معرض دي لاكروا يحطم أرقاماً قياسية في عدد الزيارات

اللوفر يستعيد رائد الرومانسية بعد أكثر من 150 سنة على رحيله

لوحة «نساء جزائريات في مخدعهن»
لوحة «نساء جزائريات في مخدعهن»
TT

معرض دي لاكروا يحطم أرقاماً قياسية في عدد الزيارات

لوحة «نساء جزائريات في مخدعهن»
لوحة «نساء جزائريات في مخدعهن»

أكثر من مائة وخمسين سنة بعد رحيله لا يزال رائد الرومانسية أوجين دي لاكروا يستقطب الحشود ويحصد النجاحات. متحف اللوفر، الأكثر زيارة في العالم، أعلن مؤخراً أن المعرض الذي خصّصه للفنان الفرنسي قد حطم أرقاماً قياسية في عدد الزيارات (540 ألف زائر) بمعدل 5100 زائر يومي؛ وهو ما يجعل منه أكبر نجاحاته على الإطلاق؛ إذ لم يسبق لمعرض أن حقّق مثل هكذا إقبال من قبل. والمعرض أيضاً من أهم ما نظم في فرنسا منذ أكثر من خمسة وخمسين عاماً، فقد احتوى على 180 قطعة معظمها لوحات زيتية معروفة عالمياً كلوحته «الحرية تقود الشعوب» التي أصبحت رمزاً للثورات في فرنسا والعالم ولوحة «نساء جزائريات في مخدعهن» التي أثبت تأثيرها على الحركة الانطباعية. المعرض ضمّ أيضاً رسومات على الورق، مطبوعات حجرية والرسائل التي تبادلها الفنان الفرنسي مع أصدقائه حتى مدونته الشخصية. المعرض الناجح سيحل ضيفاً على متحف «المتروبوليتان موزيوم» بنيويورك ابتداء من شهر سبتمبر (أيلول) المقبل لمدة ثلاثة أشهر. فهل سيعرف الإقبال نفسه؟
- أربعون سنة من الإبداع
مشوار دي لا كروا الفني كان حافلاً بالأعمال الناجحة على مدى أربعين عاماً لم يكرسها الفنان الفرنسي لشيء آخر سوى الفن. وأكثر ما ميّزها الهجوم الذي لقيه من قبل النقاد والدوائر الثقافية الرسمية أمام تمّرده الدائم على التقاليد في تناول الموضوعات وكسره القوانين والأصول الفنية المفروضة على الفنانين آنذاك.
الاتجاه نحو هذا الطراز الفكري بدا واضحاً منذ أعماله الأولى لوحة موت ساردانابولوس التي عرضها في صالون الرسامين عام 1827 وهوجمت بشدة ووصفت آنذاك «بمذبحة الرسم». كتب أحدهم آنذاك «لا أستطيع وصف رد فعلي أمام لوحة دي لاكروا. كان عليّ أن أعود بخطوات للخلف أمام زوبعة الألوان التي تعرضها هذه اللوحة، وهذه الأجزاء المختلفة التي تضفي إحساساً بالفوضى، لكني أعترف بأن شيئاً ما يجعلني مشدوداً لها...».
كان لا يحب التقيّد بالشكليات والتفاصيل الدقيقة في أعماله، بل يوجّه اهتمامه للغة الألوان بدلاً عن لغة الظلال ويفضلها ترابية طاغية. عبقرية أعمال دي لاكروا تكمن في قوة الأحاسيس التي تسكن أعماله. كتب الشاعر بودلير مقارناً بين أسلوب الرومانسيين فيكتور هوغو في الكتابة ودي لاكروا في الرسم «دي لاكروا يتناول موضوعاته بذكاء حميمي، وبينما يكتفي هوغو بانتزاع القشرة يصل دي لاكروا إلى غاية الأحشاء...».
وهذا الوصف ينطبق على كل أعمال دي لاكروا.
الرسوم الجدارية التي أنجزها في كنيسة سان سوبليس انتقدت بشدة بسبب مشاهد «صراع الملائكة» التي اعتبرت غير لائقة بمكان مقدّس كالكنيسة، ولم يحظ آنذاك بمساندة أحد باستثناء صديقَي عمره بودلير وجورج ساند. وهي الرسوم نفسها التي تعتبر اليوم من ضمن الأهم والأجمل في العالم بعد رسوم مايكل أنجلو في كنيسة سيستين.
الشخصية المتمردة للفنان الفرنسي كلفته رضا رؤسائه، وهو ما يكتبه في مذكراته حين يروي بأن سوستان دولاروش فوكو، مدير معهد الفنون الجميلة، دعاه لمكتبه يوماً ليطلب منه بعد سيل من المديح، تغيير أسلوبه الفني بما يتماشى مع ما تريده «الأوساط»؛ الشيء الذي أثار غضب دي لاكروا الذي أجابه بالرفض؛ مما تسبب في حظره عن كل المحافل، وحرمانه من العرض لأكثر من ست سنوات.
ورغم أن دي لاكروا كان متأثراً في أسلوب رسمه بأعمال الفنانين روبنس، رافاييل، تيسيان ومايكل أنجلو، فإن الموضوعات التي تغذي خياله الفني كانت مستوحاة من عالم الأدب والشعر. وبدأ شغفه بالأدب مبكراً، حيث قرأ لهوميروس، فرجيل، وهوراس، وأعجب بالمعاصرين كفولتير وراسين، كما اتجه للكتابة في أولى سنوات شبابه، فكتب قصّتين قصيرتين ومسرحية قبل أن يكرّس حياته للرسم. وأول الأعمال التي قدمته للجمهور وأثارت اهتمام النقاد كانت لوحة «دانتي وفرجيل في الجحيم» عام 1821، وهي مستوحاة من الكوميديا الإلهية لدانتي في وقت لم يكن فيه هذا العمل الأدبي المّهم قد لقي بعد أي نوع من الإقبال أو الشهرة، كاشفاً عن رؤية فنية يقظة وذوق رفيع في مجال الأدب.
