«البديل» يقطف ثمار التطرف في مدينة كارل ماركس

«الشرق الأوسط» تتجول في كيمنتس الألمانية وتستمع إلى أقوال سكانها

ردا على نشاطات اليمين المتطرف نظمت المجموعات المعادية له والمناصرة للاجئين حفلا موسيقيا في المدينة من أجل نشر قيم التعايش حضره أكثر من 65 ألف شخص (رويترز)
ردا على نشاطات اليمين المتطرف نظمت المجموعات المعادية له والمناصرة للاجئين حفلا موسيقيا في المدينة من أجل نشر قيم التعايش حضره أكثر من 65 ألف شخص (رويترز)
TT

«البديل» يقطف ثمار التطرف في مدينة كارل ماركس

ردا على نشاطات اليمين المتطرف نظمت المجموعات المعادية له والمناصرة للاجئين حفلا موسيقيا في المدينة من أجل نشر قيم التعايش حضره أكثر من 65 ألف شخص (رويترز)
ردا على نشاطات اليمين المتطرف نظمت المجموعات المعادية له والمناصرة للاجئين حفلا موسيقيا في المدينة من أجل نشر قيم التعايش حضره أكثر من 65 ألف شخص (رويترز)

هدوء غريب كان يخيم على مدينة كيمنتس عندما وصلتها. كانت الساعة تقترب من الظهيرة، تذكرت مشاهد الحشود التي مرت من محطة القطار الرئيسية قبل يوم. عشرات الآلاف عبروا هذه المحطة قادمين من مدن قريبة وبعيدة لحضور حفل موسيقي نظمه اليسار رفضا لمظاهرات اليمين المتطرف هنا. ولكن في تلك اللحظة التي كنت أعبر فيها المحطة، كانت خالية... من الركاب والمارة وحتى من سيارات الأجرة. شرطيان كانا يتجولان شبه وحيدين في الردهة الرئيسية. والقطار الذي أوصلني قادما من مدينة لايبزك التي تبعد قرابة الساعة، كان أيضا شبه فارغ.

