«النخبة الآسيوي»... تأهل ثلاثي سعودي غير مسبوق إلى نصف النهائي

تألق الهلال والأهلي والنصر يعكس الفارق الكبير لدوري «روشن» مقارنة بـ«الدوريات المحلية» في القارة

كانت الاهداف الهلالية تنهمر مثل المطر في شباك غوانغجو الكوري الجنوبي (محمد المانع)
كانت الاهداف الهلالية تنهمر مثل المطر في شباك غوانغجو الكوري الجنوبي (محمد المانع)
TT

«النخبة الآسيوي»... تأهل ثلاثي سعودي غير مسبوق إلى نصف النهائي

كانت الاهداف الهلالية تنهمر مثل المطر في شباك غوانغجو الكوري الجنوبي (محمد المانع)
كانت الاهداف الهلالية تنهمر مثل المطر في شباك غوانغجو الكوري الجنوبي (محمد المانع)

في حالة هي الأولى من نوعها منذ انطلاقة دوري أبطال آسيا بكل مسمياته عام 1967، بلغت 3 أندية سعودية دور نصف النهائي ضمن منافسات دوري النخبة الآسيوي؛ لتعزز القوة والحضور القاري والدولي للدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، وذلك بعد نتائج قياسية حققتها الأندية الثلاثة الهلال والأهلي والنصر أمام منافسيها غوانغجو الكوري الجنوبي، وبوريرام التايلندي، ويوكوهاما مارينوس الياباني.

أكدت الأندية السعودية تفوُّقها القاري بعد تحقيقها انتصارات كاسحة أمام أندية شرق آسيا، وذلك خلال المباريات التي أقيمت على ملعبي «الإنماء» و«الأمير عبد الله الفيصل» في جدة.

وشهد الدور ربع النهائي تأهل 3 أندية سعودية إلى الدور نصف النهائي؛ ما يضمن وجود طرف سعودي في المباراة النهائية، خصوصاً أن الهلال سيواجه الأهلي في مواجهة نارية بالدور نصف النهائي.

هذا الواقع يعزز من فرص تتويج نادٍ سعودي بلقب البطولة، ليعكس الطفرة الكبيرة التي يعيشها الدوري السعودي على المستويات الفنية والاستثمارية خلال السنوات الأخيرة.

كما أظهرت النتائج الأخيرة أن الفارق بين الأندية السعودية وأندية شرق آسيا أصبح شاسعاً، سواء من حيث جودة اللاعبين أو المستوى التكتيكي والإعداد البدني؛ ما يؤكد هيمنة الأندية السعودية على المشهد الآسيوي في الفترة الحالية.

وشهدت مباريات ربع النهائي حضوراً جماهيرياً لافتاً دعم مسيرة الأندية السعودية نحو نصف النهائي.

وسجلت مباراة الهلال أمام غوانغجو إف سي أعلى حضور جماهيري، حيث بلغ عدد الحاضرين أكثر من 48 ألف مشجع، في مشهد أظهر الشعبية الجارفة لـ«الزعيم».

أما لقاء الأهلي أمام بوريرام يونايتد فشهد دعماً جماهيرياً كبيراً أيضًا بحضور 43 ألف مشجع؛ ما أسهم في بث الحماس بين اللاعبين.

في المقابل، جاء الحضور في مباراة النصر أمام يوكوهاما إف مارينوس أقل نسبياً، إذ بلغ عدد الجماهير نحو 12 ألف مشجع فقط بسبب توقيت المباراة المتأخر، والذي تزامن مع مباراة الكلاسيكو بين برشلونة وريال مدريد في نهائي كأس الملك أيضاً.

رياض محرز يحتفل على طريقته في مباراة بوريرام التايلاندي (علي خمج)

افتتح الهلال مباريات ربع نهائي النخبة، بفوز تاريخي على غوانغجو إف سي الكوري الجنوبي بنتيجة 7 - 0.

وسجل «الزعيم» ثلاثية نظيفة في الشوط الأول قبل أن يضيف 4 أهداف أخرى في الشوط الثاني، مستعرضاً قوته الهجومية؛ إذ يملك أقوى خط هجوم في البطولة حتى الآن برصيد 37 هدفاً.

