مؤسس «بيت الحكمة الصيني»: ننقل الثقافة العربية إلى الصين تعويضاً عن غياب المؤسسات المعنية

طرح 5 آلاف عنوان إلكتروني للقارئ وترجمات لكتاب مصريين وعرب

د. أحمد سعيد
د. أحمد سعيد
TT

مؤسس «بيت الحكمة الصيني»: ننقل الثقافة العربية إلى الصين تعويضاً عن غياب المؤسسات المعنية

د. أحمد سعيد
د. أحمد سعيد

ظهرت مؤسسة «بيت الحكمة للثقافة والإعلام والترجمة الصيني» إلى ساحة النشر العربية بشراكة مصرية صينية عام 2011، ويسعى مديرها الدكتور أحمد سعيد إلى جعلها «منصة للتعاون الثقافي الصيني العربي في مجالات النشر والترجمة وتبادل حقوقها بين الصين والدول العربية، وإنتاج أفلام الرسوم المتحركة والبرامج الوثائقية وإنشاء بنوك المعلومات الرقمية العربية وتجارة الكتب الإلكترونية، وتحويل المحتوى المطبوع لمحتوى رقمي».
حول خطط وأعمال هذه المؤسسة، هنا حوار مع مدير المؤسسة د. أحمد سعيد:
> لاحظت اهتماماً كبيراً بـ«بيت الحكمة» في عديد من القنوات التلفزيونية في الصين. ما سبب هذا الاهتمام الإعلامي؟
- «قناة الصين العربية» تقوم بشكل عام بتغطية كل نشاطاتنا في معرض القاهرة الدولي للكتاب، كما أنهم قدموا حلقة خاصة عن إصداراتنا منذ وقت قريب، لكن الإعلام الصيني عموماً مهتم بخططنا لنقل الثقافة الصينية للعالم العربي، والدور الذي نقوم به، والأساليب التي نعتمدها لتحقيق ذلك، والأهداف التي نسعى لها تحديداً، والدعم الذي تقدمه لنا الحكومة الصينية لتحقيق ذلك. كما أنهم يتابعون ما يتم من أحداث ثقافية صينية، وعندما يكون لدينا حدث مهم نجدهم حاضرين لتسليط الضوء عليه.
وحين افتتحنا «مركز التحرير العربي» التابع للمؤسسة، هنا في القاهرة من شهر تقريباً جاءوا، واهتموا بالأمر، وصوروا حلقة، وعلى كل حالٍ القائمون على العمل في قنوات الصين، عربية أو ناطقة باللغة الصينية، على تواصل دائم معنا، لنقل أي حدث مهم يضطلع به «بيت الحكمة».
> لكن ما هي علاقة «بيت الحكمة» بالصين؟
- نحن لسنا مؤسسة حكومية، نحن شركة تجارية خاصة، وأنا المؤسس، ويعمل معي اثنان من الشركاء الصينيين، من مقاطعة نينغشيا، ويقوم عملنا على تنفيذ مشروعات حكومية، ولدينا شهادتان من الحكومة الصينية، الأولى حصلنا عليها عام 2016 من عدد من الوزارات هناك، هي: «الثقافة»، و«المالية»، و«الدعاية»، والهيئة الوطنية للصحافة والنشر، ومفادها أننا الشركة الوحيدة المعتمدة هناك، والمصرح لنا بتبادل الترجمة بين الدول العربية والصين، وبعدها بعام حصلنا على تصديق آخر من الوزارات نفسها بأن «بيت الحكمة» مؤسسة صينية على المستوى الوطني التي يحق لها تصدير الثقافة الصينية للخارج.
> ما أهمية هاتين الشهادتين لمؤسستكم؟
- تعطيانني مصداقية، وتسهلان عملي لدى المؤسسات الصينية في الداخل، وقريناتها في الخارج عندما نعقد اتفاقيات مع الدول العربية، كما أنهما تجعلانني معروفاً بالنسبة للسفارات الصينية، وأنني أعمل مشروعاً وطنياً يحتاج الدعم منها.
> هل يقف الأمر بالنسبة لك عند هذا الحد؟
- بالطبع لا، فالحكومة الصينية تسند لي مشروعات ثقافية متعددة تنصب على نقل الكثير من الإبداعات الفنية للخارج.
> هل لديك بروتوكولات تعاون بين «بيت الحكمة» ومؤسسات نشر مصرية؟
- بالفعل وقعنا اتفاقيات مع دار الكتب والوثائق، وهيئة الكتاب، ودار المعارف، واتحاد الناشرين المصريين، فضلاً عن عدد من دور النشر الخاصة.
> هذه البروتوكولات تحقق مشروعات متشابهة، أم أنها تتكامل مع بعضها البعض؟
- هيئة الكتاب هي أكبر مؤسسة نشر رسمية في مصر، ولديها إصدارات جيدة جداً، ونحن نتعاون معها في تنفيذ مشروع مكتبة رقمية باللغة العربية، نتيحها لدارسين في ثلاث وأربعين جامعة صينية، وقد حصلنا بموجب ذلك على خمسة آلاف عنوان من مطبوعاتها، وقمنا بإتاحتها مرقمنة لطلابها والقارئ الصيني فقط، هناك شيء آخر مهم هو أن الهيئة تشرف على معرض القاهرة الدولي للكتاب، وهذا جعلنا نتفق على أن يكون لديهم جناح في معرض بكين، مقابل معرض للصين في القاهرة، ونحن نشارك بقاعة مساحتها كبيرة تصل لمائتي متر كل عام.
> وماذا عن باقي المؤسسات؟
- بما أن اتحاد الناشرين المصريين هو الذي يسهل وينظم صناعة النشر في مصر، فقد أسسنا بروتوكولاً بيننا على استضافته في معرض بكين، مع عدد من أصحاب دور النشر، لحضور الفعاليات والندوات، وهناك فرصة خلال وجودهم للاتفاق على ترجمة كتب صينية، يتم التعاقد عليها مباشرة مع الناشر الصيني. أما بالنسبة لـ«دار المعارف» فلديها سلسلة مكتبات بيع منتشرة في المحافظات، يصل عددها إلى 21 فرعاً، وهي الأوسع انتشاراً في مصر، واتفقنا معهم على إتاحة موقع ثابت داخل تلك الفروع لعرض ما لدينا من أعمال صينية مترجمة للغة العربية. أما «دار الكتب والوثائق»، فقد كان الاتفاق بيننا على عمل رقمنة لأرشيف النشر لديهم، لكن المشروع توقف، ونأمل أن يتم تفعيل الاتفاقية، بعد انتهائهم من تطويرات واسعة يقومون بها لقاعدة البيانات لديهم، حيث وضعوا نظاماً يلزم الناشر بتسليم 10 نسخ من أي كتاب ينشره، فضلاً عن نسخة إلكترونية، وهذا يعني أننا نتعامل مع كل واحدة من هذه الجهات لتحقيق أهداف مختلفة ومتنوعة.
> هل أنتم مهتمون برقمنة أرشيف دار الكتب والوثائق المصرية؟
- نتمنى ذلك، لأن لديهم أفضل محتوى معرفي يمثل الثقافة العربية، وهي مظلومة لأن هناك من ينظرون إليها من منظور ديني متطرف، وهذا نقص يلحق بها حين تصل للآخر، الذي ربما يكون في احتياج للب هذه الثقافة، فالأرشيف المصري منذ بداية النشر في 1860 حتى اليوم يحتوي كنوز التراث العربي الإنساني الذي يمكن أن تستفيد منه البشرية بصرف النظر عن ديانات سكانها.
> وماذا عن المخطوطات؟
- هناك سعي لعمل اتفاقية مع متحف المخطوطات في مكتبة الإسكندرية لنقل ما لديهم من كنوز معرفية، هم قاموا برقمنة كل ما لديهم، وسوف نكتفي بتصويرها فقط لإتاحتها لكل الباحثين المهتمين بالشأن العربي في العالم وبتقنيات صينية.
> هناك ملاحظة واضحة بالنسبة لعمليات الترجمة من اللغات الأخرى إلى العربية حيث تغلب الكتب الأدبية والفكرية على الكتب العلمية؟
- هذا لا ينطبق على ترجماتنا، لأن ما يصل إلى 70 في المائة منها كتب تجيب عن أسئلة هامة لدى العرب، وأكثر ما يهم المواطن العادي عن الصين، هو ماذا حدث هناك في الأربعين سنة الأخيرة من تطورات مذهلة نقلتها من دولة فقيرة إلى السيطرة على معظم أسواق العالم في كثير من المنتجات بما فيها الصناعات الإلكترونية، ولدينا كتب كثيرة تتحدث عن التجربة الصينية، وأسباب النهضة التي تحققت، وماذا يمكن أن تؤول إليه، وماذا سوف تقوم به الصين في المرحلة المقبلة، هل سوف تنفرد بالعالم، وتتراجع أميركا، أم أننا سوف نظل في عالم متعدد الأقطاب، وحين ألفت كتابي «طريق الصين سر المعجزة» حاولت الإجابة عن كل التساؤلات التي تجعل المواطن العربي يتعرف على ماذا دار ويدور في الصين، بما في ذلك ما حدث في ميدان السماوة عام 89، وهل يمكن أن يحدث ذلك مرة أخرى، وكذلك المشاكل التي تحدث بسبب مواقع التواصل الاجتماعي.
