ضغوط أممية وأميركية على الصين للإفراج عن مليون إيغوري

بكين نددت بدعوة في الكونغرس إلى فرض عقوبات عليها

أرشيفية  لمواجهات بين مسلمين  إيغور وسلطات الصين لمنع هدم مسجد غربي البلاد. ( «الشرق الأوسط»)
أرشيفية لمواجهات بين مسلمين إيغور وسلطات الصين لمنع هدم مسجد غربي البلاد. ( «الشرق الأوسط»)
TT

ضغوط أممية وأميركية على الصين للإفراج عن مليون إيغوري

أرشيفية  لمواجهات بين مسلمين  إيغور وسلطات الصين لمنع هدم مسجد غربي البلاد. ( «الشرق الأوسط»)
أرشيفية لمواجهات بين مسلمين إيغور وسلطات الصين لمنع هدم مسجد غربي البلاد. ( «الشرق الأوسط»)

عبّر خبراء لدى الأمم المتحدة في حقوق الإنسان، أمس، عن قلقهم إزاء ما يتردد عن وجود «معسكرات تلقين» سياسي صينية للإيغور المسلمين، ودعوا إلى الإفراج الفوري عن المحتجزين «بذريعة مكافحة الإرهاب».
واستشهدت لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري بتقديرات تفيد بأن «ما بين عشرات الآلاف وما يصل إلى المليون من الإيغور» قد يكونون محتجزين في منطقة شينجيانغ في أقصى غرب الصين، كما نقلت «رويترز».
وصدرت نتائج اللجنة بعد مراجعة استمرت يومين لسجل الصين، هي الأولى منذ 2009، في وقت سابق من الشهر. ورفضت وزارة الخارجية الصينية الاتهامات حينها، وقالت إن قوى مناهضة للصين تقف وراء انتقاد السياسات في شينجيانغ. وكانت الصين قد قالت إن منطقة شينجيانغ تواجه تهديداً خطيراً من إسلاميين متشددين وانفصاليين يخططون لهجمات، ويؤججون التوترات بين أقلية الإيغور التي يغلب عليها المسلمون وأغلبية الهان العرقية الصينية.
وقال الخبراء المستقلون خلال المراجعة إن اللجنة تلقت تقارير كثيرة جديرة بالثقة عن احتجاز مليون فرد من عرقية الإيغور، فيما يشبه «معسكر احتجاز ضخماً محاطاً بالسرية». ووصفت جاي مكدوغال، الخبيرة في اللجنة، المعسكر حينها بأنه «منطقة بلا حقوق». وقالت اللجنة في النتائج التي خلصت إليها إنها قلقة بسبب «التقارير الكثيرة عن احتجاز عدد كبير من أفراد عرقية الإيغور وأقليات مسلمة أخرى بمعزل عن الخارج، ولفترات طويلة عادة دون توجيه اتهامات إليهم أو محاكمتهم، تحت ذريعة مكافحة الإرهاب والتطرف الديني».
وعبرت اللجنة عن أسفها لعدم وجود بيانات رسمية عن هؤلاء المحتجزين، «حتى بسبب مظاهر لا تشكل تهديداً من الثقافة العرقية الدينية للمسلمين، مثل إلقاء التحية اليومية».
ونددت اللجنة «بتقارير عن رقابة جماعية تستهدف بشكل غير متناسب المنتمين لعرقية الإيغور بما يشمل تكرار توقيفهم من قبل الشرطة دون سبب، وفحص هواتفهم المحمولة في نقاط تفتيش تابعة للشرطة». وقالت إن هناك تقارير عن أن «الكثير من الإيغور في الخارج الذين غادروا الصين يقال إنهم أُعيدوا إلى الدولة رغما عنهم».
وطالبت الصين بالكشف عن مكان وجود طلاب وطالبي لجوء عادوا إلى البلاد، ووضعهم في الوقت الحالي.
وحثت اللجنة أيضاً الصين على السماح لمواطني التبت بالحصول على جوازات سفر إلى الخارج، ودعم استخدام لغتهم الأصلية في التعليم والنظام القضائي والإعلام.
ووصفت الصين التقارير عن هذه المخيمات بأنها «غير صحيحة بالمطلق»، وقالت إن «مراكز التعليم والتدريب» التي يرسل إليها «صغار المجرمين» مخصصة فقط «لمساعدتهم على إعادة الاندماج والتأهيل». لكن كثيراً من الخبراء والمنظمات غير الحكومية في الصين يعتقدون أن هذا «بعيد عن الحقيقة»، بالاستناد إلى شهادات من معتقلين سابقين ووثائق رسمية تشير إلى برنامج ضخم للتلقين السياسي والثقافي.
والعام الماضي، منعت الصين اللحى «الطويلة جدا» والحجاب في منطقة شينجيانغ، وأمرت كل أصحاب السيارات في المنطقة بوضع أجهزة نظام تحديد المواقع «جي بي إس» للتتبع الإلكتروني.
وشهد الكونغرس الأميركي تحركاً شبيهاً بالدعوات الأممية، ووجه نواب أميركيون دعوة إلى إدارة الرئيس دونالد ترمب لفرض عقوبات على مسؤولين صينيين بسبب ضلوعهم في احتجاز أفراد من أقلية الإيغور. ونددت بكين بهذه الدعوة، وقالت المتحدثة باسم الخارجية هوا شونينغ «ليس للولايات المتحدة الحق في انتقاد الصين في هذه القضية، وأن تكون قاضيا في هذا الشأن»، مشيرة إلى أن أميركا لديها قضايا عرقية خاصة بها أيضاً.
وأضافت، وفق وكالة الصحافة الفرنسية: «لقد حصل هؤلاء النواب على أموال دافعي الضرائب الأميركيين ويجب أن يركزوا على القيام بعملهم. بدلاً من محاولة زجِّ أنوفهم في شؤون الدول الأخرى، ومحاولة الحكم على حقوق الإنسان وحتى التهديد بفرض عقوبات غير منطقية على دول أخرى».
ودعا أعضاء في الكونغرس الأميركي في رسالة موجهة إلى وزير الخارجية مايك بومبيو، ووزير الخزانة ستيف منوتشين الأربعاء إلى فرض عقوبات على سبعة مسؤولين وشركتين مصنعتين لمعدات المراقبة، بحسب صحيفة «وول ستريت جورنال».
وكتب النائب مارك روبيو على «تويتر»: «اليوم أنا و16 عضوا في الكونغرس من الحزبين طلبنا من الرئيس الأميركي استخدام قانون (ماغنيتسكي) لتجميد أصول مسؤولين صينيين، ومنع دخولهم لمسؤوليتهم عن تجميع مسلمين في مخيمات اعتقال في منطقة شينجيانغ».



الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.


«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.


ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت الصين اليوم (الاثنين)، أنها «أخدت علماً» بتوضيحات قدمتها الولايات المتحدة بشأن أسباب طلب الرئيس دونالد ترمب تأجيل زيارته إلى البلاد، مشيرة إلى أنها لا تزال على تواصل مع الإدارة الأميركية بخصوص هذه الزيارة.

وأمس، أعلن ترمب أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي قائلاً: «أريد أن أكون هنا بسبب الحرب» في الشرق الأوسط، مضيفاً: «طلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر». وأكد أن العلاقة مع بكين «جيدة جداً».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري: «أخذنا علماً بأن الجانب الأميركي قد أوضح علناً المعلومات غير الدقيقة التي نشرتها وسائل الإعلام»، مشيراً إلى أن «الزيارة لا علاقة لها إطلاقاً بمسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وبدأت الاستعدادات لهذه الزيارة منذ أشهر، وتشمل لقاء بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وقد تقود إلى نزع فتيل الحرب التجارية بين العملاقين.

لكن الحرب في الشرق الأوسط التي تدخل يومها الثامن عشر تعطل جدول الأعمال بقدر ما تعطل العلاقة بين القوتين.

وقال ترمب، الذي يقدم الحرب الأميركية-الإسرائيلية المشتركة بوصفها ضمانة للأمن المستقبلي للعالم أجمع، إن الصين وهي مستهلك رئيس للنفط الإيراني «يجب أن تشكرنا» على شن الهجوم.

ويمارس الرئيس الأميركي ضغوطاً على حلفاء بلاده، وكذلك على الصين، للمساهمة في تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما عطلتها إيران بشكل شبه كامل.

وقد ربط، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، بين تأجيل زيارته وتجاوب الصين مع طلبه للمساعدة.

النفط الإيراني

يأتي أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحراً من الشرق الأوسط، وتمر في الغالب عبر هرمز، وكان أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية موجهة إلى الصين قبل الحرب، بحسب شركة «كبلر» المتخصصة.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أشار، الاثنين، إلى احتمال تأجيل الزيارة، مؤكداً لشبكة «سي إن بي سي» أن ذلك سيكون لأسباب «لوجيستية» وليس للضغط على بكين.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: «لا تزال الصين والولايات المتحدة على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترمب». وامتنع المتحدث عن التعليق على المساعدة الصينية المحتملة في إعادة فتح المضيق.

وكانت الصين قد أعربت عن غضبها إزاء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لكنها انتقدت أيضاً الضربات الإيرانية على دول الخليج.

وجدد لين جيان، الاثنين، دعوة الصين «لجميع الأطراف لوقف العمليات العسكرية على الفور».

ويعتقد الخبراء أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم مجهز بشكل أفضل من غيره لمواجهة الأزمة بفضل احتياطاته النفطية.

لكن الصين لديها ما يدعو للقلق بشأن تداعيات الوضع في الشرق الأوسط على التجارة. وتؤكد مؤشراتها الاقتصادية للشهرين الأولين من عام 2026 أهمية التجارة الدولية بالنسبة لها.

«نزعة حمائية»

تُقدَّم زيارة ترمب للصين على أنها فرصة مهمة لتبديد التوترات التي طبعت عام 2025 بعد عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض.

وشهد العام الماضي معركة مريرة حول التعريفات الجمركية، والقيود المختلفة، حتى تم إعلان هدنة في أكتوبر (تشرين الأول) إثر اجتماع بين شي وترمب في كوريا الجنوبية.

واجتمع مسؤولون اقتصاديون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لإجراء محادثات خلال نهاية الأسبوع. وقال كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغانغ إنها كانت «عميقة»، وصريحة. وأكد وزير الخزانة الأميركي أن المناقشات «كانت بناءة، وتدل على استقرار العلاقة».

لكن في وقت سابق، احتجت وزارة التجارة الصينية على التحقيقات التجارية الأميركية التي أُعلن عنها قبل وقت قصير من انعقاد المحادثات.

وتستهدف هذه التحقيقات الصين إلى جانب عشرات الدول الأخرى. وهي تهدف وفقاً للإدارة الأميركية للتحقيق في أوجه القصور المحتملة في مكافحة العمل القسري. وقد تؤدي هذه التحقيقات إلى فرض تعريفات جمركية جديدة.

ووصفت وزارة التجارية الصينية التحقيقات بأنها «أحادية الجانب، وتعسفية، وتمييزية للغاية، وتشكل نموذجاً للنزعة الحمائية».