أسباب الهجرة الجماعية للاعبين الشباب الإنجليز إلى الخارج

فرصة اللعب في الفريق الأول في سن مبكرة بإنجلترا أقل بكثير من بلاد أخرى

نوني مادوكا  -  كينان بينيتس  -  جوناثان بانزو  -  ريو غريفيث  -  جادون سانشو  -  ويليام جيوبلز... موهبة فرنسية أثارت الأطماع («الشرق الأوسط»)
نوني مادوكا - كينان بينيتس - جوناثان بانزو - ريو غريفيث - جادون سانشو - ويليام جيوبلز... موهبة فرنسية أثارت الأطماع («الشرق الأوسط»)
TT

أسباب الهجرة الجماعية للاعبين الشباب الإنجليز إلى الخارج

نوني مادوكا  -  كينان بينيتس  -  جوناثان بانزو  -  ريو غريفيث  -  جادون سانشو  -  ويليام جيوبلز... موهبة فرنسية أثارت الأطماع («الشرق الأوسط»)
نوني مادوكا - كينان بينيتس - جوناثان بانزو - ريو غريفيث - جادون سانشو - ويليام جيوبلز... موهبة فرنسية أثارت الأطماع («الشرق الأوسط»)

انتقل أسطورة نادي ليفربول الإنجليزي إيان راش لنادي يوفنتوس الإيطالي عام 1987 واعترف بعد ذلك بأنه لم يقدم أفضل مستوياته خلال العام الوحيد الذي قضاه مع النادي الإيطالي بسبب اختلاف اللغة والثقافة، قبل أن يعود مرة أخرى لليفربول، لكن الآن أصبح هناك جيل كامل من اللاعبين البريطانيين الشباب الذين يفضلون الانتقال إلى أندية خارجية من أجل إيجاد فرصة للمشاركة في الفريق الأول بدلا من الانتظار في الأندية التي نشأوا بها.
ومن المؤكد أن جوناثان بانزو، المولود في حي بروكلي بجنوب العاصمة البريطانية لندن لوالدين إيفواريين، لن يواجه مثل هذه المشكلات مع نادي موناكو الفرنسي. وكان بانزو أحد الأعمدة الأساسية في صفوف المنتخب الإنجليزي تحت 17 عاما الذي فاز على إسبانيا في المباراة النهائية لكأس العالم العام الماضي والذي كان يلعب في صفوف نادي تشيلسي منذ أن كان في التاسعة من عمره، وكان يجيد التحدث بالفرنسية حتى قبل أن ينتقل إلى اللعب في الدوري الفرنسي الممتاز في بداية يوليو (تموز) الماضي. وفاز بانزو، الذي يكمل عامه الثامن عشر في أكتوبر (تشرين الأول) القادم، بخمسة ألقاب في موسمه الأخير في لندن، بما في ذلك بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي للشباب للمرة الخامسة على التوالي. وسيعمل بانزو مرة أخرى مع المدير الرياضي السابق لنادي تشيلسي النيجيري مايكل إيمينالو الذي انضم إلى موناكو العام الماضي بعد أسابيع من الرحيل عن «ستامفورد بريدج».
يقول بادو سامباجوي، الوسيط الذي عمل على انتقال بانزو إلى موناكو: «في البداية، اعتقد الجميع أن بانزو انتقل إلى موناكو بسبب وجود مايكل هناك، لكن النادي الفرنسي كان يتابع جوناثان عن كثب لمدة عامين أو ثلاثة أعوام». وأضاف: «تلقى نادي موناكو الكثير من التقارير وحاول بالفعل التوقيع مع اللاعب لكن تشيلسي لم يكن يرغب في التخلي عن خدمات اللاعب. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حظي اللاعب باهتمام من جانب كل من يوفنتوس وبوروسيا مونشنغلادباخ وفالنسيا وموناكو، وفي نهاية المطاف قرر اللاعب أن يرحل عن تشيلسي في نهاية الموسم. لكن تشيلسي يدرك جيدا أن اللاعب بحاجة لبعض الوقت لكي يتطور ويتحسن وقال إنه ما زال هناك فرصة لعودته مرة أخرى في المستقبل».
وبعد أن توج المنتخب الإنجليزي تحت 20 عاما بلقب كأس العالم العام الماضي، وبعد المستوى الجيد الذي يقدمه زميل بانزوا في صفوف المنتخب الإنجليزي، جادون سانشو، مع نادي بوروسيا دورتموند الألماني بعد الرحيل عن مانشستر سيتي، ازداد الطلب على اللاعبين البريطانيين الشباب بشكل غير مسبوق. وفي يونيو (حزيران) الماضي، انتقل نوني مادوكا، البالغ من العمر 16 عاما، لنادي بي إس أيندهوفن الهولندي قادما من توتنهام هوتسبير بعدما رفض الانتقال لنادي مانشستر يونايتد. وكان صانع الألعاب الشاب قد شارك في بطولة دوري أبطال أوروبا للشباب الموسم الماضي بقميص نادي توتنهام هوتسبير وتألق في صفوف المنتخب الإنجليزي في مراحل سنية مختلفة، وهو ما أضفى قدرا أكبر من الإثارة على قرار رحيله إلى الدوري الهولندي. وقال جون دي جونغ، رئيس فريق الكشافة بنادي أيندهوفن الهولندي عن ضم اللاعب الإنجليزي الشاب: «نتلقى إشارات على نحو متزايد تفيد بأن المواهب الإنجليزية ترغب في اللعب في هولندا. إنهم يرون أن فرصة اللعب في الفريق الأول هنا في سن مبكرة أكبر بكثير عن الأماكن الأخرى».
وفي عام 2013، فاز فريق أيندهوفن بأول مباراة له في هذا الموسم بالدوري الهولندي الممتاز على ملعبه بخماسية نظيفة، لكن الشيء المثير للانتباه هو أن متوسط أعمار لاعبي الفريق الأول في هذا اللقاء وصل إلى 20.35 عام، وهو ما كان أقل من متوسط أعمار لاعبي فريق الشباب الذي خاض مباراة في إطار مسابقات الشباب في نهاية نفس الأسبوع! ومنذ ذلك الوقت، فاز هذا الفريق بلقب الدوري الهولندي الممتاز ثلاث مرات وباع لاعبين بقيمة تتجاوز 120 مليون جنيه إسترليني للأندية الإنجليزية، بما في ذلك ممفيس ديباي إلى مانشستر يونايتد وجورجينيو فينالدوم إلى نيوكاسل يونايتد. وينطبق الأمر نفسه على ألمانيا وفرنسا، حيث كان عدد الدقائق التي لعبها اللاعبون الأصغر من 21 عاما في أندية بوروسيا دورتموند وشالكه وموناكو أكبر من عدد الدقائق التي لعبها نظراؤهم من اللاعبين الشباب في باقي الدوريات الخمس الكبرى في أوروبا، على الرغم من التأهل بانتظام لدوري أبطال أوروبا في الوقت نفسه.
وهكذا، وبينما يتوقع زملاؤه السابقون موسما آخر من المشاركة في فرق الشباب، فإن بانزو - ومهاجم توتنهام هوتسبر السابق ريو غريفيث، الذي أصبح أول لاعب إنجليزي يلعب لنادي ليون في يوليو الماضي بعدما رفض عرضا للاستمرار مع نادي توتنهام هوتسبير بشكل مفاجئ - سوف يشارك في صفوف فريق الرديف للفريق الأول في فرنسا. يقول سامباجي، وهو لاعب دولي سابق في منتخب مالي: «في إنجلترا، يعني النظام أنه من الصعب الانتقال من فريق الرديف إلى الفريق الأول».
ويضيف: «الأندية ليس لديها الوقت الكافي لانتظار اللاعبين الشباب حتى يتطور مستواهم ويكتسبوا الخبرات اللازمة، ولديها ما يكفي من المال للذهاب وشراء لاعب بديل. أما في فرنسا، فيتعين على الأندية أن تمنح الفرص للاعبين الشباب ثم تبيعهم في المستقبل حتى تتمكن من تمويل أكاديميات الناشئين. إن مواجهة الكبار في الدوريات الأقل عندما تكون لاعبا شابا هي طريقة جيدة لإعداد نفسك للمستويات الأعلى. لقد لعبت ضد لاعبين من أمثال أوليفييه جيرو ولورنت كوسيلني، وبالتالي فهناك بعض اللاعبين الجيدين في هذا المستوى».
وجاء فوز المنتخب الفرنسي ببطولة كأس العالم 2018 بروسيا رغم أنه ثاني أصغر منتخبات البطولة من حيث معدل أعمار اللاعبين ليثبت أن فرنسا تسير في الطريق الصحيح. لكن استعداد نادي موناكو لدفع 16 مليون جنيه إسترليني لويليام جيوبلز البالغ من العمر 16 عاماً من نادي ليون في يونيو الماضي وتضخم أسعار لاعبي الدوري الفرنسي الممتاز المنتقلين للدوري الإنجليزي الممتاز في فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة تعد بمثابة إشارة على أن السوق قد تشبعت بالفعل.
وأصبح اللاعب كينان بينيتس البالغ من العمر 19 عاما أحدث لاعب إنجليزي يجرب حظه في الدوري الألماني الممتاز، حيث رفض اللاعب الشاب، المولود لأم ألمانية لكنه نشأ في لندن، فرصة البقاء في توتنهام هوتسبير وفضل الانضمام إلى بروسيا مونشنغلادباخ مقابل مليوني جنيه إسترليني هذا الصيف. وبذلك ينضم بينيتس إلى سانشو ولاعب مانشستر سيتي السابق دينزيل بوادو، ولاعب فولفسبورغ، كايلين هيندز، الذي قضى الموسم الماضي يلعب على سبيل الإعارة لنادي غرويتر فورت، الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية.
وقال المدير الفني للمنتخب الإنجليزي تحت 21 عاما، أيدي بوثرويد، العام الماضي: «ربما نرى المزيد من ذلك، لأن لاعبينا يمتلكون إمكانيات جيدة مثل باقي اللاعبين في العالم. إذا وصل اللاعبون إلى أقصى حد للتطور ورأوا أنه يمكنهم الذهاب والمشاركة في عدد أكبر من الدقائق في مكان آخر، فهذا أمر جيد بالنسبة لهم ويجب أن يكون جزءاً من تطورهم».
وإذا تمكن بانزو ومادوكا من ترك بصمة كبيرة مع أنديتهم الجديدة، فسوف يساهم ذلك بكل تأكيد في هجرة المزيد من اللاعبين الإنجليز الشباب بحثا عن فرصة للمشاركة بصورة مستمرة بدلا من مجرد الانتظار في الأندية التي نشأوا بها.


مقالات ذات صلة

سوسييداد يطيح أتلتيكو بالترجيحية ويتوج بطلاً لكأس إسبانيا

رياضة عالمية ميكيل أويارزابال والحارس أوناي ماريرو يحتفلان بعد الفوز على أتلتيكو (رويترز)

سوسييداد يطيح أتلتيكو بالترجيحية ويتوج بطلاً لكأس إسبانيا

توج ريال سوسييداد بلقب كأس ملك إسبانيا للمرة الرابعة في تاريخه بفوزه على أتلتيكو مدريد 4-3 بركلات الترجيح.

«الشرق الأوسط» (إشبيلية )
رياضة سعودية بن زكري خلال المؤتمر (نادي الشباب)

بن زكري: عودتي للدوحة أحيت الذكريات... والشباب تجاوز «الصعبة»

أبدى الجزائري نور الدين بن زكري، مدرب الشباب، سعادته بالتواجد في العاصمة القطرية الدوحة، قبل مواجهة زاخو العراقي في نصف نهائي دوري أبطال الخليج.

عبد العزيز الصميلة (الرياض )
رياضة عالمية بارينيتشيا محتفلاً بالهدف التاريخي (أ.ف.ب)

سوسييداد يسجل أسرع هدف في تاريخ نهائي كأس الملك الإسباني

سجّل المهاجم الدولي أندر بارينيتشيا أسرع هدف في تاريخ المباراة النهائية لمسابقة كأس ملك إسبانيا عندما منح فريقه ريال سوسييداد التقدم على أتلتيكو مدريد.

«الشرق الأوسط» (إشبيليه )
رياضة عالمية لاعبو ماميلودي صن داونز يحتفلون بتسجيل هدفهم الأول أمام الترجي الرياضي التونسي (أ.ف.ب)

صن داونز يكرر فوزه على الترجي ويتأهل إلى نهائي دوري أبطال أفريقيا

واصل ماميلودي صن داونز تفوقه على الترجي الرياضي التونسي، بعدما كرر فوزه عليه بنتيجة (1-0)، اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (جنوب أفريقيا)
رياضة سعودية رينارد ودع الأخضر رسمياً (أ.ف.ب)

هيرفي رينارد يرحل... واليوناني دونيس المدرب رقم 60 للمنتخب السعودي

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن اتفاق نهائي تم بين الاتحاد السعودي لكرة القدم والمدرب اليوناني جورجيوس دونيس، مدرب نادي الخليج؛ لتولي قيادة المنتخب السعودي

سلطان الصبحي (الرياض)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.