تسيبراس من «جزيرة المحن الإغريقية»: تخطينا «أوديسة» العصر... ومستقبلنا بين أيدينا الآن

تسيبراس من «جزيرة المحن الإغريقية»: تخطينا «أوديسة» العصر... ومستقبلنا بين أيدينا الآن

رئيس الوزراء اليوناني يعلن أن بلاده تستعيد زمام أمورها بعد صفقة الإنقاذ
الأربعاء - 11 ذو الحجة 1439 هـ - 22 أغسطس 2018 مـ رقم العدد [ 14512]
رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس محتفلا بانتهاء برنامج الإنقاذ من جزيرة ايثاكي اليونانية أمس (أ.ف.ب)
أثينا: عبد الستار بركات
اختار رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس أمس الثلاثاء جزيرة ايثاكي (غرب اليونان) لما تحمله من دلالة رمزية مرتبطة بالمحن التي واجهها الإغريق خلال رحلة أولييس، بطل ملحمة هوميروس، ليوجه خطابه إلى الأمة اليونانية من هناك احتفالا بالخروج من وصايا الدائنين والإعلان عن الإجراءات المقبلة.
وأعلن تسيبراس أن اليونان استعادت زمام أمورها بعد تضحيات مؤلمة خلال برنامج مساعدات مالية استمر ثماني سنوات. قائلا: «استعادت البلاد حق تقرير مصير ثروتها ومستقبلها بنفسها.. اليوم يوم وفاء الدين لكنه بداية حقبة جديدة».
ووفقا للمراقبين، فإن خطاب تسيبراس تضمن استعراض «مذكرات الدائنين»، وذكر أنه حتى يصل الفائض الأولي عام 2022 إلى ما نسبته 3.5 في المائة وبحلول 2060 إلى ما نسبته 2.2 في المائة، سوف يتم تخفيض المعاشات التقاعدية بداية من الأول من يناير (كانون الثاني) 2019، والحد من الإعفاء الضريبي من بداية عام 2020، فيما يتم الاهتمام بعمليات الخصخصة، والالتزام بعدم زيادة الأجور في القطاع العام، و«تعزيز الإشراف» على المؤسسات، و«كل ذلك حتى لا يكون هناك ابتزاز من قبل الدائنين وإجبارنا على فعل تدابير يفرضوها علينا».
كما أوضح خطاب تسيبراس أن تدابير التقشف، والتي تعبر عن «تضحيات الشعب اليوناني»، سوف تستمر لفترة طويلة. موضحا أنه بات من الماضي فرض تدابير من الخارج، ولكن التفاهمات ستكون مستمرة، لأن آليات المراقبة سوف تتابع «الإصلاحات» التي يجب ألا يتم التراجع عنها، والتي تشمل الخصخصة والالتزامات الأخرى المبرمة مع المقرضين الدوليين.
وأكد رئيس الوزراء اليوناني الذي يتولى رئاسة الحكومة منذ العالم 2015، أن اليونان تجاوزت ملحمة «الأوديسة في العصر الحديث» خلال الأزمة، إذ طبقت تدابير تقشف بقيمة 65 مليار يورو وعاشت في «حالة طوارئ مستمرة».
وشبه تسيبراس، سنوات تدابير التقشف الممتدة منذ عام 2010، بملحمة الأوديسة للشاعر الإغريقي هوميروس، وقال: «فقدنا 25 في المائة من دخلنا القومي، وعانى من البطالة 3 من كل 10 أشخاص، و6 من كل 10 شباب.. طبقنا تدابير تقشف بقيمة 65 مليار يورو».
وأوضح أن بلاده خلفت وراءها عهد التدابير التقشفية والانكماش الاقتصادي، وأشار إلى أن حكومته نجحت في الخروج من برنامج الإنقاذ المالي بموجب التوجيهات التي تلقتها من الشعب قبل ثلاثة أعوام ونصف العام. وأضاف أنهم سيبدأون مرحلة جديدة دون نسيان الأخطاء المرتكبة في الماضي.
وقد تكون اليونان سجلت فائضا في الميزانية باستثناء دفعات الديون، بنحو 4 في المائة في 2016 و2017، لكن ذلك في مقابل إصلاحات ضريبية موجعة ولا تزال يداها مكبلتين في الإنفاق على المساعدات الاجتماعية.
من جانبه، قال فالديس دومبروفسكيس، نائب رئيس المفوضية الأوروبية: «نحتفل اليوم بنهاية رحلة طويلة وصعبة، وأود أن أشيد بالشعب اليوناني على مثابرته وسخائه».
ووضعت اليونان تشريعات متعلقة بمعاشات تقاعد جديدة وتخفيضات ضريبية لسنتي 2019 و2020 وستبقى خاضعة لمراقبة دولية لعدة سنوات.
وتلقت اليونان نحو 289 مليار يورو من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، في شكل حزم إنقاذ على دفعات في ثلاث برامج متتالية في 2010 و2012 و2015، حيث واجهت اليونان منذ أبريل (نيسان) 2010 أزمة اقتصادية تعرف باسم «الدين الحكومي اليوناني»، بعد طلب الحكومة من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي تفعيل خطة إنقاذ تتضمن قروضاً، لمساعدة البلاد على تجنب خطر الإفلاس، مقابل تنفيذها إصلاحات اقتصادية وإجراءات تقشف لخفض العجز بالموازنة.
اليونان اليونان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة