معرض دي لاكروا يحطم أرقاماً قياسية في عدد الزيارات

اللوفر يستعيد رائد الرومانسية بعد أكثر من 150 سنة على رحيله

لوحة «نساء جزائريات في مخدعهن»
لوحة «نساء جزائريات في مخدعهن»
TT

معرض دي لاكروا يحطم أرقاماً قياسية في عدد الزيارات

لوحة «نساء جزائريات في مخدعهن»
لوحة «نساء جزائريات في مخدعهن»

أكثر من مائة وخمسين سنة بعد رحيله لا يزال رائد الرومانسية أوجين دي لاكروا يستقطب الحشود ويحصد النجاحات. متحف اللوفر، الأكثر زيارة في العالم، أعلن مؤخراً أن المعرض الذي خصّصه للفنان الفرنسي قد حطم أرقاماً قياسية في عدد الزيارات (540 ألف زائر) بمعدل 5100 زائر يومي؛ وهو ما يجعل منه أكبر نجاحاته على الإطلاق؛ إذ لم يسبق لمعرض أن حقّق مثل هكذا إقبال من قبل. والمعرض أيضاً من أهم ما نظم في فرنسا منذ أكثر من خمسة وخمسين عاماً، فقد احتوى على 180 قطعة معظمها لوحات زيتية معروفة عالمياً كلوحته «الحرية تقود الشعوب» التي أصبحت رمزاً للثورات في فرنسا والعالم ولوحة «نساء جزائريات في مخدعهن» التي أثبت تأثيرها على الحركة الانطباعية. المعرض ضمّ أيضاً رسومات على الورق، مطبوعات حجرية والرسائل التي تبادلها الفنان الفرنسي مع أصدقائه حتى مدونته الشخصية. المعرض الناجح سيحل ضيفاً على متحف «المتروبوليتان موزيوم» بنيويورك ابتداء من شهر سبتمبر (أيلول) المقبل لمدة ثلاثة أشهر. فهل سيعرف الإقبال نفسه؟
- أربعون سنة من الإبداع
مشوار دي لا كروا الفني كان حافلاً بالأعمال الناجحة على مدى أربعين عاماً لم يكرسها الفنان الفرنسي لشيء آخر سوى الفن. وأكثر ما ميّزها الهجوم الذي لقيه من قبل النقاد والدوائر الثقافية الرسمية أمام تمّرده الدائم على التقاليد في تناول الموضوعات وكسره القوانين والأصول الفنية المفروضة على الفنانين آنذاك.
الاتجاه نحو هذا الطراز الفكري بدا واضحاً منذ أعماله الأولى لوحة موت ساردانابولوس التي عرضها في صالون الرسامين عام 1827 وهوجمت بشدة ووصفت آنذاك «بمذبحة الرسم». كتب أحدهم آنذاك «لا أستطيع وصف رد فعلي أمام لوحة دي لاكروا. كان عليّ أن أعود بخطوات للخلف أمام زوبعة الألوان التي تعرضها هذه اللوحة، وهذه الأجزاء المختلفة التي تضفي إحساساً بالفوضى، لكني أعترف بأن شيئاً ما يجعلني مشدوداً لها...».
كان لا يحب التقيّد بالشكليات والتفاصيل الدقيقة في أعماله، بل يوجّه اهتمامه للغة الألوان بدلاً عن لغة الظلال ويفضلها ترابية طاغية. عبقرية أعمال دي لاكروا تكمن في قوة الأحاسيس التي تسكن أعماله. كتب الشاعر بودلير مقارناً بين أسلوب الرومانسيين فيكتور هوغو في الكتابة ودي لاكروا في الرسم «دي لاكروا يتناول موضوعاته بذكاء حميمي، وبينما يكتفي هوغو بانتزاع القشرة يصل دي لاكروا إلى غاية الأحشاء...».
وهذا الوصف ينطبق على كل أعمال دي لاكروا.
