سجناء غوانتانامو يتسلمون أحذية جديدة و«بقلاوة» في عيد الفطر

يؤدون «التراويح» معا ويختارون إمامهم

سجناء غوانتانامو يؤدون الصلاة جماعة
سجناء غوانتانامو يؤدون الصلاة جماعة
TT

سجناء غوانتانامو يتسلمون أحذية جديدة و«بقلاوة» في عيد الفطر

سجناء غوانتانامو يؤدون الصلاة جماعة
سجناء غوانتانامو يؤدون الصلاة جماعة

مع بداية شهر رمضان عمدت السلطات في معسكر دلتا بخليج غوانتانامو بكوبا الذي يحتجز فيه أسرى «القاعدة» وطالبان إلى مضاعفة جهودها لتوعية حراس المعتقل بالأهمية الدينية لهذا الشهر الكريم عند المسلمين. يعد سجن غوانتانامو الأميركي المثير للجدل، أحد أشهر السجون في العالم، ويضم بين جدرانه سجناء من دون تهم. وعاد السجن الشهر الماضي إلى قلب الأحداث بعد الإفراج عن خمسة من قياديي حركة طالبان، في صفقة تبادل مع جندي أميركي أسر خمس سنوات في أفغانستان. وفي زنزانات المعسكر السابع يحتجز 14 ممن يشتبه في أنهم زعماء لـ«القاعدة»، بالإضافة إلى 135 من المعتقلين الآخرين، في المعسكرات الرابع والخامس والسادس. وكانت الاضطرابات وحالات الإضراب عن الطعام والانتحار التي ارتكبت في معسكر غوانتانامو تدور حول اتهامات تتعلق بعدم مراعاة واحترام حراس السجن لممارسة المعتقلين لشعائرهم الدينية، إلا أن الميجور مايلز كاغنيز المتحدث الإعلامي باسم غوانتانامو، رفض أن يكشف عن عدد المضربين عن الطعام أو عدد الصائمين أو غير الصائمين، إلا أنه أكد أن هناك عددا من السجناء لا يصومون الشهر الكريم، وأن مطابخ غوانتانامو تقدم الوجبات الثلاث في مواعيدها لبعض السجناء.
«الشرق الأوسط» استفسرت عبر البريد الإلكتروني من لندن عن أحوال السجناء في غوانتانامو خلال الشهر الكريم، وانتظرت بعد 24 ساعة حتى تلقت الأجوبة من القيادة المشتركة (jtf) التي تتولى أعمال الأمن في معسكر غوانتانامو على لسان الميجور مايلز كاغنيز مسؤول الإعلام والعلاقات العامة للمعسكر. وجاءت على النحو التالي:

