مؤسس «بيت الحكمة الصيني»: ننقل الثقافة العربية إلى الصين تعويضاً عن غياب المؤسسات المعنية

طرح 5 آلاف عنوان إلكتروني للقارئ وترجمات لكتاب مصريين وعرب

د. أحمد سعيد
د. أحمد سعيد
TT

مؤسس «بيت الحكمة الصيني»: ننقل الثقافة العربية إلى الصين تعويضاً عن غياب المؤسسات المعنية

د. أحمد سعيد
د. أحمد سعيد

ظهرت مؤسسة «بيت الحكمة للثقافة والإعلام والترجمة الصيني» إلى ساحة النشر العربية بشراكة مصرية صينية عام 2011، ويسعى مديرها الدكتور أحمد سعيد إلى جعلها «منصة للتعاون الثقافي الصيني العربي في مجالات النشر والترجمة وتبادل حقوقها بين الصين والدول العربية، وإنتاج أفلام الرسوم المتحركة والبرامج الوثائقية وإنشاء بنوك المعلومات الرقمية العربية وتجارة الكتب الإلكترونية، وتحويل المحتوى المطبوع لمحتوى رقمي».
حول خطط وأعمال هذه المؤسسة، هنا حوار مع مدير المؤسسة د. أحمد سعيد:
> لاحظت اهتماماً كبيراً بـ«بيت الحكمة» في عديد من القنوات التلفزيونية في الصين. ما سبب هذا الاهتمام الإعلامي؟
- «قناة الصين العربية» تقوم بشكل عام بتغطية كل نشاطاتنا في معرض القاهرة الدولي للكتاب، كما أنهم قدموا حلقة خاصة عن إصداراتنا منذ وقت قريب، لكن الإعلام الصيني عموماً مهتم بخططنا لنقل الثقافة الصينية للعالم العربي، والدور الذي نقوم به، والأساليب التي نعتمدها لتحقيق ذلك، والأهداف التي نسعى لها تحديداً، والدعم الذي تقدمه لنا الحكومة الصينية لتحقيق ذلك. كما أنهم يتابعون ما يتم من أحداث ثقافية صينية، وعندما يكون لدينا حدث مهم نجدهم حاضرين لتسليط الضوء عليه.
وحين افتتحنا «مركز التحرير العربي» التابع للمؤسسة، هنا في القاهرة من شهر تقريباً جاءوا، واهتموا بالأمر، وصوروا حلقة، وعلى كل حالٍ القائمون على العمل في قنوات الصين، عربية أو ناطقة باللغة الصينية، على تواصل دائم معنا، لنقل أي حدث مهم يضطلع به «بيت الحكمة».
> لكن ما هي علاقة «بيت الحكمة» بالصين؟
- نحن لسنا مؤسسة حكومية، نحن شركة تجارية خاصة، وأنا المؤسس، ويعمل معي اثنان من الشركاء الصينيين، من مقاطعة نينغشيا، ويقوم عملنا على تنفيذ مشروعات حكومية، ولدينا شهادتان من الحكومة الصينية، الأولى حصلنا عليها عام 2016 من عدد من الوزارات هناك، هي: «الثقافة»، و«المالية»، و«الدعاية»، والهيئة الوطنية للصحافة والنشر، ومفادها أننا الشركة الوحيدة المعتمدة هناك، والمصرح لنا بتبادل الترجمة بين الدول العربية والصين، وبعدها بعام حصلنا على تصديق آخر من الوزارات نفسها بأن «بيت الحكمة» مؤسسة صينية على المستوى الوطني التي يحق لها تصدير الثقافة الصينية للخارج.
> ما أهمية هاتين الشهادتين لمؤسستكم؟
- تعطيانني مصداقية، وتسهلان عملي لدى المؤسسات الصينية في الداخل، وقريناتها في الخارج عندما نعقد اتفاقيات مع الدول العربية، كما أنهما تجعلانني معروفاً بالنسبة للسفارات الصينية، وأنني أعمل مشروعاً وطنياً يحتاج الدعم منها.
> هل يقف الأمر بالنسبة لك عند هذا الحد؟
- بالطبع لا، فالحكومة الصينية تسند لي مشروعات ثقافية متعددة تنصب على نقل الكثير من الإبداعات الفنية للخارج.
> هل لديك بروتوكولات تعاون بين «بيت الحكمة» ومؤسسات نشر مصرية؟
- بالفعل وقعنا اتفاقيات مع دار الكتب والوثائق، وهيئة الكتاب، ودار المعارف، واتحاد الناشرين المصريين، فضلاً عن عدد من دور النشر الخاصة.
> هذه البروتوكولات تحقق مشروعات متشابهة، أم أنها تتكامل مع بعضها البعض؟
- هيئة الكتاب هي أكبر مؤسسة نشر رسمية في مصر، ولديها إصدارات جيدة جداً، ونحن نتعاون معها في تنفيذ مشروع مكتبة رقمية باللغة العربية، نتيحها لدارسين في ثلاث وأربعين جامعة صينية، وقد حصلنا بموجب ذلك على خمسة آلاف عنوان من مطبوعاتها، وقمنا بإتاحتها مرقمنة لطلابها والقارئ الصيني فقط، هناك شيء آخر مهم هو أن الهيئة تشرف على معرض القاهرة الدولي للكتاب، وهذا جعلنا نتفق على أن يكون لديهم جناح في معرض بكين، مقابل معرض للصين في القاهرة، ونحن نشارك بقاعة مساحتها كبيرة تصل لمائتي متر كل عام.
> وماذا عن باقي المؤسسات؟
- بما أن اتحاد الناشرين المصريين هو الذي يسهل وينظم صناعة النشر في مصر، فقد أسسنا بروتوكولاً بيننا على استضافته في معرض بكين، مع عدد من أصحاب دور النشر، لحضور الفعاليات والندوات، وهناك فرصة خلال وجودهم للاتفاق على ترجمة كتب صينية، يتم التعاقد عليها مباشرة مع الناشر الصيني. أما بالنسبة لـ«دار المعارف» فلديها سلسلة مكتبات بيع منتشرة في المحافظات، يصل عددها إلى 21 فرعاً، وهي الأوسع انتشاراً في مصر، واتفقنا معهم على إتاحة موقع ثابت داخل تلك الفروع لعرض ما لدينا من أعمال صينية مترجمة للغة العربية. أما «دار الكتب والوثائق»، فقد كان الاتفاق بيننا على عمل رقمنة لأرشيف النشر لديهم، لكن المشروع توقف، ونأمل أن يتم تفعيل الاتفاقية، بعد انتهائهم من تطويرات واسعة يقومون بها لقاعدة البيانات لديهم، حيث وضعوا نظاماً يلزم الناشر بتسليم 10 نسخ من أي كتاب ينشره، فضلاً عن نسخة إلكترونية، وهذا يعني أننا نتعامل مع كل واحدة من هذه الجهات لتحقيق أهداف مختلفة ومتنوعة.
> هل أنتم مهتمون برقمنة أرشيف دار الكتب والوثائق المصرية؟
- نتمنى ذلك، لأن لديهم أفضل محتوى معرفي يمثل الثقافة العربية، وهي مظلومة لأن هناك من ينظرون إليها من منظور ديني متطرف، وهذا نقص يلحق بها حين تصل للآخر، الذي ربما يكون في احتياج للب هذه الثقافة، فالأرشيف المصري منذ بداية النشر في 1860 حتى اليوم يحتوي كنوز التراث العربي الإنساني الذي يمكن أن تستفيد منه البشرية بصرف النظر عن ديانات سكانها.
> وماذا عن المخطوطات؟
- هناك سعي لعمل اتفاقية مع متحف المخطوطات في مكتبة الإسكندرية لنقل ما لديهم من كنوز معرفية، هم قاموا برقمنة كل ما لديهم، وسوف نكتفي بتصويرها فقط لإتاحتها لكل الباحثين المهتمين بالشأن العربي في العالم وبتقنيات صينية.
> هناك ملاحظة واضحة بالنسبة لعمليات الترجمة من اللغات الأخرى إلى العربية حيث تغلب الكتب الأدبية والفكرية على الكتب العلمية؟
- هذا لا ينطبق على ترجماتنا، لأن ما يصل إلى 70 في المائة منها كتب تجيب عن أسئلة هامة لدى العرب، وأكثر ما يهم المواطن العادي عن الصين، هو ماذا حدث هناك في الأربعين سنة الأخيرة من تطورات مذهلة نقلتها من دولة فقيرة إلى السيطرة على معظم أسواق العالم في كثير من المنتجات بما فيها الصناعات الإلكترونية، ولدينا كتب كثيرة تتحدث عن التجربة الصينية، وأسباب النهضة التي تحققت، وماذا يمكن أن تؤول إليه، وماذا سوف تقوم به الصين في المرحلة المقبلة، هل سوف تنفرد بالعالم، وتتراجع أميركا، أم أننا سوف نظل في عالم متعدد الأقطاب، وحين ألفت كتابي «طريق الصين سر المعجزة» حاولت الإجابة عن كل التساؤلات التي تجعل المواطن العربي يتعرف على ماذا دار ويدور في الصين، بما في ذلك ما حدث في ميدان السماوة عام 89، وهل يمكن أن يحدث ذلك مرة أخرى، وكذلك المشاكل التي تحدث بسبب مواقع التواصل الاجتماعي.
> لكن ماذا عن خطط «بيت الحكمة»؟
- في المرحلة المقبلة سوف نحاول البحث عن أفضل المنتج الفكري الصيني لترجمته للعربية، وقد بدأنا ذلك بمؤلفات اقتصادية، منها كتاب «قراءة في الاقتصاد الصيني» مع مشروع «كلمة»، وهو الأفضل على الإطلاق لأنه تأليف نائب رئيس البنك الدولي السابق، البروفسير لين يي فو، هذا الرجل لديه وحدة دراسات في جامعة بكين، تهتم بالاقتصاد الصيني الحديث.
> لكن ترجمة الأدب العربي الستيني تغلب على ترجماتكم؟
- دعني أتحدث عما قمنا به من ترجمات للكتَّاب العرب، نحن قمنا مثلاً بترجمة أعمال الدكتور علاء الأسواني، ولدينا مشروع تبادل الترجمة والنشر بين الدول العربية والصين، نشرف عليه، وقدمنا من خلاله 25 كتاباً، قاربنا على الانتهاء منها، والقائمة بها أسماء لامعة مثل: يحيي الطاهر عبد الله «الطوق والأسورة»، وصبري موسى «فساد الأمكنة»، وبهاء طاهر «واحة الغروب»، وفضلاً عن أعمال لعدد من الكتاب مثل فاطمة المزروعي من الإمارات، والدكتورة سهير المصادفة، والتونسي كمال العيادي، وعزت القمحاوي، وعبد الحكيم قاسم، وأمير تاج السر، ومحمد المنسي قنديل، وقائمة الكتب هذه تم انتقاؤها عن طريق خبراء صينيين بترشيحات من «بيت الحكمة».
> لكن ماذا يهم الصينيين غير الأدب العربي؟
- يريدون أن يعرفوا عن الإسلام الكثير، خصوصاً ما يخص الفلسفة، دون الدخول في تفاصيل دينية، وقد حقق «حياة محمد» للمفكر خالد محمد خالد انتشاراً واسعاً في الصين، وفي المستوى نفسه يأتي العقاد وسلسلة عبقرياته الأربعة، وابن بطوطة ومقدمة ابن خلدون، وهذه الكتب قمنا بترجمتها جميعاً وأتحناها للقارئ الصيني بالتعاون مع دور نشر صينية.
> هل هناك مشكلات في الترجمة للغة الصينية؟
- ما نقوم به من ترجمة للمؤلفات العربية يتم على استحياء، فالصين هي التي تدعم الترجمة، ولا توجد أي جهة عربية تقوم بمهمة نقل الأدب والفكر العربي إلى اللغة الصينية، ومعظم، إن لم يكن جميع مؤسسات الترجمة العربية تعمل في اتجاه واحد فقط، حيث تقوم بالترجمة إلى الداخل، لكنها غير مهتمة بنقل الفكر العربي إلى اللغات الأخرى.
> ماذا عن حصاد كل هذه الجهود؟
- حصلت على جوائز وألقاب كثيرة. منها جائزة الدولة للإسهام المتميز في مجال الكتاب بالصين ودرجة مستشار وخبير في مشروع ترويج الكتاب الصيني في العالم، وهاتان الجائزتان هما الأرفع مستوى بين الجوائز التي تمنح للأجانب في مجال الثقافة بالصين. وأنا أصغر الحاصلين عليهما منذ إنشائهما.
> يتضح من قائمة أعمالكم أنكم أصدرتم 500 كتاب صيني إلى اللغة العربية، في مقابل 50 إلى الصينية... ما سر هذا الاختلال؟
- في الصين مهتمون بترويج ونشر الثقافة الصينية، ولديهم أربعة مشروعات نشر كبرى لنقل الثقافة والإبداعات للخارج، ولذلك تجدهم يدعمون حقوق النشر والترجمة، ويعطون بذلك دفعة لزيادة أعمال كتابهم المنقولة إلى اللغات الأخرى. هذا من جهة، أما عندما أقدم كتباً عربية فأنا أيضاً أتحمل تكلفة ذلك، ولا تقوم أي جهة عربية بهذه المهمة.



شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.