> لكن ماذا عن خطط «بيت الحكمة»؟
- في المرحلة المقبلة سوف نحاول البحث عن أفضل المنتج الفكري الصيني لترجمته للعربية، وقد بدأنا ذلك بمؤلفات اقتصادية، منها كتاب «قراءة في الاقتصاد الصيني» مع مشروع «كلمة»، وهو الأفضل على الإطلاق لأنه تأليف نائب رئيس البنك الدولي السابق، البروفسير لين يي فو، هذا الرجل لديه وحدة دراسات في جامعة بكين، تهتم بالاقتصاد الصيني الحديث.
> لكن ترجمة الأدب العربي الستيني تغلب على ترجماتكم؟
- دعني أتحدث عما قمنا به من ترجمات للكتَّاب العرب، نحن قمنا مثلاً بترجمة أعمال الدكتور علاء الأسواني، ولدينا مشروع تبادل الترجمة والنشر بين الدول العربية والصين، نشرف عليه، وقدمنا من خلاله 25 كتاباً، قاربنا على الانتهاء منها، والقائمة بها أسماء لامعة مثل: يحيي الطاهر عبد الله «الطوق والأسورة»، وصبري موسى «فساد الأمكنة»، وبهاء طاهر «واحة الغروب»، وفضلاً عن أعمال لعدد من الكتاب مثل فاطمة المزروعي من الإمارات، والدكتورة سهير المصادفة، والتونسي كمال العيادي، وعزت القمحاوي، وعبد الحكيم قاسم، وأمير تاج السر، ومحمد المنسي قنديل، وقائمة الكتب هذه تم انتقاؤها عن طريق خبراء صينيين بترشيحات من «بيت الحكمة».
> لكن ماذا يهم الصينيين غير الأدب العربي؟
- يريدون أن يعرفوا عن الإسلام الكثير، خصوصاً ما يخص الفلسفة، دون الدخول في تفاصيل دينية، وقد حقق «حياة محمد» للمفكر خالد محمد خالد انتشاراً واسعاً في الصين، وفي المستوى نفسه يأتي العقاد وسلسلة عبقرياته الأربعة، وابن بطوطة ومقدمة ابن خلدون، وهذه الكتب قمنا بترجمتها جميعاً وأتحناها للقارئ الصيني بالتعاون مع دور نشر صينية.
> هل هناك مشكلات في الترجمة للغة الصينية؟
- ما نقوم به من ترجمة للمؤلفات العربية يتم على استحياء، فالصين هي التي تدعم الترجمة، ولا توجد أي جهة عربية تقوم بمهمة نقل الأدب والفكر العربي إلى اللغة الصينية، ومعظم، إن لم يكن جميع مؤسسات الترجمة العربية تعمل في اتجاه واحد فقط، حيث تقوم بالترجمة إلى الداخل، لكنها غير مهتمة بنقل الفكر العربي إلى اللغات الأخرى.
> ماذا عن حصاد كل هذه الجهود؟
- حصلت على جوائز وألقاب كثيرة. منها جائزة الدولة للإسهام المتميز في مجال الكتاب بالصين ودرجة مستشار وخبير في مشروع ترويج الكتاب الصيني في العالم، وهاتان الجائزتان هما الأرفع مستوى بين الجوائز التي تمنح للأجانب في مجال الثقافة بالصين. وأنا أصغر الحاصلين عليهما منذ إنشائهما.
> يتضح من قائمة أعمالكم أنكم أصدرتم 500 كتاب صيني إلى اللغة العربية، في مقابل 50 إلى الصينية... ما سر هذا الاختلال؟
- في الصين مهتمون بترويج ونشر الثقافة الصينية، ولديهم أربعة مشروعات نشر كبرى لنقل الثقافة والإبداعات للخارج، ولذلك تجدهم يدعمون حقوق النشر والترجمة، ويعطون بذلك دفعة لزيادة أعمال كتابهم المنقولة إلى اللغات الأخرى. هذا من جهة، أما عندما أقدم كتباً عربية فأنا أيضاً أتحمل تكلفة ذلك، ولا تقوم أي جهة عربية بهذه المهمة.



جون مالكوفيتش: لا أستطيع أداء شخصية لا أجد نفسي فيها

جون مالكوفيتش: لا أستطيع أداء شخصية لا أجد نفسي فيها
TT

جون مالكوفيتش: لا أستطيع أداء شخصية لا أجد نفسي فيها

جون مالكوفيتش: لا أستطيع أداء شخصية لا أجد نفسي فيها

نال الأميركي جون مالكوفيتش جائزة أفضل ممثل في الدورة الـ83 من مهرجان «فينيسيا» السينمائي، عن دوره في «وايلد هورس ناين»، بعد نحو أسبوع من إجراء «الشرق الأوسط» حواراً معه.

وأكد خلال الحوار أنه يبحث في السيناريو عن شخصية يجد نفسه فيها وتتيح له إضافة معنى إلى الفيلم؛ إذ لا يستطيع أداء دور لا يثيره. وأوضح أن لكل ممثل لغته وطريقته، ولذلك يستحيل أن يؤدي ممثلان الشخصية نفسها بأسلوب متطابق.

وعن منهجه، قال إنه يدخل شخصياته مستطلعاً لا حاكماً، متجنباً الأداء الجاهز والانفعالات. كما عدَّ الحوار وطريقة الإلقاء جزأين أساسيين من التمثيل، موضحاً أن عميل الاستخبارات في الفيلم ينفِّذ مهماته بحياد، قبل أن يراجع أفعاله.


«معرض الرياض الدولي للكتاب» يستقبل جمهوره في ديسمبر المقبل

يقام «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026» خلال الفترة من 10 إلى 19 ديسمبر (واس)
يقام «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026» خلال الفترة من 10 إلى 19 ديسمبر (واس)
TT

«معرض الرياض الدولي للكتاب» يستقبل جمهوره في ديسمبر المقبل

يقام «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026» خلال الفترة من 10 إلى 19 ديسمبر (واس)
يقام «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026» خلال الفترة من 10 إلى 19 ديسمبر (واس)

يستعد «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026» لاستقبال جمهوره في العاصمة السعودية، خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بمشاركة دور نشر ووكالات محلية وعالمية، في حين تحل «سوريا» ضيفَ الشرف هذا العام.

وأعلنت «هيئة الأدب والنشر والترجمة» فتح باب استقبال طلبات التسجيل لدور النشر المحلية والدولية الراغبة في المشاركة في المعرض، المُزمعة إقامته خلال الفترة من 10 إلى 19 ديسمبر، داعية إياهم للتقديم عبر الموقع الإلكتروني المخصص لذلك.

ويُشكل المعرض تظاهرة ثقافية كبرى وملتقى سنوياً يجمع صنّاع الأدب والنشر والترجمة من مختلف أنحاء العالم؛ بهدف الارتقاء بصناعة الكتاب، وتحفيز حركة الترجمة، وترسيخ دور الأدب رافداً أساسياً للثقافة والمعرفة، إضافة إلى تعزيز شغف القراءة لدى أفراد المجتمع.

ويُوفِّر «معرض الرياض الدولي للكتاب» منصة استثنائية للناشرين لاستعراض أحدث إصداراتهم الفكرية والأدبية أمام زوار المعرض والمهتمين وسط بيئة ثقافية غنية.

وسيشهد المعرض تنظيم برنامج ثقافي مكثف يضم سلسلة من الندوات الحوارية، والورش التدريبية، والمحاضرات الفكرية بمشاركة نخبة من المثقفين والأكاديميين والخبراء من داخل السعودية وخارجها.

كما يواصل تخصيص جناح «ركن المؤلف السعودي»، ضمن جهود الهيئة المستمرة لدعم الكُتّاب السعوديين وتمكينهم من عرض مؤلفاتهم وتسويق أعمالهم - المملوكة بحقوق نشر وتوزيع ذاتي - أمام الجمهور والشغوفين بالقراءة.

وفي نسخته الجديدة، يولي المعرض اهتماماً خاصاً بثقافة الطفل من خلال «جناح الطفل»، الذي يقدّم تجربة استثنائية تُعنى بأدب الأطفال واليافعين عبر برامج تفاعلية وورش عمل إبداعية تُسهم في تنمية الخيال، وغرس عادة القراءة في بيئة تعليمية ممتعة وآمنة.

ويُعد معرض الرياض الدولي للكتاب واحداً من أبرز المحافل الثقافية في العالم العربي، بفضل الإقبال الجماهيري الكبير، وتنوّع برنامجه الثقافي، إلى جانب المشاركة الواسعة لدور النشر المحلية والدولية، مما يعزز موقع السعودية مركزاً ثقافياً رائداً على الساحة الدولية.


الجوال في مصر… مجرد هاتف أم شارة اجتماعية؟

أسعار بعض إصدارات هاتف «آيفون» تلامس ربع مليون جنيه في مصر (الشرق الأوسط)
أسعار بعض إصدارات هاتف «آيفون» تلامس ربع مليون جنيه في مصر (الشرق الأوسط)
TT

الجوال في مصر… مجرد هاتف أم شارة اجتماعية؟

أسعار بعض إصدارات هاتف «آيفون» تلامس ربع مليون جنيه في مصر (الشرق الأوسط)
أسعار بعض إصدارات هاتف «آيفون» تلامس ربع مليون جنيه في مصر (الشرق الأوسط)

لا ترى مها موسى، وهي أم ثلاثينية وموظفة إدارية في إحدى السلاسل الغذائية، أن تخصيصها مبلغ ألف جنيه مصري قسطاً شهرياً لهاتف «آيفون 17 برو ماكس» أمر في غير محله. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «صحيح أن لونه البرتقالي المميز كان لافتاً للنظر عند إصداره، ويميز من يحمله بشكل واضح، لكنني لم أشتر الهاتف لهذا السبب فقط؛ فهو يوفر لي مزايا كثيرة أستخدمها يومياً، من بينها جودة التصوير وتطبيقاته، والأهم بالنسبة إليّ هو الأمان وحماية البيانات، فضلاً عن احتفاظه بكفاءته وقيمته لسنوات».

وتضيف موسى، التي تسدد أقساط هاتفها منذ نحو عام، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «زوجها، وهو موظف في أحد البنوك، يستخدم (آيفون) أيضاً، وأن كليهما اعتاد نظام تشغيله وإمكاناته مقارنة بنظام (أندرويد)».

واستقبل سوق المحمول في مصر إعلان شركة «أبل» طرح هاتفي «آيفون 18 برو» و«آيفون 18 برو ماكس»، في 9 سبتمبر (أيلول) الحالي، بكثير من الفضول والجدل بشأن أسعارهما، قبل فتح باب الحجز المسبق عليهما، للمرة الأولى في مصر، بالتزامن مع بدء الحجز عالمياً، على أن يبدأ تسليم الأجهزة في 18 سبتمبر الحالي.

هاتف «آيفون 18 برو ماكس» (الشرق الأوسط)

وتبدأ أسعار «آيفون 18 برو ماكس» في مصر بالعملة المحلية من 107.5 ألف جنيه (الدولار يعادل 51.3 جنيه مصري) للنسخة ذات سعة 256 غيغابايت، وترتفع إلى 129.9 ألف جنيه لسعة 512 غيغابايت، ثم إلى 165.5 ألف جنيه لسعة تيرابايت واحد، فيما يصل سعر النسخة الأعلى، بسعة 2 تيرابايت إلى 215.5 ألف جنيه.

ومع إعلان الأسعار المحلية، التي تتجاوز في نسخ منها 200 ألف جنيه، ضجّت وسائل التواصل الاجتماعي بمحتويات «ساخرة» من الأرقام المتداولة.

وترى الدكتورة هالة منصور، أستاذة علم الاجتماع، أن «الهواتف مرتفعة السعر لم تعد مجرد وسيلة للاتصال أو جهازاً تُقاس قيمته بما يقدمه من وظائف لدى بعض الفئات؛ وإنما أصبح رمزاً اجتماعياً يحمل دلالات تتعلق بالمكانة والقدرة المادية والانتماء إلى نمط حياة معين. ولهذا يحظى طرح الإصدارات الجديدة بكل هذا الاهتمام، حتى عندما تكون الفروق في الاستخدام الفعلي محدودة بالنسبة إلى بعض المشترين».

ورغم ذلك، تشدد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، على أن «هذه الفرضية لا يمكن تعميمها على جميع مقتني الهواتف مرتفعة الثمن؛ فهناك من يحتاج إلى إمكاناتها في عمله، وهناك من يستطيع شراءها من دون أن تشكل عبئاً عليه. لكن قطاعاً آخر يتعامل معها بوصفها أداة لتقديم الذات أمام الآخرين، وقد يلجأ إلى الاستدانة أو التقسيط على مدد زمنية طويلة، وليس بالضرورة لأنه يحتاج إلى جميع خصائص الجهاز».

أسعار أحدث إصدارات هواتف الآيفون في مصر تثير ضجة (إ.ب.أ)

ويقدم عبد الفتاح عطية، صحافي مصري، نموذجاً للاستخدام المهني للهاتف، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «أستخدم هاتف (آيفون 15 برو ماكس) في عملي، يساعدني في التصوير والمونتاج ومهام الصحافة والإعلام، إلى جانب تطبيقات التواصل المميزة المقتصرة على مستخدمي الآيفون، بجانب تشغيل البرامج والتطبيقات المختلفة».

ويؤكد عطية أنه رغم ثمن الهاتف المرتفع جداً في مصر، فإن إمكاناته تستحق ذلك المبلغ، لافتاً إلى أنه استغنى عن كاميرته الاحترافية، منذ عامين بسبب اعتماده الكامل على كاميرا الهاتف المتطورة، وميكروفونات الصوت الحديثة، وحامل الهاتف (الجامبل) الذي يسهل مهمات التصوير. لكن عطية في المقابل لا ينفي حرص كثير من المصريين على حمل هواتف باهظة الثمن من أجل التباهي والتفاخر بحمل أحدث إصدار من الهاتف من دون معرفة كل إمكاناته، ولا التطبيقات ولا البرامج التي يتيحها، ومن بينها برنامج المونتاج «آي موفي».

وتعدّ مصر منصة مهمة في مجال تصنيع الهواتف المحمولة عربياً وأفريقياً، لكنها لا تصنع الهواتف باهظة الثمن أو الفئات الرائدة، بل يقتصر التصنيع والتجميع المحلي حالياً على الهواتف الاقتصادية والمتوسطة، التي تلبي الاستخدام اليومي الأساسي بأسعار تنافسية.

وتضم السوق المصرية مصانع وخطوط إنتاج لشركات عالمية ومحلية، أبرزها «سامسونغ»، «شاومي»، «أوبو»، «فيفو»، «ريلمي»، «إنفينكس».

وقبل عامين، كشف رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أن حكومته تعمل على إقناع شركة «أبل» الأميركية بتصنيع هواتفها في مصر، إلا أنه لم يتم الوصول إلى اتفاق رسمي بعد في هذا الشأن.

جانب من الإعلان عن أحدث هواتف شركة أبل الأميركية (إ.ب.أ)

ويشير عمرو الصاوي، مدير أحد متاجر بيع الهواتف المحمولة في منطقة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة)، إلى أن «تفاوت أسعار (آيفون) في السوق المصرية يعود إلى اختلاف سعة التخزين ومصدر الجهاز والضمان، إلى جانب الضرائب والرسوم المفروضة على الهواتف الواردة من الخارج، التي تقدر بنحو 30 في المائة من قيمة الجهاز». كما يقول لـ«الشرق الأوسط».

ووفقاً لأحدث بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية، الصادرة عن نشاط التمويل الاستهلاكي حتى نهاية يونيو (حزيران) 2026، بلغت تمويلات شراء الهواتف المحمولة نحو 3.45 مليار جنيه خلال النصف الأول من العام، بما يمثل 4.8 في المائة من إجمالي التمويل الاستهلاكي خلال الفترة نفسها، من بينها نحو 1.2 مليار جنيه خلال يونيو وحده.

ويقول الصاوي: «تُشترى نسبة كبيرة من هواتف (آيفون برو ماكس) بالتقسيط، بفضل أنظمة السداد الإلكتروني المتاحة، لتجعل اقتناءها ميسوراً لمن لا يستطيع دفع ثمنها كاملاً. ورغم أن هناك عملاء يشترون الهاتف للاستفادة من خصائصه، فإن قطاعاً آخر يحرص على حمل جهاز غالٍ باعتباره علامة على الوجاهة، رغم أنه قد لا يعرف كثيراً من إمكاناته أو لا يستخدمها، سواء اشتراه نقداً أو بالتقسيط».

ويضيف الصاوي: «عادةً ما يظل مستخدم (آيفون) متمسكاً به لاعتياده نظام التشغيل وما يوفره من أمان وجودة تصوير وتحديثات، كما يحتفظ الهاتف بقيمة جيدة عند إعادة بيعه؛ لذلك يشتريه البعض وهم يعرفون أنهم سيتمكنون لاحقاً من بيعه وإضافة فارق السعر للحصول على إصدار أحدث، فيما تتيح سوق المستعمل اقتناءه لمن لا يستطيع شراء جهاز جديد».

ويتمتع أصحاب هواتف «آيفون» بإمكانية نقل كل المواد بسهولة من الأجهزة القديمة إلى الجديدة في دقائق معدودة.

تباين كبير بين أسعار الهواتف المحمولة في مصر والخارج (أ.ف.ب)

ولا تنفرد منتجات «أبل» بالأسعار المرتفعة؛ إذ تضم السوق هواتف فاخرة من علامات أخرى تقارب 100 ألف جنيه، لكن الحضور الواضح لـ«آيفون برو ماكس»، إلى جانب سهولة التعرف إلى تصميمه، ما جعله المثال الأكثر حضوراً في النقاش بشأن الهاتف، بوصفه علامة على المكانة الاجتماعية.

وتعتبر سارة الشاذلي، خبيرة علم الاجتماع، أن «وسائل التواصل الاجتماعي رفعت سقف المقارنة بين الأفراد، فلم يعد الشخص يقارن نفسه بمن يشبهونه في الظروف الاقتصادية والاجتماعية، وإنما يقارن مقتنياته، بما تحمله من علامات تجارية، بمقتنيات مؤثرين يعرضون هواتف وسيارات وأغراضاً منزلية تكون عادةً مهداة إليهم بوصفها وسيلة للترويج».

وترتفع أسعار الهواتف المحمولة في مصر بشكل ملحوظ، مقارنة بالأسواق الخارجية بسبب فرض رسوم جمركية وضريبية تصل إلى 38 في المائة على الواردات، وإلغاء الإعفاء الجمركي الشخصي.

وتضيف الشاذلي: «الطبقات الاجتماعية متفاوتة بطبيعتها في الدخل، وبالتالي في أنماط الاستهلاك، لكن وسائل التواصل الاجتماعي جعلت رموز كل طبقة معروضة باستمرار أمام الجميع، علاوة على تطبيقات التقسيط التي تسهل الوصول إلى السلع من دون امتلاك ثمنها كاملاً، رغم ما تفرضه من فوائد وأعباء، ويمثل (آيفون) منذ سنوات هذا النموذج، بما يجسده لدى كثيرين من طموح مادي واجتماعي، حتى إن لم يكونوا يستفيدون عملياً من تطبيقاته وإمكاناته التكنولوجية».