دي لا كروا جسّد أيضاً أعمال اللورد بايرون في لوحته المثيرة للجدل «موت سوندابولوس»، وكان من عشّاق أدبه، لكن إعجابه الشديد بالروائي البريطاني ويليام شكسبير كان الأكثر تأثيراً على أعماله حتى لُقب في الأوساط الثقافية بأكثر «أبناء شكسبير شرعية»، قرأ أعماله مترجمة للفرنسية ثم انكب على تعلم الإنجليزية منذ 1820 مع صديقه المصوّر تشارلز سوليي لكي يقرأها بلغتها الأصلية. دي لاكروا الذي كان نادر الأسفار قطع الحدود لاكتشاف مسرح شكسبير في العاصمة البريطانية عام 1825، حيث مكث فيها ستة أشهر لمشاهدة جميع عروضه.
بعدها بسنتين كان في الصفوف الأولى بمسرح أوديون بباريس لمشاهدة عرض الفرقة الإنجليزية «هاملت» بصحبة صديقيه فيكتور هوغو وألكسندر دوماس، مسجلاً في مذكراته كيف أن العرض كان «أقوى ما شاهد في حياته».
رسم دي لا كروا ما بين 1835 و1859 أكثر من عشرين لوحة مستوحاة كلها من أعمال شكسبير أهمها «روميو وجولييت في مقبرة كابوليت»، «هوراشيو وهاملت في المقبرة» و«عتاب هاملت لأوفيليا».
انبهاره بشخصية هاملت تحديداً ظهرت جلياً في المكانة التي خصّصها له، حيث أنجز ست عشرة مطبوعة حجرية وأربع لوحات تدور كلها حول شخصية الأمير الشكسبيري. تقول دومينيك دو فونت ريو، مديرة متحف «أوجين دي لاكروا»، قد يكون السؤال عن معنى الحياة «أكون أو لا أكون» قد وجد صدىً خاصاً لدى دي لا كروا الذي ظلّ كشخصية شكسبير في صراع مع نفسه وكان يرى نفسه قريباً من «روحه المعذبة».
في أولى سنوات شبابه كان واثقاً من موهبته، وليس من الطريق التي يجب اتباعها. أحب الموسيقى والكتابة، لكنه اتجه للرسم، فشل في أولى خطوات حياته الفنية (مسابقة روما للرسامين)؛ مما جعله يدرك أن أول صراع يعيشه الإنسان هو صراعه مع نفسه. رسم دي لا كروا العشق الشكسبيري وعبّر عن إعجابه بقصص «عطيل وديدمونة»، «روميو وجولييت»، لكنه جسّدها بصورة سوداوية وقضى حياته أعزب لا يؤمن بالحب السعيد الدائم.
- شخصيته وصداقاته
دي لاكروا كان رجل مجتمع يتردد بانتظام على سهرات ومجالس النخبة الثقافية، لا يفوته أي عرض مسرحي، أمسية شعرية أو ندوة أدبية، لكنه كان بشهادة أصدقائه ذا شخصية حساسة دائم القلق. كان كثير العمل، لا يعرف الراحة ومن الفنانين القلائل الذين ينجزون كل الأعمال بأنفسهم دون اللجوء لأيادي المساعدين كما كان يفعل الكثير آنذاك. سافر خارج فرنسا مرات قليلة لا تتعدى أصابع اليد، أهمها كان سفره للجزائر والمغرب الذي دام ستة أشهر، وكان له تأثير بالغ على أعماله الفنية.
كان دي لا كروا حذراً في صداقاته، وكان يشكي، كما كتب في مدونته الشخصية، من «تكييف شخصيته مع كل واحد، أو بالأحرى ضرورة إظهار وجه مختلف في كل مرة؛ لأنه لا يجد شخص يفهمه لذاته». الشاعر والناقد شارل بودلير كان من المثقفين القلائل الذين فهموا تناقضات دي لاكروا وكسبوا صداقته. وقد رفض في البداية صداقته، بسبب فارق السن واختلاف الشخصيتين، لكن دفاع بودلير المستمر عن الرسام الرومانسي جعله يحظى باحترامه وصداقته في آخر الأمر. وكتب له رسالة شكر إثر الدراسة النقدية التي خصصها له عام 1859 قائلاً «كيف أشكرك على دليل الصداقة الذي تشرفني به اليوم؟... كلامك عني يملأني بالخجل والفرح في الوقت نفسه».
على أن أقوى الصداقات التي عرفها في حياته كانت مع الكاتبة جورج ساند، التي بدأت عام 1838 حين طلب منه مدير مجلة «لي دو موند» رسمها لملحق خاص، وكان ذاك بعد انفصالها عن رفيقها الكاتب ألفريد دو موسيه. أواصر هذه الصداقة توطدت بعد العلاقة التي ربطت جورج ساند بالموسيقار فريدريك شوبان الذي كان دي لاكروا من أشد المعجبين به. صداقة الرسام الفرنسي بالكاتبة الفرنسية استمرت ثلاثين سنة تبادلا خلالها الزيارات والرسائل المفعمة بمشاعر الصداقة النبيلة. ورسم الفنان الفرنسي لوحات مشهورة في بيت صديقته كـ«تعليم العذراء»، ولوحة «جورج ساند وشوبان»، واستقبل ابنها موريس في ورشته لتعليم الرسم. أما هي، فقد خصّصت له باباً كاملاً في سيرتها الذاتية «قصة حياتي» (1855)، وكانت من الشخصيات التي دافعت عنه باستمرار، وظل يتراسلان لغاية أسابيع قبل وفاته بمرض السلّ، حيث كتب لها رسالة رقيقة ختمها بعبارة «وداعاً صديقتي الطيبة، أرجو أن تحتفظي لي بمكان في قلبك...».



سبازونو يرسم بالغرافيتي ذاكرةً لبيروت لا تنتهي عند ندوبها

شيء من البرّية استقرّ بين شرفات الجعيتاوي (سبازونو)
شيء من البرّية استقرّ بين شرفات الجعيتاوي (سبازونو)
TT

سبازونو يرسم بالغرافيتي ذاكرةً لبيروت لا تنتهي عند ندوبها

شيء من البرّية استقرّ بين شرفات الجعيتاوي (سبازونو)
شيء من البرّية استقرّ بين شرفات الجعيتاوي (سبازونو)

هناك لون جديد يصعد على واجهة مبنى قديم في منطقة الجعيتاوي البيروتية. وسط الأسمنت الذي راكم آثار الزمن، يستقرّ طائر ضخم بريش أزرق وأخضر وأحمر، تُحيط به أزهار كثيفة، وتنسكب فوقه درجات البرتقالي والزهري. لا تنفصل جدارية «حَمَلة الشمس» للفنان اللبناني سبازونو عن المبنى الذي يحملها. فالعلاقة بينهما جزء من العمل، خصوصاً بعدما عرف الفنان، إثر إنجازه الجدارية، بعضاً ممّا خبّأته هذه الجدران.

قبل أسابيع، كان سبازونو يرسم غياباً من نوع آخر. جدارية «المفقودين» في منطقة الحمرا، المُنجَزة ضمن مشروع بالتعاون مع «اللجنة الدولية للصليب الأحمر»، أعادت قضية المفقودين والمغيَّبين قسراً إلى الفضاء العام. اعتمد فيها صورة مشوَّشة تتفكّك فيها الملامح إلى مربّعات، فتبدو الوجوه عالقةً بين الظهور والاختفاء. كلّما اقترب العابر، تفتَّتت الصورة أمامه، وكلّما ابتعد استعادت شيئاً من اكتمالها.

وجوه ترفض أن يكتمل غيابها (سبازونو)

يقول سبازونو لـ«الشرق الأوسط» إنّ العمل في الشارع يضعه أمام «مسؤولية تَرْك أثر كبير في المكان»؛ لذلك يُحاول أن يجعل الجدارية متصلة بما نعيشه، من دون أن يتخلَّى عن الجمال الذي «نحتاج إليه بشدّة في مدينتنا». يُريد للغرافيتي أن يتجاوز وظيفة تجميل الواجهة. فالجدار يدخل حياة أشخاص لم يقرّروا زيارة معرض، ويضع العمل في طريقهم اليومي، وسط زحمتهم وانشغالهم وشاشات هواتفهم.

جناحان يبدّلان مزاج واجهة أنهكها الزمن (سبازونو)

في الجعيتاوي، اختار «طائر الشمس الفلسطيني»، المعروف أيضاً بالتمير الفلسطيني، ليبني حوله عملاً عن الانتماء والاختلاف. طائر من طيور المنطقة، بريشه الذي يتبدَّل إدراكُ ألوانه تبعاً للضوء وزاوية النظر، فتح أمام سبازونو باباً لفكرة أخرى. يقول إنّ «مصدر النور واحد»، بينما تختلف الصورة باختلاف موقع الناظر إليها. ومن هذه الخاصيّة الطبيعية، خرجت قراءة تمسُّ بلاد الشام وشعوبها، وما يجمع بينها تحت الانقسامات التي راكمتها السياسة والتاريخ.

عند هذه الفكرة، تلتقي الجدارية بما يحدث في الجنوب اللبناني. أراد الفنان أن ينقل ما تعيشه هذه الأرض المُشتعلة إلى جدار في بيروت بصورة تستوقف المارّة، وتمنحهم في الوقت نفسه شيئاً جميلاً يتأمّلونه. وفي الجدارية أيضاً أثر للتهجير. فمَن يُغادر أرضه لا يتركها كلّها وراءه. يأخذ منها ما يبقى فيه أينما ذهب. ويعرف سبازونو حدود ما يستطيع الفنّ فعله، فالجدارية لن تُغيّر واقعاً سياسياً أو تُعيد أرضاً، لكنها قد توقظ انتباهاً لدى أحدهم أو تدفعه إلى التوقُّف أمام ما اعتاد المرور بقربه.

الواجهة ما عادت تُقرأ طابقاً طابقاً... صارت تُرى دفعةً واحدة (سبازونو)

للجدار عنده حياة تسبق وصوله إليه. يحمل الفنان تاريخ المكان وآثار مَن عاشوا حوله، ومن هذه العلاقة يبدأ العمل ويتشكَّل. سبازونو يدخل إليه محاولاً العثور على الصلة التي تجعل العمل ينتمي إلى موقعه. لهذا يتجنّب أن يفرض فكرته على أيّ جدار فقط، لأنّ مساحته تسمح بها.

فقد تقوده الجدارية إلى ذاكرة الحيّ أو ناسه أو لحظة يعيشها، وقد تولد من إحساس شخصي يلتقي بالمكان. واللافت أنّ «حَمَلة الشمس» اكتسبت بعد اكتمالها طبقةً لم يُخطّط لها صاحبها. نزلت إحدى ساكنات المبنى وأخبرته أنّ البناء تلقّى خلال الحرب نحو 10 قذائف «آر بي جي» أصابت سطحه، وسيارة مُحمَّلة بالبنزين اشتعلت أمامه بعد إصابتها بقذيفة خلال إحدى أزمات الوقود. فجأةً، صار الطائر الملوَّن مُعلَّقاً فوق تاريخ من النار.

أصبحت الجدارية بذلك جزءاً آخر من سيرة المبنى. فالعمل المُضيء لم يَمحُ ما حدث للمكان، وقد أضاف إليه أثراً إضافياً قابلاً للتذكُّر. بالنسبة إلى امرأة عاشت تاريخه، صار المبنى الذي أصابته القذائف هو نفسه المبنى الذي ارتفع عليه طائر تُحيط به الأزهار. يختصر سبازونو ذلك بقوله إنّ الفنّ يستطيع «أن يُضيف إلى ذاكرة المكان ذاكرةً جديدة».

كلّ طابق يمنح الطائر جزءاً من جسده (سبازونو)

أما الغرافيتي، فيراه فناً لا تزال روح التمرّد جزءاً من تكوينه، وإن تبدَّلت أدواتها. وللجدار اللبناني خصوصيته. خلال الحرب، حمل شعارات الميليشيات وعلاماتها التي رسمت حدود النفوذ، وفي السنوات اللاحقة أخذ الغرافيتي يكتب عليه فصلاً مختلفاً. دخول التمويل والتصاريح والمشروعات المؤسّسية لا يعني في نظر سبازونو إفراغه من قدرته على المُشاغبة. فقد يستخدم الفنان أدوات المؤسَّسة لتمرير طبقات لم تكن في حساباتها.

التمرُّد الذي يعرف طريقه مُسبقاً يفقد شيئاً من مفعوله، وسبازونو يبحث دائماً عن منفذ آخر. هذه المرّة وجده في طائر يحمل الشمس فوق مبنى نجا من القذائف. تغيَّرت ملامح الجدار، وبقيت ندوبه تحته. فالمدينة لا تختار دائماً ما يَعْلَق في ذاكرتها، لكنها تستطيع أن تمنح ما أصابها خاتمةً أخرى.


ليلة سيلين ديون في باريس... عودة مدويّة ومضادّة للألم

حفل سيلين ديون الأول في باريس ضمن مجموعة حفلات تحييها بعد غياب 6 سنوات (رويترز)
حفل سيلين ديون الأول في باريس ضمن مجموعة حفلات تحييها بعد غياب 6 سنوات (رويترز)
TT

ليلة سيلين ديون في باريس... عودة مدويّة ومضادّة للألم

حفل سيلين ديون الأول في باريس ضمن مجموعة حفلات تحييها بعد غياب 6 سنوات (رويترز)
حفل سيلين ديون الأول في باريس ضمن مجموعة حفلات تحييها بعد غياب 6 سنوات (رويترز)

حانت اللحظة التي انتظرتها سيلين ديون 6 سنوات. يوم خطف المرض صوتها وقدرتها على الحركة، ظنّت أنها لن تعيش لتطأ المسرح من جديد وتغنّي أمام الآلاف. لكن ها هي المعجزة تتمّ، وتطلّ الفنانة الكنَديّة على 30 ألف شخصٍ محتشد في ميدان «لا بلينيتود»، القاعة المغلقة الأضخم في أوروبا، في منطقة نانتير في العاصمة الفرنسية باريس.

بدقائق طويلة من التصفيق والهتاف استقبلها الجمهور، أما هي فبلّلت عودتها المدويّة بالدموع. وبين جملةٍ موسيقية وأخرى، باحت بقليلٍ ممّا في قلبها.

استقبل الجمهور سيلين ديون بتصفيق طويل وهي استسلمت لدموعها (أ.ب)

«هذا كان وعداً، وها أنا واقفة على المسرح»، قالتها سيلين ديون وكأنها تتوجّه ليس إلى جمهورها فحسب بل إلى نفسها أوّلاً. وتابعت، هي التي واجهت سنوات من الألم بسبب إصابتها بمتلازمة الشخص المتيبّس: «أنا هنا، في هذه المدينة التي أحب كثيراً، بفَضل دعمكم وحبّكم. شكراً».

في حفلها الذي سار على إيقاع المشاعر المتّقدة، أسرّت ديون للحضور الضخم ببعض ما قاست خلال سنوات المرض: «يجب أن أعترف بأنّ الطريق كان وعراً وأطول من المتوقع، لكنّي تمسّكت».

غنّت سيلين ديون أمام 30 ألف شخص (أ.ب)

سيلين ديون «على قيد الحياة»

بصوتٍ لم يسلم تماماً من آثار المرض ولم ينفَد من الطاقة والصلابة والسحر، استحضرت سيلين ديون مجموعة من أغانيها المحبّبة. افتتحت الحفل بـOn ne change pas (نحن لا نتغيّر)، ثم كرّت سبحة أعمالها الموسيقية الخالدة باللغتين الفرنسية والإنجليزية، على رأسها أيقونة فيلم «تيتانيك» أغنية My Heart Will Go On (سيستمر قلبي في الخفقان).

وهكذا قلبُ سيلين الشجاع الذي صدحَ I’m Alive (أنا على قيد الحياة)، قبل أن تتابع البوح للجمهور: «أنا بحالٍ أفضل. لقد تعلّمت أن أعيش مع هذه الهشاشة. لِفَرط ما جاورتُه، قمتُ بترويضه وقررت أن أجعل منه قوّة حياتي».

بصوت لم يسلم من آثار المرض ولم يفقد طاقته غنّت سيلين ديون (أ.ف.ب)

سيلين ديون تتحدّى حنجرتها

على خلاف ما توقّعَ كثيرون، فإنّ حفل سيلين ديون المنتظر لم يستند إلى الإبهار البصري، بقَدر ما ارتكز إلى ما تختزل الفنانة من سحر. لا عروض ضوئية أو راقصة تُذكَر، ولا ضيوف بارزين على المسرح لمرافقتها غناءً.

لا نجمة سواها تبثّ الطاقة في المكان وتتحايل على صوتها وجسدها من أجل تقديم أفضل ما لديها. ترقص وتركض وتبدّل أزياءها وتقاوم الدمع طيلة مدّة العرض. تتحدّى الحنجرة التي خانتها قبل سنوات، فتطلق العنان لرائعة ماريا كالاس «إيبين ني اندرو لونتانا» بصوتٍ أوبراليّ فاجأ الجمهور.

وبانتظار أن يتجدّد الموعد مساء الأربعاء المقبل، تَعِدُ باريس نفسَها بعائداتٍ اقتصاديّة تُقدَّر بمليار يورو، من المتوقّع أن تُدرَّها إقامة سيلين ديون في المدينة. مع العلم بأنّ الأسعار الرسمية للبطاقات تراوحت ما بين 90 و300 يورو، لكنها تجاوزت الـ1000 يورو في السوق السوداء.

سيلين وباريس... حبّ عمره 44 سنة

بوقوفها تحت سماء باريس، تتوّج سيلين ديون قصة حبٍ عمرها 44 عاماً. كانت الفنانة الكنديّة في الـ 14عندما زارت «مدينة الأضواء» للمرة الأولى. جلست على حافّةٍ وخلفها برج أيفل الأسطوريّ، ابتسمت للكاميرا كأيِ طفلةٍ مزهوّة باللحظة المميّزة. وهي عادت إلى تلك اللقطة من عام 1982 يوم أعلنت عن حفلاتها في باريس، ناشرةً الصورة على صفحاتها.

