدأ يتبدد، حين راحت تراها في أحلامها مهدَّدة من حيوانات ضارية، كأن مساحة الحلم نفسها لم تعد قادرة على حمايتها».

وتدفع هذه اللوحة المتلقي إلى إعادة النظر في البالِتة اللونية الصاخبة والفانتازية، التي تبدو، للوهلة الأولى، مشتقة من عالم الأحلام، لكنها لا تنجح في إزاحة ملامح الأسى التي تهيمن على وجه الفتاة، ولا على فستانها الأبيض. في المقابل، تتقدّم الضباع في التكوين بوصفها عنصراً حركياً مهيمناً، تُبرزها اللوحة بإيقاع بصري متوتر، يقابله جسد الفتاة المستكين في مركز المشهد، بما يخلق حالة من القلق المتصاعد على سطح اللوحة، حيث يتجاور الانبهار اللوني مع إحساس عميق بالتهديد.

الفنان علي حسان مع عدد من حضور المعرض (الشرق الأوسط)

ويجد «التهديد» مساراً آخر داخل لوحات أخرى في المعرض، يتخيّل فيها حسان ما قد تؤول إليه فتاة معاصرة في ظل تصاعد أزمة المياه، حيث تتحوّل الفتيات إلى نسخ ترتدي ملابس الجدّات وهن يعانين من انحسار الماء، ويترجم الفنان هذا التصوّر بصرياً عبر تغليب درجات الفحم القاتمة على مساحات اللوحة، في مقابل حضور الماء في شريط ضيق أسفلها، مضغوطاً بطبقات لونية توحي باختناقه، تتكاثف فوقه الطحالب، كعلامة على ركود مهدد للحياة، يتجاوز الحكاية الفردية إلى أفق أوسع من المخاوف البيئية المعاصرة.


«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
TT

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)

حصد الزميل صلاح لبن، المحرّر في «إندبندنت عربية» التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)»، جائزة «فيتيسوف للصحافة» عن تحقيق «العالم المظلم لسماسرة التبني في مصر»، وذلك خلال حفل دولي استضافته مدينة ليماسول القبرصية، الأربعاء، بعد منافسة بين تحقيقات أخرى نشرتها كبرى الصحف المرموقة على مستوى العالم.

وجائزة «فيتيسوف» التي تُوصَف بالأغنى في العالم، هي الجائزة الحادية عشرة لـ«إندبندنت عربية» منذ إطلاقها، عام 2019، من العاصمة البريطانية، لندن، ولها فروع في عدد من العواصم العربية، منها الرياض والقاهرة وبيروت، وشبكة مراسلين في أنحاء العالم، كما تعتمد المنصة الرقمية الرائدة على ترجمة محتوى صحيفة «إندبندنت» البريطانية الأم.

وجاء فوز صلاح لبن في النسخة السابعة من الجائزة الأضخم عالمياً، التي يبلغ مجموع جوائزها 520 ألف فرنك سويسري (600 ألف دولار) سنوياً، في منافسة شهدت 500 طلب من 82 دولة حول العالم، خضعت لعملية تقييم وفق معايير منضبطة، تشمل الدقة والإنسانية والشفافية والتأثير الإيجابي للمنشور سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً.

من جانبه، قال رئيس تحرير «إندبندنت عربية»، عضوان الأحمري: «نعتز ونفتخر بفوز زميلنا صلاح لبن بـ(جائزة فيتيسوف للصحافة). إنه إنجاز يعكس المستوى المهني الرفيع الذي يتمتع به، ويجسّد التزامه العميق بقيم الصحافة الجادة والمسؤولة».

وأكد الأحمري أن هذا الفوز «ليس تكريماً فردياً فحسب، بل هو أيضاً تأكيد على النهج التحريري الذي تتبعه (إندبندنت عربية)، القائم على المهنية، والدقة، والاستقلالية، والسعي الدائم لتقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات القارئ العربي».

بدوره، قال صلاح لبن، خلال تسلُّمه الجائزة، في حفل حضرته شخصيات عامة وصحافيون متميزون حول العالم: «في الحقيقة، كان هذا التحقيق ثمرة بيئة مهنية داعمة حقاً في (إندبندنت عربية)»، مُثمِّناً «الدعم المهني من رئيس التحرير الذي أتاح مساحة لإنجاز عمل استقصائي دون قيود».