وذكرت صحيفة «كوريا تايمز» أن غوانغجو إف سي، الذي كان آخر ممثل للأندية الكورية الجنوبية في البطولة الآسيوية الكبرى، واجه خصماً يتمتع بتاريخ طويل من البطولات والقوة المالية والفنية الهائلة؛ ما جعل مهمته شبه مستحيلة. وأشارت الصحيفة إلى أن الهلال، الساعي لتحقيق لقبه الخامس في البطولة الآسيوية، تمكن من تسجيل 7 أهداف عبر 7 لاعبين مختلفين، في استعراض واضح لقوة التشكيلة وسرعة التحولات الهجومية.

واستعرضت الصحافة تفاصيل المباراة، موضحة أن الهلال افتتح التسجيل مبكراً في ظل محاولات غوانغجو التماسك، لكنه لم ينجح، واكتمل السقوط الكوري بسباعية نظيفة.

ورسّخ الهلال مكانته بوصفه قوة ضاربة في دوري أبطال آسيا للنخبة، بعدما أصبح الفريق الوحيد في تاريخ البطولة الذي يحقق الفوز بفارق 7 أهداف في الأدوار الإقصائية، وذلك في مناسبتين مختلفتين في 2023 أمام الدحيل و2025 ضد غوانغجو.

رونالدو لحظة احتفاله بهدفه في يوكوهاما (عدنان مهدلي)

ويتصدر سالم الدوسري سلم ترتيب هدافي البطولة برصيد 9 أهداف، وبلغ قائد الهلال 35 مساهمة تهديفية في جميع المسابقات هذا الموسم، (20 هدفاً، 15 تمريرة حاسمة)، وهو أفضل موسم له على الإطلاق من حيث الأرقام الشخصية.

وفي المباراة الثانية، فرض الأهلي سيطرته المطلقة أمام بوريرام يونايتد التايلندي، لينتصر بثلاثة أهداف دون مقابل.

وقد توجه كيسيه لاعب الأهلي قبل انطلاق المباراة لقائد فريقه مطالباً إياه باختيار المرمى الجنوبي لفريقه، ووضع بوريرام في الجانب الشمالي؛ حتى يكون خَلْفه تماماً مدرج رابطة الأهلي، المكان الذي امتلأ صخباً في المواجهة، وهذا ما حدث بالفعل في إشارة واضحة لرغبة الفريق الأخضر في وضع الضغط الكامل على الفريق التايلندي بالشوط الأول، وإنهاء المواجهة لإراحة اللاعبين قبل مواجهة الهلال، الأمر الذي اعترف به ماتياس يايسله مدرب الأهلي في المؤتمر الصحافي، حيث قال: «لعبنا شوطاً ثانياً أيضاً مميزاً كما هو الشوط الأول، واستطعنا السيطرة، وكان تفكيرنا في نصف النهائي. لقد قمنا بإدارة جيدة للمواجهة».

وحسم «الراقي» اللقاء عملياً في الشوط الأول بتسجيل ثلاثيته، بينما أدار مجريات الشوط الثاني بذكاء، وحافظ على شباكه نظيفة، ليؤكد عودته القوية إلى الساحة القارية.

ولم يخسر الأهلي في آخر 16 مباراة بدوري أبطال آسيا للنخبة (12 فوزاً، و4 تعادلات)، وهي أطول سلسلة حالية دون هزيمة في البطولة.

ذهول لاعبي يوكوهاما عقب الرباعية النصراوية (رويترز)

النصر بدوره لم يكن أقل توهجاً، إذ تغلب على يوكوهاما مارينوس الياباني بنتيجة 4 - 1، مسجلاً ثلاثية خلال الشوط الأول.

وسجل «العالمي» ثلاثية نظيفة في الشوط الأول، فرض بها سيطرته المطلقة على مجريات اللقاء، قبل أن يضيف هدفاً رابعاً في الشوط الثاني مقابل هدف وحيد للفريق الياباني.

وتأهل النصر لنصف نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثالثة في تاريخه بعد نسختي 2020 و2021.

أثار الخروج القاسي لفريق يوكوهاما إف مارينوس من بطولة دوري أبطال آسيا النخبة موجة انتقادات واسعة في الصحافة الرياضية اليابانية، بعدما تلقى هزيمة ثقيلة أمام النصر السعودي بنتيجة 4 أهداف مقابل هدف واحد، في المباراة التي أقيمت على ملعب «الأمير عبد الله الفيصل» بمدينة جدة.

وعلّقت صحيفة «سبورتس نيبون» على أداء يوكوهاما معتبرة أن الفريق افتقر للروح القتالية أمام فريق ممتلئ بالنجوم العالميين، مشيرة إلى أن لاعبي مارينوس ظهروا بمستوى متواضع لا يليق بفريق كان يحلم بالوصول إلى المربع الذهبي.

كما أبرزت الصحيفة أن الخطة الدفاعية للفريق كانت هشة للغاية؛ ما سمح للنصر باستغلال المساحات، وتسجيل الأهداف بسهولة.

من جهتها، وصفت صحيفة «نيكان سبورتس» الهزيمة بأنها نتيجة متوقعة في ظل التخبط الذي يعيشه الفريق مؤخراً على الصعيد المحلي، وأشارت إلى أن المدرب المؤقت باتريك كيسنوربو، الذي تولى المسؤولية بعد إقالة ستيف هولاند، لم ينجح في تحسين صورة الفريق سريعاً، خصوصاً في ظل الفوارق الفنية الكبيرة مع خصم بحجم النصر. كما لفتت الصحيفة إلى أن تراجع التركيز وسوء التنظيم الدفاعي كانا من أبرز أسباب السقوط.

وواصل كريستيانو رونالدو تألقه مع النصر، إذ بلغ عدد أهدافه في البطولة 8، إذ يفصله هدف وحيد عن متصدري ترتيب هدافي البطولة، وهم سالم الدوسري، ورياض محرز، وأندرسون لوبيز، وجاسير أساني.

ووصلت المساهمات التهديفية لرونالدو صاحب الـ40 عاماً، هذا الموسم في جميع المسابقات إلى 37، (سجل 33 وصنع 4).

كما عاد جون دوران للتهديف مع النصر ليسجل الثنائية الرابعة هذا الموسم رفقة «العالمي» أمام يوكوهاما.

وسبق أن سجل دوران هدفين أمام كل من الفيحاء والأهلي بالدوري السعودي للمحترفين، واستقلال طهران بإياب دور الـ16 بدوري أبطال آسيا للنخبة.


مقالات ذات صلة

الآسيوي يوقف شراحيلي الاتحاد 10 مباريات

رياضة سعودية شراحيلي تمت معاقبته بعد سلوك عنيف تجاه أحد مسؤولي المباراة (تصوير: علي خمج)

الآسيوي يوقف شراحيلي الاتحاد 10 مباريات

أعلنت لجنة الانضباط والأخلاق في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، في قراراتها الصادرة بتاريخ 11 يونيو، فرض مجموعة من العقوبات والغرامات على الأندية السعودية المشاركة.

بدر بالعبيد (الرياض )
رياضة عربية (الاتحاد الآسيوي لكرة القدم)

الاتحاد الآسيوي يُحدد 18 أغسطس موعداً لقرعة «دوري النخبة» و«أبطال 2»

حدد الاتحاد الآسيوي لكرة القدم يوم 18 أغسطس المقبل موعداً لإجراء قرعة مرحلة الدوري في دوري أبطال آسيا للنخبة بالتزامن مع قرعة دور المجموعات في دوري أبطال آسيا 2

بدر بالعبيد (الرياض)
رياضة سعودية لاعبو صن داونز يحتفلون باللقب الأفريقي (أ.ب)

صن داونز ينتظر الأهلي السعودي في كأس القارات للأندية

سيكون الأهلي السعودي الفائز بلقب دوري أبطال آسيا للنخبة على موعد مع رحلة إلى جنوب افريقيا في كأس القارات للأندية 2026، حال تخطيه أوكلاند سيتي النيوزيلندي.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة عالمية أرجع ري يو - إيل مدرب نادي نايغوهيانغ الكوري الشمالي نجاح فريقه في الفوز بلقب دوري أبطال آسيا إلى دعم الحزب الحاكم (إ.ب.أ)

مدرب نايغوهيانغ الكوري الشمالي يشكر بلاده بعد الفوز بدوري أبطال آسيا للسيدات

أرجع ري يو - إيل مدرب نادي نايغوهيانغ الكوري الشمالي نجاح فريقه في الفوز بلقب دوري أبطال آسيا لكرة القدم للسيدات إلى دعم حزب العمال الحاكم.