- مدينة كارل ماركس رمز التطرف اليميني
بدت هذه المدينة الواقعة شرقي ألمانيا وكأنها تأخذ عطلة من الأيام الماراثونية التي عاشتها طوال الأسبوع الماضي. سباق بدأ مساء الأحد بعد أن تسربت أنباء عن قتل شابين لاجئين لآخر ألماني. وقبل أن تجف دماء الشاب المطعون دانيال من على قارعة الطريق، كان العشرات من حليقي الرأس والمكسوة أجسادهم بالأوشام ووجوههم بالأقراط المعدنية، يركضون في الشوارع بحثا عن «كل من لونه مختلف» ليشبعوه ضربا. غابت الشرطة في اليوم الأول. وفي اليوم الثاني نزل الآلاف إلى الشارع يهتفون «الأجانب خارجا». وصفت بعدها الصحف الألمانية الليلة التي عاشتها كيمنتس بـ«ليلة العار». بقي الحال هكذا طوال أسبوع. مظاهرات تخرج ضد اللاجئين وأخرى تخرج دعما لهم، وإن بأعداد أقل.
وفجأة هدأت المظاهرات وانفرطت التجمعات وسكتت الهتافات ضد اللاجئين. كان ختامها حفل غنائي حضره ما يزيد على 65 ألف شخصا. ليلة صاخبة نامت بعدها المدينة لتستيقظ صباحا كسولة متعبة. ساحة كارل ماركس التي كانت مركز الحركة الاحتجاجية في الأيام الماضية بدت مختلفة وهي فارغة. طريق سريع محاط بأبنية بيضاء ضخمة وبشعة. ورأس عملاق يزيد طوله على الـ7 أمتار على الرصيف. ليست ساحة بالمعنى المتعارف عليه. ولكن الحشود التي تكدست فيها في الأيام الماضية جعلتها تبدو أكثر رومانسية وجذبا مما هي عليه في الحقيقة.
صحيح أن هذه المدينة لم تعد شيوعية منذ زمن، تحديدا منذ 28 عاما. حينها كانت تعرف بمدينة كارل ماركس، الاسم الذي أعطي لها عندما دخل السوفيات ألمانيا الشرقية وولدت جمهورية ألمانيا الديمقراطية عاصمتها برلين الشرقية عام 1949. ولكن الكثير في كيمنتس ما زال يشبه تاريخها هذا. البعض يقول إن سكانها أيضا لم يتغيروا كثيرا. أو على الأقل من هم في فئة عمرية معينة. أولئك الذين كبروا في جمهورية ألمانيا الديمقراطية وقادوا الثورة السلمية في نهاية الثمانينات ونجحوا بإسقاط حائط برلين والتحرر من الديكتاتورية بعد 4 عقود. كانوا يهتفون حينها، في ساحة كارل ماركس نفسها «نحن الشعب». هتاف ولد في هذه الولاية، ولاية ساكسونيا، على بعد كيلومترات قليلة من كيمنتس: في مدينة لايبزك.
وفي الأيام الماضية، عاد سكان كيمنتس ليهتفوا «نحن الشعب». ولكن الفرق كبير بين سبب الهتاف يومها، وسببه اليوم. حينها كانوا يتمردون على نظام جعلهم يعيشون في سجن كبير. تحدوا بشجاعة الشرطة السرية التي كانت تعرف بالـ«شتازي» ولم يتوقفوا عن التظاهر حتى نجحوا بكسر أبواب السجن. أما اليوم فهم يهتفون «نحن الشعب» رفضا للاجئين وتمردا على رئيسة حكومتهم أنجيلا ميركل التي يتهمونها «بالخيانة»، بسبب سماحها للاجئين بدخول البلاد. ولكن كيف تحول هؤلاء إلى يمينيين متطرفين في هذه الفترة القصيرة؟
يشكل السوريون النسبة الأكبر من اللاجئين في المدينة
إتلكا كوبوس المكلفة بملف الهجرة في بلدية كيمنتس تقول إن المشكلة ليست العنصرية بقدر ما هي «عدم معرفة متبادلة بين السكان واللاجئين». وتضيف: «ليس هناك تعامل وتعاطٍ بين الطرفين. لذلك الألمان هنا حذرون ولا يملكون معلومات كافية عن اللاجئين».
تروي إتلكا كوبوس، السيدة الخمسينية، بأن هذه المدينة غير معتادة على «الغرباء» وخاصة الكبار في السن منهم وهم يشكلون ما يزيد على الـ30 في المائة من نسبة السكان. تقول المسؤولة عن ملف الهجرة في البلدية منذ العام 2009: «لم يكن لدينا لاجئون كثر في السابق، عندما بدأت كانت نسبة الأجانب 2.5 في المائة من بينهم لاجئين».
تتذكر أنه في العام 2015 عندما دخلت أعداد كبيرة من اللاجئين ألمانيا، ووُزِّعوا على المدن المختلفة، كان على البلدية تنظيم لقاءات مع السكان «لشرح أسباب وجوب استقبالهم». تقول إنها كانت تنظم لقاءات بشكل مستمر تشرح فيها ظروف هروب اللاجئين السوريين من بلادهم، وواجب مساعدتهم.
ولا يعيش في كيمنتس أعداد كبيرة من اللاجئين مقارنة بمدن ألمانية أخرى. فنسبة الأجانب في المدينة، بحسب أرقام البلدية، لا تزيد على الـ8 في المائة. ومن بين اللاجئين يشكل السوريون النسبة الأكبر ولكن أعدادهم لا تزيد على 2800 لاجئ في مدينة عدد سكانها قرابة 250 ألفا. يليهم بالعدد اللاجئون من أفغانستان. ومن بين الجنسيات الأخرى التي تعيش في كيمنتس طلاب من الصين وروسيا ورومانيا والهند وفيتنام ودول أوروبا الشرقية... هؤلاء بمعظمهم يرتادون جامعة كيمنتس للتكنولوجيا التي توسعت بعد الوحدة الألمانية وفتحت كليات جديدة في بداية التسعينات وبدأت تستقطب طلابا دوليين.
وتلعب هذه الجامعة دورا كبيرا بمساعدة هذه المدينة على الانفتاح. ميثم أبو الحسن، رجل ستيني ألماني من أصول عراقية يعيش في المدينة منذ 30 عاما، يعمل في منظمة كاريتاس التي تساعد اللاجئين بشتى الأمور الحياتية اليومية من ملء استمارات إلى قراءة الرسائل ومرافقتهم إلى المؤسسات الرسمية. يقول إن المدينة الآن «في طور الانفتاح» وإن استقطاب هذه الجامعة لطلاب من أنحاء العالم ساعد السكان على الاعتياد على الأجانب.

