السعودية تبرعت بـ100 مليون دولار لدعم استقرار شمال شرقي سوريا

أميركا ترحب بدور المملكة في تأمين المناطق المحررة من «داعش»

السفارة السعودية في واشنطن
السفارة السعودية في واشنطن
TT

السعودية تبرعت بـ100 مليون دولار لدعم استقرار شمال شرقي سوريا

السفارة السعودية في واشنطن
السفارة السعودية في واشنطن

رحّبت الولايات المتحدة بدعم المملكة العربية السعودية للتحالف العالمي ضد «داعش»، والتبرع الأخير بمبلغ 100 مليون دولار لدعم مشروعات الاستقرار في المناطق المحررة من «داعش» في شمال شرقي سوريا.
وأصدرت وزارة الخارجية الأميركية بياناً صحافياً أمس، تشيد فيه بإعلان التبرع السعودي، الذي تعهدت به المملكة، عندما استضاف وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو نظراءه في اجتماع التحالف العالمي لهزيمة «داعش»، في بروكسل يوم 12 يوليو (تموز) الماضي.
وأفاد البيان بأن السعودية كانت ولا تزال الشريك الرائد في التحالف العالمي لهزيمة «داعش» منذ البداية، والتي تعد الشريك المؤسس للتحالف، واستضافت الاجتماع الذي ساعد في تأسيسه في عام 2014 بجدة، وضم نحو 10 دول تلك الفترة. كما أن السعودية ساهمت منذ ذلك الحين بطرق كثيرة، بما في ذلك القيام بغارات جوية في سوريا، وشاركت في قيادة مجموعة العمل لمكافحة تمويل الإرهاب، وإنشاء مركز «اعتدال» لمحاربة الآيديولوجيات المتطرفة، واستقبال أكثر من مليوني سوري هربوا من العنف، وتقديم أكثر من مليار دولار من المساعدات الإنسانية منذ بداية النزاع السوري.
وأضاف بيان الوزارة: «تعتبر هذه المساهمة المهمة حاسمة في جهود تحقيق الاستقرار والإنعاش المبكر في سوريا، وهي تأتي في وقت مهم من أوقات الحملة، التي أدت إلى تراجع السيطرة الإقليمية لـ«داعش» إلى آخر 400 ميل مربع، وعاد ما يقرب من 150 ألف نازح داخلياً إلى مدينة الرقة. وبفضل التحالف يعمل الشركاء على الأرض على استعادة الخدمات الأساسية لسكان شمال شرقي سوريا. وتعد برامج تحقيق الاستقرار والإنعاش المبكر أمراً حاسماً لضمان عدم عودة تنظيم داعش إلى المناطق التي كانت تحت سيطرته في سوريا مرة أخرى، واستخدامها كقاعدة لتهديد شعوب المنطقة، أو التخطيط لهجمات ضد المجتمع الدولي».
وأوضح بيان الخارجية الأميركية، أن هذه المساهمة السعودية تأتي في أعقاب طلب الرئيس دونالد ترمب مشاركة الشركاء في تحمل عبء تعزيز الاستقرار في سوريا، وحماية المكاسب العسكرية التي تحققت ضد «داعش»، وتأمين الهزيمة الدائمة للتنظيم، مشيراً إلى أن كثيراً من شركاء التحالف قدموا تعهدات ومساهمات في الأشهر الأخيرة.
ولفت إلى أنه لا يزال هناك عمل كبير يجب القيام به في الحرب ضد «داعش»؛ خاصة لمساعدة جهود تحقيق الاستقرار في المناطق المحررة، مضيفاً أن الولايات المتحدة «تدعو جميع أعضاء الائتلاف والشركاء الإقليميين والحلفاء، للقيام بنصيبهم في هذا الجهد الذي يساعد على تحقيق مزيد من الاستقرار والأمن في المنطقة، على غرار ما تقدمت به المملكة العربية السعودية».
بدورها، أكدت السفارة السعودية في واشنطن، في بيان صحافي، أمس، أن مساهمة المملكة العربية السعودية في دعم الشعب السوري والتحالف العالمي ضد «داعش»، تأتي ضمن التزام السعودية المستمر كقوة استقرار في المنطقة، إذ ساهمت بمبلغ 100 مليون دولار، وتعد هذه أكبر مساهمة من الائتلافات حتى الآن للمناطق المحررة في سوريا من «داعش»؛ موضحة أن ذلك يأتي تنفيذاً للتعهد الذي قطعه عادل الجبير وزير الخارجية السعودي، خلال المؤتمر الوزاري للائتلاف العالمي الذي عقد في بروكسل يوم 12 يوليو (تموز) الماضي، والذي استضافه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو.
وأشارت السفارة إلى أن هذه المساهمة الكبيرة من جانب السعودية ستلعب دوراً حاسماً في جهود الائتلاف لتنشيط المجتمعات المحلية السورية، مثل مدينة الرقة التي دمرها إرهابيو «داعش»، معربة عن الأمل في أن تركز الأموال على مشروعات استعادة سبل العيش، والخدمات الأساسية في مجالات الصحة، والزراعة، والكهرباء، والمياه، والتعليم، والنقل، كبناء الطرق والجسور الرئيسية، وإزالة الأنقاض.
وأضافت: «تمشياً مع مساهمات المملكة العربية السعودية حتى الآن، فإن مبلغ 100 مليون دولار يعد إضافياً لما قد ساهمت به السعودية من قبل لإنقاذ الأرواح، والمساعدة على تسهيل عودة النازحين السوريين، وضمان عدم عودة تنظيم داعش إلى تهديد سوريا أو جيرانها، أو التخطيط لشن هجمات ضد المجتمع الدولي، إذ تمثل هذه المساهمة امتداداً لجهود المملكة في التحالف، بما في ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، المشاركة في قيادة مجموعة العمل المعنية بمكافحة تمويل الإرهاب، والعمل كعضو رئيسي في مجموعات عمل الاتصالات وتحقيق الاستقرار، بالإضافة إلى أنها تعد في المرتبة الثانية كأكثر عدداً في التحليق العسكري من البعثات المشاركة في سوريا، بعد الولايات المتحدة الأميركية».
وبينت السفارة السعودية أن هذه المساهمة تمثل الدور الرائد للمملكة من الأيام الأولى للائتلاف العالمي، الذي يعد قوة استقرار للمملكة في حملتها لهزيمة «داعش» على كافة الأبعاد، كما أنه يمثل شراكة وثيقة مع الولايات المتحدة ودول الائتلاف، بهدف تشجيع المشاركة في المسؤولية بين جميع الشركاء، لمواجهة التهديدات الإقليمية معاً كتحالف موحد.



رئيس الوزراء اليمني: معركة استعادة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)
TT

رئيس الوزراء اليمني: معركة استعادة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)

أكد رئيس مجلس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن معركة استعادة كامل سلطة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس، وأن اليمنيين يقفون اليوم في وجه المشروع الحوثي المدعوم إيرانياً، ويخوضون معركة دفاع عن الجمهورية والسيادة ومستقبل البلاد.

وشدد الزنداني، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء اليمنية «سبأ نت»، على أن الدولة والحكومة ستواصلان العمل لإعادة بناء القوة والقدرة على استعادة زمام المبادرة، وصولاً إلى إنهاء الانقلاب واستعادة سلطة الدولة ومؤسساتها في محافظة الحديدة وكامل التراب الوطني.

وعَدّ رئيس الوزراء ما يجري في الساحل الغربي بأنه تكرار لنمط ميليشيا الحوثي في إخضاع المجتمعات المحلية بالقتل والقمع والتهجير ومصادرة الممتلكات، مؤكداً أن هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم، والحكومة ستحتفظ بكل ما يوثق هذه الانتهاكات تمهيداً لمحاسبة مرتكبيها.

واطلع الزنداني خلال استقباله الحسن طاهر محافظ الحديدة، في العاصمة المؤقتة عدن، على آخر التطورات والمستجدات في المحافظة عقب التصعيد العسكري الواسع للحوثيين، وما ترتب عليه من تطورات ميدانية خطيرة وتداعيات إنسانية واسعة على المدنيين.

كما استمع لإحاطة حول الأوضاع الميدانية والإنسانية في المحافظة، وحركة النزوح المتزايدة من مناطق اجتاحها الحوثيون وانتهاكاتهم بقتل واختطاف المدنيين، وأوضاع الأسر التي اضطرت لترك منازلها وممتلكاتها تحت وطأة القصف والاعتداءات والملاحقات، والاحتياجات العاجلة للنازحين، وجهود السلطة المحلية بالتنسيق مع الجهات الحكومية والشركاء الإقليميين والدوليين.

ووجَّه رئيس الوزراء اليمني بمضاعفة الجهود لاستقبال النازحين وتأمين احتياجاتهم الأساسية، مثمناً مساعي السلطات المحلية في المحافظات والمناطق المستقبلة لهم، ومؤكداً ضرورة التعامل مع موجات النزوح باعتبارها مهمة وطنية تستوجب استجابة حكومية وإنسانية واسعة، ودعماً دولياً عاجلاً، وعدم ترك المجتمعات المضيفة والنازحين وحدهم أمام تداعيات التصعيد.


العليمي يدعو للتماسك بعد صدمة التمدد الحوثي في غرب اليمن

امرأة تطهو الطعام في مخيم مؤقت للنازحين داخلياً في محافظة تعز باليمن (رويترز)
امرأة تطهو الطعام في مخيم مؤقت للنازحين داخلياً في محافظة تعز باليمن (رويترز)
TT

العليمي يدعو للتماسك بعد صدمة التمدد الحوثي في غرب اليمن

امرأة تطهو الطعام في مخيم مؤقت للنازحين داخلياً في محافظة تعز باليمن (رويترز)
امرأة تطهو الطعام في مخيم مؤقت للنازحين داخلياً في محافظة تعز باليمن (رويترز)

تسعى القيادة اليمنية إلى إعادة ترتيب أوراقها العسكرية والسياسية بعد الانتكاسة الكبيرة التي مُنيت بها القوات الحكومية في الساحل الغربي، مع سيطرة جماعة الحوثيين على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وصولاً إلى مناطق باب المندب والجزر اليمنية في البحر الأحمر، في تطور أحدث صدمة واسعة داخل معسكر الحكومة المعترف بها دولياً.

وفي محاولة لإعادة ضبط المشهد، أجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، الأحد، سلسلة اتصالات بأعضاء المجلس ورئيس الحكومة وقيادات عسكرية ومحافظين، لمتابعة التطورات الميدانية والأمنية والإنسانية، ومستوى جاهزية القوات، والاستجابة الحكومية لتداعيات التصعيد الحوثي.

وتزامنت هذه التحركات السياسية مع إجراءات عسكرية وتنظيمية في أكثر من جبهة، بينها زيارة عضو مجلس القيادة عثمان مجلي، لمواقع عسكرية في محافظة صعدة، وإصدار نائب رئيس مجلس القيادة وقائد المقاومة الوطنية طارق صالح، قراراً بتشكيل قوة مستقلة للمقاومة التهامية، في مؤشر على سعي الحكومة إلى إعادة توزيع أدوار التشكيلات العسكرية بعد التراجع في الساحل الغربي.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

وأكد العليمي، خلال اتصالاته، أن التغيرات الميدانية لا ينبغي أن تُقرأ بوصفها حكماً نهائياً على مسار الحرب، وقال إن المعارك الكبرى لا يحددها «تغير عارض» في أحد خطوط المواجهة أو مكسب في جبهة دون أخرى، وإنما القدرة على التعلم من التحديات واستعادة المبادرة.

ويكتسب هذا الخطاب أهمية خاصة في أعقاب الخسائر التي تعرضت لها القوات الحكومية في الساحل الغربي، حيث انتقلت مناطق واسعة كانت تمثل أحد أهم خطوط الدفاع عن مدينة تعز والممرات البحرية إلى سيطرة الحوثيين، وفق المعطيات التي عرضتها القيادة اليمنية.

