إدلب أولوية مختلف عليها في مباحثات وزيري خارجية روسيا وتركيا

لافروف قال في أنقرة إن المهمة الرئيسية هي القضاء على «جبهة النصرة»

وزيرا خارجية تركيا وروسيا يتحدثان أمام مؤتمر السفراء الأتراك في أنقرة أمس (إ.ب.أ)
وزيرا خارجية تركيا وروسيا يتحدثان أمام مؤتمر السفراء الأتراك في أنقرة أمس (إ.ب.أ)
TT

إدلب أولوية مختلف عليها في مباحثات وزيري خارجية روسيا وتركيا

وزيرا خارجية تركيا وروسيا يتحدثان أمام مؤتمر السفراء الأتراك في أنقرة أمس (إ.ب.أ)
وزيرا خارجية تركيا وروسيا يتحدثان أمام مؤتمر السفراء الأتراك في أنقرة أمس (إ.ب.أ)

كررت تركيا رفضها أي تدخل عسكري من جانب النظام السوري وداعميه في إدلب، في الوقت الذي تمسكت فيه روسيا بأن اتفاق مناطق خفض التصعيد، الذي يشمل إدلب، والذي تم التوصل إليه في مباحثات آستانة لا يشمل «جبهة النصرة»، ومن سماهم بـ«التنظيمات الإرهابية».
واحتلت إدلب الأولوية في مباحثات أجراها وزيرا خارجية تركيا مولود جاويش أوغلو وروسيا سيرغي لافروف، في أنقرة أمس (الثلاثاء)، وبدا أن هناك تباينا لا يزال قائما في مواقف البلدين، عكسته تصريحات الوزيرين في المؤتمر الصحافي المشترك عقب المباحثات، وعبر الوزير التركي عن أمله في أن يتوصل الجانبان إلى حل بشأن مشكلة إدلب.
وقال جاويش أوغلو إن بلاده لن تسمح بارتكاب المجازر في محافظة إدلب، مُشيرا إلى وجود 12 نقطة مراقبة تركية أنشئت في محيطها بموجب اتفاق مناطق خفض التصعيد الذي تم التوصل إليه في آستانة. وأضاف خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع لافروف، أن «قصف كامل إدلب وسكانها بذريعة وجود إرهابيين يعني ارتكاب مجازر لن نسمح بها». ولفت إلى أنهم بحثوا مع الجانب الروسي ملف خَفْض التصعيد في إدلب، مُعرِبا عن أمله في التوصل إلى اتفاق بشأنها.
وبدوره، جدد لافروف التأكيد على أن اتفاق خفض التصعيد لا يشمل من سماهم بـ«الإرهابيين» و«جبهة النصرة»، واعتبر أن المهمة الأساسية الآن هي القضاء عليهم، لكن جاويش أوغلو أعلن رفض بلاده استغلال هذا الأمر لشن حرب شاملة على المنطقة، قائلاً: «ينبغي تحديد الإرهابيين ومحاربتهم ولا يصح شن حرب شاملة على إدلب وقصفها بشكل عشوائي». ولجأ كثير من المدنيين ومقاتلو المعارضة الذين نزحوا من مناطق أخرى من سوريا فضلا عن فصائل متشددة، إلى منطقة إدلب التي تعرضت لغارات جوية وقصف الأسبوع الماضي فيما اعتبره مراقبون مقدمة لهجوم شامل لقوات النظام المدعوم من روسيا وإيران. وأقامت تركيا، وهي الطرف الثالث الضامن لاتفاق خفض التصعيد مع هاتين الدولتين، والتي تدعم فصائل من الجيش السوري الحر، 12 نقطة مراقبة عسكرية شمال سوريا، وتسعى إلى منع هجوم النظام عليها خوفا من موجة نزوح جديدة بالملايين إلى حدودها.
وقال جاويش أوغلو إنه «من المهم التمييز بين (الإرهابيين) ومقاتلي المعارضة وما يصل إلى 3 ملايين مدني في إدلب. علينا تحديد هذه التنظيمات الإرهابية والقضاء عليها بواسطة المخابرات والقوات العسكرية. قصف إدلب والمدنيين والمستشفيات والمدارس لمجرد أن هناك إرهابيين، سيكون مذبحة».
وتابع: «علينا التمييز بين المعارضين المعتدلين والمتطرفين. السكان المحليون والمعارضون المعتدلون منزعجون جدا من هؤلاء الإرهابيين، لذلك يتعين علينا جميعا قتالهم». وكان إيان إيغلاند مستشار الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، ذكر الأسبوع الماضي أن تركيا وروسيا وإيران اتفقت على بذل ما في وسعها لتجنب وقوع معركة في إدلب.

وألقى جيش النظام السوري، الخميس الماضي، منشورات على إدلب تحث الناس على قبول العودة لحكم الدولة وتبلغهم أن الحرب المستمرة منذ 7 سنوات في سوريا أوشكت على نهايتها. وترغب موسكو في إنجاز خطة لإعادة اللاجئين وإعمار، ستكون من وجهة نظر مراقبين، بمثابة إعلان لانتصار النظام الذي تدعمه منذ البداية. وعبر لافروف، خلال المؤتمر الصحافي، عن دهشته من الموقف الغربي المناهض لعودة اللاجئين لسوريا قائلا إنه «فاجأ موسكو».
ولم يستبعد لافروف أن الغرب، من خلال فرضه عقوبات ضد روسيا وتركيا وإيران، يحاول التأثير على نجاح عملية آستانة الخاصة بسوريا. وقال: «بالطبع، لن نرى على الأرجح أي صلة مباشرة بالأزمة السورية في تلك التصريحات التي أدلى بها الجانب الأميركي، عندما أعلن عن فرض عقوبات على بلادنا، ولكن بشكل موضوعي، بالطبع، نشعر برغبة الغرب، وبخاصة الولايات المتحدة، وليس هي فقط، بعدم السماح لعملية آستانة بتحقيق نتائج ملموسة وتقديمها على أنها غير ناجحة تماما».
ولفت إلى أن مثل هذه المحاولات تم القيام بها في وقت سابق، و«من المحتمل أنهم سيستمرون، والحقيقة أن روسيا وتركيا وإيران لم تكن دائما متطابقة فيما بينها بشأن النهج تجاه هذا الجانب أو ذاك من جوانب الأزمة السورية، ومع ذلك استطاعت أن تجد الحكمة والاستعداد لحل مشكلات معينة. أعتقد أن هذا ساهم في إحداث تغيير جذري في الوضع بسوريا».
وقال لافروف: «لقد تم إخلاء جزء كبير من سوريا من الإرهابيين. وحان الوقت لإعادة بناء البنية التحتية وجميع ضرورات الحياة لبدء عودة اللاجئين من تركيا ولبنان والأردن ومن أوروبا إلى ديارهم».
وأضاف أن «استعداد إيران وتركيا وروسيا للاتفاق أدّى إلى تغيير جذري في محاربة الإرهاب في سوريا، كما أن روسيا وسوريا لديهما كل الحق في الدفاع عن النفس وسنقوم بدعم الجيش السوري ضد تنظيم النصرة وغيره»، مشيرا إلى أن «المهمة الرئيسية الآن هي القضاء على (جبهة النصرة) في سوريا».
وكانت روسيا أعربت عن أملها في أن تتمكن تركيا من حلّ مسألة «جبهة النصرة» في إدلب من دون شنّ عمل عسكريّ، مُؤكِّدة أنه لا نية لشنّ هجوم واسع على المحافظة.
وتطرقت المباحثات بين وزيري الخارجية التركي والروسي إلى قمة رباعية مرتقبة تضم بلديهما وفرنسا وألمانيا، أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان انعقادها في إسطنبول في 7 سبتمبر (أيلول) المقبل، وأكدت وزارة الخارجية الروسية أول من أمس انعقادها.



وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.