- سكانها يرفضون أنها بؤرة للمتطرفين
ولكنه يتحدث عن «مشاكل في الاندماج» لدى فئة غير صغيرة من اللاجئين، ويقول إن الأمر «يعود إلى ثقافة الشخص ما إذا كان قادما من قرية أو مدينة». ويضيف: «أنا دائما أنصحهم أن يتعلموا الحياة الألمانية بشكل أفضل، هناك مجتمع لديه روابطه المختلفة تماما عن مجتمعنا... من أجل الاندماج يجب أن نتعلم ثقافة المجتمع».
ميثم وإتلكا كلاهما يرفض الحديث عن مدينة يلفها اليمين المتطرف. هو يقول بأن أولئك الذين تورطوا بمشاكل وأعمال شغب في المدينة في الأيام الماضية قدموا من خارج كيمنتس، من مدن وولايات مجاورة. وهي رغم اعترافها بوجود متطرفين من اليمين في المدينة، تصر على أنهم أقلية.
يتحدث ميثم عن عمله مع اللاجئين بشغف، ويبدو فعلا بأنه يشعر بنوع من الفخر بالقدرة على مساعدتهم. عندما يتحدث عما شهدته المدينة التي اختار العيش فيها منذ ثلاثة عقود، يبدو وكأنه يهون على نفسه ما شهده من مطاردات للاجئين وتحايا لهتلر. يقول: «ما حصل كانت أحداث مأساوية... كانت هناك جريمة قتل تم استغلالها سياسيا». ويضيف: «لكن نحن لن نسمح للمجرمين أو للغباء السياسي بأن يخرب عملية الاندماج هنا والتي نعمل عليها منذ سنين».
إتلكا تتحدث أيضا بنوع من الفخر وهي تروي كيف حرصت البلدية على الاهتمام بالقادمين الجدد، تقول: «مدينة كيمنتس منذ فترة طويلة تشغل نفسها مع الوافدين لمساعدتهم على الاندماج. نقدم لهم دورات لغة ونساعدهم على إيجاد عمل وهناك مراكز لمساعدتهم... نذهب مع أطفالهم إلى المدارس ونساعدهم على التعرف على آلية القوانين في بلادنا». وعندما أسألها عن اعتقادها بوجود مشكلة عنصرية في مدينتها، تقول: «هذه المشكلة موجودة في كل مكان... مهمتنا أن نعترف ونقر بأنها مشكلة وعلينا التصدي لها. في كيمنتس المتطرفون موجودون ولكنهم بكل تأكيد ليسوا الأكثرية».
ترى إتلكا بأن «مهمة» مواجهة اليمين المتطرف في ساكسونيا، الولاية التي تنتمي إليها كيمنتس، ليست فقط مسؤولية السلطات المحلية. وتقول: «يجب أن تكون هناك مؤشرات سياسية عما هو صحيح وعما هو خطأ ويجب عدم التهاون مع خرق القوانين. الجرائم من أي طرف غير مقبولة ويجب أن تكون إجراءات ضدها، ولكن من غير المعقول أن نتهم مجموعة بكاملها عن أنها مسؤولة عن هذه الجرائم».
التهاون مع خرق القوانين الذي تحدثت به إتلكا، كان أحد أسباب خروج الأمور عن السيطرة لبضعة أيام في المدينة. فالشرطة التي تواجه أصلا اتهامات في تلك الولاية بأنها «مخترقة» من قبل اليمين المتطرف، لم تتحرك في الأيام الأولى. وتركت المتطرفين يحكمون الشوارع ويرهبون الأجانب. بررت لاحقا بأنها تفاجأت بالأعداد ولم تكن تتوقعها ولم يكن لديها عدد كاف من العناصر.
قد يكون هذا صحيحا في اليوم الأول، عندما انتشرت رواية القتل بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بين اليمين المتطرف، وقدم مشاغبون منهم من المدن المجاورة. ولكن في اليوم الثاني، لم يكن تبرير الشرطة كافيا. فلجنة حماية الدستور المكلفة بمراقبة المتطرفين من الإسلاميين واليمينين، كشفت أنها أبلغت شرطة المدينة بأن أعدادا كبيرة من مثيري الشغب من المتطرفين يستعدون للوصول إلى كيمنتس. ولكن الشرطة هناك لم تطلب أي دعم يذكر. وتركت أشخاصا يؤدون تحية هتلر على مرأى عناصرها، طليقين، علما بأنها جريمة يعاقب عليها القانون الألماني.
وما زاد من الانتقادات والاتهامات الموجهة لها بالتواطؤ مع اليمين، تسرب مذكرة التوقيف بحق اللاجئ العراقي والتي تتضمن عنوانه الكامل واسمه الكامل، إلى مجموعة من المتطرفين نشرتها على «فيسبوك». كل ذلك جاء بعد أيام قليلة على «فضيحة» كشفت عنها صحف ألمانية بمشاركة أحد أفراد الشرطة بلباس مدني بمظاهرة لليمين المتطرف. بررت الشرطة في البداية تصرفه بالقول أنه لم يشارك أثناء أدائه الوظيفة ولكنها اضطرت إلى إقالته لاحقا أمام الضغوط المتزايدة.
شبان عرب كثيرون تحدثوا عن قصص متشابهة. يتحدثون عن «نظرات غريبة» باتوا يتلقونها في الشارع من الألمان «وخاصة الكبار في السن». أحدهم يروي أن زوجته المحجبة تعرضت للضرب العام الماضي وهي تمر في الشارع وأن ابنتيه خلعتا الحجاب بسبب المضايقات. ويقول بأن «التعصب في هذه المدينة ليس جديدا، إنما الجديد الآن أنه بات أكثر علانية».
وفي المقابل، يرفض الكثيرون من الذين شاركوا في مسيرات اليمين المتطرف اتهامهم بالعنصرية. يقولون إنهم يريدون الاعتراض على سياسة ميركل تجاه اللاجئين ولم يجدوا أن الأحزاب الرئيسية تصغي لهم.

- حزب «البديل» يقطف ثمار التطرف
هكذا تحولوا إلى مناصري حزب «البديل من أجل ألمانيا». وكان نجاح هذا الحزب بدخول البرلمان للمرة الأولى في انتخابات العام الماضي وبات أكبر كتلة معارضة. وبنى الحزب خطابه السياسي على محاربة سياسة اللجوء ما أكسبه الكثير من الأصوات.
ولكنه اليوم متهم بالتحريض على العنف والكراهية، خاصة بعد مشاركته في مسيرات كيمنتس إلى جانب حركتي «بيغيدا» و«برو كيمنتس» التي رفعت شعارات نازية محظورة في المظاهرات. وتزايدت الدعوات في الأيام الأخيرة لوضع الحزب تحت المراقبة من قبل لجنة حماية الدستور التي تراقب الحركات المتطرفة، وهو أمر يمكن أن يؤدي إلى حظره.
لهذا الحزب الذي يتمتع بشعبية واسعة في شرق ألمانيا، مكتب كبير في وسط كيمنتس، يقع على بعد خطوات معدودة من محل لبيع الحلويات السورية. تينو شنيغاس، المتحدث باسم الحزب، كان حريصا عندما تحدثت إليه على التفسير بأن «البديل لأجل ألمانيا» ليست لديه أي مشاكل مع اللاجئين ولا يمانع وجودهم، بل مشكلته مع «المجرمين منهم». يقول: «لا مشكلة لدينا مع الأجانب عندما يلتزمون بالقوانين... لدينا مشكلة مع الأجانب الذين يأتون طلبا للمساعدة ويأخذون منا الأموال ثم يرتكبون جرائم. هؤلاء يجب أن يتم ترحيلهم». يكرر تينو خلال دقيقة واحدة أكثر من 3 مرات القول بأنه ليس لديهم مشكلة مع الأجانب. في الحقيقة، فإن دانيال الضحية الذي قتل على يد لاجئين، كان من أصول كوبية. لم يكن أشقر الشعر وأزرق العينين بل أسمر البشرة وملامحه ليست أوروبية.



«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.


ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت الصين اليوم (الاثنين)، أنها «أخدت علماً» بتوضيحات قدمتها الولايات المتحدة بشأن أسباب طلب الرئيس دونالد ترمب تأجيل زيارته إلى البلاد، مشيرة إلى أنها لا تزال على تواصل مع الإدارة الأميركية بخصوص هذه الزيارة.

وأمس، أعلن ترمب أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي قائلاً: «أريد أن أكون هنا بسبب الحرب» في الشرق الأوسط، مضيفاً: «طلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر». وأكد أن العلاقة مع بكين «جيدة جداً».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري: «أخذنا علماً بأن الجانب الأميركي قد أوضح علناً المعلومات غير الدقيقة التي نشرتها وسائل الإعلام»، مشيراً إلى أن «الزيارة لا علاقة لها إطلاقاً بمسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وبدأت الاستعدادات لهذه الزيارة منذ أشهر، وتشمل لقاء بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وقد تقود إلى نزع فتيل الحرب التجارية بين العملاقين.

لكن الحرب في الشرق الأوسط التي تدخل يومها الثامن عشر تعطل جدول الأعمال بقدر ما تعطل العلاقة بين القوتين.

وقال ترمب، الذي يقدم الحرب الأميركية-الإسرائيلية المشتركة بوصفها ضمانة للأمن المستقبلي للعالم أجمع، إن الصين وهي مستهلك رئيس للنفط الإيراني «يجب أن تشكرنا» على شن الهجوم.

ويمارس الرئيس الأميركي ضغوطاً على حلفاء بلاده، وكذلك على الصين، للمساهمة في تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما عطلتها إيران بشكل شبه كامل.

وقد ربط، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، بين تأجيل زيارته وتجاوب الصين مع طلبه للمساعدة.

النفط الإيراني

يأتي أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحراً من الشرق الأوسط، وتمر في الغالب عبر هرمز، وكان أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية موجهة إلى الصين قبل الحرب، بحسب شركة «كبلر» المتخصصة.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أشار، الاثنين، إلى احتمال تأجيل الزيارة، مؤكداً لشبكة «سي إن بي سي» أن ذلك سيكون لأسباب «لوجيستية» وليس للضغط على بكين.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: «لا تزال الصين والولايات المتحدة على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترمب». وامتنع المتحدث عن التعليق على المساعدة الصينية المحتملة في إعادة فتح المضيق.

وكانت الصين قد أعربت عن غضبها إزاء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لكنها انتقدت أيضاً الضربات الإيرانية على دول الخليج.

وجدد لين جيان، الاثنين، دعوة الصين «لجميع الأطراف لوقف العمليات العسكرية على الفور».

ويعتقد الخبراء أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم مجهز بشكل أفضل من غيره لمواجهة الأزمة بفضل احتياطاته النفطية.

لكن الصين لديها ما يدعو للقلق بشأن تداعيات الوضع في الشرق الأوسط على التجارة. وتؤكد مؤشراتها الاقتصادية للشهرين الأولين من عام 2026 أهمية التجارة الدولية بالنسبة لها.

«نزعة حمائية»

تُقدَّم زيارة ترمب للصين على أنها فرصة مهمة لتبديد التوترات التي طبعت عام 2025 بعد عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض.

وشهد العام الماضي معركة مريرة حول التعريفات الجمركية، والقيود المختلفة، حتى تم إعلان هدنة في أكتوبر (تشرين الأول) إثر اجتماع بين شي وترمب في كوريا الجنوبية.

واجتمع مسؤولون اقتصاديون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لإجراء محادثات خلال نهاية الأسبوع. وقال كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغانغ إنها كانت «عميقة»، وصريحة. وأكد وزير الخزانة الأميركي أن المناقشات «كانت بناءة، وتدل على استقرار العلاقة».

لكن في وقت سابق، احتجت وزارة التجارة الصينية على التحقيقات التجارية الأميركية التي أُعلن عنها قبل وقت قصير من انعقاد المحادثات.

وتستهدف هذه التحقيقات الصين إلى جانب عشرات الدول الأخرى. وهي تهدف وفقاً للإدارة الأميركية للتحقيق في أوجه القصور المحتملة في مكافحة العمل القسري. وقد تؤدي هذه التحقيقات إلى فرض تعريفات جمركية جديدة.

ووصفت وزارة التجارية الصينية التحقيقات بأنها «أحادية الجانب، وتعسفية، وتمييزية للغاية، وتشكل نموذجاً للنزعة الحمائية».


بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended