معرض دي لاكروا يحطم أرقاماً قياسية في عدد الزيارات

اللوفر يستعيد رائد الرومانسية بعد أكثر من 150 سنة على رحيله

لوحة «نساء جزائريات في مخدعهن»
لوحة «نساء جزائريات في مخدعهن»
TT

معرض دي لاكروا يحطم أرقاماً قياسية في عدد الزيارات

لوحة «نساء جزائريات في مخدعهن»
لوحة «نساء جزائريات في مخدعهن»

أكثر من مائة وخمسين سنة بعد رحيله لا يزال رائد الرومانسية أوجين دي لاكروا يستقطب الحشود ويحصد النجاحات. متحف اللوفر، الأكثر زيارة في العالم، أعلن مؤخراً أن المعرض الذي خصّصه للفنان الفرنسي قد حطم أرقاماً قياسية في عدد الزيارات (540 ألف زائر) بمعدل 5100 زائر يومي؛ وهو ما يجعل منه أكبر نجاحاته على الإطلاق؛ إذ لم يسبق لمعرض أن حقّق مثل هكذا إقبال من قبل. والمعرض أيضاً من أهم ما نظم في فرنسا منذ أكثر من خمسة وخمسين عاماً، فقد احتوى على 180 قطعة معظمها لوحات زيتية معروفة عالمياً كلوحته «الحرية تقود الشعوب» التي أصبحت رمزاً للثورات في فرنسا والعالم ولوحة «نساء جزائريات في مخدعهن» التي أثبت تأثيرها على الحركة الانطباعية. المعرض ضمّ أيضاً رسومات على الورق، مطبوعات حجرية والرسائل التي تبادلها الفنان الفرنسي مع أصدقائه حتى مدونته الشخصية. المعرض الناجح سيحل ضيفاً على متحف «المتروبوليتان موزيوم» بنيويورك ابتداء من شهر سبتمبر (أيلول) المقبل لمدة ثلاثة أشهر. فهل سيعرف الإقبال نفسه؟
- أربعون سنة من الإبداع
مشوار دي لا كروا الفني كان حافلاً بالأعمال الناجحة على مدى أربعين عاماً لم يكرسها الفنان الفرنسي لشيء آخر سوى الفن. وأكثر ما ميّزها الهجوم الذي لقيه من قبل النقاد والدوائر الثقافية الرسمية أمام تمّرده الدائم على التقاليد في تناول الموضوعات وكسره القوانين والأصول الفنية المفروضة على الفنانين آنذاك.
الاتجاه نحو هذا الطراز الفكري بدا واضحاً منذ أعماله الأولى لوحة موت ساردانابولوس التي عرضها في صالون الرسامين عام 1827 وهوجمت بشدة ووصفت آنذاك «بمذبحة الرسم». كتب أحدهم آنذاك «لا أستطيع وصف رد فعلي أمام لوحة دي لاكروا. كان عليّ أن أعود بخطوات للخلف أمام زوبعة الألوان التي تعرضها هذه اللوحة، وهذه الأجزاء المختلفة التي تضفي إحساساً بالفوضى، لكني أعترف بأن شيئاً ما يجعلني مشدوداً لها...».
كان لا يحب التقيّد بالشكليات والتفاصيل الدقيقة في أعماله، بل يوجّه اهتمامه للغة الألوان بدلاً عن لغة الظلال ويفضلها ترابية طاغية. عبقرية أعمال دي لاكروا تكمن في قوة الأحاسيس التي تسكن أعماله. كتب الشاعر بودلير مقارناً بين أسلوب الرومانسيين فيكتور هوغو في الكتابة ودي لاكروا في الرسم «دي لاكروا يتناول موضوعاته بذكاء حميمي، وبينما يكتفي هوغو بانتزاع القشرة يصل دي لاكروا إلى غاية الأحشاء...».
وهذا الوصف ينطبق على كل أعمال دي لاكروا.
الرسوم الجدارية التي أنجزها في كنيسة سان سوبليس انتقدت بشدة بسبب مشاهد «صراع الملائكة» التي اعتبرت غير لائقة بمكان مقدّس كالكنيسة، ولم يحظ آنذاك بمساندة أحد باستثناء صديقَي عمره بودلير وجورج ساند. وهي الرسوم نفسها التي تعتبر اليوم من ضمن الأهم والأجمل في العالم بعد رسوم مايكل أنجلو في كنيسة سيستين.
الشخصية المتمردة للفنان الفرنسي كلفته رضا رؤسائه، وهو ما يكتبه في مذكراته حين يروي بأن سوستان دولاروش فوكو، مدير معهد الفنون الجميلة، دعاه لمكتبه يوماً ليطلب منه بعد سيل من المديح، تغيير أسلوبه الفني بما يتماشى مع ما تريده «الأوساط»؛ الشيء الذي أثار غضب دي لاكروا الذي أجابه بالرفض؛ مما تسبب في حظره عن كل المحافل، وحرمانه من العرض لأكثر من ست سنوات.
ورغم أن دي لاكروا كان متأثراً في أسلوب رسمه بأعمال الفنانين روبنس، رافاييل، تيسيان ومايكل أنجلو، فإن الموضوعات التي تغذي خياله الفني كانت مستوحاة من عالم الأدب والشعر. وبدأ شغفه بالأدب مبكراً، حيث قرأ لهوميروس، فرجيل، وهوراس، وأعجب بالمعاصرين كفولتير وراسين، كما اتجه للكتابة في أولى سنوات شبابه، فكتب قصّتين قصيرتين ومسرحية قبل أن يكرّس حياته للرسم. وأول الأعمال التي قدمته للجمهور وأثارت اهتمام النقاد كانت لوحة «دانتي وفرجيل في الجحيم» عام 1821، وهي مستوحاة من الكوميديا الإلهية لدانتي في وقت لم يكن فيه هذا العمل الأدبي المّهم قد لقي بعد أي نوع من الإقبال أو الشهرة، كاشفاً عن رؤية فنية يقظة وذوق رفيع في مجال الأدب.
دي لا كروا جسّد أيضاً أعمال اللورد بايرون في لوحته المثيرة للجدل «موت سوندابولوس»، وكان من عشّاق أدبه، لكن إعجابه الشديد بالروائي البريطاني ويليام شكسبير كان الأكثر تأثيراً على أعماله حتى لُقب في الأوساط الثقافية بأكثر «أبناء شكسبير شرعية»، قرأ أعماله مترجمة للفرنسية ثم انكب على تعلم الإنجليزية منذ 1820 مع صديقه المصوّر تشارلز سوليي لكي يقرأها بلغتها الأصلية. دي لاكروا الذي كان نادر الأسفار قطع الحدود لاكتشاف مسرح شكسبير في العاصمة البريطانية عام 1825، حيث مكث فيها ستة أشهر لمشاهدة جميع عروضه.
بعدها بسنتين كان في الصفوف الأولى بمسرح أوديون بباريس لمشاهدة عرض الفرقة الإنجليزية «هاملت» بصحبة صديقيه فيكتور هوغو وألكسندر دوماس، مسجلاً في مذكراته كيف أن العرض كان «أقوى ما شاهد في حياته».
رسم دي لا كروا ما بين 1835 و1859 أكثر من عشرين لوحة مستوحاة كلها من أعمال شكسبير أهمها «روميو وجولييت في مقبرة كابوليت»، «هوراشيو وهاملت في المقبرة» و«عتاب هاملت لأوفيليا».
انبهاره بشخصية هاملت تحديداً ظهرت جلياً في المكانة التي خصّصها له، حيث أنجز ست عشرة مطبوعة حجرية وأربع لوحات تدور كلها حول شخصية الأمير الشكسبيري. تقول دومينيك دو فونت ريو، مديرة متحف «أوجين دي لاكروا»، قد يكون السؤال عن معنى الحياة «أكون أو لا أكون» قد وجد صدىً خاصاً لدى دي لا كروا الذي ظلّ كشخصية شكسبير في صراع مع نفسه وكان يرى نفسه قريباً من «روحه المعذبة».
في أولى سنوات شبابه كان واثقاً من موهبته، وليس من الطريق التي يجب اتباعها. أحب الموسيقى والكتابة، لكنه اتجه للرسم، فشل في أولى خطوات حياته الفنية (مسابقة روما للرسامين)؛ مما جعله يدرك أن أول صراع يعيشه الإنسان هو صراعه مع نفسه. رسم دي لا كروا العشق الشكسبيري وعبّر عن إعجابه بقصص «عطيل وديدمونة»، «روميو وجولييت»، لكنه جسّدها بصورة سوداوية وقضى حياته أعزب لا يؤمن بالحب السعيد الدائم.
- شخصيته وصداقاته
دي لاكروا كان رجل مجتمع يتردد بانتظام على سهرات ومجالس النخبة الثقافية، لا يفوته أي عرض مسرحي، أمسية شعرية أو ندوة أدبية، لكنه كان بشهادة أصدقائه ذا شخصية حساسة دائم القلق. كان كثير العمل، لا يعرف الراحة ومن الفنانين القلائل الذين ينجزون كل الأعمال بأنفسهم دون اللجوء لأيادي المساعدين كما كان يفعل الكثير آنذاك. سافر خارج فرنسا مرات قليلة لا تتعدى أصابع اليد، أهمها كان سفره للجزائر والمغرب الذي دام ستة أشهر، وكان له تأثير بالغ على أعماله الفنية.
كان دي لا كروا حذراً في صداقاته، وكان يشكي، كما كتب في مدونته الشخصية، من «تكييف شخصيته مع كل واحد، أو بالأحرى ضرورة إظهار وجه مختلف في كل مرة؛ لأنه لا يجد شخص يفهمه لذاته». الشاعر والناقد شارل بودلير كان من المثقفين القلائل الذين فهموا تناقضات دي لاكروا وكسبوا صداقته. وقد رفض في البداية صداقته، بسبب فارق السن واختلاف الشخصيتين، لكن دفاع بودلير المستمر عن الرسام الرومانسي جعله يحظى باحترامه وصداقته في آخر الأمر. وكتب له رسالة شكر إثر الدراسة النقدية التي خصصها له عام 1859 قائلاً «كيف أشكرك على دليل الصداقة الذي تشرفني به اليوم؟... كلامك عني يملأني بالخجل والفرح في الوقت نفسه».
على أن أقوى الصداقات التي عرفها في حياته كانت مع الكاتبة جورج ساند، التي بدأت عام 1838 حين طلب منه مدير مجلة «لي دو موند» رسمها لملحق خاص، وكان ذاك بعد انفصالها عن رفيقها الكاتب ألفريد دو موسيه. أواصر هذه الصداقة توطدت بعد العلاقة التي ربطت جورج ساند بالموسيقار فريدريك شوبان الذي كان دي لاكروا من أشد المعجبين به. صداقة الرسام الفرنسي بالكاتبة الفرنسية استمرت ثلاثين سنة تبادلا خلالها الزيارات والرسائل المفعمة بمشاعر الصداقة النبيلة. ورسم الفنان الفرنسي لوحات مشهورة في بيت صديقته كـ«تعليم العذراء»، ولوحة «جورج ساند وشوبان»، واستقبل ابنها موريس في ورشته لتعليم الرسم. أما هي، فقد خصّصت له باباً كاملاً في سيرتها الذاتية «قصة حياتي» (1855)، وكانت من الشخصيات التي دافعت عنه باستمرار، وظل يتراسلان لغاية أسابيع قبل وفاته بمرض السلّ، حيث كتب لها رسالة رقيقة ختمها بعبارة «وداعاً صديقتي الطيبة، أرجو أن تحتفظي لي بمكان في قلبك...».



أحمد العوضي يعتذر لياسمين عبد العزيز عن إساءة فهم «تصريحات السيارات»

ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي (إنستغرام)
ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي (إنستغرام)
TT

أحمد العوضي يعتذر لياسمين عبد العزيز عن إساءة فهم «تصريحات السيارات»

ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي (إنستغرام)
ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي (إنستغرام)

عادت فصول «العلاقة الشخصية والفنية» التي جمعت الفنان أحمد العوضي بالفنانة ياسمين عبد العزيز لسنوات للواجهة مجدداً رغم طلاقهما قبل عامين، خصوصاً بعد حديثه عن «الذكريات والحب»، و«العلاقات العاطفية» في بودكاست «قصتي» من خلال تصريحات وتشبيهات غامضة اعتبرها البعض جدلية ولا تليق.

وعلى خلفية سؤاله في البودكاست، «عن الذكريات الحلوة التي تبقى إذا انتهى الحب، وهل الحب الجديد بإمكانه محو الذكريات أم تظل مرافقة للإنسان؟»، أكد العوضي أن كلامه سيكون صادماً، مضيفاً: «عندما اقتنيت سيارة للمرة الأولى في حياتي أعجبت بها كثيراً وكنت سعيداً بها، وعندما استبدلتها بماركة مغايرة شعرت بسعادة أكبر، لذلك لا يمكنني العودة لسيارتي الأولى».

وفور انتشار المقطع المصور على مواقع التواصل الاجتماعي انتقدت تعليقات ومشاركات عدة لحديث العوضي، وهاجمه بعضهم مفسرين حديثه وكأنه يلمح إلى علاقته السابقة بطليقته الفنانة ياسمين عبد العزيز، مؤكدين أنها السبب في نجوميته. ومن بين التعليقات اللافتة التي انتقدت العوضي «الحب أرقى من التشبيه بالسيارات»، وكتب آخر «النهايات أخلاق».

وبدوره، رد أحمد العوضي على الجدل المثار في بيان رسمي الثلاثاء، جاء فيه: «لم أقصد مطلقاً أي معنى سيء لأي شخص في برنامج (قصتي)، وما جرى تداوله من تصريحات تخصُّ السيارات وتأويليها يخص من نقلها»، مضيفاً: «لم أقصد ما فهمه بعضهم، فالتشبيه كان عائداً على مراحل الحياة، وليس على العلاقات العاطفية، وأعتذر إن كان بعضهم قد فهم ما قلته بشكل خاطئ».

وأكد العوضي أنه يكنُّ كل الاحترام والتقدير لـ«نجمة العالم العربي الأولى» حسبما وصفها، وتابع: «ذكرت على مدار حديثي أنني أحمل كل الذكريات الطيبة لكل من دخل حياتي».

وختاماً؛ اعتذر العوضي عن تفسير كلامه بشكل خاطئ، مؤكداً أنه يدين لياسمين عبد العزيز بالكثير في مشواره الفني.

ياسمين عبد العزيز (إنستغرام)

الناقد الفني طارق الشناوي قال إن «العوضي جانبه الصواب في حديثه، وعليه أن يكون أكثر حصافة في اختيار الأمثلة للتوضيح»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «تشبيه الحب أو الحياة العاطفية بالسيارات كان غليظاً وينقصه العمق والطرافة، ويسيء إلى المرأة في المطلق بعيداً عن زوجته السابقة، فالحديث عن موديلات السيارات والحب يشير إلى ضعف الثقافة والخيال».

ورداً على تفسير تصريحات العوضي بالمسيئة، خصوصاً من قبل النساء، عدّت الاستشارية النفسية والأسرية لمى الصفدي ما قاله العوضي «غير مناسب وناتج عن حالة توتر، لأن الإنسان يلجأ إلى التشبيهات غير المنطقية في مثل هذه الحالة».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «ما قاله العوضي لا يمثل الواقع وعلاقات البشر المبنية على التفاعل من ناحية المشاعر والإنسانيات، التي تختلف عن التعامل مع الآلات، ولذلك فهناك مشكلة كبيرة وتشبيه في غير محله استدعى الاعتذار».

أحمد العوضي (فيسبوك)

وكان آخر ظهور رسمي جمع الثنائي ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي خلال احتفالية تكريم «الأفضل» عام 2023، وفنياً تصدَّر العوضي خلال موسم دراما رمضان الماضي بطولة «علي كلاي»، فيما قدَّمت ياسمين عبد العزيز بطولة «وننسي اللي كان». كما شهد موسم الصيف السينمائي على منافستهما من خلال فيلمي «شمشون ودليلة»، و«خلي بالك من نفسك».

وأكد الناقد الفني أحمد سعد الدين، أن «ما صنع هذا اللبس في الفهم هو أن اسم العوضي لا يزال مرتبطاً بياسمين، وأن نجوميته هي أساسها، وذلك حسب وجهة نظر البعض الذين يفسرون تصريحاته دائماً من هذا الجانب»، لافتاً إلى أن تجاهل ياسمين للتصريحات وعدم الرد أمر طبيعي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «حمل كلام العوضي الأخير أوجه عدة، وفتح المجال لوضعه في سياقات مختلفة طبيعية أو غير ذلك»، لافتاً إلى أن «البرامج الحوارية أصبحت فخاً للمشاهير، وفقدت مصداقيتها لتعمُّدها التعمق في العلاقات الشخصية من أجل صناعة (الترند)».

وأوضح الناقد الفني أن «العتب على البرامج يأتي بعد العتب على الفنان الذي يسمح بالدخول في حياته الخاصة، ولذلك عليه تحمُّل التبعات السلبية والتفسيرات حمالة الأوجه للتصريحات».


مخاوف في مصر من فقدان حدائق تاريخية غطاءها الأخضر بـ«فعل التطوير»

حديقة الحيوان بالجيزة قبل الشروع في تطويرها (الشرق الأوسط)
حديقة الحيوان بالجيزة قبل الشروع في تطويرها (الشرق الأوسط)
TT

مخاوف في مصر من فقدان حدائق تاريخية غطاءها الأخضر بـ«فعل التطوير»

حديقة الحيوان بالجيزة قبل الشروع في تطويرها (الشرق الأوسط)
حديقة الحيوان بالجيزة قبل الشروع في تطويرها (الشرق الأوسط)

في وقت تتجه فيه السلطات المصرية إلى تشديد إجراءات حماية الأشجار، وإطلاق خطط لزيادة الرقعة الخضراء، تتجدد المخاوف بشأن مصير الغطاء النباتي في عدد من الحدائق التاريخية، لا سيما تلك التي تشهد مشروعات تطوير واسعة، وفي مقدمتها حديقتا الحيوان والأورمان بالجيزة.

ووجهت وزيرة التنمية المحلية والبيئة منال عوض، في مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، بحظر قطع الأشجار أو اقتلاعها إلا بموافقة المحافظ وبعد الرجوع إلى جهاز شؤون البيئة، بالتزامن مع خطة «تخضير القاهرة» التي تستهدف زراعة 60 ألف شجرة و800 ألف شجيرة ونبات قبل نهاية العام.

غير أن تجدد الجدل بشأن إزالة الأشجار خلال بعض مشروعات التطوير يطرح تساؤلات حول مصير الأشجار القائمة، خصوصاً المعمَّرة منها، ومدى إمكانية تعويضها بزراعات جديدة.

وتبرز حديقتا الحيوان والأورمان (غرب القاهرة) بين المواقع التي أثارت أعمال تطويرها مخاوف بشأن الغطاء النباتي. وأُغلقت الحديقتان في يوليو (تموز) 2023 لبدء مشروع تطوير شامل، وسط تساؤلات بشأن حجم ما تبقى من غطائهما النباتي القديم، ومدى إمكانية تعويض ما يُفقد منه، خصوصاً مع غياب أرقام معلنة تقارن أعداد الأشجار ومساحة الغطاء الأخضر قبل التطوير وبعده.

جانب من الغطاء النباتي لحديقة الحيوان المرتقب افتتاحها بعد التطوير (صفحة سيرة القاهرة على «فيسبوك»)

وتقول الدكتورة هناء عبد النبي، أستاذة الزراعة بجامعة عين شمس، لـ«الشرق الأوسط» إن «أعمال التطوير في حديقة الأورمان أضرت في النهاية ببعض الأشجار القديمة، من بينها أشجار نادرة ومعمرة، لا سيما في الحزام الأخضر المحيط بالحديقة». وتلفت إلى «القيمة النباتية الخاصة للأورمان، التي كانت تضم أكثر من 5 آلاف شجرة معمرة ونادرة، من بينها (الماهوجني) و(أبو المكارم) و(الدلينا)».

وتضيف أن الحديقة أُنشئت «نهاية القرن التاسع عشر، في فترة شهدت انتشاراً كبيراً للحدائق والمساحات الخضراء في مصر، تقلص جزء كبير منها بمرور الزمن»، وهو ما يضاعف، وفق رؤيتها، أهمية الحفاظ على الحدائق التاريخية المتبقية وأشجارها المعمرة.

ولا تقتصر القيمة النباتية على حديقة الأورمان، التي تقع على مساحة 95 فداناً؛ إذ كانت حديقة الحيوان المجاورة تضم، عند بدء تطويرها عام 2023، نحو 38 ألف شجرة، بينها أنواع نادرة.

وتعهدت الحكومة المصرية آنذاك بالحفاظ على النباتات والأشجار النادرة خلال تطوير حديقة الحيوان، ونفى مجلس الوزراء ما تردد عن تجريفها، مؤكداً أنه «لا يمكن المساس بأي من النباتات والأشجار النادرة»، بينما أكدت وزارة الزراعة أن خطة التطوير تراعي الحفاظ عليها وعلى الطابع التراثي للحديقة.

ويرى الناشط البيئي أحمد فتحي أن أهمية الأشجار القديمة والمعمرة تتجاوز أعدادها، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «كل شجرة تمثل بيئة كاملة للكائنات التي تعيش عليها أو حولها، وعندما يتأثر الغطاء النباتي يتأثر النظام البيئي كله».

مخاوف من تراجع الغطاء الأخضر بحديقة الأورمان بالجيزة (الشرق الأوسط)

ويلفت فتحي إلى أن «الأشجار المعمرة توفر موائل للطيور والحشرات وغيرها من الكائنات، إلى جانب دورها في امتصاص الملوثات»، موضحاً أن جذورها ونظامها البيئي تطورا على مدار سنوات طويلة، ومن ثم لا يمكن النظر إلى الشتلات الجديدة بوصفها بديلاً فورياً لها.

ووصل الجدل إلى البرلمان المصري؛ إذ تقدم النائب محمد عبد الحفيظ، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني بشأن قطع الأشجار، لا سيما المُعمَّرة، وتراجع المساحات الخضراء. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الأشجار المعمَّرة ليست مجرد عنصر جمالي، وإنما جزء من البنية الأساسية والأمن البيئي والصحي»، محذراً من «تأثير فقدان الغطاء الشجري على التوازن البيئي ودرجات الحرارة».

ولفت عبد الحفيظ إلى أن بعض الأشجار التي تطولها أعمال التطوير يتجاوز عمرها 50 عاماً، داعياً إلى دراسة بدائل تحافظ عليها، «سواء بتعديل التصميمات أو نقل الأشجار بدلاً من قطعها»، إلى جانب توفير قاعدة بيانات ترصد ما أزيل منها والمساحات الخضراء التي فُقدت خلال السنوات الأخيرة، في مقابل ما تتم زراعته ضمن المبادرة الرئاسية «100 مليون شجرة».

وتتصاعد المخاوف بشأن قطع الأشجار عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مع تداول شبه يومي لصور ومقاطع مصورة لما يقول ناشروها إنها وقائع قطع أو إزالة في مناطق مختلفة.

وامتد الرصد إلى صور الأقمار الاصطناعية، إذ أظهرت مقارنات زمنية منشورة لصور ملتقطة قبل بدء تطوير حديقتي الحيوان والأورمان وبعده تغيراً في كثافة الغطاء النباتي داخل الحديقتين خلال مرحلة التطوير، وهو ما أعاد إثارة التساؤلات بشأن حجم المساحات الخضراء التي تأثرت بالأعمال.

جانب من أعمال التطوير بحديقة الأورمان (الشرق الأوسط)

ويرى فتحي أن «الحملات المضادة لقطع الأشجار عبر مواقع التواصل الاجتماعي أسهمت في إيصال القضية إلى المسؤولين»، لافتاً إلى أن «كثيرين باتوا يبلغون عن حالات القطع الجائر للأشجار عبر مواقع التواصل، ومخاطبة صفحة وزارة الداخلية التي تعاملت، وفق قوله، مع بعض هذه الوقائع، واتخذت إجراءات قانونية بحق المتسببين فيها».

ويضيف: «وصول مطالب حماية الأشجار إلى هذا المستوى من الاهتمام الرسمي يعد أعلى مستوى وصلت إليه حملات المناصرة للبيئة حتى الآن»، معتبراً أن التحرك الشعبي لم يعد مقتصراً على تداول الصور والشكاوى، وإنما بدأ ينعكس في إجراءات رسمية.

وسبق أن أعلنت وزارة البيئة عام 2024 تشكيل لجنة استشارية علمية لدعم ملف التشجير، مع تعميم تعليمات تمنع قطع الأشجار أو تقليمها جائراً دون الرجوع إلى اللجان المختصة في المحافظات، غير أن استمرار إثارة وقائع الإزالة يعيد التساؤل حول فاعلية هذه الضوابط ومدى تطبيقها.


كتاب شقيق ديانا يصدر اليوم... انتقادات لإليزابيث واتهامات تطول تشارلز

نسخ من كتاب تشارلز سبنسر شقيق الأميرة ديانا تظهر في مكتبة بلندن (رويترز)
نسخ من كتاب تشارلز سبنسر شقيق الأميرة ديانا تظهر في مكتبة بلندن (رويترز)
TT

كتاب شقيق ديانا يصدر اليوم... انتقادات لإليزابيث واتهامات تطول تشارلز

نسخ من كتاب تشارلز سبنسر شقيق الأميرة ديانا تظهر في مكتبة بلندن (رويترز)
نسخ من كتاب تشارلز سبنسر شقيق الأميرة ديانا تظهر في مكتبة بلندن (رويترز)

في كتاب يصدر اليوم (الثلاثاء)، ويثير ضجة إعلامية منذ أيام، يصفّي تشارلز سبنسر، شقيق الأميرة ديانا، حساباته مع العائلة الملكية البريطانية، لا سيما مع الملك تشارلز الثالث، بعد نحو ثلاثين عاماً على وفاة أميرة ويلز، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

فيما يأتي أبرز ما يتضمّنه كتاب «سوان سونغ: ديانا، ماي سيستر» (أغنية البجعة: ديانا، شقيقتي) الذي تنشر صحف محلية منذ 16 سبتمبر (أيلول) مقتطفات منه استدعى أحدها ردّاً من قصر باكنغهام.

اتهام لتشارلز الثالث

يقول سبنسر إن تشارلز، زوج ديانا السابق وولي العهد البريطاني عند وفاتها، بدا خلال اتصال هاتفي معه عقب الحادث الذي أودى بحياتها في باريس في 31 أغسطس (آب) 1997، «مرحاً على نحو لافت»، كأنه «فاز باليانصيب».

وقُتلت ديانا في حادث سير في نفق ألما بالعاصمة الفرنسية في أغسطس 1997، وقضى معها عماد «دودي» الفايد الذي كانت تربطها به علاقة عاطفية، وهو نجل الثري المصري الراحل محمد الفايد.

وأثارت وفاة الأميرة التي كانت تحظى بشعبية واسعة، عن 36 عاماً، حزناً وتأثراً في مختلف أنحاء العالم.

وحسب سبنسر، رأى تشارلز في رحيل ديانا فرصة «للزواج من المرأة التي أحبّها»، كاميلا، الملكة الحالية.

تشارلز سبنسر شقيق الأميرة البريطانية الراحلة ديانا (رويترز)

وفي مقتطف آخر، يتحدث شقيق ديانا عن خلاف نشب بينه وبين تشارلز بشأن مشاركة الأميرين ويليام وهاري في موكب الجنازة خلف نعش والدتهما. ويتهم تشارلز بـ«ازدراء ديانا»، وبقوله إنّ الأميرة «ستُنسى قريباً».

وفي خطوة نادرة، ردّ قصر باكنغهام على هذه الاتهامات، ونفاها بشكل قاطع.

وقال ناطق باسم الملك: «إنّ ألم فقدان الأخ أو الأخت قد يشوّش العقل، ويؤثر في الحكم على الأمور، ويُغيّر الذكريات».

وفي مقابلة صحافية، أصرّ سبنسر (62 عاماً) على أقواله، وانتقد الملك لتشكيكه فيها.

وأشار إلى أن ديانا فكرت في إلغاء زواجها من الأمير بعد عثورها على سوار اشتراه تشارلز لكاميلا. وقال أيضاً إن الأميرة التي كانت تراودها فكرة الانتحار، قادت سيارتها مرات عدة إلى بيتشي هيد، وهو جرف بحري يقع في جنوب إنجلترا. لكن حبّها لنجليها «منعها من الذهاب أبعد من ذلك»، وفق ما كتب.

حصّة لإليزابيث الثانية

يقول سبنسر إنّ الملكة إليزابيث الثانية التي توفيت عام 2022، غضبت في البداية عند علمها بحادث الأميرة ديانا، وأنها سألت «ماذا فَعَلَتْ أيضاً؟»، قبل أن تدرك خطورة الوضع.

بعد وفاة ديانا، تَردَّد أن إليزابيث الثانية عرضت إعادة لقب «صاحبة السمو الملكي» إلى الأميرة، بعدما جُرّدت منه إثر طلاقها من تشارلز عام 1996. لكن شقيقها رفض ذلك.

في ذلك الوقت، وُجّهت انتقادات إلى الملكة بسبب فتورها الظاهر في التعامل مع وفاة ديانا، والذي بدا على تناقض مع الحزن الذي أثاره رحيلها عالمياً.

القصر يردّ

باستثناء ردّه على التصريحات التي استهدفت تشارلز، التزم قصر باكنغهام الصمت حيال محتوى الكتاب والمقابلات التي أجراها سبنسر، ولا سيما مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

ونقل عدد من وسائل الإعلام عن مصادر مقرّبة من القصر إدانة «نفاق» شقيق ديانا، الذي اتهموه بكشف تفاصيل حياتها الخاصة، بعدما كان يتهم الصحف بمضايقتها طوال حياتها.

لكن سبنسر يرى أن من «واجبه»، بصفته شاهداً، كتابة هذا العمل، مشيراً أيضاً إلى رغبته في تصحيح «الأكاذيب التي ترسخت عبر الزمن».

وهو كان قد أكد رغبته في «التحدث باسم ديانا، والقيام بذلك بأسلوب إيجابي صريح»، مشدداً على أن «هدف هذا الكتاب هو قول الحقيقة عن ديانا من منظور شقيقها». وأعرب عن أمله في أن يثير كذلك اهتمام «الصغار في السن الذين لا يذكرونها في أوج شهرتها».

هاري وميغان

في مقابلة مع «بي بي سي» بُثت الأحد، قارن سبنسر بين معاملة الصحف الشعبية للأميرة ديانا، ومعاملة هذه الصحف لابنها الأصغر هاري وزوجته ميغان في السنوات الأخيرة، واللذين عادا حديثاً إلى المملكة المتحدة.

استنكر سبنسر ما وصفه بـ«التأثير الخبيث» و«السامّ»، كما فعل خلال كلمته في جنازة شقيقته. وأعرب عن قلقه على سلامة هاري الذي حُرم من الحماية الأمنية منذ تخلّيه عن مهامه الملكية.

كما ذكر سبنسر في كتابه أن ديانا «لم تكن تحب محمد الفايد»، والد «دودي» الذي توفي معها في الحادث.