«الشرق الأوسط» (سوون)
رياضة عالمية احتفال لاعبات نايغوهيانغ الكوري الشمالي بعد الفوز على طوكيو فيردي الياباني والتتويج (أ.ب)

سيدات كوريا الشمالية يحرزن لقب دوري أبطال آسيا على أراضي الجارة الجنوبية

فاز أول فريق رياضي كوري شمالي يزور كوريا الجنوبية منذ 8 سنوات بلقب دوري أبطال آسيا للسيدات لكرة القدم، السبت، مؤكداً استعداده للمنافسة على أعلى المستويات.

«الشرق الأوسط» (سيول)

المنتخب السعودي يطوي صفحة إسبانيا... ويبدأ التحضير لـ«الرأس الأخضر»

يخوض المنتخب السعودي مواجهةً حاسمةً أمام الرأس الأخضر (المنتخب السعودي)
يخوض المنتخب السعودي مواجهةً حاسمةً أمام الرأس الأخضر (المنتخب السعودي)
TT

المنتخب السعودي يطوي صفحة إسبانيا... ويبدأ التحضير لـ«الرأس الأخضر»

يخوض المنتخب السعودي مواجهةً حاسمةً أمام الرأس الأخضر (المنتخب السعودي)
يخوض المنتخب السعودي مواجهةً حاسمةً أمام الرأس الأخضر (المنتخب السعودي)

عاود المنتخب السعودي الأول لكرة القدم، اليوم، فتح ملف التحضيرات المباشرة في مقر معسكره الأساسي بمدينة أوستن بولاية تكساس، مستهدفاً طي صفحة مواجهة إسبانيا السابقة وبدء الاستعدادات الجادة لمواجهة منتخب الرأس الأخضر يوم الجمعة المقبل بتوقيت الولايات المتحدة (السبت بتوقيت المملكة)، في مباراة حاسمة لحساب الجولة الثالثة والأخيرة من منافسات دور المجموعات لكأس العالم 2026.

وفي تمام الساعة الخامسة عصراً، وصلت حافلة المنتخب إلى ملعب «كيو تو» وسط أجواء تميَّزت بارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة.

وكان ثنائي «الأخضر»، الحارس نواف العقيدي واللاعب علاء حجي، أول الواصلين وأول مَن وطئت أقدامهم أرضية الملعب، لبدء الحصة التدريبية الميدانية.

وفضَّل المدير الفني اليوناني جورجيوس دونيس تقسيم عناصر الفريق إلى مجموعتين لضمان التوزيع اللياقي الأمثل.

وأدت المجموعة الأولى، والتي ضمَّت بصفة خاصة الأسماء الأساسية التي خاضت مباراة إسبانيا، مراناً استرجاعياً خفيفاً داخل الصالة الرياضية (الجيم) لتفكيك العضلات وتفادي الإرهاق.

وفي المقابل، انخرطت المجموعة الثانية من اللاعبين في حصة تدريبية ميدانية متكاملة، بدأت بتمارين الإحماء المعتادة، أعقبها مران مكثَّف على الاستحواذ والاحتفاظ بالكرة، قبل أن تُختتم الحصة بمناورة تكتيكية قوية بين مجموعتين.

أجرت المجموعة التي لم تشارك بصفة أساسية تدريبات في ملعب المباراة (المنتخب السعودي)

كواليس المران لم تخلُ من المتابعة الإدارية الدقيقة؛ إذ شهدت التدريبات نقاشاً جانبياً مطولاً وعميقاً بين رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم ياسر المسحل، والمدرب دونيس؛ للوقوف على آخر المستجدات الفنية.

من جانبه، واصل الحارس الشاب عبد الرحمن الصانبي برنامجه العلاجي والتأهيلي المكثَّف تحت إشراف الجهاز الطبي للبعثة؛ بهدف التعافي من إصابته واللحاق بالمراحل المقبلة.

ومن المقرَّر أن يواصل الصقور وتيرتهم الإعدادية في تمام الساعة السادسة من مساء الثلاثاء على أرضية ملعب «كيو تو»، في حصة تدريبية ستكون متاحةً أمام مختلف وسائل الإعلام، خلال الرُّبع ساعة الأولى.


دونيس بين رهان الواقعية وضغط يامال... كيف سقط المنتخب السعودي أمام إسبانيا؟

لامين يامال سجل أول أهدافه في المونديال (أ.ف.ب)
لامين يامال سجل أول أهدافه في المونديال (أ.ف.ب)
TT

دونيس بين رهان الواقعية وضغط يامال... كيف سقط المنتخب السعودي أمام إسبانيا؟

لامين يامال سجل أول أهدافه في المونديال (أ.ف.ب)
لامين يامال سجل أول أهدافه في المونديال (أ.ف.ب)

لم تكن الخسارة السعودية أمام إسبانيا بأربعة أهداف دون مقابل مجرد فارق فني بين منتخبين، بل بدت نتيجة طبيعية لمعركة تكتيكية حسمت مبكراً، بعدما دخل الأخضر المباراة بحذر مفرط أمام منتخب أوروبي استعاد هويته الهجومية، فدفع ثمن البداية المرتبكة وانعدام الثقة وعدم قدرة اللاعبين على تنفيذ التحولات التي أرادها المدرب جورجيوس دونيس.

بدا السؤال حاضراً منذ الدقائق الأولى: هل بالغ دونيس في احترام المنتخب الإسباني؟

المدرب اليوناني، الذي بنى صورته منذ وصوله على فريق مبادر يلعب بشدة عالية وهوية واضحة، ظهر في الأيام التي سبقت المباراة بواقعية مفرطة، مكرراً الحديث عن قوة إسبانيا وأهمية الدفاع بكتلة منخفضة وتقليل المساحات. كان الطرح منطقياً من الناحية النظرية، لكن تكراره وترسيخه في أذهان اللاعبين خلق حالة ذهنية مختلفة، انعكست على أرض الملعب منذ اللحظة الأولى.

فالثلاثي الذي لعب في الخط الخلفي لم يبدُ منسجماً أو مرناً بما يكفي، وكان الوصول إلى مرمى محمد العويس سهلاً، فيما بدا كل مدافع وكأنه يبحث عن موقعه أكثر من مراقبة منافسه.

هذا الارتباك جعل غياب الأمان، وهو الوصف الذي استخدمه دونيس لاحقاً، سيد الموقف حتى التوقف الأول لشرب المياه، حيث ظهر الفريق أكثر هدوءاً بعد ذلك وحاول المشاركة في اللعب، لكن بعدما أصبحت النتيجة تشير إلى تقدم إسبانيا بثلاثة أهداف كاملة.

ولم يجد لاعبو المنتخب الوطني أنفسهم داخل المباراة، إذ فرض الإسبان ضغطاً عالياً منذ البداية، بينما تحولت نتيجة التعادل مع كاب فيردي إلى ما يشبه إيقاظ الوحش النائم لبطل أوروبا وأحد أبرز المرشحين للقب العالمي.

سيطر الخوف على أداء اللاعبين، وبدا ذلك واضحاً في التمريرات الأولى وفي التردد أثناء الخروج بالكرة، ليتحول الضغط الإسباني إلى سلسلة من الأخطاء الفردية والجماعية، ويجد اللاعب السعودي نفسه في كل مرة محاصراً بإغلاق محكم لزوايا التمرير وسط ضغط متواصل جعل الاحتفاظ بالكرة مهمة شبه مستحيلة.

وكان دونيس قد لمح إلى هذه المشكلة حتى قبل المباراة، عندما تحدث عقب مواجهة أوروغواي عن افتقاد فريقه للمرونة التكتيكية.

وقال حينها: «ليس لدينا الوقت في الحصص التدريبية لنكون مرنين بما يكفي».

ثم شرح فكرته بصورة أكثر وضوحاً قائلاً: «ربما أتقنا اللعب بطريقة 4 - 4 - 2 دفاعياً أو 4 - 2 - 3 - 1 هجومياً، لكن قد نحتاج إلى اللعب بثلاثة لاعبي وسط وربما بخمسة مدافعين، وللأسف لا نمتلك هذه المرونة ونحتاج إلى الوقت لتعلم ذلك».

هنا يبرز السؤال الأكبر: إذا كان المدرب يعترف بعدم امتلاك الوقت الكافي لإتقان هذه التحولات، فهل كانت الحصتان التدريبيتان اللتان أعقبتا مواجهة أوروغواي كافيتين لإيصال الأفكار الجديدة إلى اللاعبين أم أنهما وضعتا المجموعة أمام اختبار تكتيكي لم تكتمل جاهزيتها له؟

كما أن رفض دونيس الحديث عن غياب محمد كنو، أحد أعلى لاعبي المنتخب تقييماً أمام أوروغواي، والاكتفاء بالقول: «لا أود الحديث عن الأفراد»، ترك الباب مفتوحاً أمام تساؤلات كثيرة حول الخيارات الأساسية.

ومن الجانب الإسباني، جاءت المباراة لتؤكد أن عودة لامين يامال أعادت الحياة للهجوم بصورة كاملة، بعدما شكل مع ميكيل أويارزابال ثنائياً أنهى المباراة عملياً خلال أول أربع وعشرين دقيقة.

دونيس لم يضع الخطة المناسبة لضبط السرعة الإسبانية (د.ب.أ)

فمنذ الدقيقة الأولى، فرض يامال شخصيته على اللقاء، متجاوزاً متعب الحربي، ومرسلاً أول كرة عرضية، قبل أن يسدد مبكراً ويصنع فرصة لبيدرو بورو، ثم يسجل هدف التقدم بعد عشر دقائق إثر متابعة عرضية أرضية من أويارزابال.

هذا الهدف منح إسبانيا السيطرة الكاملة على المباراة، وأجبر المنتخب السعودي على التراجع أكثر، بينما تحرك أويارزابال ويامال وداني أولمو بحرية كبيرة بين الخطوط، مستفيدين من البطء في التغطية والمساحات التي ظهرت خلف الخط الدفاعي.

واعتمد دونيس على ثلاثة قلوب دفاع مع كتلة دفاعية منخفضة، لكن سرعة تداول الكرة الإسبانية والضغط العالي منذ البداية حرما لاعبيه من تنفيذ الفكرة بالصورة المطلوبة.

واعترف المدرب بعد اللقاء بأن فريقه لم يكن بالقوة الكافية في محيط منطقة الجزاء، وأن الهدف المبكر أثر على ثقة اللاعبين، لتزداد الأخطاء مع كل محاولة للخروج بالكرة، مؤكداً أن المشكلة لم تكن في الرسم التكتيكي بقدر ما كانت في عدم القدرة على تنفيذ التفاصيل الدفاعية أمام منافس يتحرك بسرعة كبيرة ويهاجم بعدد أكبر.

وتجسد هذا المشهد في أداء عدد من لاعبي المنتخب السعودي.

محمد العويس كان أحد أكثر اللاعبين تعرضاً للاختبار، وحصل على تقييم ثلاثة من عشرة. ورغم أن الأهداف الثلاثة الأولى جاءت نتيجة التفوق الهجومي الإسباني ولم يتحمل مسؤوليتها بشكل مباشر، فإن خروجه غير الموفق بالكرة في الدقيقة السادسة والثلاثين منح ميكيل أويارزابال فرصة محققة كادت تتحول إلى الهدف الرابع بعدما ارتطمت الكرة بالعارضة.

كما وجد نفسه في لقطة الهدف الرابع ضحية لسوء الحظ، بعدما تصدى لتسديدة مارك كوكوريا لترتد الكرة مباشرة إلى حسن تمبكتي وتدخل الشباك، لتنتهي ليلته بصورة مختلفة تماماً عن ظهوره المميز أمام أوروغواي.

أما حسن تمبكتي فكان صاحب أقل تقييم في المباراة بحصوله على درجتين من عشرة، بعد مواجهة صعبة مع التحركات الإسبانية المستمرة.

بدأت معاناته بتأخره في التغطية خلال الهدف الأول، إذ لم ينجح في التعامل مع التحرك الذي سبق عرضية أويارزابال، ما سمح ليامال بالوصول إلى الكرة والتسجيل من مسافة قريبة.

وفي الشوط الثاني ارتدت كرة كوكوريا التي أبعدها العويس من جسده إلى داخل المرمى معلنة تسجيل الهدف الرابع، قبل أن يقترب من تسجيل هدف آخر بالخطأ بعدما ارتدت كرة ثانية من فخذه، لينقذ العويس الموقف هذه المرة. كما واجه صعوبة كبيرة في التعامل مع التحركات المتبادلة بين أويارزابال ويامال، وفقد السيطرة على منطقة الجزاء في أكثر من مناسبة، ليعيش واحدة من أصعب مبارياته الدولية.

