الأردن يدرس «أفكاراً» روسية لإعادة السوريين طوعاً

الأردن يدرس «أفكاراً» روسية لإعادة السوريين طوعاً

الناطق باسم الحكومة: القرار يعود إلى اللاجئ.... وعمّان تلتزم المواثيق الدولية
الأربعاء - 4 ذو الحجة 1439 هـ - 15 أغسطس 2018 مـ رقم العدد [ 14505]
أطفال سوريون قرب حدود الاردن خلال المعارك جنوب سوريا الشهر الماضي (غيتي)
عمان: محمد الدعمة
بعد سيطرة قوات النظام على محافظات درعا والقنيطرة والسويداء في الجنوب السوري حتى الحدود مع الأردن بمساعدة روسيا، زاد الأخيرة عن فتح المعابر الحدودية التي تم إغلاقها في منتصف 2015.

وقدمت روسيا للأردن مقترحات بشأن إعادة اللاجئين السوريين المتواجدين في الأردن وتنظيم هذه العودة، بحسب مسؤول أردني. وأضاف، أن روسيا ستقوم بإعادة 150 ألفاً من اللاجئين حتى نهاية العام الحالي بعد إقامة مركز لتنظيم عملية العودة يكون على الأراضي الأردنية في منطقة رباع السرحان، التي تبعد عن الحدود الأردنية السورية (جابر - نصيب) 9كلم من على أن يدار من قبل ضباط أردنيين ويساعدهم ضباط روس في ذلك؛ من أجل التدقيق الأمني في هويات هؤلاء اللاجئين وخلفياتهم السياسية وإقامة معسكرات لهم في الداخل السوري، إضافة إلى بحث تشغيل معبر نصيب - جابر.

من جهتها، قالت وزيرة الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، جمانة غنيمات، إن كل ما تم عرضه من الجانب الروسي فيما بتعلق بعودة اللاجئين السوريين وإنشاء مركز لترتيب وتنظيم عودتهم هي مجرد أفكار، وأن الأردن يدرس هذه الأفكار حالياً.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، إن الموقف الأردني بالنسبة لعودة اللاجئين هو ضد العودة القسرية ومع العودة الطوعية للاجئ، مؤكدة أن قرار العودة هو للاجئ السوري نفسه طالما رغب في ذلك مع العلم أن تواجد العدد الكبير من السوريين يشكل عبئاً كبيراً على الأردن، مشيرة إلى التزام الأردن بالمواثيق الدولية، وكذلك التزامه مع المنظمات الدولية التي منحت هؤلاء اللاجئين حق اللجوء.

وقالت، إن رفض الأردن للعودة القسرية والسماح للاجئ بالعودة الطوعية نابع من احترام الأردن لهذه المواثيق، مشيرة إلى أن العودة الطوعية مفتوحة أمام اللاجئين، والراغب بذلك يتم ترتيب عودته بالطرق المعهودة.

ورداً على سؤال حول إنشاء مركز روسي في الأردن لتنظيم عودة اللاجئين، قالت غنيمات، إن كل هذه أفكار قدمها الجانب الروسي ضمن رؤيته لعودة اللاجئين، والأردن يدرس هذه الأفكار، ولا يوجد شيء جديد في هذا الإطار، وعندما يتم الاتفاق على شيء سيتم الإعلان عنه.

وحول فتح معبر نصيب السوري، قالت إن الأمر يتعلق بالجانب السوري وليس الجانب الأردني ومدى جاهزيته لتشغيل المعبر، إضافة إلى جاهزيته بتأمين الطريق الدولية، مؤكدة أن الأردن لم يتلق أي طلب من الجانب السوري لفتح الحدود. وأشارت إلى أن فتح الحدود سيعتمد في النهاية على تلبية مصالح الأردن وحمايتها وتعزيزها دون الخوض في التفاصيل.

وقالت، إن الجانب السوري لم يتقدم بطلب حتى الآن لفتح الحدود وأن القرار الأردني سيعتمد على معايير ومقاييس المصلحة الأردنية، مؤكدة أن «الجانب الأردني في معبر جابر جاهز للعمل والطرق المؤدية له جاهزة وآمنة، ونريد أن نتأكد من جاهزية الجانب السوري لفتح الحدود». وختمت غنيمات، بأن فتح الحدود بين الأردن وسوريا وتشغيل المعابر هو مصلحة مشتركة، لكن شريطة أن لا يضر بالمصلحة الأردنية.

وعلى صعيد الاستعداد الرسمي لفتح المعابر، قامت لجنة فنية من وزارات عدة الأسبوع الماضي بجولة على معبر جابر الحدودي؛ للتأكد من جاهزيته للعمل في حال تم اتخاذ قرار بتشغيله.

وجاءت جولة اللجنة الفنية من ممثلي وزارتي الداخلية والنقل ودائرة الجمارك، إضافة إلى هيئة النقل البري ونقابة أصحاب شركات التخليص، للاطلاع على واقع الحال في الجانب الأردني لتحديد مدى جاهزية المعبر للعمل، وذلك بعد أن قامت شركات التخليص الأردنية، الأسبوع الماضي بعملية صيانة لمكاتبها البالغة 172 مكتباً، حيث أشار مسؤول في وزارة النقل الأردنية، إلى أن عملية الصيانة ستأخذ وقتاً حتى نهاية الشهر الحالي على أبعد تقدير كي تكون جاهزة للعمل بمجرد صدور قرار رسمي بإعادة فتح المعبر.

وأوضح المسؤول، أن الأردن لديه مصلحة باستئناف العمل في المعبر لما ستعود عليه بفوائد كبيرة على الاقتصاد الوطني؛ لأن المعبر يعد شريان التجارة الرئيسي بين الأردن، وسوريا، ولبنان، وتركيا وعدد من الدول الأوروبية. وأكد المصدر، أن الترتيبات الأمنية بين الجانب الأردني والسوري باتت عقبة؛ لأن الجانب السوري حتى الآن لم يتصل مع الجانب الأردني ولم يطلب منه فتح المعبر، وأن الاتصالات التي جرت كانت بين الأردن وروسيا.

وأشار المصدر، إلى أن هناك تخوفات وهواجس أمنية لدى الأردن من دخول إرهابيين ببطاقات مزورة إلى الأردن كذلك في حاجة إلى ضمانات من الجانب السوري لتأمين مواطنيه على الطرق المؤدية إلى المعبر والطريق الرئيس بين عمان ودمشق، كما أن الحديث عن عودة اللاجئين السوريين في حاجة إلى ترتيبات مع الجانب السوري بشكل رسمي عبر الحدود الرسمية وليست عبر المعابر غير شرعية.

وقد انعكس إغلاق الحدود الأردنية سلباً على قطاع النقل في الأردن، وقال نقيب أصحاب الشاحنات في الأردن، محمد خير الداود، إن خسائر قطاع الشاحنات خلال سنوات الأزمتين العراقية والسورية تجاوزت مليار دولار بسبب إغلاق المنافذ مع البلدين.

وأضاف، أن قطاع الشاحنات الأردنية مستعد لنقل البضائع وتبادلها فوراً مع سوريا، بمجرد الإعلان عن فتح الحدود الأردنية - السورية بشكل رسمي، مشيرا إلى أن هناك 5 آلاف شاحنة أردنية جاهزة لنقل البضائع، وأن استئناف العلاقات التجارية بين البلدين من شأنه السماح بعودة مبادلة البضائع على الحدود الأردنية - السورية.

ويعود فتح هذا المعبر بالفائدة على الجانبين السوري والأردني من خلال رفد خزينة البلدين، فضلاً عن أن ذلك سيؤدي إلى عودة حركة البضائع بين لبنان والأردن من جهة، وبين لبنان ودول الخليج والعراق من جهة أخرى؛ كون المعبر هو المنفذ البري الوحيد الذي يربط لبنان بالخليج.

ومعبر نصيب هو أحد المعبرين الحدوديين بين الأردن وسوريا، ويقع بين بلدة نصيب السورية في محافظة درعا وبلدة جابر الأردنية في محافظة المفرق، وهو أكثر المعابر ازدحاماً على الحدود السورية، حيث تنتقل عبره البضائع بين البلدين ودول الخليج.

ووصل عدد الشاحنات التي كانت تجتاز المعبر قبل نشوب الأزمة السورية في 2011 إلى 7 آلاف شاحنة يومياً.

وافتتح المعبر عام 1997، ويشمل 3 مسارات منفصلة، واحد للمسافرين القادمين، وآخر للمغادرين بمركباتهم الخاصة أو وسائط النقل العمومية، وثالث مخصص للشاحنات القادمة والمغادرة، كما تحاذيه منطقة حرة سورية - أردنية مشتركة، ومرافق أخرى لخدمة المسافرين.



17 ألفاً عادوا من الأردن

- خلت سجلات مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين من تسجيل أي حالة عودة طواعية من قبل اللاجئين السوريين لبلادهم خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، بحسب المتحدث الرسمي باسم المفوضية في الأردن محمد الحواري. وبيّن الحواري، أن مجمل حالات العودة الطوعية للاجئين السوريين في الأردن وابتداءً من عام 2016 وحتى نهاية شهر يونيو (حزيران) الماضي من هذا العام، كانت ضمن المعدلات الاعتيادية، حيث بلغ عددهم زهاء 17 ألف لاجئ. ولفت إلى أن غالبية حالات العودة الطوعية التي رغب طالبوها بذلك كانت تعود لظروف عائلية كوقوع حالات وفاة بين أقاربهم هناك، والرغبة في لمّ شمل الأسر السورية في بلادها، منوها بأن العام الحالي شهد عودة 1769 لاجئاً سورياً.



فتح جزئي لمعبر نصيب

- أعلنت دمشق عن إنجاز جميع الترتيبات في مركز نصيب الحدودي لاستقبال اللاجئين العائدين من الأردن إلى قراهم في سوريا. وأظهر بث مباشر للتلفزيون السوري الرسمي أمس الثلاثاء من معبر نصيب على الحدود السورية - الأردنية، تعرض المعبر للتدمير، غير أن قسما منه قد تمت إعادة تأهيله. وقال إنه تم فتحه بشكل جزئي بعد تجهيز مركز مؤقت للهجرة والجوازات ومركز لقاعدة البيانات ومركز صحي متنقل وسيارات إسعاف، وخيام استقبال مزينة بالأعلام واللافتات الترحيبية.

وأكد التلفزيون الرسمي أن محافظة درعا بذلت جهدا استثنائيا خلال الأيام القليلة الماضية لإنجاز ترتيبات فتح معبر نصيب لاستقبال اللاجئين العائدين من الأردن، لافتا إلى أن «الحكومة توجه الدعوة لعودة مفتوحة لجميع السوريين رغبة منها بعودة الجميع».
سوريا الحرب في سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة