«الشرق الأوسط» في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي: {وليمة} من الأفلام الروائية في مهرجان فينيسيا

«الشرق الأوسط» في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي: {وليمة} من الأفلام الروائية في مهرجان فينيسيا

فان غوخ {يعود} إلى الشاشة الفضية من «بوابة الأبدية»
الجمعة - 27 ذو الحجة 1439 هـ - 07 سبتمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14528]
فينيسيا: محمد رُضـا
بين مئات الأفلام التي تعرضها المهرجانات الكبرى الثلاثة، هناك دوماً أعمال تتحدث عن الفن والفنانين. تعكس حياة شخصياتها المتباينة ومفاهيم تلك الشخصيات حيال أعمالها أو، على الأقل، تعكس فترات لمعانها ومهنها المختلفة.

بعض هذه الأفلام روائي، وبعضها الآخر تسجيلي أو وثائقي. منها ما هو حول فنانين رحلوا، وبعضها الآخر حول من لا يزال حياً بيننا.

مهرجان فينيسيا، هذا العام لا يختلف، في هذا الشأن، عن أي مهرجان آخر، موفراً، لمن يرغب، أفلاماً تسجيلية وروائية عدة حول الفن وعلاقته بالفنان والحياة عموماً. من بينها خمسة أفلام شاهدها هذا الناقد لاستعراضها هنا.



At Eternity‪’‬s Gate

عند بوابة الأبدية

كان الرسام ڤنسنت ڤان غوخ موضوع الكثير من الأفلام عبر سنوات التاريخ. من أوائل تلك الأفلام «شهوة الحياة» لفنسنت مينيللي (1956) الذي قام كيرك دوغلاس ببطولته، ومن آخرها فيلم الرسوم البولندي - البريطاني «حب ڤنسنت» لدوريتا كوبيلة (2016). بين الفيلمين هناك «فنسنت وثيو» لروبرت التمن (1974) والفيلم التلفزيوني «البيت الأصفر» الذي تم إنجازه سنة 2007.

الفيلم الجديد من إخراج جوليان شنابل، وهو رسّام نيويوركي ومخرج أفلام، من بين أفضل أعماله الفيلم الذي حققه قبل 22 سنة حول الحياة القصيرة للرسام النيويوركي جان ميشال باسكيات. في «عند بوابة الأبدية» يرسم شنابل بالكاميرا ما يواكب الرسم بالريشة. هذا عندما تتولى الكاميرا الانسياب في المشاهد الطبيعية التي يحاول ڤان غوخ (يؤديه جيداً وليم دافو) نقل إيحاءاتها وجمالها على قماشته. هنا يذكر الفيلم بأسلوب ترنس مالك في العمل، لكن بنسبة أقل جمالية. الكاميرا ذاتها في حركة دائمة. محمولة وتنتقل بطلاقة (مفتعلة أحياناً) لالتقاط ما يحلو لها تصويره.

يتابع الفيلم بمشاهد كتبها جيداً الفرنسي جان - كلود كارييه حالة ڤان غوخ القلقة وازديادها خلال تلك السنوات القليلة. علاقته المهنية مع بول غوغان (أوسكار آيزاك) والحميمة مع شقيقه ثيو (روبرت فرَند). في مجملها لم تكن حياة سهلة، بل بالغة التوتر، وشنابل ينقلها على هذا النحو أيضاً.



Nice Girls Don‪’‬t Stay for Breakfast

اللطيفات لا يبقين للإفطار

هذا العنوان الغريب مأخوذ من أغنية وردت في فيلم «الريف الرائع» (The Wonderful Country) غنّـتها جولي لندن في فيلم لروبرت باريش من بطولة روبرت ميتشوم (1959). ميتشوم، وليس ليندون، هو موضوع هذا الفيلم التسجيلي - الوثائقي عن الممثل الذي تمتع بكاريزما البطولة والشخصيات التي لعبها. ميتشوم (1917 - 1997) ظهر في أكثر من مائة فيلم ويتذكره المعجبون بأدواره في «نهر بلا عودة» و«ليلة الصياد» و«من الماضي» و«كايب فير» وسواها.

فيلم المخرج بروس ويبر معني بإحياء ذكرى الممثل وإلقاء تحية سينمائية لائقة تناسب تاريخه وشخصيته.

والمخرج يصيب في معظم ما يهدف إليه ويميط اللثام عن أحداث مشهورة (دخول الممثل السجن لحيازته الماريوانا)، وأخرى أقل شهرة (مطاردة إليزابيث تايلور له وهي شابة). هناك مقابلات مع الراحل ومع ممثلين تحثوا عنه (ليام نيسون، جوني دَب…) ولمسات حانية لممثل استحق كل شبر من المكانة التي استحوذها.



The Other Side of the Wind

الجانب الآخر من الريح

هذا هو أحد الأفلام التي كابد المخرج الراحل أورسن وَلز لأجل تحقيقها. استمر تصويره سنوات بسبب نفاد التمويل وانتظار تمويل جديد. مات ولز (سنة 1985) من دون أن ينجزه، ومرّت 48 سنة على البدء به قبل أن يكمله المخرج فرانك مارشال.

يستمد هذا الفيلم أهميته من هذه الحقائق، بالإضافة إلى قيمة المخرج في السينما عموماً، لكن إذا ما تجاهل الناقد هذه القيم وعاين الفيلم كما هو تبدّى له عملاً مضطرباً وقائماً على قدر من التجريب وتوزيع اللقطات وما تنتمي إليه من مشاهد وحكايات على نحو ممزق. يذكّـر بفيلم «المواطن كين» (1941) الذي كان أول أعمال وَلز السينمائية (وأفضلها) من حيث إنه يتابع حياة شخص معين ذي سُلطة، لكن الفيلم السابق، على تنوّع مدارسه، كان منضبطاً تحت هيمنة الفكرة والأسلوب، في حين أن الفيلم الجديد - القديم الذي يتحدث عن مخرج (يؤديه المخرج الفعلي الراحل أيضاً جون هيوستون) يريد إنجاز فيلم يبدو غامضاً له ولسواه، تجريبي النزعة وغامض الأجواء قياساً.



Friedkin Uncut

فريدكن كاملاً

ينبري المخرج الإيطالي فرانشسكو زيبل لتقديم المخرج الأميركي ويليام فريدكن، في هذا الفيلم التسجيلي، كسينمائي جدير بالاحتفاء به رغم أن أفلام فريدكن ليست متوازية في حسناتها ولا سيئاتها، وبعضها مهم أكثر مما هو جيد. يؤازر فريدكن في مهمة إلقاء الضوء على حياته المهنية وبعض الخاصة. وللتأكيد على دور فريدكن في السينما يتوجه المخرج زيبل إلى وليم دافو وكونتين تارنتينو وفرنسيس فورد كوبولا وإيلين بيرستن للمشاركة في إلقاء التحية المناسبة. يحيط الفيلم بتاريخ صاحب «طارد الأرواح» و«فرنش كونكشن» و«كروزينغ» من بين أخرى، لكن «فريدكن كاملاً» يبقى عملاً من باب التبجيل لمخرج حقق أعمالاً رديئة عدة.



The Great Buster‪:‬ A Celebration

بستر العظيم: احتفال

بين كل عظماء السينما الكوميدية ليس هناك من تساوى مع بستر كيتون في فنه، وإن تجاوزه تشارلي تشابلن في الشهرة وفي عنايته بنقل واقع اجتماعي (يدلف لما هو سياسي) من خلال بعض أفلامه. المخرج هنا هو بيتر بوغدانوفيتش (الذي نراه في «الجانب الآخر من الريح» ممثلاً)، وإذا ما كان هناك من ميزة خاصّـة في فحوى قيام بوغدانوفيتش بتحقيق هذا الفيلم عن ذلك الكوميدي العبقري، فهي في أن بوغدانوفيتش ملم بالسينما من الداخل والخارج وبتاريخها كيفما نظرت إلى ذلك التاريخ. فيلمه هذا أفضل ما تم تحقيقه عن الكوميدي (هناك الكثير) على أكثر من صعيد، بينها طريقة ترتيب الفيلم لينقل ما هو خاص بما هو سينمائي. في النطاق الثاني يعرض لنا المخرج مشاهد من أهم ما أنجزه كيتون مخرجاً وممثلاً من أفلام.
إيطاليا سينما مهرجان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة