مؤسس «بيت الحكمة الصيني»: ننقل الثقافة العربية إلى الصين تعويضاً عن غياب المؤسسات المعنية

طرح 5 آلاف عنوان إلكتروني للقارئ وترجمات لكتاب مصريين وعرب

د. أحمد سعيد
د. أحمد سعيد
TT

مؤسس «بيت الحكمة الصيني»: ننقل الثقافة العربية إلى الصين تعويضاً عن غياب المؤسسات المعنية

د. أحمد سعيد
د. أحمد سعيد

ظهرت مؤسسة «بيت الحكمة للثقافة والإعلام والترجمة الصيني» إلى ساحة النشر العربية بشراكة مصرية صينية عام 2011، ويسعى مديرها الدكتور أحمد سعيد إلى جعلها «منصة للتعاون الثقافي الصيني العربي في مجالات النشر والترجمة وتبادل حقوقها بين الصين والدول العربية، وإنتاج أفلام الرسوم المتحركة والبرامج الوثائقية وإنشاء بنوك المعلومات الرقمية العربية وتجارة الكتب الإلكترونية، وتحويل المحتوى المطبوع لمحتوى رقمي».
حول خطط وأعمال هذه المؤسسة، هنا حوار مع مدير المؤسسة د. أحمد سعيد:
> لاحظت اهتماماً كبيراً بـ«بيت الحكمة» في عديد من القنوات التلفزيونية في الصين. ما سبب هذا الاهتمام الإعلامي؟
- «قناة الصين العربية» تقوم بشكل عام بتغطية كل نشاطاتنا في معرض القاهرة الدولي للكتاب، كما أنهم قدموا حلقة خاصة عن إصداراتنا منذ وقت قريب، لكن الإعلام الصيني عموماً مهتم بخططنا لنقل الثقافة الصينية للعالم العربي، والدور الذي نقوم به، والأساليب التي نعتمدها لتحقيق ذلك، والأهداف التي نسعى لها تحديداً، والدعم الذي تقدمه لنا الحكومة الصينية لتحقيق ذلك. كما أنهم يتابعون ما يتم من أحداث ثقافية صينية، وعندما يكون لدينا حدث مهم نجدهم حاضرين لتسليط الضوء عليه.
وحين افتتحنا «مركز التحرير العربي» التابع للمؤسسة، هنا في القاهرة من شهر تقريباً جاءوا، واهتموا بالأمر، وصوروا حلقة، وعلى كل حالٍ القائمون على العمل في قنوات الصين، عربية أو ناطقة باللغة الصينية، على تواصل دائم معنا، لنقل أي حدث مهم يضطلع به «بيت الحكمة».
> لكن ما هي علاقة «بيت الحكمة» بالصين؟
- نحن لسنا مؤسسة حكومية، نحن شركة تجارية خاصة، وأنا المؤسس، ويعمل معي اثنان من الشركاء الصينيين، من مقاطعة نينغشيا، ويقوم عملنا على تنفيذ مشروعات حكومية، ولدينا شهادتان من الحكومة الصينية، الأولى حصلنا عليها عام 2016 من عدد من الوزارات هناك، هي: «الثقافة»، و«المالية»، و«الدعاية»، والهيئة الوطنية للصحافة والنشر، ومفادها أننا الشركة الوحيدة المعتمدة هناك، والمصرح لنا بتبادل الترجمة بين الدول العربية والصين، وبعدها بعام حصلنا على تصديق آخر من الوزارات نفسها بأن «بيت الحكمة» مؤسسة صينية على المستوى الوطني التي يحق لها تصدير الثقافة الصينية للخارج.
> ما أهمية هاتين الشهادتين لمؤسستكم؟
- تعطيانني مصداقية، وتسهلان عملي لدى المؤسسات الصينية في الداخل، وقريناتها في الخارج عندما نعقد اتفاقيات مع الدول العربية، كما أنهما تجعلانني معروفاً بالنسبة للسفارات الصينية، وأنني أعمل مشروعاً وطنياً يحتاج الدعم منها.
> هل يقف الأمر بالنسبة لك عند هذا الحد؟
- بالطبع لا، فالحكومة الصينية تسند لي مشروعات ثقافية متعددة تنصب على نقل الكثير من الإبداعات الفنية للخارج.
> هل لديك بروتوكولات تعاون بين «بيت الحكمة» ومؤسسات نشر مصرية؟
- بالفعل وقعنا اتفاقيات مع دار الكتب والوثائق، وهيئة الكتاب، ودار المعارف، واتحاد الناشرين المصريين، فضلاً عن عدد من دور النشر الخاصة.
> هذه البروتوكولات تحقق مشروعات متشابهة، أم أنها تتكامل مع بعضها البعض؟
- هيئة الكتاب هي أكبر مؤسسة نشر رسمية في مصر، ولديها إصدارات جيدة جداً، ونحن نتعاون معها في تنفيذ مشروع مكتبة رقمية باللغة العربية، نتيحها لدارسين في ثلاث وأربعين جامعة صينية، وقد حصلنا بموجب ذلك على خمسة آلاف عنوان من مطبوعاتها، وقمنا بإتاحتها مرقمنة لطلابها والقارئ الصيني فقط، هناك شيء آخر مهم هو أن الهيئة تشرف على معرض القاهرة الدولي للكتاب، وهذا جعلنا نتفق على أن يكون لديهم جناح في معرض بكين، مقابل معرض للصين في القاهرة، ونحن نشارك بقاعة مساحتها كبيرة تصل لمائتي متر كل عام.
> وماذا عن باقي المؤسسات؟
- بما أن اتحاد الناشرين المصريين هو الذي يسهل وينظم صناعة النشر في مصر، فقد أسسنا بروتوكولاً بيننا على استضافته في معرض بكين، مع عدد من أصحاب دور النشر، لحضور الفعاليات والندوات، وهناك فرصة خلال وجودهم للاتفاق على ترجمة كتب صينية، يتم التعاقد عليها مباشرة مع الناشر الصيني. أما بالنسبة لـ«دار المعارف» فلديها سلسلة مكتبات بيع منتشرة في المحافظات، يصل عددها إلى 21 فرعاً، وهي الأوسع انتشاراً في مصر، واتفقنا معهم على إتاحة موقع ثابت داخل تلك الفروع لعرض ما لدينا من أعمال صينية مترجمة للغة العربية. أما «دار الكتب والوثائق»، فقد كان الاتفاق بيننا على عمل رقمنة لأرشيف النشر لديهم، لكن المشروع توقف، ونأمل أن يتم تفعيل الاتفاقية، بعد انتهائهم من تطويرات واسعة يقومون بها لقاعدة البيانات لديهم، حيث وضعوا نظاماً يلزم الناشر بتسليم 10 نسخ من أي كتاب ينشره، فضلاً عن نسخة إلكترونية، وهذا يعني أننا نتعامل مع كل واحدة من هذه الجهات لتحقيق أهداف مختلفة ومتنوعة.
> هل أنتم مهتمون برقمنة أرشيف دار الكتب والوثائق المصرية؟
- نتمنى ذلك، لأن لديهم أفضل محتوى معرفي يمثل الثقافة العربية، وهي مظلومة لأن هناك من ينظرون إليها من منظور ديني متطرف، وهذا نقص يلحق بها حين تصل للآخر، الذي ربما يكون في احتياج للب هذه الثقافة، فالأرشيف المصري منذ بداية النشر في 1860 حتى اليوم يحتوي كنوز التراث العربي الإنساني الذي يمكن أن تستفيد منه البشرية بصرف النظر عن ديانات سكانها.
> وماذا عن المخطوطات؟
- هناك سعي لعمل اتفاقية مع متحف المخطوطات في مكتبة الإسكندرية لنقل ما لديهم من كنوز معرفية، هم قاموا برقمنة كل ما لديهم، وسوف نكتفي بتصويرها فقط لإتاحتها لكل الباحثين المهتمين بالشأن العربي في العالم وبتقنيات صينية.
> هناك ملاحظة واضحة بالنسبة لعمليات الترجمة من اللغات الأخرى إلى العربية حيث تغلب الكتب الأدبية والفكرية على الكتب العلمية؟
- هذا لا ينطبق على ترجماتنا، لأن ما يصل إلى 70 في المائة منها كتب تجيب عن أسئلة هامة لدى العرب، وأكثر ما يهم المواطن العادي عن الصين، هو ماذا حدث هناك في الأربعين سنة الأخيرة من تطورات مذهلة نقلتها من دولة فقيرة إلى السيطرة على معظم أسواق العالم في كثير من المنتجات بما فيها الصناعات الإلكترونية، ولدينا كتب كثيرة تتحدث عن التجربة الصينية، وأسباب النهضة التي تحققت، وماذا يمكن أن تؤول إليه، وماذا سوف تقوم به الصين في المرحلة المقبلة، هل سوف تنفرد بالعالم، وتتراجع أميركا، أم أننا سوف نظل في عالم متعدد الأقطاب، وحين ألفت كتابي «طريق الصين سر المعجزة» حاولت الإجابة عن كل التساؤلات التي تجعل المواطن العربي يتعرف على ماذا دار ويدور في الصين، بما في ذلك ما حدث في ميدان السماوة عام 89، وهل يمكن أن يحدث ذلك مرة أخرى، وكذلك المشاكل التي تحدث بسبب مواقع التواصل الاجتماعي.
> لكن ماذا عن خطط «بيت الحكمة»؟
- في المرحلة المقبلة سوف نحاول البحث عن أفضل المنتج الفكري الصيني لترجمته للعربية، وقد بدأنا ذلك بمؤلفات اقتصادية، منها كتاب «قراءة في الاقتصاد الصيني» مع مشروع «كلمة»، وهو الأفضل على الإطلاق لأنه تأليف نائب رئيس البنك الدولي السابق، البروفسير لين يي فو، هذا الرجل لديه وحدة دراسات في جامعة بكين، تهتم بالاقتصاد الصيني الحديث.
> لكن ترجمة الأدب العربي الستيني تغلب على ترجماتكم؟
- دعني أتحدث عما قمنا به من ترجمات للكتَّاب العرب، نحن قمنا مثلاً بترجمة أعمال الدكتور علاء الأسواني، ولدينا مشروع تبادل الترجمة والنشر بين الدول العربية والصين، نشرف عليه، وقدمنا من خلاله 25 كتاباً، قاربنا على الانتهاء منها، والقائمة بها أسماء لامعة مثل: يحيي الطاهر عبد الله «الطوق والأسورة»، وصبري موسى «فساد الأمكنة»، وبهاء طاهر «واحة الغروب»، وفضلاً عن أعمال لعدد من الكتاب مثل فاطمة المزروعي من الإمارات، والدكتورة سهير المصادفة، والتونسي كمال العيادي، وعزت القمحاوي، وعبد الحكيم قاسم، وأمير تاج السر، ومحمد المنسي قنديل، وقائمة الكتب هذه تم انتقاؤها عن طريق خبراء صينيين بترشيحات من «بيت الحكمة».
> لكن ماذا يهم الصينيين غير الأدب العربي؟
- يريدون أن يعرفوا عن الإسلام الكثير، خصوصاً ما يخص الفلسفة، دون الدخول في تفاصيل دينية، وقد حقق «حياة محمد» للمفكر خالد محمد خالد انتشاراً واسعاً في الصين، وفي المستوى نفسه يأتي العقاد وسلسلة عبقرياته الأربعة، وابن بطوطة ومقدمة ابن خلدون، وهذه الكتب قمنا بترجمتها جميعاً وأتحناها للقارئ الصيني بالتعاون مع دور نشر صينية.
> هل هناك مشكلات في الترجمة للغة الصينية؟
- ما نقوم به من ترجمة للمؤلفات العربية يتم على استحياء، فالصين هي التي تدعم الترجمة، ولا توجد أي جهة عربية تقوم بمهمة نقل الأدب والفكر العربي إلى اللغة الصينية، ومعظم، إن لم يكن جميع مؤسسات الترجمة العربية تعمل في اتجاه واحد فقط، حيث تقوم بالترجمة إلى الداخل، لكنها غير مهتمة بنقل الفكر العربي إلى اللغات الأخرى.
> ماذا عن حصاد كل هذه الجهود؟
- حصلت على جوائز وألقاب كثيرة. منها جائزة الدولة للإسهام المتميز في مجال الكتاب بالصين ودرجة مستشار وخبير في مشروع ترويج الكتاب الصيني في العالم، وهاتان الجائزتان هما الأرفع مستوى بين الجوائز التي تمنح للأجانب في مجال الثقافة بالصين. وأنا أصغر الحاصلين عليهما منذ إنشائهما.
> يتضح من قائمة أعمالكم أنكم أصدرتم 500 كتاب صيني إلى اللغة العربية، في مقابل 50 إلى الصينية... ما سر هذا الاختلال؟
- في الصين مهتمون بترويج ونشر الثقافة الصينية، ولديهم أربعة مشروعات نشر كبرى لنقل الثقافة والإبداعات للخارج، ولذلك تجدهم يدعمون حقوق النشر والترجمة، ويعطون بذلك دفعة لزيادة أعمال كتابهم المنقولة إلى اللغات الأخرى. هذا من جهة، أما عندما أقدم كتباً عربية فأنا أيضاً أتحمل تكلفة ذلك، ولا تقوم أي جهة عربية بهذه المهمة.



مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.