وشهدت الفئة التي نافست عليها قصة «إندبندنت عربية» العدد الأكبر من المرشحين؛ إذ لم يجتز مرحلة الفرز الأولى سوى 293 قصة، تنافست على أربع فئات: المساهمة في الحقوق المدنية، وهي الفئة التي فازت بها «إندبندنت عربية» في المركز الثالث بواقع 97 إدخالاً، والصحافة البيئية المتميزة (89)، والتقارير الاستقصائية (82)، والمساهمة في السلام (25).

وتهتم جائزة «فيتيسوف» بتسليط الضوء، من خلال الجائزة السنوية، على الأعمال التي تسهم في تعزيز القيم الإنسانية، كالصدق والعدالة والشجاعة والنبل، عبر تكريم الصحافيين البارزين حول العالم، الذين يسهم التزامهم المتفاني في تغيير العالم إلى الأفضل.

وتخضع عملية التقييم لمسارين؛ إذ يختار في الأول مجلس مكوَّن من 10 خبراء معترف بهم في مجال الصحافة لتقييم الأعمال مهنياً وموضوعياً، بنظام التصويت المستقل، القائمة المختصرة، ثم يجري الاستقرار على المرشحين النهائيين من خلال تصويت آخر من هيئة المحلفين، التي تتكوّن وفق نظام الجائزة من ستة أعضاء على الأقل، تتوافق عليهم اللجنة التوجيهية سنوياً. وتُنشر التحقيقات النهائية في كتيب فيتيسوف الذي يُوزع على منظمات صحافية حول العالم.

وسبق الحفل اجتماع دولي لوسائل الإعلام من الصحافة الأوروبية والعالمية نوقشت خلاله أحدث الاتجاهات والتطورات في وسائل الإعلام الإخبارية.

كانت «إندبندنت عربية» قد نالت، يناير (كانون الثاني) الماضي، جائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025، ضمن الدورة الـ24 للجائزة عن فئة المراسل المحلي للزميلة آية منصور، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أنجزتها في العراق، وتعاملها مع قضايا شديدة الحساسية بعملٍ توثيقيّ دقيق ومسؤول.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسلَّمت «إندبندنت عربية»، جائزة «بطل حرية الصحافة العالمية» نيابة عن مراسلتها الراحلة في غزة مريم أبو دقة، خلال حفل أقامه المعهد الدولي للصحافة في فيينا، بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي.

كما حصلت، في فبراير (شباط) 2025، على جائزة «التقرير الصحافي» في «المنتدى السعودي للإعلام 2025»، بفوز تقرير «مترو الرياض... رحلة فلسفية للتو بدأت فصولها» للزميل أيمن الغبيوي، وجائزة «مجلس التعاون الخليجي للشباب المبدعين والمميزين» للزميل عيسى نهاري المحرر السياسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، فاز مراسل «إندبندنت عربية» في تونس، حمادي معمري، بجائزة «لينا بن مهني لحرية التعبير» التي ينظمها الاتحاد الأوروبي. وفي يناير (كانون الثاني) من العام ذاته حصلت الصحيفة على جائزة التميُّز الإعلامي بـ«المنتدى السعودي للإعلام»، في مسار «المادة الصحافية».

واختار نادي دبي للصحافة «إندبندنت عربية» عام 2022 أفضل منصة إخبارية عربية. وأعلن النادي، في العام الذي سبقه، فوز كل من زياد الفيفي في فئة الشباب، وكفاية أولير في فئة الصحافة الاقتصادية. كما فاز رئيس التحرير، عضوان الأحمري، بـ«جائزة المنتدى السعودي للإعلام» فئة «الصحافة السياسية» في عام 2019، الذي انطلقت فيه «إندبندنت عربية».


الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
TT

الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)

لم تعد متابعة الصحة تقتصر على الساعات الذكية أو التطبيقات الرياضية، إذ دخل الحمّام الآن إلى عالم التكنولوجيا عبر أجهزة مرحاض ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز وتقديم مؤشرات صحية دقيقة.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك بوست»، طرحت شركات تقنية عدة خلال العام الماضي، أجهزة ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز، بهدف تقديم بيانات شخصية حول الترطيب، والتغذية، وصحة الأمعاء، وغيرها من المؤشرات الصحية.

ويقول سكوت هيكل، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Throne Science، إن هناك «كنزاً من المعلومات الصحية» في الفضلات يتم التخلص منه يومياً من دون الاستفادة منه.

مرحاض ذكي لمراقبة الصحة

ففي وقت أصبحت فيه الساعات الذكية والأجهزة القابلة للارتداء تراقب نبض القلب وجودة النوم والنشاط البدني، بقي الحمّام بعيداً عن هذا التطور... حتى الآن.

ويرى مطورو هذه الأجهزة أن مراقبة الفضلات مع مرور الوقت قد تكشف أنماطاً مرتبطة بالجفاف، وحساسيات الطعام، واضطرابات الهضم، بل قد تنبّه إلى أمراض مزمنة مثل السكري أو أمراض الكلى.

كما يأتي ذلك في ظل تزايد الاهتمام بصحة الأمعاء، مع إقبال متزايد على البروبيوتيك والأنظمة الغذائية الغنية بالألياف، إضافة إلى ارتفاع معدلات سرطان القولون والمستقيم بين الشباب، ما يعزز أهمية الانتباه المبكر لأي تغيرات في البراز.

أجهزة حديثة وأسعار مرتفعة

هذه الأجهزة المنزلية ليست رخيصة، إذ تتراوح أسعارها بين مئات الدولارات، وغالباً ما تتطلب اشتراكات شهرية أو سنوية. ومن أبرز النماذج المطروحة حالياً.

U-Scan من Withings

جهاز صغير يثبت داخل المرحاض ويجمع عينات البول لتحليلها عبر حساسات دقيقة. ويرسل النتائج إلى تطبيق خاص خلال دقائق، مع مؤشرات تتعلق بالترطيب، والتمثيل الغذائي، وحموضة البول، ومستويات بعض الفيتامينات.

ويقدم التطبيق نصائح لتحسين النتائج، مثل زيادة تناول الخضراوات والفواكه أو استخدام المكملات الغذائية.

ويبلغ سعر الجهاز بين 379 و449 دولاراً، بحسب خطة الاستخدام، مع اشتراك سنوي إضافي.

Throne من Throne Science

ويراقب هذا الجهاز البول والبراز معاً، إذ يستخدم ميكروفوناً لتحليل تدفق البول، وكاميرا موجهة نحو داخل المرحاض لمسح المحتوى، مع تأكيد الشركة أن الكاميرا لا تلتقط أي أجزاء من جسم المستخدم.

ويحلل التطبيق بيانات تتعلق بصحة الأمعاء، ومستوى الترطيب، وقوة تدفق البول، وعادات استخدام المرحاض، مثل مدة الجلوس واحتمالات الإمساك أو البواسير.

ويبلغ سعره 399.99 دولاراً، إضافة إلى اشتراك شهري بقيمة 6 دولارات.

Dekoda من Kohler Health

يحلل هذا الجهاز أيضاً البول والبراز، ويستخدم مستشعراً بصرياً لمسح محتوى المرحاض. ويمكنه رصد لون البراز، وشكله، وكثافته، وعدد مرات التبرز، حتى اكتشاف وجود دم، وهو ما قد يكون مؤشراً إلى مشكلات مثل البواسير أو أمراض التهاب الأمعاء.

كما يتابع البول من حيث اللون والصفاء وعدد مرات التبول لتقييم الترطيب.

ويبلغ سعر الجهاز 449 دولاراً، مع اشتراك يبدأ من 6.99 دولار شهرياً.

هل تستحق التجربة؟

تقول الشركات المطورة إن هذه الأجهزة تجذب فئتين رئيسيتين: الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة ويرغبون في متابعة حالتهم بدقة، والمستهلكين المهتمين بالصحة والتقنية الباحثين عن تحسين نمط حياتهم من المنزل.

ويرى مختصون أن الفكرة قد تبدو غريبة للبعض، لكنها تمثل بداية مرحلة جديدة في الرعاية الصحية المنزلية، حيث يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة والوقاية المبكرة.