وقال العليمي إن بوصلة الدولة ستبقى موجهة نحو استعادة مؤسساتها وبسط سيادتها على الأراضي اليمنية، مؤكداً أن التطورات الميدانية لن تغير هذا الهدف.

وفي الوقت نفسه، ركز رئيس مجلس القيادة على ضرورة عدم حصر التعامل مع التصعيد في الجانب العسكري، مشدداً على استمرار مؤسسات الدولة في أداء وظائفها، وتأمين الخدمات والرواتب والاحتياجات الأساسية، ورفع مستوى الاستجابة الإنسانية للنازحين والمتضررين.

وتشير هذه الأولويات إلى حجم التداعيات التي خلّفها التصعيد الأخير، بعدما دفعت المعارك في الساحل الغربي أعداداً كبيرة من المدنيين إلى الفرار من مناطقهم، فيما تواجه السلطات المحلية ضغوطاً متزايدة لاستيعاب النازحين وتأمين الغذاء والمياه والمأوى والخدمات الصحية.

عشرات الآلاف من اليمنيين هربوا من مناطقهم غرب البلاد جراء الهجمات الحوثية (رويترز)

وأشاد العليمي بدور القوات الجوية والطيران المسيّر في إسناد القوات البرية واستهداف القدرات العسكرية للحوثيين، كما أثنى على العمليات الجارية في مأرب والجوف وتعز والبيضاء والضالع، في محاولة لإبراز تعدد محاور المواجهة وعدم حصر الحرب في جبهة الساحل الغربي التي شهدت التحول الميداني الأبرز خلال الأيام الأخيرة.

تحرك في صعدة

في صعدة، المعقل الرئيسي لجماعة الحوثيين شمال اليمن، تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي، مواقع الفرقة الثانية طوارئ ومحوري آزال وحرب واحد في مديرية باقم، واطلع على مستوى الجاهزية والقدرات البشرية والتدريبية والعملياتية للقوات المنتشرة هناك.

وحمل مجلي رسالة من رئيس وأعضاء مجلس القيادة إلى القوات المرابطة في الجبهات، داعياً إلى الحفاظ على الروح المعنوية وتطوير القدرات العسكرية، في وقت قال فيه إن الحرب تتغير فيها موازين القوى من جبهة إلى أخرى.

وقال مجلي للجنود إن ما يجري يمثل «معركة واحدة»، داعياً إلى الحفاظ على القوات وتطويرها، في إشارة إلى الحاجة إلى منع الخسائر الأخيرة في الساحل من إضعاف بقية خطوط المواجهة.

كما استمع إلى عرض عن الخريطة العملياتية والقوة البشرية والنقاط القتالية، إلى جانب أعمال الطيران المسيّر والتصنيع والصيانة والتدريب.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات في صعدة (إعلام حكومي)

وأبرز مجلي، خلال الزيارة، الدعم السعودي للقوات اليمنية، مشيراً إلى المساندة التي تقدمها المملكة وقيادة القوات المشتركة، بوصفها عاملاً رئيسياً في دعم القوات الحكومية خلال المرحلة الحالية.

وتأتي زيارة صعدة في وقت تحاول فيه الحكومة إظهار أن خطوط المواجهة الأخرى لم تتأثر بالانتكاسة الساحلية، خصوصاً أن المحافظة تمثل مركز الثقل التاريخي للحوثيين، بينما شهدت جبهات مأرب والجوف وتعز والبيضاء والضالع خلال الأيام الماضية تحركات عسكرية متزامنة.

قوة تهامية مستقلة

في خطوة أكثر ارتباطاً مباشرة بخسارة الساحل الغربي، أصدر طارق صالح قراراً بتشكيل «قوة المقاومة التهامية» كقوة مستقلة، وتعيين اللواء زايد منصر قائداً لها.

وحسب القرار، تتكون القوة الجديدة من الفرقتين الأولى والثانية للمقاومة الوطنية، وتتمتع باستقلالية مالية وإدارية وعملياتية، على أن يحدد نطاق عملها وتتبع العمليات المشتركة للتحالف العربي بصورة مباشرة.

جندي تابع للحكومة اليمنية في تعز يمسك رشاشاً على عربة عسكرية (أ.ف.ب)

يأتي القرار في وقت أصبحت فيه مناطق واسعة من الساحل الغربي تحت سيطرة الحوثيين، بعد تقدم الجماعة في حيس والخوخة والمخا ومناطق باتجاه باب المندب والجزر اليمنية في البحر الأحمر.

ويمثل إنشاء القوة التهامية محاولة لإعادة تنظيم المكون العسكري المحلي المرتبط بالساحل، في ظل الحاجة إلى التعامل مع واقع ميداني جديد فرضه انهيار خطوط الدفاع الحكومية هناك.

كما يكشف القرار عن اتجاه نحو منح التشكيلات العسكرية المرتبطة بالمقاومة الوطنية أدواراً أكثر تحديداً واستقلالية، مع إبقاء التنسيق العملياتي ضمن منظومة التحالف الداعم للشرعية.


المخا وباب المندب... مخاوف من توسيع التهريب وتهديد الملاحة

سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)
سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)
TT

المخا وباب المندب... مخاوف من توسيع التهريب وتهديد الملاحة

سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)
سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)

حذّر مسؤول يمني وخبيران في الشؤون الأمنية والعسكرية من أن التوسع الحوثي في الساحل الغربي والجزر المحيطة بباب المندب قد يتجاوز تغيير موازين المعركة داخل اليمن، ليمنح الجماعة مواقع إضافية لتهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي، بما يعزز، وفق تقديراتهم، قدرة إيران على الضغط على الممرات البحرية الحيوية.

سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)

ورأى المتحدثون أن تداعيات التصعيد تجمع بين المخاطر العسكرية والأمنية والاقتصادية، إذ يمكن أن تتحول السواحل والجزر إلى نقاط للإمداد والتخزين، بالتوازي مع ارتفاع تكاليف التجارة وتفاقم الأعباء المعيشية على اليمنيين.

وتعمل القيادة اليمنية على إعادة ترتيب أولوياتها بعد خسارة القوات الحكومية مواقع واسعة في الساحل الغربي لمصلحة جماعة الحوثيين، التي تمكنت خلال هجوم استمر بين 3 و11 سبتمبر (أيلول) من السيطرة على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وصولاً إلى باب المندب وجزيرة ميون وبقية الجزر اليمنية جنوب البحر الأحمر.

ممرات للإمداد والتهريب

قال السفير مروان علي نعمان، المستشار السياسي لوزيرة الخارجية اليمنية، إن التصعيد الحوثي يستهدف السيطرة على المخا وباب المندب وجزر البحر الأحمر «خدمة للأجندة الإيرانية»، ومنح الجماعة قدرة أكبر على توسيع شبكات تهريب الأسلحة والمخدرات واستقبال الإمدادات العسكرية والمكونات المتطورة من إيران.

ولفت نعمان في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن السيطرة على هذه المواقع ستسهّل، حسب تقديره، نقل الإمدادات إلى مناطق نفوذ الحوثيين وإلى جماعات مسلحة في القرن الأفريقي، وتوسيع قنوات تبادل الأسلحة والخبرات والتكنولوجيا وانتقال العناصر عبر خليج عدن والبحر الأحمر.

وأضاف: «يهدف هذا التصعيد للميليشيات الحوثية إلى تهديد الملاحة الدولية بصورة مباشرة، من خلال استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق والألغام البحرية، وابتزاز حركة السفن في واحد من أهم الممرات البحرية العالمية».

ويرى المستشار السياسي لوزيرة الخارجية أن «توسيع قنوات الاتصال والحركة بين الحوثيين والجماعات الإرهابية في اليمن والقرن الأفريقي، لا سيما عبر خليج عدن والبحر الأحمر، يسهل تبادل الأسلحة والخبرات والتكنولوجيا وانتقال العناصر، ويزيد من مخاطر تشكل شبكة مترابطة من الإرهاب والتهريب والقرصنة على جانبي البحر الأحمر».

وحذر السفير مروان نعمان من أن «كل هذه العناصر تشكل تهديداً خطيراً ليس لليمن فحسب وإنما للمنطقة والعالم». مؤكداً على استمرار «الحكومة اليمنية في جهودها لمواجهة وردع هذا التصعيد وحماية سيادة وسلامة الأراضي اليمنية ومياهها الإقليمية، واستعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقلاب الحوثي؛ وفقاً لما يكفله لها الدستور اليمني والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

من جهته، وصف محمد الولص بحيبح، رئيس «مركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية» بمأرب، السيطرة الحوثية على الجزر بأنها تحول استراتيجي، موضحاً أن موقع جزيرة ميون وسط باب المندب يتيح مراقبة حركة السفن بين البحر الأحمر وخليج عدن، فيما تمنح جزر حنيش وزقر نقاط ارتكاز إضافية على الطريق البحري المؤدي إلى قناة السويس.

ورأى بحيبح أن توسيع النفوذ الساحلي قد يوفر حماية أكبر للشحنات المهربة ويقلّص الاعتماد على المسارات البرية، عبر إتاحة مواقع جديدة للإمداد والتخزين.

تهديد الملاحة

وحذّر نعمان من أن الجماعة قد تستخدم الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق والألغام البحرية لتهديد السفن وابتزاز حركة الملاحة في أحد أهم الممرات العالمية.

وقال إن ذلك سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن وإطالة مسارات التجارة وزيادة مخاطر اضطراب سلاسل الإمداد بين آسيا وأوروبا، فضلاً عن انعكاساته على الأسعار والأوضاع الاقتصادية داخل اليمن.

قائد محور طور الباحة يتفقد جبهات غرب الحجرية ويشيد بالجاهزية القتالية (القوات المسلحة اليمنية)

واتفق بحيبح مع هذا التقدير، عادّاً أن التقدم نحو المواقع المشرفة على المضيق يزيد قدرة الحوثيين على تعطيل التجارة، وشكّك في تطمينات الجماعة بشأن سلامة الملاحة، ورأى أن امتلاك أدوات التهديد يتيح استخدامها لاحقاً للضغط السياسي والاقتصادي.

وأضاف أن التصعيد يضع الولايات المتحدة أمام معادلة معقدة بين مواجهة الخطر البحري، وتجنب توسيع المواجهة العسكرية، في ظل انشغالها بالصراع مع إيران.

شبكات عابرة للبحر الأحمر

وفي البعد الأمني، قال بحيبح إن التعاون بين الحوثيين وحركة «الشباب» الصومالية يثير مخاوف من اتساع شبكات التهريب وتبادل الخبرات، عادّاً أن السيطرة على مزيد من السواحل والجزر تمنح هذه الشبكات عمقاً بحرياً إضافياً.

بدوره، أشار العميد محمد الكميم، الخبير العسكري اليمني، إلى تقارير أممية تناولت شبكات تهريب بين ضفتي البحر الأحمر، وقال إن المصالح المشتركة واقتصاد الحرب يفسّران التعاون بين جماعات متباينة آيديولوجياً.

الشيخ عثمان مجلي عضو مجلس القيادة الرئاسي خلال زيارته قوات الفرقة الثانية طوارئ بمديرية باقم (سبأ)

وحذّر الكميم من أن اتساع هذه الأنشطة يهدد المجتمعات في اليمن والقرن الأفريقي، خصوصاً مع ارتباط التهريب بتمويل الجماعات المسلحة وتجارة المخدرات.

ورأى أن إيران تسعى إلى توظيف باب المندب ورقة ضغط موازية لمضيق هرمز، لكنه استبعد استمرار السيطرة الحوثية عليه، من دون تحديد إطار زمني لذلك.

ولفت الكميم إلى أن «الجماعة الحوثية صنعت خصيصاً منذ نحو عقدين للسيطرة على مضيق باب المندب الحيوي، ووفرت إيران للحوثيين الإمكانات كافة، ودفعتهم للاستعجال بالسيطرة عليه لتخفيف الضغط الذي تواجه في مضيق هرمز»؛ على حد تعبيره.