«إم إس سي آي» و«تداول» تطلقان مؤشراً للسوق المالية السعودية

في خطوة من شأنها تنويع أدوات الاستثمار

«إم إس سي آي» و«تداول» تطلقان مؤشراً للسوق المالية السعودية
TT

«إم إس سي آي» و«تداول» تطلقان مؤشراً للسوق المالية السعودية

«إم إس سي آي» و«تداول» تطلقان مؤشراً للسوق المالية السعودية

في خطوة من شأنها تنويع أدوات الاستثمار في السوق المالية السعودية، وقعت شركة «إم إس سي آي» (MSCI)، المزود العالمي للمؤشرات، اتفاقية مع شركة السوق المالية السعودية «تداول»، بهدف تطوير مؤشر متداول جديد يمكن من خلاله تطوير أدوات استثمارية متنوعة، مثل صناديق المؤشرات المتداولة، والمشتقات المالية.
وتأتي هذه الخطوة الهامة، في الوقت الذي أعادت فيه إم إس سي آي (MSCI) تصنيف السوق المالية السعودية إلى سوق ناشئة خلال المراجعة السنوية في شهر يونيو (حزيران) الماضي، فيما سيتاح المؤشر الجديد في الربع الرابع من العام 2018.
وتعليقاً على هذه الاتفاقية، قال هنري فيرنانديز، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «إم إس سي آي»: «شهدت السعودية خلال السنوات القليلة الماضية تطورات مهمة، ويأتي هذا المؤشر المشترك كنتيجة لتطبيق السوق المالية السعودية للمعايير الدولية ورغبتها في تقديم فرص استثمارية إضافية للمستثمرين الدوليين».
من جهته، قال المهندس خالد بن عبد الله الحصان، المدير التنفيذي لشركة السوق المالية السعودية (تداول) إن «إنشاء هذا المؤشر يوفر منصة لتطوير عقود المؤشرات المتداولة المستقبلية وغيرها من المنتجات المتداولة في السوق المالية».
وأضاف المهندس الحصان: «مع انضمام السوق السعودية لمؤشرات الأسواق الناشئة العالمية، بما في ذلك مؤشر إم إس سي آي (MSCI)، فإنّ إطلاق هذا المؤشر سوف يسهم في تمهيد الطريق أمام صناديق المؤشرات المتداولة ومنتجات أخرى، مما يتيح للمستثمرين توسيع نطاق تعاملهم مع مزيد من التنويع وإدارة المخاطر بالتوازي مع تعزيز كفاءة السوق بشكل عام».
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي بات فيه برنامج تطوير القطاع المالي، الذي أعلنت عنه السعودية ضمن البرامج المحققة لـ«رؤية المملكة 2030»، خطوة مهمة نحو تطوير سوق المال المحلية، ووضعها ضمن قائمة أكبر 10 أسواق مالية في العالم.
ويعمل برنامج تطوير القطاع المالي على رفع حجم وعمق وتطور أسواق رأس المال السعودية، وتحسين تجربة المشغلين والمستخدمين، ومكانة أسواق رأس المال السعودية على الصعيد الإقليمي «بأن تصبح سوق المال السعودية السوق الرئيسية في الشرق الأوسط»، وعلى الصعيد العالمي «بأن تصبح السوق السعودية من أهم 10 أسواق عالمية»، وأن تكون سوقاً متقدمة جاذبة للاستثمار المحلي والأجنبي، بما يمكنها من القيام بدور محوري في تنمية الاقتصاد الوطني، وتنويع مصادر دخله، ويشمل كذلك تطوير المؤسسات المالية (صناديق التمويل العامة والخاصة، والبنوك وشركات التأمين)، لتعزيز دورها في دعم نمو القطاع الخاص.
وسيطرح البرنامج مجموعة من المبادرات الساعية إلى تحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، حيث تم تصميم المبادرات وفق دراسة تحليلية لمتطلبات البرنامج، مع الأخذ في الاعتبار أفضل الممارسات العالمية، لتوفير مجموعة متنوعة من المنتجات والخدمات تضمن الوصول إلى نظام مالي يكفل للجميع الاستفادة منه، ويقوم على درجة عالية من الرقمنة، مع ضمان الحفاظ على سلامة الاستقرار المالي في المملكة.
وسيعمل البرنامج من خلال ركيزته الأولى على «تمكين المؤسسات المالية من دعم نمو القطاع الخاص»، على كثير من المبادرات المرتبطة بمستهدفات الرؤية، مثل الترخيص لجهات فاعلة جديدة من مقدمي الخدمات المالية، وتحفيز القطاع المالي على تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والتوجه نحو تحفيز الدفع عن طريق التقنية بدلاً من النقد. وسيتم تحقيق هذه المبادرات عبر مجموعة من التدابير، منها القيام بالتعديلات القانونية والتنظيمية اللازمة، وتعزيز تطبيق نظام التأمين الإلزامي للمركبات والتأمين الصحي، وكذلك تشجيع قطاع التأمين للنظر في خيارات الاندماج والاستحواذ، ما يسهم في تعميق قطاع التأمين وزيادة كفاءته.
ويسعى البرنامج من خلال الركيزة الثانية «تطوير سوق مالية متقدمة»، إلى رفع جاذبية السوق المالية السعودية أمام المستثمرين سواء كانوا من المحليين أو الأجانب عن طريق عدد من المبادرات التي من شأنها تنويع المنتجات الاستثمارية وتطوير الجوانب التشريعية. وكذلك، سيدعم البرنامج جهود تخصيص بعض الخدمات التي تقدمها الجهات الحكومية وبعض المرافق المملوكة للدولة، وذلك من خلال الاكتتاب العام الأولي الذي سيساهم في تعميق السوق المالية، وزيادة القاعدة الاستثمارية بالإضافة إلى الفوائد المتحققة من عملية التخصيص في السياق المعتاد، ومنها رفع مستوى الخدمات وكفاءة الإنفاق. كما تشمل مبادرات البرنامج تطوير عدد من الجوانب التنظيمية التي تسهم في تعميق سوق أدوات الدين بما يسهم في زيادة عمقها.
ويشجع البرنامج من خلال الركيزة الثالثة «تعزيز وتمكين التخطيط المالي» على جانبي الطلب والعرض لتحسين منظومة الادخار في المملكة، حيث سيركز البرنامج على إيجاد حوافز لتوفير شبكة متنوعة من المنتجات والبرامج الادخارية الجذابة والآمنة، بالإضافة إلى زيادة الوعي والثقافة المالية والتخطيط المالي، وبالتالي تشجيع البنوك على طرح منتجات ادخارية متنوعة لعدد أكبر من عملائها.



استراتيجية الصين للطاقة تؤتي ثمارها مع اضطراب الإمدادات

مبانٍ سكنية ومكاتب في بكين (رويترز)
مبانٍ سكنية ومكاتب في بكين (رويترز)
TT

استراتيجية الصين للطاقة تؤتي ثمارها مع اضطراب الإمدادات

مبانٍ سكنية ومكاتب في بكين (رويترز)
مبانٍ سكنية ومكاتب في بكين (رويترز)

تُظهر استراتيجية الصين طويلة الأمد في تنويع مصادر الطاقة وبناء المخزونات قدرتها على التكيّف مع الاضطرابات الناجمة عن الحرب مع إيران، رغم أن بعض القطاعات لا تزال تواجه تحديات كبيرة، حسب محللين.

تُعد الصين مستورداً صافياً للنفط، وقد جاء أكثر من نصف وارداتها البحرية من الخام من الشرق الأوسط العام الماضي، وفقاً لشركة التحليلات «كبلر».

وقد أدى النزاع الذي أشعلته إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران إلى توقف شبه كامل للشحنات من منطقة الخليج لمدة ستة أسابيع حتى الآن، مع اتفاق هش لوقف إطلاق النار تم التوصل إليه هذا الأسبوع، ومن غير المرجح أن يؤدي إلى تعافٍ فوري.

ومع ذلك، فإن تركيز بكين المستمر منذ فترة طويلة على أمن الطاقة جعلها مستعدة بشكل جيد لمثل هذه الصدمات، حسبما قال محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت مويو شو، كبيرة محللي النفط في «كبلر»، إن «القلق العام بشأن الوضع الجيوسياسي» في السنوات الأخيرة دفع القادة الصينيين إلى ضمان إنشاء مرافق تخزين كافية وبناء احتياطيات استراتيجية.