الرسوم الجدارية التي أنجزها في كنيسة سان سوبليس انتقدت بشدة بسبب مشاهد «صراع الملائكة» التي اعتبرت غير لائقة بمكان مقدّس كالكنيسة، ولم يحظ آنذاك بمساندة أحد باستثناء صديقَي عمره بودلير وجورج ساند. وهي الرسوم نفسها التي تعتبر اليوم من ضمن الأهم والأجمل في العالم بعد رسوم مايكل أنجلو في كنيسة سيستين.
الشخصية المتمردة للفنان الفرنسي كلفته رضا رؤسائه، وهو ما يكتبه في مذكراته حين يروي بأن سوستان دولاروش فوكو، مدير معهد الفنون الجميلة، دعاه لمكتبه يوماً ليطلب منه بعد سيل من المديح، تغيير أسلوبه الفني بما يتماشى مع ما تريده «الأوساط»؛ الشيء الذي أثار غضب دي لاكروا الذي أجابه بالرفض؛ مما تسبب في حظره عن كل المحافل، وحرمانه من العرض لأكثر من ست سنوات.
ورغم أن دي لاكروا كان متأثراً في أسلوب رسمه بأعمال الفنانين روبنس، رافاييل، تيسيان ومايكل أنجلو، فإن الموضوعات التي تغذي خياله الفني كانت مستوحاة من عالم الأدب والشعر. وبدأ شغفه بالأدب مبكراً، حيث قرأ لهوميروس، فرجيل، وهوراس، وأعجب بالمعاصرين كفولتير وراسين، كما اتجه للكتابة في أولى سنوات شبابه، فكتب قصّتين قصيرتين ومسرحية قبل أن يكرّس حياته للرسم. وأول الأعمال التي قدمته للجمهور وأثارت اهتمام النقاد كانت لوحة «دانتي وفرجيل في الجحيم» عام 1821، وهي مستوحاة من الكوميديا الإلهية لدانتي في وقت لم يكن فيه هذا العمل الأدبي المّهم قد لقي بعد أي نوع من الإقبال أو الشهرة، كاشفاً عن رؤية فنية يقظة وذوق رفيع في مجال الأدب.
دي لا كروا جسّد أيضاً أعمال اللورد بايرون في لوحته المثيرة للجدل «موت سوندابولوس»، وكان من عشّاق أدبه، لكن إعجابه الشديد بالروائي البريطاني ويليام شكسبير كان الأكثر تأثيراً على أعماله حتى لُقب في الأوساط الثقافية بأكثر «أبناء شكسبير شرعية»، قرأ أعماله مترجمة للفرنسية ثم انكب على تعلم الإنجليزية منذ 1820 مع صديقه المصوّر تشارلز سوليي لكي يقرأها بلغتها الأصلية. دي لاكروا الذي كان نادر الأسفار قطع الحدود لاكتشاف مسرح شكسبير في العاصمة البريطانية عام 1825، حيث مكث فيها ستة أشهر لمشاهدة جميع عروضه.
بعدها بسنتين كان في الصفوف الأولى بمسرح أوديون بباريس لمشاهدة عرض الفرقة الإنجليزية «هاملت» بصحبة صديقيه فيكتور هوغو وألكسندر دوماس، مسجلاً في مذكراته كيف أن العرض كان «أقوى ما شاهد في حياته».
رسم دي لا كروا ما بين 1835 و1859 أكثر من عشرين لوحة مستوحاة كلها من أعمال شكسبير أهمها «روميو وجولييت في مقبرة كابوليت»، «هوراشيو وهاملت في المقبرة» و«عتاب هاملت لأوفيليا».
انبهاره بشخصية هاملت تحديداً ظهرت جلياً في المكانة التي خصّصها له، حيث أنجز ست عشرة مطبوعة حجرية وأربع لوحات تدور كلها حول شخصية الأمير الشكسبيري. تقول دومينيك دو فونت ريو، مديرة متحف «أوجين دي لاكروا»، قد يكون السؤال عن معنى الحياة «أكون أو لا أكون» قد وجد صدىً خاصاً لدى دي لا كروا الذي ظلّ كشخصية شكسبير في صراع مع نفسه وكان يرى نفسه قريباً من «روحه المعذبة».
في أولى سنوات شبابه كان واثقاً من موهبته، وليس من الطريق التي يجب اتباعها. أحب الموسيقى والكتابة، لكنه اتجه للرسم، فشل في أولى خطوات حياته الفنية (مسابقة روما للرسامين)؛ مما جعله يدرك أن أول صراع يعيشه الإنسان هو صراعه مع نفسه. رسم دي لا كروا العشق الشكسبيري وعبّر عن إعجابه بقصص «عطيل وديدمونة»، «روميو وجولييت»، لكنه جسّدها بصورة سوداوية وقضى حياته أعزب لا يؤمن بالحب السعيد الدائم.
- شخصيته وصداقاته
دي لاكروا كان رجل مجتمع يتردد بانتظام على سهرات ومجالس النخبة الثقافية، لا يفوته أي عرض مسرحي، أمسية شعرية أو ندوة أدبية، لكنه كان بشهادة أصدقائه ذا شخصية حساسة دائم القلق. كان كثير العمل، لا يعرف الراحة ومن الفنانين القلائل الذين ينجزون كل الأعمال بأنفسهم دون اللجوء لأيادي المساعدين كما كان يفعل الكثير آنذاك. سافر خارج فرنسا مرات قليلة لا تتعدى أصابع اليد، أهمها كان سفره للجزائر والمغرب الذي دام ستة أشهر، وكان له تأثير بالغ على أعماله الفنية.
كان دي لا كروا حذراً في صداقاته، وكان يشكي، كما كتب في مدونته الشخصية، من «تكييف شخصيته مع كل واحد، أو بالأحرى ضرورة إظهار وجه مختلف في كل مرة؛ لأنه لا يجد شخص يفهمه لذاته». الشاعر والناقد شارل بودلير كان من المثقفين القلائل الذين فهموا تناقضات دي لاكروا وكسبوا صداقته. وقد رفض في البداية صداقته، بسبب فارق السن واختلاف الشخصيتين، لكن دفاع بودلير المستمر عن الرسام الرومانسي جعله يحظى باحترامه وصداقته في آخر الأمر. وكتب له رسالة شكر إثر الدراسة النقدية التي خصصها له عام 1859 قائلاً «كيف أشكرك على دليل الصداقة الذي تشرفني به اليوم؟... كلامك عني يملأني بالخجل والفرح في الوقت نفسه».
على أن أقوى الصداقات التي عرفها في حياته كانت مع الكاتبة جورج ساند، التي بدأت عام 1838 حين طلب منه مدير مجلة «لي دو موند» رسمها لملحق خاص، وكان ذاك بعد انفصالها عن رفيقها الكاتب ألفريد دو موسيه. أواصر هذه الصداقة توطدت بعد العلاقة التي ربطت جورج ساند بالموسيقار فريدريك شوبان الذي كان دي لاكروا من أشد المعجبين به. صداقة الرسام الفرنسي بالكاتبة الفرنسية استمرت ثلاثين سنة تبادلا خلالها الزيارات والرسائل المفعمة بمشاعر الصداقة النبيلة. ورسم الفنان الفرنسي لوحات مشهورة في بيت صديقته كـ«تعليم العذراء»، ولوحة «جورج ساند وشوبان»، واستقبل ابنها موريس في ورشته لتعليم الرسم. أما هي، فقد خصّصت له باباً كاملاً في سيرتها الذاتية «قصة حياتي» (1855)، وكانت من الشخصيات التي دافعت عنه باستمرار، وظل يتراسلان لغاية أسابيع قبل وفاته بمرض السلّ، حيث كتب لها رسالة رقيقة ختمها بعبارة «وداعاً صديقتي الطيبة، أرجو أن تحتفظي لي بمكان في قلبك...».



القدية في فرنسا... خطط لإنشاء 3 مدن ترفيهية عالمية

مشهد جوي لمتنزه «SIX FLAGS» مدينة القدية وسط جبال طويق (القدية)
مشهد جوي لمتنزه «SIX FLAGS» مدينة القدية وسط جبال طويق (القدية)
TT

القدية في فرنسا... خطط لإنشاء 3 مدن ترفيهية عالمية

مشهد جوي لمتنزه «SIX FLAGS» مدينة القدية وسط جبال طويق (القدية)
مشهد جوي لمتنزه «SIX FLAGS» مدينة القدية وسط جبال طويق (القدية)

على بعد آلاف الكيلومترات من مدينة «القدية» جنوب غرب الرياض، تستعد شركة «القدية» لتأسيس أول حضور دولي لها، حيث اختيرت فرنسا لتكون أول مساحة دولية تحمل إليها ما راكمته في السعودية من خبرات، وتقدم فيها فلسفتها عن «قوة اللعب» أمام جمهور عالمي.

وكشفت شركة «القدية للاستثمار» لصحيفة «الشرق الأوسط» عن تفاصيل جديدة حول خطتها لإنشاء 3 مدن ترفيهية في فرنسا، الذي أعلن عنها على هامش الزيارة الرسمية التي قام بها الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى فرنسا، ليُشكل المشروع وجهة جديدة متعددة الاستخدامات تستكشف الشركة تطويرها بالشراكة المباشرة مع الحكومة الفرنسية.

ليست أموالاً فقط

لا تختصر «القدية» حضورها الفرنسي في الاستثمار المالي؛ إذ تكشف الشركة عن أن ما تريد حمله معها إلى المشروع يتجاوز رأس المال إلى الخبرة التي تراكمت خلال تطوير مدينة القدية.

وبسؤال «الشرق الأوسط» عن طبيعة الدور الذي ستلعبه في المشروع، وما إذا كان سيقتصر على الاستثمار والتطوير أم سيمتد إلى مجالات أخرى، أوضحت أن تحديد الأدوار والمسؤوليات بين الطرفين سيكون أحد أبرز محاور المرحلة المقبلة.

لكن الشركة حسمت نقطة أساسية؛ إذ قالت إنها تدخل هذه الشراكة بـ«حزمة متكاملة من القدرات» تشمل الرؤية التطويرية وفلسفة «قوة اللعب» والخبرات المتراكمة من تطوير مدينة القدية، «وليس بدور الاستثمار وحده»، على أن تعلن التفاصيل المتعلقة بتوزيع الأدوار بعد استكمال إطار العمل.

صورة جوية لأكواريبيا مدينة القدية (واس)

لماذا فرنسا؟

ترى الشركة أن فرنسا توفر بيئة استثنائية لإيصال فلسفة «قوة اللعب» إلى أوسع شريحة ممكنة من الجمهور الدولي، مستندةً إلى فكرة أن اللعب في جوهره تجربة إنسانية تتجاوز اختلاف الثقافات والحدود.

وحسب الأرقام التي قدمتها القدية لـ«الشرق الأوسط»، استقبلت فرنسا خلال 2025 نحو 102 مليون سائح دولي، محققةً إيرادات سياحية بلغت 77.5 مليار يورو، فيما استقبلت منطقة باريس وحدها نحو 50 مليون زائر بعوائد ناهزت 24 مليار يورو.

وتذهب «القدية» أبعد في تفسير اختيارها؛ إذ ترى أن الثقل السياحي الفرنسي يجعل من البلاد منصة عالمية لا مثيل لها للتعريف بنموذج مدينة القدية وتجاربها الترفيهية.

وهكذا يلتقي في اختيار فرنسا عنصران: أول حضور دولي للشركة، وسوق سياحية ضخمة تضع التجربة التي تشكلت في السعودية أمام عشرات الملايين من الزوار القادمين من أنحاء العالم.

إحدى التجارب الترفيهية في أكواريبيا مدينة القدية التي تضم ألعاباً وتجارب مائية (واس)

أول حضور... لا خريطة انتشار

لكن «القدية» ترسم فاصلاً واضحاً بين دخول فرنسا وبين الإعلان عن استراتيجية للانتشار في أسواق متعددة. تقول الشركة إن المشروع الفرنسي لا يأتي بوصفه توسعاً مبرمجاً في عدد من الأسواق، وإنما استجابة لفرصة استراتيجية نوعية في فرنسا، مع الحفاظ على مدينة القدية في صدارة أولوياتها ومشروعاتها.

وأوضحت أن تركيزها في المرحلة الراهنة ينصب على مواصلة تطوير مدينة القدية ومشاريع «سفن» الترفيهية في مختلف مناطق المملكة، إلى جانب استكشاف المشروع الفرنسي وفق الإطار المحدد في مذكرة التفاهم، على أن تعلن أي توجهات مستقبلية أخرى في حينها.

منطقة حدائق الشفق في متنزه «SIX FLAGS» (القدية)

المشروع لم يرسم حدوده بعد

أما ما سيقام فعلياً في فرنسا، فلا تزال تفاصيله في طور التشكّل، ورغم ما رافق الإعلان من حديث عن استثمارات تصل إلى 6 مليارات يورو و3 متنزهات، فإن «القدية» تصف ما تم الإعلان عنه في المرحلة الحالية بأنه مذكرة تفاهم لاستكشاف تطوير وجهة جديدة متعددة الاستخدامات.

وعن طبيعة المتنزهات الثلاثة والملكيات الفكرية أو الموضوعات التي يمكن أن تقوم عليها، وتحديداً ما إذا كان «Dragon Ball» أحدها، فلم تؤكد بعد، وقالت إن تحديد النطاق التفصيلي للمشروع يندرج ضمن أعمال المرحلة المقبلة، على أن تشارك المعلومات الإضافية ذات الصلة في الوقت المناسب وعبر القنوات الرسمية المعتمدة.

جانب من التجارب المائية في أكواريبيا مدينة القدية (واس)

محطة مهمة قبل نهاية 2026

كشفت «القدية» عن موعد مهم في مسار المشروع خلال المرحلة المقبلة، إذ يستهدف الطرفان إبرام اتفاقية رسمية تحدد إطار المرحلة التالية قبل نهاية عام 2026، في حين تشكل مذكرة التفاهم التي أُعلن عنها خلال الزيارة، الإطار الذي يعمل الطرفان من خلاله، وتشمل إجراء الدراسات اللازمة، وتحديد نطاق المشروع ونموذجه التطويري، واستكمال الإجراءات والموافقات ذات الصلة.

وعن المواعيد التفصيلية لبدء التنفيذ والافتتاح، قالت الشركة إنها ستُعلن عند اكتمال الدراسات والحصول على الموافقات اللازمة، وبذلك، تنتقل قصة فرنسا خلال الأشهر المقبلة من إعلان الطموح إلى تحديد ملامحه الفعلية؛ بدءاً من نطاق الوجهة ونموذج تطويرها، وصولاً إلى توزيع الأدوار بين الشركاء.

حين تصبح الخبرة السعودية جزءاً من المشهد العالمي

وتحمل الخطوة الفرنسية دلالة تتجاوز المشروع نفسه؛ فالسعودية التي استقطبت ضمن تحولها في السنوات الماضية الخبرات والشراكات العالمية لبناء قطاعات جديدة في السياحة والترفيه والرياضة، باتت تمتلك خبرات وقدرات محلية تجد طريقها إلى الأسواق الدولية.

وتقدم «القدية» نموذجاً لذلك، إذ تصف حضورها الأول خارج المملكة بأنه امتداد للقدرات والخبرات والشراكات التي طوَّرتها انطلاقاً من «مدينة القدية».

وهكذا تأخذ الرحلة من الرياض إلى باريس اتجاهاً جديداً: خبرة سعودية تتحرك إلى واحدة من كبرى الأسواق السياحية عالمياً، حاملةً معها رؤية تطويرية وفلسفة «قوة اللعب» اللتين تشكلتا في المملكة؛ في انعكاس لتحول لم تعد فيه السعودية تستقطب الخبرة العالمية فحسب، بل باتت الخبرة التي بنتها قادرة على الحضور خارج حدودها.


«التاكسي الطائر» يخطف الاهتمام بانطلاقته في سماء مصر

التاكسي الطائر يخطف الاهتمام في مصر (إكس)
التاكسي الطائر يخطف الاهتمام في مصر (إكس)
TT

«التاكسي الطائر» يخطف الاهتمام بانطلاقته في سماء مصر

التاكسي الطائر يخطف الاهتمام في مصر (إكس)
التاكسي الطائر يخطف الاهتمام في مصر (إكس)

مع انطلاق رحلات التاكسي الطائر في مصر، حظي المشروع باهتمام واسع وأثار جدلاً على «السوشيال ميديا»، بين من يشجعونه باعتباره وسيلة للنقل السياحي، ومن يرونه مادة للتندر، لا سيما مع تداول أسعار الرحلات في وسائل إعلام محلية.

وقبل 10 أشهر، كانت شركة «طيران أبو ظبي» قد أعلنت عن إطلاق مشروع «تاكسي مصر الجوي»، بالتعاون مع جهات محلية، باستثمارات تصل إلى نحو 50 مليار جنيه (الدولار يعادل نحو 50 جنيهاً). وتبلغ تكلفة الرحلة داخل القاهرة 200 دولار، وتشمل مشاهدة أبرز معالم العاصمة من أعلى، مثل الأهرامات والمتحف المصري. فيما تصل تكلفة الرحلة من مطار ألماظة إلى العاصمة الإدارية إلى 300 دولار، ومن ألماظة إلى الشيخ زايد إلى 350 دولاراً، ومن شرم الشيخ إلى سانت كاترين إلى 900 دولار، ومن الغردقة إلى الأقصر إلى 1500 دولار، ومن القاهرة إلى واحة سيوة إلى 1500 دولار، وفقاً لوسائل إعلام محلية.

ويرى الخبير في النقل والمرور، اللواء مدحت قريطم، أن «التاكسي الطائر فكرة ممتازة للحركة السياحية، وينقل مصر نقلة حضارية، وهو موجود في عدد من دول العالم».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «أسعار الرحلات المعلنة للسائحين تُعد بسيطة للغاية، خصوصاً أنها تُحسب على أساس رحلات سياحية تنظم لمجموعات، بما يتيح لفئة من السائحين الاستمتاع بمشاهدة القاهرة ومعالمها من أعلى، كأنها متحف مفتوح، فضلاً عن توفير الوقت في الانتقال إلى المدن السياحية البعيدة والمحافظات الساحلية».

وأشار إلى أن هذا المشروع يمكن أن يكون مفيداً أيضاً للأسر المصرية المقتدرة مالياً، مؤكداً أنه «لا يعدّ وسيلة نقل بقدر ما هو وسيلة حضارية وتجربة سياحية مميزة».

ولفت إلى أنه «سبق الإعلان عن الأتوبيس البري النهري، وأعتقد أنه في حال تطبيقه سيكون تجربة سياحية رائعة، تتيح للسائح الاستمتاع بالقاهرة باعتبارها متحفاً مفتوحاً يضم آثارها القديمة والقبطية والإسلامية، ثم خوض جولة نيلية ضمن المجموعة السياحية نفسها».

ويستهدف مشروع التاكسي الطائر ربط المحافظات والمدن السياحية والأثرية بشبكة جوية تختصر وقت التنقل وتتجنب الزحام؛ إذ تستغرق الرحلة من القاهرة إلى الساحل الشمالي نحو 60 دقيقة، بدلاً من 3 ساعات براً.

ويرى مراقبون ومتابعون أن الخدمة قد تصبح رائجة بما يسهم في تنشيط السياحة وخدمة رجال الأعمال، فضلاً عن إمكانية استخدامها في حالات الإسعاف العاجل، وفقاً لمقترح رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس عقب قيامه بأول رحلة بالتاكسي الطائر.

ويُحجز التاكسي الطائر عبر تطبيق إلكتروني يحمل اسم «تاكسي مصر الجوي – AIR TAXI EGYPT»، وقد لفت المشروع الأنظار بعد انتشار صور لرحلاته على صفحات عدد من الشخصيات العامة.

في المقابل، تناولت تعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي فكرة «التاكسي الطائر» بنبرة ساخرة، متسائلين عمن سيتمكن من استخدامه، وما إذا كان بإمكانه الوصول إلى القرى البعيدة في الدلتا والصعيد، وما طبيعة هذا التاكسي ومقوماته، وما العلامات التي سيهبط عندها، وهل يتطلب الأمر وجود مطار مخصص للهبوط.

ويرى خبير «السوشيال ميديا» معتز نادي أن «التاكسي الطائر» خطف الاهتمام، لأن المشهد مؤهل لجذب الأنظار والدخول على رادار الـ«ترند»، نظراً لحداثة الفكرة، وما تحمله أسعار الرحلات المتداولة من مفارقة. ويضيف أن تحوله إلى «ترند» فتح الباب أمام عدد من الأسئلة والتعليقات: فهل هو وسيلة نقل جديدة، أم تجربة سياحية وخدمة فاخرة موجهة إلى فئة محدودة؟

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «رقمياً، كان الحدث جاهزاً للانتشار بتعليقات أو صور أو فيديوهات، وبالضرورة لا يعني التندر رفض الخدمة؛ لأن الأمر يحتاج إلى سياق منهجي يجمع كل التعليقات ويقرأها ليفرز ما جاء بها، ويستفيد من ملاحظاتها قبل إطلاق أي قول أو تعليق يحلل ما جرى».

ويشير نادي إلى أن «الاختبار الحقيقي لهذا الـ(ترند) لاستمراره وبقائه هو تشغيل الخدمة ومعرفة آراء مستخدميها والفئة المستهدفة وكيفية الاستفادة منها ومن تجارب الدول الأخرى في تشغيلها، وتسويقه بما يحقق المكسب السياحي المطلوب منه».


المدة المثالية للنوم يومياً: انسَ قاعدة الساعات الثماني

اضطراب النوم شائع بين العاملين بنظام المناوبات (شاترستوك)
اضطراب النوم شائع بين العاملين بنظام المناوبات (شاترستوك)
TT

المدة المثالية للنوم يومياً: انسَ قاعدة الساعات الثماني

اضطراب النوم شائع بين العاملين بنظام المناوبات (شاترستوك)
اضطراب النوم شائع بين العاملين بنظام المناوبات (شاترستوك)

لعقود طويلة، كانت الإجابة عن سؤال: «كم ساعة من النوم يحتاج إليها الشخص البالغ؟» بسيطة: «8 ساعات». ويعود هذا المفهوم إلى منتصف القرن الـ19، عندما ترسَّخت، للمرة الأولى، فكرة تخصيص 8 ساعات للعمل، ومثلها للراحة، و8 ساعات أخرى للنوم. لكن أدلة علمية تشير إلى أن 8 ساعات قد لا تكون المدة المثالية للجميع، وفق نتائج مراجعة طبية جديدة نُشرت في مجلة «طب الدماغ».

ولمعرفة مقدار النوم الطبيعي لدى الناس، درس الباحثون مجتمعات الصيد وجمع الثمار التي لا تزال موجودة حالياً، نظراً إلى أن أنماط حياتها تشبه أنماط حياة أسلافنا؛ إذ لا تتعرض إلا لقليل من الضوء الاصطناعي وضوضاء المرور، ولا تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي إلا نادراً، وقد لا تتعرض لهذه المؤثرات على الإطلاق.

وفي إحدى الدراسات، وجد الباحثون أن الناس في تنزانيا وناميبيا وبوليفيا ينامون ما بين 5.7 و7.1 ساعة في الليلة. ويبدو أن هذا القدر من النوم ليلاً كان كافياً؛ فلم يعوِّض هؤلاء ذلك بقيلولة طويلة خلال النهار، وكانوا يستيقظون عادةً مع بزوغ الفجر من دون منبِّه.

وفي مقال مشترك نُشر، الثلاثاء، على موقع «كونفرزيشن»، كتب ديرك-يان ديك، أستاذ النوم وعلم وظائف الأعضاء، بالتعاون مع آن سكيلدون، أستاذة الرياضيات ورئيسة قسم الرياضيات والفيزياء في جامعة ساري، أن متوسط ساعات النوم في مجتمعات ما قبل العصر الصناعي يختلف باختلاف طريقة القياس ومكان السكن وفصول السنة وعوامل بيئية أخرى. لكنّ تحليلاً حديثاً قدَّر المتوسط بـ6.4 ساعة.

المدة المثلى

إذا عرَّفنا النوم الأمثل بأنه المدة المرتبطة بأفضل صحة، فإن دراسات عدَّة تشير إلى أن المدة المثلى قد تكون أقل من 8 ساعات. واستخدمت دراسة حديثة فحوصات للدماغ والجسم، بالإضافة إلى قياسات جزيئية، لدراسة العلاقة بين النوم وشيخوخة الأعضاء المختلفة. وقدَّرت الدراسة أن المدة المثلى للنوم تتراوح بين 6.4 و7.8 ساعة، حسب جنس الشخص والعضو المدروس.

وتشير دراسات عدَّة إلى أن قلة النوم وكثرته ترتبطان بتدهور الصحة، بما في ذلك الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والتدهور المعرفي والسمنة. لكنّ العلماء ما زالوا يناقشون ما إذا كانت كثرة النوم تسبِّب تدهور الصحة أم أنها مجرد مؤشر مبكر عليه. وفي الحالتين، تشكك هذه النتائج في فكرة أن كل شخص يحتاج إلى 8 ساعات من النوم بالضبط.

ومع ذلك، تستند جميع هذه التقديرات لمدة النوم المثلى إلى المتوسطات. فقد وجدت الدراسات أن الشباب، عند حصولهم على فرص كافية للنوم، ينامون فترات أطول من كبار السن الأصحاء. بل إن الأشخاص من العمر نفسه قد يحتاجون إلى مدد نوم مختلفة تماماً.

وتراعي توصيات «المؤسسة الوطنية للنوم في الولايات المتحدة» هذه الاختلافات الفردية؛ إذ تشير إلى أن البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 26 و64 عاماً يحتاجون إلى النوم ما بين 7 و9 ساعات يومياً، في حين قد تناسب بعضهم مدة تتراوح بين 6 و10 ساعات.

موعد النوم مهم

لكن من المهم إدراك أن النوم لا يقتصر على عدد الساعات فقط. فاللافت في أنماط النوم الحديثة ليس قصر مدة النوم مقارنةً بالماضي، بل تأخر توقيته عن دورة الضوء والظلام الطبيعية. فمعظمنا لا يستيقظ بشكل طبيعي قبل الفجر، وينام كثيرون منا نوماً قصيراً خلال أيام العمل، ثم يعوِّضون ذلك بنوم أطول في أيام العطل.

ويُعرف الضوء الاصطناعي بأنه العامل الرئيسي وراء هذا التحول؛ فهو يغيِّر عادات نومنا ويؤخر ساعتنا البيولوجية التي تتحكم في توقيت النوم والاستيقاظ.

كما أن اضطراب النوم شائع، خصوصاً بين العاملين بنظام المناوبات. لكن إذا كنت تعاني من قلة النوم خلال الأسبوع، فإن تعويض بعض هذا النقص في عطلة نهاية الأسبوع يبدو أفضل من عدم تعويضه على الإطلاق.