تركيا تتوقع «نجاة» بنك «خلق» من العقوبات الأميركية

تركيا تتوقع «نجاة» بنك «خلق» من العقوبات الأميركية

اعتمدت موقفاً تصالحياً تجاه أوروبا
الثلاثاء - 24 ذو الحجة 1439 هـ - 04 سبتمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14525]
وزير المالية التركي في إسطنبول أول من أمس (رويترز)
أنقرة: سعيد عبد الرازق
قال وزير المالية التركي إن بلاده قد لا تواجه عقوبات على نظامها المصرفي، وخصوصاً بنك «خلق» الذي أدين أحد مسؤوليه السابقين بالتورط في انتهاك العقوبات الأميركية على إيران في الفترة بين 2010 و2015.
وذكر الوزير بيرات البيراق أن شركة محاماة أميركية استأجرتها تركيا للنظر في تعاملات بنك «خلق» مع إيران خلصت إلى أن هذه المعاملات لا تنتهك العقوبات الأميركية، مضيفاً أن أنقرة لا تتوقع أن يواجه البنك التابع للدولة أي عقوبة مالية.
وقامت شركة المحاماة «كينغ وسابلدينغ» وشركة «اكسايجر» للأبحاث بالتدقيق في تعاملات البنك التركي، بعد أن أدين نائب الرئيس التنفيذي للبنك سابقاً محمد هاكان أتيلا، من قبل محكمة في نيويورك بالمشاركة في عمليات لمساعدة إيران على تجنب العقوبات الأميركية، وممارسة الاحتيال المصرفي، وحكم عليه في مايو (أيار) الماضي بالسجن لمدة 32 شهراً، وهو القرار الذي رفضته تركيا واعتبرته ينطلق من دوافع سياسية.
وقال البيراق لوكالة «رويترز»، الليلة قبل الماضية، إنه «تم تقديم جميع البيانات المتعلقة بالعلاقات التجارية الخارجية في إيران والرسائل الإلكترونية والمستندات ذات الصلة المطلوبة للتحقيق لفحصها من قبل الشركة الأميركية، وإن نتيجة الفحص المستقل، الذي دام شهوراً عدة، أثبت أن البنك لم ينتهك العقوبات الأميركية الأساسية أو الثانوية ضد إيران». وأضاف أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية، المختص بفرض العقوبات الاقتصادية، تم اطلاعه باستمرار على التجارة في إيران عبر بنك «خلق» التركي. وتابع البيراق: «لا نتوقع غرامة على بنك خلق... البنك سوف يخرج نظيفاً تماماً من هذه العملية، وأي شيء آخر سيكون قراراً سياسياً تماماً»، وفق «رويترز».
وكانت أنقرة قد اعتبرت قضية أتيلا «قضية سياسية وليست قانونية»، وأنها تشكل استمراراً لما سمته «الانقلاب القضائي» الذي فشل في تركيا خلال الفترة ما بين 17 و25 ديسمبر (كانون الأول) من عام 2013. وكانت تركيا قد شهدت خلال هذه الفترة حملة توقيفات وتحقيقات فيما عرف بقضية الفساد والرشوة الكبرى التي طالت أبناء وزراء ورجال أعمال، أبرزهم تاجر الذهب التركي من أصل إيراني رضا ضراب، ومدير بنك «خلق» السابق سليمان أصلان، واعتبرتها الحكومة التي كان يرأسها في ذلك الوقت رئيس الجمهورية الحالي رجب طيب إردوغان محاولة من جانب حركة الخدمة التابعة للداعية المقيم في أميركا فتح الله غولن للإطاحة بحكومته عبر عناصرها المتغلغلة في الشرطة والقضاء.
واعتبرت الحكومة التركية أن هناك «مؤامرة تجري بالتعاون بين حركة غولن التي وصفتها بأنها (بيدق) بيد الولايات المتحدة، والقضاء الأميركي، ووكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) ومكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)».
ودان إردوغان، مراراً، الملاحقات القضائية بحق أتيلا الذي شغل منصب نائب المدير العام السابق لبنك «خلق»، معتبراً أنها «مؤامرة» ضد تركيا يحيكها حليفه السابق وخصمه الحالي غولن. والعقوبة التي أصدرها قاضي مانهاتن الفيدرالي ريتشارد برمان بحق أتيلا (47 عاماً) غير قاسية نسبياً، وكان الادعاء طالب بعقوبة السجن حتى 20 عاماً.
وقال القاضي برمان إن أتيلا بدا أنه ارتكب «ذنباً أقل» في هذه القضية عن رجل الأعمال التركي الإيراني رضا ضراب، الذي استفاد من تحوله إلى شاهد إثبات في القضية ضد أتيلا. وأدلى ضراب بشهادته ضد أتيلا في المحاكمة، وأشار إلى تورط إردوغان ووزراء من حكومته في قضية الالتفاف على العقوبات الأميركية، بعد أن أقر بتورطه شخصياً وسيطاً أساسياً لتجارة إقليمية معقدة ومربحة في الوقت نفسه كانت تسمح لإيران عبر بنك «خلق» بضخ مليارات اليورو من عائدات المحروقات في النظام المصرفي الدولي مقابل الذهب.
وأدين أتيلا في 3 يناير (كانون الثاني) الماضي بالاختلاس المصرفي والتآمر لانتهاك العقوبات الأميركية في ختام جلسات في مانهاتن دامت أكثر من 3 أسابيع. وتسببت القضية في مزيد من التوتر في العلاقات التركية - الأميركية المتوترة أصلاً بسبب محاكمة القس الأميركي أندرو برانسون في تركيا، بتهمة دعم منظمات إرهابية من بينها «حركة غولن»، كما تقول أنقرة. وقد تؤدي القضية أيضاً إلى فرض عقوبات على النظام المصرفي التركي، وفي مقدمته «بنك خلق». وتصر السلطات التركية على عدم حصول أي انتهاكات للعقوبات الأميركية على طهران، مشددة على أنها «لم تكن طرفاً» في أي عمليات مصرفية «غير قانونية».
وفي إشارة إلى المواجهة الأوسع بين تركيا والولايات المتحدة، قال البيراق إن واشنطن نقلتها إلى نقطة لم تستفد منها «دولة أو شعب الولايات المتحدة». ودفع نزاع حول الاحتجاز والمحاكمة بتهم تتعلق بالإرهاب للقس الإنجيلي أندرو برانسون، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى فرض عقوبات على وزيري العدل والداخلية التركيين وزيادة التعريفة الجمركية على ورادات الصلب والألمنيوم من تركيا.
ويزيد الاحتقان بين تركيا والولايات المتحدة، الحليفين في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، جملة أخرى من القضايا، حيث ينقسمان بشأن السياسة في شمال سوريا، وخطط أنقرة لشراء نظام الدفاع الصاروخي الروسي (إس - 400) ومطالب جديدة من الولايات المتحدة للدول بوقف مشتريات النفط من إيران، وهي مصدر رئيسي لواردات الطاقة التركية.
وفي الوقت الذي يتصاعد فيه التوتر بين الولايات المتحدة وتركيا على خلفية هذه القضايا، تتجه أنقرة إلى زيادة التقارب مع دول الاتحاد الأوروبي وطي صفحة التوتر معها. وخلال أغسطس (آب) الماضي، أعلنت وزارتا الخارجية في كل من تركيا وهولندا أن العلاقات الدبلوماسية بينهما ستعود بالكامل، وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، الذي زار فيينا الأسبوع الماضي، إن نظيره الهولندي سيزور أنقرة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
كما يقوم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة رسمية إلى ألمانيا نهاية سبتمبر (أيلول) الحالي، هي الأولى من نوعها خلال 4 سنوات. ويستضيف في إسطنبول قبل ذلك قمة تجمع زعماء فرنسا وألمانيا وروسيا، في غياب الولايات المتحدة، لمناقشة القضية السورية.
ويقول مراقبون إن كلاً من بروكسل وأنقرة وجدتا نفسهما في الآونة الأخيرة على خط التوافق في مواجهة السياسات الحمائية لترمب، ما دفع إلى السعي لبناء موقف مشترك في مواجهة «التهور الأميركي»، فضلاً عن اتفاق الموقف بشأن معارضة الانسحاب الأميركي الأحادي من الاتفاق النووي مع إيران ورفض الجانبين فرض عقوبات عليها، حيث تواجه الشركات التركية، مثل نظيراتها الأوروبية، عقوبات أميركية محتملة للتجارة مع إيران.
ويعتقد المراقبون أن العوامل الاقتصادية تشكل قوة دافعة حيوية للتقارب بين تركيا وأوروبا، إلى جانب موقفيهما من قرارات ترمب، لكنهم يشيرون إلى أن الأمل في عودة تركيا إلى مسار العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي لا يزال منعدماً، وأن على المسؤولين الأتراك سلوك نهج واقعي في هذا الجانب.
تركيا تركيا أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة