ريتشارليسون: ماركو سيلفا مدرب عظيم وسيقود إيفرتون للفوز بالبطولات

المهاجم البرازيلي يشعر بالرضا عن انضمامه لناديه الجديد والعمل مع مدربه السابق في واتفورد

ريتشارليسون أحرز هدفين في أول مشاركة له مع إيفرتون أمام وولفرهامبتون (رويترز)
ريتشارليسون أحرز هدفين في أول مشاركة له مع إيفرتون أمام وولفرهامبتون (رويترز)
TT

ريتشارليسون: ماركو سيلفا مدرب عظيم وسيقود إيفرتون للفوز بالبطولات

ريتشارليسون أحرز هدفين في أول مشاركة له مع إيفرتون أمام وولفرهامبتون (رويترز)
ريتشارليسون أحرز هدفين في أول مشاركة له مع إيفرتون أمام وولفرهامبتون (رويترز)

انتقل المهاجم البرازيلي الشاب ريتشارليسون لنادي إيفرتون الإنجليزي ليعمل مرة أخرى تحت قيادة مديره الفني السابق في نادي واتفورد، ماركو سيلفا، ويصبح ثاني أغلى صفقة في تاريخ النادي بـ40 مليون جنيه إسترليني. ويواجه اللاعب البالغ من العمر 21 عاما ضغوطا شديدة لكي يثبت أنه يستحق هذا المبلغ الكبير من جهة ويُظهر أن نادي إيفرتون قد تعلم جيدا من الأخطاء الكارثية التي ارتكبها الموسم الماضي.
وقد تألق اللاعب البرازيلي الشاب بالفعل في مباراة فريقه الافتتاحية بالدوري الإنجليزي الممتاز أمام وولفرهامبتون واندررز وأحرز هدفين، لكن فريقه اكتفى بالحصول على نقطة واحدة بعدما انتهت المباراة بالتعادل الإيجابي بهدفين لكل فريق. يقول ريتشارليسون: «أنا راض عن قيمة الصفقة، وأعتقد أن نادي واتفورد قد قام بعمل جيد فيما يتعلق بهذا الأمر، فقد حصل على المبلغ الذي يريده، وأشكر الله أنني الآن في إيفرتون. لدي طموحات عالية، وأسعى لتحقيق الكثير هنا وأن أصنع التاريخ مع النادي وأن أصنع لنفسي اسما في إيفرتون. أنا شخص هادئ وأعرف مسؤولياتي جيدا، وسوف أظهر قدراتي داخل الملعب».
وفي الحقيقة، يحتاج نادي إيفرتون بقوة إلى تألق ريتشارليسون لكي يثبت ماركو سيلفا ومدير الكرة بالنادي، مارسيل براندس، أنهما كانا على صواب عندما قررا التعاقد مع اللاعب البرازيلي مقابل 40 مليون جنيه إسترليني، رغم أنه كان قد انضم لنادي واتفورد قبل موسم واحد فقط مقابل 11.5 مليون جنيه إسترليني. ويرتبط ريتشارليسون بعلاقة قوية باثنين من اللاعبين المنضمين حديثا للنادي، وهما مواطنه البرازيلي بيرنارد والمدافع الكولومبي ياري مينا.
ولعب سيلفا دوراً أساسيا في تعاقد واتفورد مع ريتشارليسون وأقنعه برفض العرض المقدم من نادي أياكس أمستردام الهولندي وساعده بشدة حتى تأقلم مع أجواء الدوري الإنجليزي الممتاز. ووافق اللاعب الشاب على الانتقال للعب في الدوري الإنجليزي الممتاز الذي كان يتابعه وهو صغير على قناة «إي إس بي إن البرازيل» مع والده، الذي كان مقتنعاً بأن طريقة ابنه في اللعب تناسب تماما الدوري الإنجليزي. وكان النجم الشاب معجبا للغاية بمسيرة النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو مع نادي مانشستر يونايتد ويمني النفس بأن يسير على نفس الطريق.
وسرعان ما أثبت ريتشارليسون بأنه يستحق ثقة سيلفا به وأحرز خمسة أهداف وصنع أربعة أهداف أخرى في أول 12 مباراة له مع نادي واتفورد. ثم جاء التراجع الشديد بالنسبة للاعب والمدير الفني والنادي ككل، عندما ساءت نتائج الفريق بسبب عدم تركيز سيلفا في عمله نتيجة التواصل معه من قبل نادي إيفرتون لكي يتولى قيادة الفريق خلفا لرونالد كومان الذي أقيل من منصبه. وأقال واتفورد سيلفا من منصبه في يناير (كانون الثاني) الماضي بعدما حقق الفريق فوزا واحدا في 11 مباراة. وبعد بدايته القوية، لم يسجل ريتشارليسون أي هدف في 28 مباراة في جميع المسابقات بعد ذلك. وسيكون من السهل على اللاعب الشاب أن يقول إن السبب في ذلك يعود إلى تغيير المدير الفني والمشكلات الإدارية في الفريق، لكن ريتشارليسون لم يفعل ذلك.
وقال: «أعتقد أن ما حدث كان طبيعيا. وللأسف تراجعت نتائج الفريق، ولم يكن التراجع من جانبي أنا فقط. لقد بدأنا الموسم بشكل رائع ووصلنا إلى المركز الرابع في جدول الترتيب، لكن كان القوام الأساسي للفريق محدودا وعصفت الإصابات بالفريق وحدث تراجع كبير في الفريق بأكمله. أنا سعيد للغاية بموسمي الأول في الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث لعبت 38 مباراة ولم أتعرض للإصابة».
وأضاف: «كانت هناك بعض الصعوبات عندما رحل ماركو سيلفا، لكن الصعوبة الأكبر كانت تتعلق بعدم إتقاني للغة الإنجليزية. أنا لا أبحث عن أعذار، لكن تراجع الأداء لم يكن له أي علاقة برحيل ماركو سيلفا. لم يتراجع أدائي أنا فقط، ولكن تراجع أداء الفريق ككل. لقد واصلت تقديم كل شيء وكنت أركز بالكامل على ما أقوم به داخل الملعب، وهذا ما سأواصل القيام به في المستقبل».
لكن اللاعب البرازيلي الشاب، الذي تألق بشدة خلال معسكر إعداد الفريق للموسم الجديد، يعتقد أنه محظوظ لأنه عاد ليلعب مرة أخرى تحت قيادة سيلفا، الذي وصفه بأنه أحد أفضل المديرين الفنيين في عالم كرة القدم. وقال ريتشارليسون: «إذا لم يكن سيلفا الآن أحد أفضل المديرين الفنيين في العالم، فسوف يصبح كذلك قريبا. وأعتقد أنه سيقود إيفرتون للفوز بالبطولات، ومن يدري فربما يقود منتخبا وطنيا لتحقيق نتائج رائعة في المستقبل. إنه مدير فني رائع وأنا أفهمه جيدا. عندما أريد الحصول على معلومات عن أي شيء أذهب إلى مكتبه على الفور وأدخل معه في حوار، وهذا يساعدني كثيرا داخل الملعب».
وقضى ريتشارليسون طفولته في مدينة نوفا فينيسيا البرازيلية الفقيرة التي سبق وأن تعهد بمساعدتها عندما يصبح لاعبا محترفا. وقد أوفى اللاعب الشاب بتعهده خلال الصيف الجاري، ويقول عن ذلك: «نظمت مباراة خيرية في مسقط رأسي ونجحنا في تجميع ثلاثة أطنان من الطعام لأهل المدينة. أود أن أكون مثالاً يحتذي به الآخرون وأن أستمر في مساعدة المحتاجين. قمت أنا ووكيل أعمالي، روناتو فيلاسكو، وابنه لوسيانو وأصدقاء طفولتي وعائلتي بتنظيم هذه المباراة لمساعدة المحتاجين والفقراء».
وأضاف: «حددنا سعر التذكرة بكيلو واحد من المواد الغذائية وشعرنا بسعادة كبيرة عندما جمعنا ثلاثة أطنان من الغذاء ووزعناها على المحتاجين. أشعر بالفخر لما حققناه. لم أذهب إلى منزلي هناك منذ وقت طويل، وعندما زرت المدينة في السنوات الأخيرة كان ذلك لمدة يوم واحد، لكن هذه المرة مكثت هناك لمدة أسبوع كامل ونجحنا في مساعدة الكثير من الناس».
ويتمثل هدف ريتشارليسون هذا الموسم في العودة لصفوف المنتخب البرازيلي تحت قيادة المدير الفني الوطني تيتي. ويقول اللاعب الشاب عن ذلك: «لم يقدم إيفرتون موسماً جيدا العام الماضي، لكنه أنهى الموسم في المركز الثامن ونأمل في الوصول لمركز أعلى خلال الموسم الحالي. كان تيتي يتابعني خلال الموسم الماضي، لذا آمل أن أقدم موسما رائعا وأنضم لصفوف المنتخب الوطني».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».