وأضافت أن هذه الجهود تعني أن الصين الآن في وضع أفضل بكثير مقارنة ببعض جيرانها في آسيا، مثل اليابان والفلبين. لكنها أشارت إلى أن بكين لم تكن «في عجلة» حتى الآن للبدء في استخدام احتياطياتها الاستراتيجية الكبيرة.

«تأكيد» الاستراتيجية

ويرجع ذلك جزئياً إلى أن مهمة الصين المستمرة منذ عقود لتقليل اعتمادها التقليدي على الفحم والوقود الأحفوري بدأت تؤتي ثمارها. فجهود التحول واسعة النطاق نحو الطاقة المتجددة تعني أن «الصين في وضع جيد نسبياً» للتعامل مع الوضع الحالي، وفقاً للوري ميلفيرتا، المؤسس المشارك لـ«مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف».

وقد تمت إضافة قدرات كبيرة من طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة النووية إلى المقاطعات الساحلية المكتظة بالسكان، إلى جانب تحسين البنية التحتية للشبكات التي تنقل الكهرباء إليها من المناطق الداخلية.

وقال ميلفيرتا إنه «كان سيتعين استيراد مزيد من النفط والغاز لتشغيل تلك المقاطعات» لولا هذه الجهود.

ورغم استمرار بعض الاعتماديات، بما في ذلك في قطاع التصنيع الضخم، فإن الطاقة المتجددة «تساعد كثيراً على الهامش»، حسب قوله.

كما قال لي شو، مدير «مركز الصين للمناخ في جمعية آسيا»، إن أزمة الطاقة الحالية «تؤكد صحة استراتيجية الصين طويلة الأمد القائمة على تنويع كل المصادر».

ويسعى الرئيس شي جينبينغ إلى الاستفادة من التوسع في الطاقة المتجددة بشكل أكبر مع تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية. وقد بثت قناة «سي سي تي في» الرسمية تقريراً يوم الاثنين نقلت فيه عن شي دعوته إلى تسريع بناء «نظام طاقة جديد» لضمان أمن الطاقة، دون الإشارة إلى حرب الشرق الأوسط.

مشاكل تلوح في الأفق

بالنسبة لبكين، فإن «الخطر الأكثر جدية» لا يتمثل في الصدمات الفورية للطاقة، بل في احتمال حدوث تباطؤ اقتصادي عالمي بسبب النزاع، حسب لي من «جمعية آسيا». ومن المتوقع أن تتأثر بعض القطاعات حتماً، ما يخلق تحديات جديدة أمام القادة الذين يسعون إلى إنعاش النشاط الاقتصادي المتباطئ.

ومن بين هذه القطاعات «المصافي الصغيرة» الخاصة، التي استفادت تاريخياً من الوصول إلى النفط الإيراني والفنزويلي الخاضع للعقوبات بأسعار مخفضة.

وقد يكون فقدان النفط الإيراني بمثابة ضربة قاضية لكثير من هذه العمليات، التي تتركز بشكل رئيسي في مقاطعة شاندونغ الشرقية، التي تعاني بالفعل من تداعيات التدخل العسكري الأميركي في فنزويلا هذا العام.

وقالت شو من «كبلر» إن لدى بكين «مشاعر مختلطة» تجاه ذلك. فمن جهة، تمثل هذه المصافي نحو خُمس قدرة التكرير في الصين وتوفر فرص عمل كبيرة. ومن جهة أخرى، فإن معاييرها البيئية المتساهلة، وإيراداتها الضريبية الأقل استقراراً، ومنافستها للشركات الحكومية الكبرى، تعني أن إغلاقها «ليس بالضرورة خبراً سيئاً بالكامل للصين».

كما أن قطاع صناعة الرقائق، الذي عده شي أولوية استراتيجية، قد يواجه تحديات مع استمرار إغلاق مضيق هرمز. وتُعد قطر واحدة من الدول القليلة في العالم التي تنتج الهيليوم على نطاق واسع، وهو عنصر حيوي لصناعة أشباه الموصلات، وقد توقفت الإمدادات منذ بدء الحرب.

وقد يواجه قطاع الكيميائيات أيضاً «ضغوطاً كبيرة» بسبب الاضطرابات، حسب تقرير حديث لميخال ميدان من «معهد أكسفورد لدراسات الطاقة».

ومع ذلك، على المستوى الوطني، قالت إن «التأثيرات يمكن التخفيف منها». فبينما لن يكون الاقتصاد بمنأى عن ارتفاع الأسعار وتراجع النشاط الاقتصادي، فإن الجهات المعنية تتخذ بالفعل إجراءات استباقية في حال استمرار الاضطرابات.


الأسواق العالمية تترقب أثر «انسداد إسلام آباد» على افتتاح الاثنين

متداولون في بورصة نيويورك يعملون قبل إغلاق السوق في 8 أبريل (أ.ف.ب)
متداولون في بورصة نيويورك يعملون قبل إغلاق السوق في 8 أبريل (أ.ف.ب)
TT

الأسواق العالمية تترقب أثر «انسداد إسلام آباد» على افتتاح الاثنين

متداولون في بورصة نيويورك يعملون قبل إغلاق السوق في 8 أبريل (أ.ف.ب)
متداولون في بورصة نيويورك يعملون قبل إغلاق السوق في 8 أبريل (أ.ف.ب)

تترقب الأسواق العالمية افتتاح التداولات يوم الاثنين، وسط حالة من التوجس الموضوعي؛ حيث يواجه المستثمرون تقاطعاً حرجاً بين صدمة جيوسياسية غير متوقعة وموسم أرباح مصيري. وبينما كان «رالي» الأربعاء الماضي يستند إلى آمال وقف إطلاق النار، يأتي فشل مفاوضات إسلام آباد ليعيد رسم سيناريوهات التحوط بدلاً من المخاطرة.

انتهت محادثات إسلام آباد دون اتفاق، وهو ما يعني أن «علاوة المخاطر» الجيوسياسية ستعود لتسعير نفسها في العقود الآجلة منذ الدقائق الأولى للافتتاح. الأسواق التي احتفلت الأسبوع الماضي بـ«يوم المتابعة» وصعود مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2.5 في المائة، قد تشهد عمليات جني أرباح سريعة أو حركات تصحيحية، حيث يخشى المتداولون من أن يؤدي استمرار الصراع إلى تقويض زخم النمو الذي بُني عليه التفاؤل الأخير.

خريطة توضح مضيق هرمز وخط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

«النفط» و«الألمنيوم» تحت المجهر

تضع انتكاسة المفاوضات السياسية أسواق السلع الأساسية أمام اختبار حقيقي لمستويات الأسعار، حيث تبرز الطاقة والمعادن الصناعية كأكثر القطاعات حساسية لغياب الحلول الدبلوماسية.

ففي سوق النفط، يتوقع المحللون عودة «علاوة المخاطر الجيوسياسية» لتصدر المشهد عند افتتاح التداولات؛ إذ إن استمرار حالة الانسداد السياسي يعني بقاء التهديدات المحدقة بممرات الملاحة الدولية، وتحديداً مضيق هرمز، مما يدفع عقود خام برنت للتحرك في نطاقات سعرية تعكس مخاوف «تعطل الإمداد» بدلاً من «أساسيات الطلب». هذا المشهد يفرض ضغوطاً إضافية على معدلات التضخم العالمي، ويجعل من استقرار تدفقات الخام قضية أمن اقتصادي دولي تتجاوز مجرد تقلبات الأسعار اليومية.

أما في قطاع المعادن، فيبرز الألمنيوم كلاعب رئيسي في ظل التوترات الراهنة، خاصة بعد استهداف منشآت صهر كبرى في منطقة الشرق الأوسط التي تساهم بنحو 9 في المائة من الإنتاج العالمي. وتتجه الأنظار الآن إلى كيفية استجابة المصانع العالمية لنقص المعروض المحتمل، في وقت ترتفع فيه تكاليف الطاقة اللازمة للصهر، مما يخلق حلقة مفرغة من الضغوط السعرية التي قد تمتد لتشمل قطاعات التصنيع الثقيل والسيارات، مما يجعل من أداء هذه السلع «ترمومتراً» حقيقياً لمدى ثقة الأسواق في قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود أمام حرب استنزاف جيوسياسية.

شاشة تعرض مؤشرات أسواق آسيا في غرفة تداول العملات الأجنبية في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)

الذهب بين ضغوط السيولة والتحوط الجيوسياسي

على الرغم من فشل مفاوضات إسلام آباد وتصاعد نبرة التوتر العسكري، يواجه الذهب حالة من الترقب المشوب بالحذر؛ حيث يتوقع المحللون افتتاحاً يتسم بالتذبذب نتيجة تضارب القوى المحركة للسوق. فمن ناحية، يفرض الفشل الدبلوماسي طلباً طبيعياً على الذهب كـ«ملاذ آمن» تقليدي في أوقات الحروب، غير أن هذا الارتفاع قد يصطدم بما يعرف بـ «تسييل المراكز»؛ حيث يلجأ بعض كبار المستثمرين لبيع الذهب لتوفير السيولة اللازمة لتغطية خسائر محتملة في قطاعات أخرى، مثل الأسهم أو الأصول عالية المخاطر التي قد تتأثر سلباً بانتكاسة المفاوضات.

علاوة على ذلك، يراقب المتداولون أثر هذه التوترات على «توقعات التضخم»؛ إذ إن بقاء أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة نتيجة الانسداد السياسي قد يدفع البنوك المركزية الكبرى للتمسك بسياسات نقدية متشددة لفترة أطول. هذا السيناريو يضع الذهب تحت ضغط تقني، نظراً لارتفاع تكلفة الفرصة البديلة لحيازته أمام العوائد المرتفعة للسندات. ومع ذلك، يجمع المحللون في مؤسسات دولية مثل «غولدمان ساكس» على أن الاتجاه الصعودي الطويل الأمد للمعدن الأصفر يبقى قائماً، مدعوماً بمشتريات البنوك المركزية والبحث عن مخازن للقيمة بعيداً عن تقلبات العملات الورقية، مما يجعل من افتتاح الاثنين اختباراً حقيقياً لقدرة «المعدن النفيس» على امتصاص الصدمة الجيوسياسية الراهنة.

اختبار قطاع البنوك

تبدأ البنوك الكبرى مثل «غولدمان ساكس» و«جي بي مورغان» الإعلان عن نتائج الربع الأول يوم الاثنين والثلاثاء. تقتضي الموضوعية مراقبة «نظرة البنوك المستقبلية»؛ فالمشكلة ليست في أرباح الربع الماضي، بل في مدى تخوف رؤساء البنوك من تأثير الحرب على «شهية الإقراض» والاستثمارات الرأسمالية في النصف الثاني من العام.

أحد المارة يمر أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

كسر «رالي» الأربعاء؟

تقنياً، يراقب المحللون ما إذا كان مؤشر «ناسداك» سيحافظ على مكاسبه فوق مستويات الأسبوع الماضي. فشل المفاوضات قد يختبر مستويات الدعم الفنية؛ فإذا افتتحت الأسواق على انخفاض كبير وتجاوزت أحجام التداول مستويات الجمعة الماضية، فقد نكون أمام «فشل للرالي» قبل أن يكتمل أسبوعه الأول.

في الخلاصة، لن يكون افتتاح الاثنين مجرد رد فعل على فشل دبلوماسي، بل هو «إعادة تقييم» شاملة لقدرة الاقتصاد العالمي على تحمل «حرب طويلة» في الشرق الأوسط. المستثمرون الآن لا يبحثون عن أرقام النمو بقدر بحثهم عن «رسائل الطمأنة» التي قد تصدر عن اجتماعات واشنطن برئاسة الجدعان، لضبط إيقاع الأسواق المضطربة.


ناقلات نفط غادرت الخليج عبر مضيق هرمز مع بدء المحادثات بين أميركا وإيران

ناقلة النفط «لوجياشان» راسية قبالة مسقط مع تعهّد إيران بإغلاق مضيق هرمز وسط الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل مع طهران خلال فبراير ومارس 2026 (رويترز)
ناقلة النفط «لوجياشان» راسية قبالة مسقط مع تعهّد إيران بإغلاق مضيق هرمز وسط الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل مع طهران خلال فبراير ومارس 2026 (رويترز)
TT

ناقلات نفط غادرت الخليج عبر مضيق هرمز مع بدء المحادثات بين أميركا وإيران

ناقلة النفط «لوجياشان» راسية قبالة مسقط مع تعهّد إيران بإغلاق مضيق هرمز وسط الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل مع طهران خلال فبراير ومارس 2026 (رويترز)
ناقلة النفط «لوجياشان» راسية قبالة مسقط مع تعهّد إيران بإغلاق مضيق هرمز وسط الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل مع طهران خلال فبراير ومارس 2026 (رويترز)

أظهرت بيانات الشحن أن 3 ناقلات نفط عملاقة محمّلة بالكامل عبرت مضيق هرمز يوم السبت، في ما يبدو أنه أول خروج لسفن من الخليج منذ اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران. وكانت طهران قد فرضت حصاراً على المضيق، وهو ممر حيوي يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، مما أدى إلى اضطراب إمدادات الطاقة العالمية ودفع أسعار النفط إلى الارتفاع منذ اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن ناقلة النفط العملاقة «سيريفوس» التي ترفع علم ليبيريا، وناقلتي «كوسبيرل ليك» و«هي رونغ هاي» اللتين ترفعان العلم الصيني، دخلت وخرجت من «مرسى عبور هرمز التجريبي» الذي يتجاوز جزيرة لارك الإيرانية يوم السبت. وتستطيع كل ناقلة حمل مليوني برميل من النفط.

«سيريفوس» تتجه إلى ماليزيا

تشير بيانات «إل إس إي جي» و«كبلر» إلى أن الناقلة «سيريفوس»، المستأجرة من قبل شركة الطاقة التايلاندية الحكومية «بي تي تي (PTT)»، واحدة من 7 سفن طلبت ماليزيا موافقة إيران لعبورها المضيق، وفقاً لمصدرين مطلعين. والناقلة، التي تحمل نفطاً خاماً جرى تحميله من السعودية والإمارات في أوائل مارس (آذار) الماضي، من المتوقع أن تصل إلى ميناء ملقا الماليزي في 21 أبريل (نيسان) الحالي. ولم ترد وزارة الخارجية الماليزية ولا شركتا «بتروناس» و«بي تي تي (PTT)» على طلبات التعليق خارج ساعات العمل يوم الأحد.

وكانت ناقلة أخرى، هي «أوشن ثاندر»، المحمّلة بالنفط العراقي والمستأجرة من وحدة تابعة لـ«بتروناس»، قد عبرت الممر الأسبوع الماضي، وفق وكالة «رويترز».

ناقلتان صينيتان تعبران هرمز

ومن المتوقع أن تصل ناقلة «كوسبيرل ليك»، المحمّلة بالنفط العراقي، إلى ميناء تشوشان شرق الصين في 1 مايو (أيار) المقبل، وفق بيانات «إل إس إي جي». ولم يتضح بعد مكان تفريغ ناقلة «هي رونغ هاي» التي تحمل نفطاً سعودياً. وتشير البيانات إلى أن الناقلتين مستأجرتان من قبل «يونيبك»، الذراع التجارية لعملاق الطاقة الصيني «سينوبك». ولم ترد الشركة على طلب التعليق خارج ساعات العمل. ولا تزال مئات الناقلات عالقة في الخليج، في انتظار المغادرة خلال فترة وقف إطلاق النار التي تمتد أسبوعين.

سفن فارغة تدخل الخليج

كما أظهرت البيانات أن 3 ناقلات أخرى فارغة؛ هي «مومباسا بي» و«أجيوس فانوريوس1» و«شالامار»، كانت تبحر في مضيق هرمز يوم الأحد متجهة إلى داخل الخليج لتحميل النفط. وأشارت بيانات الناقلة «أجيوس فانوريوس1»، التي ترفع علم مالطا، إلى أنها في طريقها إلى العراق لتحميل «خام البصرة» المتجه إلى فيتنام.