استعدت إدارة المعسكر، منذ أسابيع بالفعل، لتوفير وجبات غذاء تتماشى مع مواقيت رمضان. وقالت إدارة غوانتانامو إنه «علاوة على الوجبة العادية التي تتضمن لحما حلالا وخضراوات وفواكه وعصائر وخبزا، سيحصل المعتقلون على وجبة خاصة لمناسبة رمضان». وفي المخيم رقم 5 يسمح للمعتقلين بالعيش معا في عنابر ويمكنهم الأكل معا عند حلول موعد الإفطار، وأداء الصلوات معا بما فيها صلاة التراويح التي تجرى على هيئة مجموعات، ويختار السجناء إماما فيما بينهم، بحسب المسؤول العسكري للمعسكر، حتى خالد شيخ محمد، ثالث أبرز قادة تنظيم القاعدة مدبر هجمات سبتمبر (أيلول)، يتواصل مع زملائه في المعسكر السابع في الفطور والسحور، ويصلي معهم التراويح كل ليلة. وينشغل المعتقلون معظم ساعات الليل في صلاة التراويح والقيام وترتيل القرآن الكريم تحت الأضواء الباهرة للمعسكر. وفي المعسكر الخامس رجال بلحى طويلة يجلسون تحت مظلات خشبية تقيهم حر الشمس الحارقة، يسرحون طويلا في الفضاء الواسع اللامتناهي أمامهم، المطل على مياه بحر الكاريبي اللازوردية، الذي تهب منه نسمات منعشة ليلا. يتذكرون الماضي، يسرحون في شؤون عوائلهم وأطفالهم وأيامهم الجميلة في أفغانستان حيث عاشوا في وزير أكبر خان، أرقى أحياء كابل العاصمة، الذي يستضيف الآن أغلب السفارات الغربية، وفي قندهار على مقربة من الملا عمر حاكم طالبان المخلوع، يسرحون في الأسباب والدوافع التي جاءت بهم إلى غوانتانامو على بعد آلاف الأميال من بلدانهم الأصلية.
وفي المعسكر الرابع كان يعيش سجناء يمكن وصفهم على الأقل بالمتعاونين مع السلطات في مجال التحقيقات والاستجواب واحترام قوانين المعسكر.
وقال مايلز كاغنيز مسؤول الإعلام والعلاقات العامة للمعسكر عبر الهاتف والبريد الإلكتروني، لـ«الشرق الأوسط»: «إن هناك استعدادات خاصة لشهر رمضان». وأوضح أن «الوجبات الخاصة تشمل وجبة سحور تحتوي على تمر وعسل ومشروبات. وفي المساء ستكون وجبة الإفطار كالمعتاد وتحتوي على لحم ضأن وتمر ومرطبات وجوز وعسل».
ويعرف المعتقلون حلول موعد الإفطار من خلال الأذان الذي يرفع عند الغروب من مكبرات صوت تدوي باسم الله والتكبير وشهادة أن «لا إله إلا الله» في أرجاء المعسكر. وأوضحت إدارة غوانتانامو أن «المعتقلين الذين يصومون خلال شهر رمضان سيتلقون وجبة مضاعفة في المساء للتأكد من أنهم يحصلون على الغذاء والسعرات الحرارية الضرورية للبقاء بصحة جيدة».
* كم عدد المعتقلين الصائمين في غوانتانامو؟ وهل بعضهم لا يصوم، لأسباب صحية أو بخلاف ذلك؟
- لا يصوم جميع المعتقلين، وبعضهم مفطر، لذلك يستمر إعداد الطعام على مدار 24 ساعة في اليوم لتقديم الاحتياجات للصائمين وغير الصائمين.
وعبر الهاتف من لندن أكد الميجور كاغنيز لـ«الشرق الأوسط» أنه لا يستطيع تحديد عدد المفطرين لأسباب صحية أو أعداد الصائمين، إلا أنه أكد أن مطابخ معسكر غوانتانامو تعمل بكامل العدد لتقديم الوجبات الثلاث لبعض المفطرين، ثم العمل على تقديم وجبات متنوعة إضافية من الإفطار والسحور للسجناء الذين يؤدون الركن الرابع من أركان الإسلام. وليس المهم توفير وجبات إسلامية بالنسبة للفطور والسحور تتناسب مع ميزة الشهر، وهذه من الأولويات، فحسب، ولكن المهم أن يعرف الحراس ويتعلموا أهمية هذا الشهر بالنسبة للمسلمين، وبصفة خاصة بالنسبة للسجناء. ويعرف الحراس أيضا أهمية توفير أكبر قدر ممكن من الهدوء والراحة والسكينة خلال تأدية السجناء للصلوات الخمس وصلاة التراويح وقيام ليل رمضان، وخصوصا خلال العشر الأواخر من الشهر.
* كيف أثر رمضان على الإضراب عن الطعام؟ وكم عدد المعتقلين الذين يجري إطعامهم قسرا بأنابيب تغذية؟
- لم نعد نصرح بأعداد المعتقلين الممتنعين عن الطعام احتجاجا.
* ما أنواع الأطعمة التي يحصل عليها المعتقلون الصائمون في الإفطار والسحور؟ هل يمكنك أن تعطينا بعض التفاصيل عن الطعام الذي يتناولونه أثناء رمضان؟ هل هو التمر.. وما إلى ذلك؟
- يملك المعتقلون اختيار أصناف الطعام العربية التقليدية مثل لحم الضأن والتمر والعسل والحلويات العربية وغيرها، وهناك وجبات متنوعة تقدم للصائمين فيها أنواع مختلفة من الأطباق.
* هل يسمح للمعتقلين بالصلاة معا خمس مرات في اليوم، وكذلك في التراويح؟ ومن يؤمهم في الصلاة؟ هل يسمح لأحد المعتقلين بالإمامة؟
- نعم يسمح للمعتقلين بأداء الركن الثاني من أركان الإسلام، بالصلاة خمس مرات في اليوم بالإضافة إلى صلاة التراويح بعد الساعة التاسعة مساء مباشرة. ودائما ما يصلي المعتقلون في جماعة، ويختارون إماما للصلاة من بينهم.
* هل يزور المعتقلين شيخ أو رجل دين مسلم من البنتاغون لرعاية احتياجاتهم الروحية؟ هل يمكن أن تخبرنا عن هذا الشخص؟ ما مؤهلات الشخص الذي يقوم بهذا العمل؟
- يوجد مستشار ثقافي مسلم في فريق العمل المشترك للمساعدة على تدريب العاملين في الفريق على الممارسات الإسلامية. ولكن لا يوجد رجل دين مسلم «تشابلن» مكلف بالعمل في إدارة معسكر غوانتانامو.
* هل هناك استعدادات لعيد الفطر الذي يأتي بعد نهاية شهر رمضان؟ هل يحصل المعتقلون على أي أطعمة خاصة أو هناك أنشطة خاصة للاحتفال؟
- سيحصل المعتقلون على أحذية وسجاجيد صلاة جديدة ووجبات خاصة تناسب روحانية عيد الفطر في نهاية شهر رمضان، وسوف يؤدون صلاة العيد جماعة أيضا.
* هل يتفهم الحراس في غوانتانامو الثقافة الإسلامية؟
- نعم، يحترم الحراس الثقافة الإسلامية، وهناك مستشار ثقافي مسلم للمساعدة على تدريب الحراس.
* ما المهمة الرئيسة التي يقوم بها فريق العمل المشترك في غوانتانامو؟
- مهمة قوة العمل المشتركة في غوانتانامو هي حراسة ورعاية 149 معتقلا؛ ونحن نقوم بهذه المهمة بطريقة إنسانية وقانونية وشفافة، كما نقدم أيضا الدعم للمحاكمات العسكرية التي تجرى هنا.
* هل يستطيع العقل المدبر المزعوم لأحداث هجمات سبتمبر خالد شيخ محمد الاختلاط مع المعتقلين الآخرين أو الحديث إليهم أو الصلاة معهم؟
- جميع المعتقلين يتواصلون بعضهم مع بعض ويُصلّون معا، بمن فيهم خالد شيخ محمد في المعسكر السابع.
* ما الاختلافات بين المعسكرات 4 و5 و6 فيما يتعلق بالمرافق ومعاملة السجناء؟ وأي المعتقلين يتمتعون بأكبر قدر من الحرية؟
- لا يوجد معتقلون في المعسكر 4، وأغلب المعتقلين موجودون في المعسكرين 5 و6، وهما منشأتان حديثتان يجري التحكم في طقسهما. ويعيش نحو نصف المعتقلين في مكان جماعي حيث يمكنهم مغادرة زنازينهم والدخول إلى منطقة مشتركة لتناول الطعام والصلاة والاختلاط معا والترفيه عن أنفسهم. ويقيم بقية المعتقلين في زنازين انفرادية، بسبب عدم التزامهم بقواعد المعسكر (مثل إهانة الحراس أو عدم اتباع التعليمات). ولا يزال في استطاعة المعتقلين في حبس انفرادي التواصل مع زملائهم المعتقلين ولا يظلون في حبسهم الانفرادي بعيدين عن الآخرين.
* متى وصل آخر معتقل إلى غوانتانامو؟ وكم يكون إجمالي عدد المعتقلين في الوقت الحالي بعد إعادة كثيرين إلى بلدانهم الأصلية؟
- كان إجمالي عدد المعتقلين في غوانتانامو منذ 11 يناير (كانون الثاني) عام 2002 يبلغ 779 معتقلا، تبقى منهم 149 معتقلا، ووصل آخر معتقل إلى غوانتانامو في عام 2008.
* تعرض فريق العمل المشترك لكثير من الانتقادات بسبب معاملته للمعتقلين الذين أضربوا عن الطعام، وخاصة لاستخدامه أنابيب التغذية؟ فهل تستمر هذه الممارسات؟ وهل أثرت انتقادات جماعات حقوق الإنسان على العملية من الأساس؟
- إن سياسة وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) هي الحفاظ على حياة المعتقلين وصحتهم بطرق آدمية ومناسبة طبيا، ووفقا لجميع القوانين والسياسات السارية. يقوم الفريق الطبي في فريق قيادة العمل المشترك، باستمرار، بالمتابعة ويقدم رعاية صحية نموذجية للمعتقلين في غوانتانامو.
وصحة المعتقلين هي مهمتهم الأساسية، وهم يتخذون عملهم بالجدية ذاتها التي يعملون بها على توفير الرعاية الصحية لأفراد الجيش الأميركي أو أي مريض آخر تحت رعايتهم.

* معتقل غوانتانامو في سطور
* افتتح معتقل غوانتانامو في يناير 2002 في قاعدة عسكرية أميركية ساحلية في جنوب كوبا، في إطار عقد إيجار يعود إلى عام 1903، وبدأ العمل فيه بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 في ظل إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، ليضم المعتقلين المصنفين بأنهم «مقاتلون أعداء».
لكن سرعان ما تحول المعتقل إلى رمز لما يطلق عليه «الحرب على الإرهاب» بمعتقليه بالبزات البرتقالية اللون، وأيديهم المكبلة.
وطالما تعهد الرئيس الأميركي باراك أوباما بإغلاق المعتقل. لكن الكونغرس كان دائما يعرقل محاولاته، بسبب رفضه نقل أي سجين من غوانتانامو إلى الأراضي الأميركية.
ويوجد في غوانتانامو حاليا 149 سجينا من أصل 779 ضمتهم جدران المعتقل الشهير خلال السنوات الماضية. ومن بين الـ149 وافقت الولايات المتحدة على إطلاق سراح 78، من دون أي اتهامات لعدم تشكيلهم «أي تهديد أمني أساسي على الولايات المتحدة»، ويشمل هؤلاء 58 يمنيا وخمسة تونسيين وأربعة أفغان وأربعة سوريين.
أما المجموعة الثانية من 71 معتقلا؛ فتضم عشرة متهمين ويواجهون محاكم تديرها لجنة عسكرية أميركية خاصة. وأحيل 23 منهم للنيابة العامة، فيما عُدَّ الـ38 الآخرون مؤهلين لإعادة النظر في قضاياهم. وإلى هذه المجموعة ينتمي القياديون الخمسة المفرج عنهم من قيادات طالبان الأفغانية الشهر الماضي.
وأدين ثمانية من المعتقلين منذ إنشاء اللجان العسكرية الخاصة في 2006. اعترف ستة بالتهم الموجهة إليهم، وألغت السلطات الفيدرالية إدانات اثنين، فيما رفعت دعويان للاستئناف في قضيتين أخريين.
ولم يمثل أمام محكمة فيدرالية سوى أحمد الجيلاني من تنزانيا والمحكوم بالسجن مدى الحياة، لدوره في الهجمات التي استهدفت السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا 1998.
يأتي المعتقلون الآخرون من 19 دولة، وأكثر من نصفهم من اليمن. وبالإجمال يضم غوانتانامو 87 يمنيا و12 أفغانيا و11 سعوديا، بالإضافة إلى آخرين من مصر وباكستان وموريتانيا وروسيا ودول أخرى.
وتعثرت الجهود الأميركية للإفراج عن المعتقلين غير المتهمين فيما بحثت واشنطن في إرسالهم إلى دول في العالم الثالث، وقد أرسل الكثير منهم بالفعل إلى بلادهم، كما استقبلت دول أخرى معتقلين من غوانتانامو من بينها ألبانيا والجزائر وبالاو وبرمودا.
ويقول مسؤولون أميركيون إن كلفة السجين الواحد في غوانتانامو تصل سنويا إلى ما بين 2.7 و2.8 مليون دولار، مقارنة بـ78 ألف دولار فقط، هي الكلفة السنوية لكل شخص يقبع في السجون داخل الولايات المتحدة.
أشهر المعتقلين

* من بين المعتقلين في غوانتانامو حتى اليوم خالد شيخ محمد الذي اعترف بأنه خطط لهجمات 11 سبتمبر 2001، بالإضافة إلى أربعة آخرين يشتبه بتورطهم في تلك الهجمات. يضاف إليهم عبد الرحيم الناشري المتهم بشن هجمات تستهدف المصالح الأميركية في اليمن.
يواجه هؤلاء الستة عقوبة الإعدام في حال إدانتهم.
وأعيد أكثر من 600 معتقل إلى بلدانهم أو نقلوا إلى بلدان أخرى، وبين 29 و30 في المائة من هؤلاء «استأنفوا أو يشتبه بأنهم استأنفوا نشاطا إرهابيا أو تمردا»، بحسب الإدارة الأميركية.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».