وفي الجهة اليسرى، نال متعب الحربي ثلاثة من عشرة بعد مباراة بالغة الصعوبة، إذ وجد نفسه منذ الثواني الأولى في مواجهة مباشرة مع لامين يامال، وخسر أغلب المواجهات الفردية أمام الجناح الإسباني الذي تجاوزه أكثر من مرة، وفرض عليه التراجع المستمر إلى مناطقه الدفاعية.

ولم يتمكن الحربي من تقديم أي إسهام هجومي طوال المباراة، بعدما فرضت السيطرة الإسبانية عليه أدواراً دفاعية متواصلة، ليغيب تأثيره المعتاد في الانطلاقات على الطرف الأيسر.

وفي المقابل، قدم ميكيل أويارزابال واحدة من أفضل مبارياته الدولية، فسجل هدفين وصنع الهدف الأول، مستفيداً من تحركاته الذكية داخل منطقة الجزاء وقدرته على استغلال المساحات، ليحصل على أعلى تقييم في اللقاء بثماني درجات من عشر.

ولم يكن لامين يامال أقل تأثيراً، بعدما منح الهجوم الإسباني السرعة والجرأة والمراوغة، وأعاد الحيوية إلى الطرف الأيمن، مكتفياً بشوط واحد سجل خلاله هدفاً وهدد المرمى بخمس محاولات قبل أن يقرر لويس دي لا فوينتي استبداله بين الشوطين حفاظاً عليه بعد حسم النتيجة.

كما فرض رودري إيقاع اللعب من وسط الملعب، وتحرك داني أولمو بحرية بين الخطوط ليصنع الهدف الثالث، بينما تولى إيمريك لابورت قيادة الخط الخلفي والخروج بالكرة وصناعة الهدف الثاني.

وبينما نجحت السعودية أمام أوروغواي في فرض إيقاعها الدفاعي وتقليص المساحات، كشفت مواجهة إسبانيا أن سرعة التنفيذ، والتحرك المستمر، وتبادل المراكز، والضغط العالي منذ الدقيقة الأولى، كانت كافية لتفكيك المنظومة السعودية مبكراً، ليصبح الهدف الأول نقطة التحول التي فقد بعدها الأخضر توازنه الذهني والفني، ولم يستطع العودة إلى المباراة حتى صفارة النهاية.


«مونديال 2026»: الأخضر يعود إلى أوستن

سالم الدوسري قائد الأخضر (المنتخب السعودي)
سالم الدوسري قائد الأخضر (المنتخب السعودي)
TT

«مونديال 2026»: الأخضر يعود إلى أوستن

سالم الدوسري قائد الأخضر (المنتخب السعودي)
سالم الدوسري قائد الأخضر (المنتخب السعودي)

عادت بعثة المنتخب السعودي مساء الأحد بتوقيت الولايات المتحدة (فجر الاثنين بتوقيت مكة المكرمة) إلى مدينة أوستن في ولاية تكساس الأميركية المقرّ الدائم للأخضر قادمةً من مدينة أتلانتا، وذلك بعد الفراغ من لقاء إسبانيا ضمن منافسات الجولة الثانية بمرحلة المجموعات التي خسرها المنتخب السعودي برباعية نظيفة.

ويستأنف الأخضر مساء الاثنين تدريباته بحصة في تمام السادسة مساءً على ملعب Q2 بمدينة أوستن، تحت إشراف المدير الفني جورجيوس دونيس، وستكون متاحة لوسائل الإعلام خلال ربع الساعة الأولى.

ويخوض المنتخب السعودي مباراة مصيرية وحاسمة يوم الجمعة (فجر السبت حسب توقيت مكة المكرمة)، حيث يتعين عليه الانتصار من أجل التأهل إلى دور الـ32 وتجنب المغادرة من مرحلة المجموعات.

المنتخب السعودي يحتل حالياً المركز الأخير في لائحة الترتيب بالمجموعة الثامنة برصيد نقطة وحيدة جاءت بعد تعادله أمام الأوروغواي في الجولة الأولى، في حين تتصدر إسبانيا بـ4 نقاط وتحضر الأوروغواي ثانياً بنقطتين وكذلك الرأس الأخضر التي تمتلك الرصيد النقطي ذاته.