في تلك الرحلة الباريسية الأولى، سجّلت ديون ألبومها الثالث ومن ضمنه أغنية D’amour ou d’amitié التي عرّفت الجمهور الفرنسي إليها، وسرعان ما تحوّلت إلى نشيد رومانسي عابر للّغات والقارّات.

سيلين ديون أمام برج إيفل في باريس عام 1982 (إنستغرام)

ما هي إلّا أشهُر على إصدار تلك الأغنية التي استحقّت عنها الأسطوانة الذهبيّة، حتى عادت سيلين ديون مطلع 1983 إلى باريس لتؤدّيها ضمن أبرز برنامج تلفزيونيّ وبضيافة أهمّ الإعلاميين الفرنسيين، ميشال دروكير. «تذكّروا اسمَ هذه الشابّة... ستذهب بعيداً»، قالها دروكير بثقة متوقعاً مستقبلاً باهراً للصوت الكنَديّ الصغير عمراً والكبير طاقةً.

وفق دروكير، كانت ديون تحلم بفرنسا كما يحلم الجميع بأميركا. وهي لم تنكر ذلك يوماً، ففي وثائقي تلفزيوني بُثّ عام 2025، قالت إنها لطالما أرادت أن تكون محبوبةً من فرنسا والفرنسيين.

بدايات سيلين ديون على مسارح باريس

إذا كانت أولى إطلالات سيلين ديون أمام الفرنسيين من خلال الشاشة، فإنّ أوّل حفلٍ لها في باريس لم يتأخّر. إلّا أنه لم يكن حفلاً رسمياً، بما أنّ ظهورها عام 1984 في الأولمبيا، اقتصر على فقرةٍ افتتاحيّة لعروض الفنان باتريك سيباستيان. قدّمت حينها 3 أغنيات كل ليلة لفترة 5 أسابيع.

كان عليها أن تنتظر 10 سنوات كي تكرّس نفسها نجمةَ مسرح في عيون الفرنسيين. وقفت على نفس الخشبة عام 1994، بعد أن كانت قد أطلّت في السنة ذاتها ضمن حفلٍ خيريّ، إلى جانب محبوب فرنسا المؤلّف والمغنّي جان جاك غولدمان، أحد أبرز شركاء مسيرتها الموسيقية.

أول حفل لسيلين ديون في الأولمبيا عام 1994 (ويكيبيديا)

جان جاك غولدمان... الراعي الفرنسي لسيلين ديون

اللحظة التي تعرّفت فيها سيلين ديون إلى جان جاك غولدمان كانت مفصليّة في مسيرتها. ليس غولدمان شخصيةً اعتياديّة بالنسبة للفرنسيين، فهو وفق استطلاعات الرأي الإنسان الأحبّ إليهم عبر السنوات. بذلك هو شكّل علامة فارقة في العلاقة بين ديون وفرنسا، وجواز سفر مجّاني لها إلى قلوب الفرنسيين. فبمجرّد ما سمع صوتها، تبنّاه فوراً وتحوّل إلى ما يُشبه الراعي الفرنسي الحصري له.

حتى عندما عادت سيلين ديون من غيابها الطويل بعد المرض في 2026، غولدمان هو الذي ألّف أغنيات العودة رغم كونه شبه معتزل وغائب كلياً عن الساحة الفنية منذ 2004. وليس ذلك سوى دليل على قدر المحبة التي يُكنُّها لزميلته الكنَديّة. مع العلم بأنّ العلاقة بينهما لا تقتصر على مجرّد زمالة أو شراكة فنية، فغولدمان من أقرب الأصدقاء إلى قلب سيلين.

جان جاك غولدمان، الراعي الرسمي للنسخة الفرنسية من سيلين ديون (أ.ف.ب)

عام 1995 سجّلا نجاحهما المشترك الأول من خلال ألبوم D’eux الذي تحوّل إلى الأسطوانة الفرنكوفونية الأكثر مبيعاً في فرنسا عبر التاريخ. أعقبت ذلك مجموعة حفلات في قاعة «زينيث» في باريس أمام آلاف المتفرّجين، نتج عنها ألبوم Live à Paris. وقد تشارك غولدمان المسرح مع ديون في أغنيتَين تحوّلتا إلى إحدى أهمّ محطّات مسيرتها، إلى درجة إقرارها بأنّ غولدمان هو الذي منحها فرصة أن تكون فنانة مرحّباً بها في فرنسا.

منذ ذلك الحين، لم يتوقّف التعاون بينهما فألّف غولدمان عشرات الأغاني لديون كما فاجأ جمهورها بإطلالاتٍ خاطفة له خلال حفلاتها في باريس، لا سيما عام 1999 في ملعب «ستاد دو فرانس". في هذَين الحفلَين الأسطوريين، فتحت باريس ذراعَيها مجدّداً لسيلين التي جمعت حولها 180 ألف متفرّج.

سيلين في باريس من دون رينيه

توالت حفلات سيلين ديون في كبرى مسارح باريس وقاعاتها، وتخلّلها تكريمٌ رسمي لها حيث نالت وسام الشرف من الرئاسة الفرنسية عام 2008. وبعد غيابٍ قسريّ ما بين 2013 و2015، عادت ديون في 2016 إلى العاصمة الفرنسية لكن تلك المرة من دون زوجها ومدير أعمالها رينيه أنجليل.

احتضنت باريس الفنانة بعد خسارتها رفيق دربها، وشهدَ ميدان «بيرسي» على أكثر حفلةٍ مؤثّرة في سجلّ ديون الطويل. خمسة أشهر بعد وفاة أنجليل، أحيت 9 حفلاتٍ شهدت أولاها استقبالاً حاراً للمغنية.

باريس.. حضن سيلين الدافئ بعد المصاعب

لشهورٍ طويلة أقعدَت متلازمة الشخص المتيبّس سيلين ديون. جعلها المرض العصبيّ والعضليّ تظنّ أنها لن تقف مجدداً على المسارح وتغنّي لجمهورها. إلّا أنّ إرادتها الصلبة وشغفها الكبير دفعا بها إلى محاربة المرض. وعندما قررت أن تخبر العالم بأنّ حنجرتها ما زالت قادرة على صناعة المعجزات، اختارت باريس منصّةً.

فاجأت ديون جمهورها بعودةٍ مدويّة ومبهرة ضمن افتتاح الألعاب الأولمبية في باريس صيف 2024، حيث وقفت في قلب برج إيفل وصدحت برائعة إديث بياف Hymne à l’amour.

عرض سيلين متواصل

إذا لم تعاكسها الظروف الصحية، فإنّ العروض الباريسية الـ16 لسيلين ديون مستمرة حتى 17 أكتوبر (تشرين الأول) بمعدّل 3 حفلات أسبوعية كل أربعاء وجمعة وسبت. ووفق جدول الفنانة، فهي ستعود في ربيع 2027 إلى العاصمة الفرنسية حيث من المفترض أن تحيي مجموعة حفلات جديدة حتى شهر مايو (أيار) من العام المقبل. ويتزامن ذلك مع إطلاقها ألبومها الفرنسي الجديد والذي يتضمّن أعمالاً من تأليف فنانين فرنسيين مثل جان جاك غولدمان وفرانسيس كابريل وستروماي وغيرهم.


وثائقي عن غزة يفوز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة بمهرجان البندقية

 الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام وراحيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية اليوم عن فيلمهما «نازا»... (أ.ف.ب)
الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام وراحيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية اليوم عن فيلمهما «نازا»... (أ.ف.ب)
TT

وثائقي عن غزة يفوز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة بمهرجان البندقية

 الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام وراحيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية اليوم عن فيلمهما «نازا»... (أ.ف.ب)
الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام وراحيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية اليوم عن فيلمهما «نازا»... (أ.ف.ب)

فاز الفيلم الوثائقي الجديد «نازا»، الذي يتناول عمليات قتل جماعي نفذتها إسرائيل بحق مدنيين في غزة باستخدام الذكاء الاصطناعي، بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي، السبت.

أخرج الفيلم الصحافيان الإسرائيليان الحائزان جائزة أوسكار، يوفال أبراهام وراحيل تسور، ورشحه بعض النقاد لنيل جائزة «الأسد الذهبي» لأفضل فيلم، وذلك بعدما حصد تصفيقاً حاراً استمر 25 دقيقة إثر عرضه الأول، الخميس.

ولدى تسلمه الجائزة، قال أبراهام إنه خلال الأيام العشرة التي أعقبت بدء المهرجان، «قتلت إسرائيل ما لا يقل عن ستة أطفال فلسطينيين في غزة».

وخاطب الحضور قائلاً: «أبلغنا ضباط في الاستخبارات الإسرائيلية أن عمليات القتل الجماعي هذه ممنهجة، ولم تكن وليدة الصدفة بل ثمرة تخطيط مسبق، وتشمل أفعال قتل وسياسات تقوم على تجريد الفلسطينيين تماماً من إنسانيتهم».

وتُمنح جائزة لجنة التحكيم الخاصة كل عام تقديراً لعمل مميز، لكنها في مرتبة أدنى من جائزتي «الأسد الذهبي» و«الأسد الفضي» من حيث الأهمية.

واستند أبراهام وتسور في عملهما إلى أحاديث مع 24 مصدراً مختلفاً داخل المؤسسة العسكرية أو الاستخباراتية الإسرائيلية، اشترطوا عدم كشف هوياتهم.

وأثار الفيلم الذي تبلغ مدته 80 دقيقة، صدمة لدى عدد كبير ممن شاهدوه، وخصوصاً أن من أجريت معهم المقابلات تحدثوا عن شعور بأنهم يعملون في «مصنع» للقتل أو داخل لعبة فيديو فتاكة في أثناء استخدامهم أنظمة الاستهداف الإسرائيلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي لقصف غزة.

ووصفت مجلة «سكرين» (Screen) السينمائية الفيلم بأنه عمل «مؤلم للغاية ويترك أثراً عميقاً في النفس»، بينما ذكرت مجلة «هوليوود ريبورتر» (The Hollywood Reporter) أنه يثير «الغضب... والشعور بالمهانة والاشمئزاز العميق حيال النظام الإسرائيلي الحالي».

وأضاف أبراهام: «كان مهماً للغاية بالنسبة إلينا أن يشاهد الإسرائيليون هذا الفيلم»، مؤكداً أن «بلدنا هو من يرتكب هذه الجرائم».

وأسفرت الحملة الإسرائيلية في غزة التي انطلقت إثر هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عن مقتل أكثر من 73500 فلسطيني وإصابة أكثر من 174 ألفاً، بحسب أرقام وزارة الصحة في غزة وتعتبرها الأمم المتحدة موثوقاً بها.

وانتقد الجيش الإسرائيلي الجمعة استخدام شهادات مجهولة الهوية في الفيلم، قائلاً إنه «لا يمكن التحقق منها».

«الأسد الذهبي» لمخرجة مصرية - دنماركية

وفاز فيلم «وومان أنّون» للمخرجة المصرية - الدنماركية، مي الطوخي، بجائزة الأسد الذهبي لأفضل فيلم في ختام مهرجان البندقية السينمائي، السبت، ومُنِحَت بطلته جائزة فئة الممثلات.

وكانت الطوخي إحدى المرأتين الوحيدتين بين مخرجي الأفلام المتنافسة في الدورة الثالثة والثمانين من المهرجان، ويتناول فيلمها «وومان أنّون» Woman Unknown (وعنوانه بالدنماركية Kvinde Ukendt أي «امرأة مجهولة») ما وصفته بـ«لا مرئية النساء».

المخرجة المصرية - الدنماركية مي الطوخي وجائزة «الأسد الذهبي» عن فيلمها «امرأة مجهولة» (إ.ب.أ)

ويروي الفيلم قصة العاملة المنزلية ماري التي توشك على الزواج من مخدومها بعد نهاية الحرب العالمية الثانية في الدنمارك، لكنها تكاد تفقد كل شيء بسبب سر ثقيل من النزاع تخفيه ويعاود الظهور.

وكذلك، فاز الممثل ​الأميركي جون مالكوفيتش بجائزة أفضل ممثل، ‌وذلك ​عن ‌أدائه ⁠دور ​عميل متقدم ⁠في السن ومتمرد في وكالة المخابرات المركزية الأميركية ⁠في فيلم ‌«وايلد ‌هورس ​ناين»، كما ‌نالت ‌الدنماركية ماتيلد أرسيل جائزة أفضل ممثلة عن ‌دورها في فيلم «وومان أنون» ⁠الذي أدت ⁠فيه دور خادمة تعود لتطاردها ذكريات علاقة جمعتها بجندي ألماني إبان الحرب ​العالمية ​الثانية.

جون مالكوفيتش يفوز بجائزة أفضل ممثل في مهرجان البندقية (أ.ب)

القائمة الكاملة للفائزين في مهرجان البندقية السينمائي:

الأسد الذهبي:

فيلم «امرأة مجهولة» (وومان أنون) من إخراج ‌مي الطوخي (إنتاج دنماركي ‌سويدي ​لاتفي)

جائزة ‌لجنة ⁠التحكيم ​الكبرى (الأسد الفضي):

فيلم «حب ⁠ممكن» (بوسيبل لاف) من إخراج لي تشانغ-دونغ (كوريا الجنوبية)

أفضل مخرج: إيليا خرزانوفسكي عن فيلم «داو» (إنتاج ألماني فرنسي ⁠سويدي)

أفضل ممثلة: ماتيلد أرسيل ‌عن ‌فيلم «امرأة مجهولة» (وومان ​أنون) (إنتاج دنماركي ‌سويدي لاتفي)

أفضل ممثل: جون ‌مالكوفيتش عن فيلم وايلد هورس ناين (إنتاج أميركي تشيلي)

أفضل سيناريو: ستيفان بريزيه ‌وكورالي أميديو وأوليفييه جورسيه عن فيلم «جندي صغير ⁠طيب» (إيه ⁠جود ليتل سولدجر) (فرنسا)

جائزة لجنة التحكيم الخاصة:

فيلم «نازا» من إخراج يوفال أبراهام وراشيل تسور (بريطانيا)

أفضل ممثل/ة صاعد/ة: مالو كبيزي عن فيلم «مكان للشفاء» (إيه بليس ​تو ​هيل) (فرنسا)