أبحاث العلماء الألمان السلوكية: اتخاذ القرار بشكل جماعي أفضل من الفردي

أبحاث العلماء الألمان السلوكية: اتخاذ القرار بشكل جماعي أفضل من الفردي

يسعى العلماء لابتكار مناهج جديدة لبحث سلوك الحيوانات داخل أسراب
الثلاثاء - 24 ذو الحجة 1439 هـ - 04 سبتمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14525]
أسراب الأسماك تذهب في جماعات
لندن: «الشرق الأوسط»
من أول نظرة، يبدو أن هذه السمكة الصغيرة قد ضلت طريقها تحت الماء، وتسبح مجموعة من الأسماك من فصيلة القشريات التي تعيش في المياه العذبة داخل حوض خاص بها، ومن حين لآخر تترك سمكة منها السرب، ثم تعود للانضمام إليه بعد بضع دقائق.
ويعرب أليكس جوردان عن اعتقاده أن هذه السمكة تقوم بفعل يتجاوز مجرد التحرك بشكل عشوائي داخل منطقة محدودة المساحة. ويجري جوردان، وهو عالم أحياء بجامعة «كونستانز» الألمانية، أبحاثاً حول سلوك الأسماك وهي تسبح في أسراب، أو لنكون أكثر دقة: حول كيف يؤثر سلوك المجموعة على الفرد، والعكس بالعكس.
ويقول جوردان: «بمساعدة التكنولوجيا الحديثة، أصبحنا قادرين على إجراء بحوث حول السلوك الجماعي بشكل جديد».
وكان العلماء قبل ظهور هذه التكنولوجيا يدرسون أساساً سلوك كل فرد على حده، لأنه لم يكن من الممكن، أو كان من الصعب، دراسة مجموعة بأكملها في الوقت ذاته.
ويوضح جوردان قائلاً إنه «كان يتم في السابق إجراء البحث دائماً حول سلوك سمكة بعينها تغوص داخل المياه. والآن، أصبح لدينا التكنولوجيا التي تساعدنا على دراسة حركة الحيوانات داخل سرب، على سبيل المثال، عن طريق استخدام مجموعة من آلات التصوير».
وفي عام 2016، تم تأسيس مركز بارز للأبحاث، مخصص لدراسة السلوك الجماعي، وداخل السرب، وتم الاستعانة فيه بالرسوم البيانية المعدة بالحاسب الآلي، وبخبراء تحليل البيانات، وعلماء الأحياء المتخصصين في دراسة سلوك الكائنات الحية. وباستخدام تحليل البيانات، وتصور بيانات الحركة من المجموعات الكبيرة من الحيوانات، يسعى العلماء لابتكار مناهج جديدة لبحث سلوك الحيوانات التي تتحرك داخل أسراب، وكذلك الحركات والخطوات التي تقوم بها الحيوانات وسط القطيع.
وعلى سبيل المثال، قام جوردان وزملاؤه بتجربة لدراسة كيف تمرر مجموعات الأسماك المعلومات بين أفرادها.
وخلال التجربة، تم تعليم واحدة من أسماك القشريات كيفية التفرقة بين الضوئين الأصفر والأزرق، وعند إضاءة أحد اللونين، تتم إتاحة الطعام، وعندما تتم إضاءة اللون الآخر، يعني ذلك عدم وجود طعام.
وعندما تعود هذه السمكة إلى المجموعة، تتعلم الأسماك الأخرى منها عن طريق تقليد سلوكها بالتدريج، ويتعرف العلماء على السمكة الأولى، لأنها تحمل طبقة صغيرة من الشفرة على رأسها.
ولاحظ العلماء في أثناء مراقبتهم للسمكة شيئاً مثيراً للاهتمام، فعندما تنفصل هذه السمكة عن السرب في بداية التجربة، وتسبح في اتجاه الضوء الأصفر، في اتجاه مخالف للأسماك الأخرى، لأنها تعلم أنها متجهة إلى الطعام، فإن الأسماك الأخرى تلاحظ سلوكها بشكل أكثر مما لو كانت سمكة مهيمنة وسط السرب.
ويقول جوردان إن «السمكة المهيمنة تسبح كثيراً في اتجاهات مختلفة»، وبالتالي فإن الأسماك الأخرى لا تلحظ في البداية أي تغيير في سلوكها، ولكن ما فائدة هذه المعلومات؟
يشير جينز كرواسه، الباحث بمعهد «لايبنيز» لبيئة المياه العذبة ومزارع الأسماك، ومقره برلين، إلى أحد الأمثلة على هذه الفائدة، حسب وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ).
فقد أجرى الفريق الذي يعمل معه مقارنة بين نماذج من أساليب سلوك أسراب الأسماك وطرق سلوك البشر في جماعات، ويقول: «إننا بحثنا، على سبيل المثال، كيف تتحرك الحيوانات وسط القطيع»، واكتشف الفريق أن الأمر يحتاج فقط إلى بضعة حيوانات تعرف مقصدها لكي تحرك، وتوجه مجموعة بأكملها. واختبر العلماء النظرية التي توصلوا إليها على مجموعات يصل عدد الواحدة منها إلى 200 شخص.
ويقول كرواسه إن «المجموعات الكبيرة من الأفراد يمكن توجيهها أيضاً، من جانب عدد قليل من الأشخاص الذين يعلمون المقصد الذي سيذهبون إليه». كما يتيح البحث حول سلوك القطيع معلومات ذات قيمة حول عمليات اتخاذ القرار.
ويضيف كرواسه: «إننا نظرنا إلى الطريقة التي يشخص بها الأطباء سرطان الثدي والجلد»، وفي الخطوة التالية، بحث العلماء كيفية تحسين معلوماتهم عن طريق أساليب المعرفة الجماعية.
والنتيجة: إذا قارنت تشخيص 3 أطباء على الأقل، فستكون النتيجة أفضل من تشخيص أفضل طبيب في المجموعة.
ومن هنا، استنتج العلماء أن اتخاذ القرار بشكل جماعي يكون أفضل غالباً من اتخاذه بشكل فردي.
المانيا عالم الحيوان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة