الاقتصاد الأميركي يواصل نموه «متفرجاً» على تزايد اضطرابات الاقتصادات الأخرى

الليرة التركية والروبل الروسي والريال الإيراني تواصل السقوط

ارتفع تضخم المستهلك الأساسي في أميركا إلى أعلى مستوى له في 10 سنوات ممهداً الطريق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة تدريجياً (رويترز)
ارتفع تضخم المستهلك الأساسي في أميركا إلى أعلى مستوى له في 10 سنوات ممهداً الطريق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة تدريجياً (رويترز)
TT

الاقتصاد الأميركي يواصل نموه «متفرجاً» على تزايد اضطرابات الاقتصادات الأخرى

ارتفع تضخم المستهلك الأساسي في أميركا إلى أعلى مستوى له في 10 سنوات ممهداً الطريق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة تدريجياً (رويترز)
ارتفع تضخم المستهلك الأساسي في أميركا إلى أعلى مستوى له في 10 سنوات ممهداً الطريق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة تدريجياً (رويترز)

أكد تقرير صادر عن دائرة الأبحاث الاقتصادية العالمية في بنك الكويت الوطني، أن الأسبوع الماضي كان ضحلاً فيما خص البيانات الاقتصادية لمجموعة الدول الصناعية السبع، فيما استمرت النزاعات السياسية حول التجارة والسياسات الأخرى تحوم فوق الأسواق. وكان الرابحون في الأسواق المالية هم الين الياباني والدولار الأميركي والسندات المقوّمة بالدولار الأميركي، أما تجنب المخاطر فكان هو العنوان الرئيسي مع تدهور عملات الأسواق الناشئة. وبقي موقف الإدارة الأميركية حول التجارة والسياسات الخارجية هو العامل الرئيسي وراء طلب الأمان، فيما تشير نبرة الصين إلى أن التراجع ليس خياراً. وكان البنك المركزي الأوروبي قد حذّر من أن تصاعد حرب الرسوم يشكّل مخاطر جدية للاقتصاد العالمي في المدى القصير والمدى المتوسط.
وقال البنك إنه «إذا تم تنفيذ كل إجراءات التهديد، فسيرتفع معدل الرسوم الأميركية إلى مستويات لم نشهدها في الخمسين سنة الأخيرة».

تركيا
وبالنظر إلى الليرة التركية، فهي تشهد خسائر شديدة منذ مايو (أيار) الماضي. فقد خسرت نحو 43 في المائة من قيمتها مقابل الدولار منذ بداية السنة وحتى الآن. وبلغت الليرة التركية مستوى متدنياً جديداً يوم الجمعة الماضي بسبب القلق حيال تورط القطاع البنكي الأوروبي الذي فاق تأثيره تأكيدات الحكومة التركية بدعم الاقتصاد. وفي التفاصيل، فإن البنوك الإسبانية لها 83.3 مليار دولار لدى المقترضين الأتراك، وللبنوك الفرنسية 38.4 مليار، وللمقرضين الإيطاليين 17 ملياراً. وبالتالي، فإن المؤسسات التركية ستتحمل أعباء تكاليف عالية لسداد السيولة المقترضة.
وبدأ التراجع الحاد لليرة عقب بلوغ آراء الرئيس رجب طيب إردوغان «غير التقليدية» حول أسعار الفائدة الأسواق، إذ قال إن «سعر الفائدة هو أم وأب كل شر». واكتسب تراجع العملة مزيداً من الزخم مع توقيع أميركا عقوبات على بعض المسؤولين الأتراك، وردّت تركيا بطريقة مماثلة... وفشلت المفاوضات بين الدولتين في إحراز تقدم.

روسيا
أما بالنسبة للروبل الروسي، فقد تراجع إلى أدنى مستوى له في أكثر من سنتين، إثر خطط أميركا بتنفيذ قيود تجارية صارمة رداً على تسميم عميل الاستخبارات العسكرية السابق، سيرغي سكريبال، في بريطانيا. وبدأ الدولار الأسبوع مقابل الروبل يوم الاثنين عند 63.33 وأنهاه يوم الجمعة عند 67.67.
وتأتي العقوبات في قسمين؛ يطول الأول الصادرات الأميركية من السلع الحساسة المرتبطة بالأمن الوطني. وأفادت أميركا بأن الشريحة الثانية ستصبح فاعلة في نحو 3 أشهر، إذا فشلت روسيا في تقديم ضمانات موثوقة بأنها لن تستخدم أسلحة كيماوية وتسمح للأمم المتحدة أو لغيرها من مجموعات المراقبين الدوليين بإجراء تقييمات في المواقع.

إيران
وبالنسبة للعقوبات الأخرى، تم تنفيذ المرحلة الأولى من العقوبات على إيران الأسبوع الماضي، لمنعها من استخدام الدولار وسيطاً في الصرف. وتقيّد العقوبات أيضاً إيران في التجارة في السيارات والمعادن (الذهب والصلب والفحم والألمنيوم)، وسيتم منعها أيضاً من شراء الطائرات الأميركية والأوروبية. وسيتم فرض المرحلة الثانية من العقوبات في نوفمبر (تشرين الثاني)، لتطول الإنتاج النفطي الإيراني. وقد تراجع الريال الإيراني أكثر من 50 في المائة مقابل الدولار هذه السنة.

أميركا
في الولايات المتحدة، يستمر الاقتصاد الأميركي في تسجيل قراءات اقتصادية قوية، فيما فشل نظراؤه في اتباع المسار ذاته. وارتفع تضخم المستهلك الأساس إلى أعلى مستوى له في 10 سنوات، ممهداً الطريق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة تدريجياً. وارتفع مؤشر سعر المستهلك الكامن بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 2.4 في المائة في يوليو (تموز)، وتحرك أيضاً مؤشر سعر المستهلك الكلي على الطريقة نفسها نحو 2.9 في المائة.
وعلى صعيد المنتج، توقفت الأسعار للمرة الأولى هذه السنة مع بقاء قراءة مؤشر سعر المنتج الشهري على حاله. وعلى أساس سنوي، ارتفعت البيانات بنسبة 3.3 في المائة عن سنة مضت، أي أقل بقليل من النسبة البالغة 3.4 في المائة التي شهدناها في يونيو (حزيران). وتراجع التضخم الكلي بتراجع أسعار الطاقة والغذاء. ومن ناحية أخرى، وباستثناء المواد المتقلبة مثل الغذاء والطاقة، ارتفع تضخم المنتج الأساس بنسبة 0.3 في المائة في يوليو. وفي الشهور الـ12 المنتهية في آخر يوليو، ارتفعت البيانات الأساس بنسبة 2.8 في المائة بعد ارتفاعها بنسبة 2.7 في المائة في يونيو.
وتأتي هذه البيانات في وقت وصل فيه الاقتصاد تقريباً إلى التوظيف الكامل ويشهد نمواً قوياً. وقد ترتفع القراءات المستقبلية للتضخم مع بدء رسوم إدارة ترمب على الواردات بالتأثير في الضغوطات السعرية. وإضافة إلى ذلك، يبدو أن المصنّعين يستوعبون بعض ارتفاع التكاليف الآن، مع مزيد من الرسوم التهديدية في الجعبة، وقد تكون مسألة وقت قبل أن يبدأ تضخم الطلب النهائي في الارتفاع.
وارتفع الدولار الأميركي بحدة الأسبوع الماضي إلى مستوى لم نشهده في 13 شهراً. وكسر المؤشر مستوى 95 و96، وارتفع إلى مستوى مرتفع عند 96.452، وهو الأعلى منذ يوليو 2017. وكان الدولار في ارتفاع مستمر منذ أبريل (نيسان) مع أداء الاقتصاد الأميركي الجيد مبدئياً، وتحرك مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو مسار يمكن توقعه بشكل أفضل لأسعار الفائدة. ولكن الارتفاع الحاد الأسبوع الماضي حصل مع استيعاب الدولار بعض تدفقات الملاذ الآمن. وقد لقي الدولار دعماً من تنامي التوترات التجارية العالمية والعلاقات الجيوسياسية المتوترة. وقد أفادت أميركا أخيراً بأنها ستفرض عقوبات جديدة على روسيا، فيما كانت في نزاع دبلوماسي مع تركيا. وفي جلسات التداول الخمس الأخيرة، ارتفع الدولار بنحو 1.1 في المائة مقابل سلة من العملات، وقد ارتفع بنسبة 4 في المائة منذ بداية السنة.

أوروبا
أوروبياً، فإن انعكاس الديناميكية الاقتصادية هذه السنة، الذي وفّر دعماً لليورو في 2017، قد يستمر بالضغط على العملة الموحدة وتبقى المخاطر متجهة نحو التراجع في المدى القصير. وقد كانت القوة المفاجئة للاقتصاد الأوروبي هي التي ساعدت اليورو عندما تلاشت المخاطر السياسية المحيطة بالانتخابات الفرنسية. ولكن الأساسيات الإيجابية من اقتصاد اليورو قد أصبحت أقل إيجابية بالفعل، وقد ازدادت عمليات بيع اليورو بوضوح، خصوصاً مع كسر اليورو مقابل الدولار أخيراً مستوى الدعم عند 1.15. وتقنياً، يشير كسر اليورو مقابل الدولار لمستوى الدعم الأساس البالغ 1.1507 إلى نهاية نمط التدعيم الذي بدأ في مايو. وقد استؤنف التراجع المستمر من أعلى مستوى في فبراير (شباط) عند 1.2555.
وبخصوص الأسبوع الماضي، فقد كان خفيفاً من حيث المؤشرات الاقتصادية لليورو. وبالتالي، فإن معظم تراجع اليورو يعزى إلى ارتفاع الدولار الأميركي. ويعتبر تعامل البنوك الأوروبية بالليرة التركية عاملاً آخر وراء تراجع اليورو. وللمؤسسات التركية تعامل كبير بالدولار الأميركي والديون المقوّمة باليورو، وبالتالي سيكون دفع هذه الديون أكثر تكلفة للمؤسسات التركية. وبدأ اليورو جلسته الأسبوعية مقابل الدولار عند 1.1561، وتراجع إلى أدنى مستوى له في 13 شهراً عند 1.1383. وتراجع اليورو بنسبة 1.3 في المائة مقابل الدولار في أيام التداول الخمسة الأخيرة.

بريطانيا
في المملكة المتحدة، اكتسب الاقتصاد البريطاني زخماً في الربع الثاني، بعد تباطؤ حاد في الشتاء في بداية السنة. فقد ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.4 في المائة كما توقعت الأسواق، ليصل بذلك المعدل السنوي للربع الثاني إلى 1.3 في المائة، أي بالكاد فوق أدنى نسبة في 6 سنوات تم تسجيلها في الأشهر الثلاثة الأولى من السنة.
وكان قطاعا الخدمات والإنشاءات، اللذان ارتفعا بنسبة 0.5 و0.9 في المائة على التوالي من ربع لآخر هما المكونان الرئيسيان للناتج المحلي الإجمالي اللذان رفعا النمو الاقتصادي البريطاني. وإضافة لذلك، أسهم أيضاً إنفاق العائلات واستثمار الشركات إيجاباً بارتفاعهما بنسبة 0.5 و0.3 في المائة على التوالي. ومن الناحية السلبية، تراجع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.8 في المائة من ربع لآخر، وازداد العجز التجاري بمقدار 4.7 مليار جنيه ليصل إلى 8.6 مليار جنيه.
ومنذ التصويت على الخروج من الاتحاد الأوروبي، تراجعت بريطانيا من أسرع نمو اقتصادي في مجموعة الدول الصناعية السبع إلى أبطأ نمو. ويبدو الدفع الاقتصادي مقيداً مقارنة ببعض نظرائه العالميين، ويستمر عدم اليقين مخيّماً فوق بريطانيا من ناحية موضوع خروجها من الاتحاد الأوروبي. ويفكر المستثمرون مرتين قبل الاستثمار في بريطانيا، إذ إن نتيجة اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تزداد غموضاً كل يوم. وقد شهد أيضاً الاتحاد الأوروبي، وهو شريك تجاري مهم لبريطانيا، نمواً بطيئاً ويستمر تأجيل استثمار الشركات بسبب عدم اليقين حيال اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وبالنظر إلى الجنيه الإسترليني، فقد تراجع مقابل الدولار بشكل كبير الأسبوع الماضي إلى أدنى مستوى له منذ يونيو 2017 عند 1.2736 يوم الجمعة، ليخسر بذلك 264 نقطة أساس منذ بداية الأسبوع. وبدأت معاناة الإسترليني بعد أن حذّر محافظ بنك إنجلترا من أن عدم الاتفاق حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أصبح مرجحاً جداً. وأضاف وزير التجارة البريطاني أن هناك احتمالاً نسبته 60 في المائة ألا يتم التوصل إلى اتفاق قبل الموعد النهائي في مارس (آذار) 2019. وقد تأثر الجنيه أيضاً في الأساس حين أدركت الأسواق أن رفع أسعار الفائدة سيكون على الأرجح محدوداً برفع 1 في السنة.

اليابان
على صعيد اليابان، انتعش الاقتصاد في الربع الثاني من السنة بعد أن شهد أول انكماش في 8 أرباع سنة. فقد نما الناتج المحلي الإجمالي الأولي من انكماش نسبته بعد المراجعة 0.9 في المائة في الربع الأول، إلى 1.9 في المائة في الربع الثاني على أساس سنوي. وكان المحركان الرئيسيان للنمو الاستهلاك الخاص وإنفاق الشركات. فقد ارتفع الاستهلاك الخاص، الذي يشكّل نحو 60 في المائة من الاقتصاد، بمعدل 2.8 في المائة على أساس سنوي، وارتفاع إنفاق المستهلك هو تطور يريده بنك اليابان، ولكن من غير المرجح أن يغيّر البنك موقفه من أسعار الفائدة. وتجاوز الارتفاع في الواردات البالغ 3.9 في المائة بسهولة نمو الصادرات البالغ 0.8 في المائة، ما يشير إلى تراجع الجو التجاري. وقد استمر عدم نمو الأجور بشكل كبير في الاقتصاد بوضع سقف على النمو السعري الذي يبقى أقل بكثير من النسبة التي يستهدفها بنك اليابان والبالغة 2.0 في المائة.
وإضافة إلى ذلك، خفّض البنك المركزي توقعه للتضخم في 2018، وأضاف إرشاداً مستقبلياً إلى بيانه ليشدّد على إطالة موقفه الإجمالي من السياسة النقدية شديدة التسهيل. وفشلت أميركا واليابان في التوصل إلى أي اتفاق حول التجارة الأسبوع الماضي، إذ إن اليابان تفضل مفاوضات تجارية متعددة الأطراف، فيما تهدف أميركا إلى مفاوضات ثنائية. ويخلق النزاع التجاري بين أميركا والصين كثيراً من عدم اليقين. وإذا استمر عدم اليقين هذا وازداد، يمكن أن يبدأ بإلحاق الضرر بقطاعي الصادرات والتصنيع اليابانيين.
وكان أداء الين، عملة الملاذ الآمن، جيداً نسبياً مقابل الدولار الأسبوع الماضي، على الرغم من التحركات القوية للدولار مقابل اليورو والجنيه الإسترليني. ولقي الين دعماً من تصاعد التوترات التجارية والنزاعات السياسية العالمية وارتفاع الناتج المحلي الإجمالي الياباني. وبدأ الدولار الأسبوع مقابل الين عند 111.24 وأنهاه عند 110.92. وخسر الدولار 0.3 في المائة من قيمته مقابل الين الأسبوع الماضي.

الصين
في بلاد التنين، تضخم النمو السعري الاستهلاكي في الصين إلى أعلى مستوى له في 4 أشهر في يوليو، فيما انكمش تضخم المنتج للمرة الأولى منذ مارس. فقد ارتفع مؤشر سعر المستهلك بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، ليدفع المعدل السنوي للارتفاع من 1.9 في المائة إلى 2.1 في المائة. ولقي مؤشر سعر المستهلك الكلي دعماً من الارتفاع السنوي البالغة نسبته 2.4 في المائة في المواد غير الغذائية التي ارتفعت بارتفاع أسعار الوقود. ولكن التضخم الأساس بقي ثابتاً عند 1.9 في المائة للشهر الثالث على التوالي، مشيراً إلى ضغوطات تضخمية محلية حميدة.
ومن ناحية المنتج، تراجع مؤشر سعر المنتج من 4.7 في المائة إلى 4.6 في المائة. وبالإجمال، يبدو تأثير رسوم الاستيراد على التضخم ضئيلاً حتى الآن. ولكن لا يبدو أن الحرب التجارية تتراجع، إذ إن الطرفين مستعدان للرد. وأعلنت الصين عن مزيد من الرسوم الانتقامية بنسبة 25 في المائة على ما قيمته 16 مليار دولار من الواردات الأميركية. ويتوقع أن ترفع الرسوم الجمركية تكلفة الإنتاج في بعض الصناعات وقد تقلص عوائد الشركات. وقد ترتفع أسعار الاستيراد، إذ إن الرنمنبي قد تراجع بالفعل بنسبة 8 في المائة منذ يناير (كانون الثاني) وتكاليف مواد الإدخال الخام ترتفع في قطاع الطاقة بسبب ارتفاع أسعار النفط.
ومع انخفاض التضخم الكلي دون النسبة التي يستهدفها البنك المركزي، والبالغة 3 في المائة، سيكون لبنك الشعب (المركزي الصيني) مجالاً كافياً لإجراء مزيد من التسهيل في السياسة النقدية إذا دعت الحاجة.
وعلى الرغم من تنامي التوترات التجارية وتنفيذ الرسوم الجمركية الأميركية على 34 مليار دولار من الواردات الصينية في 6 يوليو، فقد ارتفعت قيمة الصادرات المقومة بالدولار بنسبة 1 في المائة لتصل إلى 12.2 في المائة، وفي الوقت نفسه ارتفعت الواردات بمعدل أسرع من 14.1 في المائة إلى 27.3 في المائة. وبالتالي، تضاءل الفائض التجاري الصيني من 41 مليار دولار في يونيو إلى 28 ملياراً. والأهم من ذلك أن فائض الصين مع أميركا، المراقب عن كثب، تراجع بشكل طفيف من 28.97 مليار دولار في يونيو إلى 28.09 مليار.
وكان ضعف الرنمنبي، الذي تراجع بنسبة 8 في المائة منذ بداية السنة هو أحد العوامل الرئيسية الداعمة للصادرات الصينية. ويبدو أن تراجع العملة قد خفف من تأثير الرسوم الجمركية، وتأثير الرسوم على 34 مليار دولار هو ضئيل مقارنة بالواردات الأميركية من الصين البالغة 505 مليارات دولار.ولكن الميزان التجاري الصيني قد يتراجع مع استمرار ارتفاع التوترات التجارية بين أكبر اقتصادين، وعدم تراجع أي من الطرفين. وبدأ الاقتصاد الصيني بالفعل بالتحول بشكل كبير نحو محركات النمو الداخلي، وستكون السياسات الداعمة لاستدامة النمو في هذه الأجزاء من الاقتصاد مفتاح الاستقرار الاقتصادي.

أستراليا
في أستراليا، أبقى المركزي على سعر فائدة منخفض عند 1.50 في المائة، مسجلاً بذلك أطول فترة من دون تغيير. وأقرّ مجلس احتياط أستراليا أن الصين تشهد زخم نمو أبطأ وقد تؤثر في أستراليا سلباً، كونها أكبر شريك تجاري لأستراليا. وإضافة إلى ذلك، أفاد المجلس بأن تراجع إنفاق العائلات استمر كمصدر لعدم اليقين للاقتصاد وعاملاً للحفاظ على سعر فائدة متدنٍ قياسياً. وعلى صعيد التضخم، يتوقع الآن أن يتراجع النمو السعري إلى نحو 1.75 في المائة خارج النطاق الذي يستهدفه المجلس ما بين 2 و3 في المائة.
ولم تتغير الصورة كثيراً مع سوق عمل قوية، ولكن الأجور بقيت ضعيفة نسبياً. فقد استمرت الظروف في سوقي الإسكان في أكبر مدينتين بالتراجع، وبقيت إجراءات تضخم الإيجار على مستوى الدولة ضعيفة. وفي الإجمال، مع تراجع توقعات التضخم، وتراجع النمو وتزايد المخاطر العالمية، لا تتوقع الأسواق رفع مجلس الاحتياط الأسترالي لأسعار الفائدة لسنة على الأقل. وسيجعل ارتفاع أسعار الفائدة في أميركا وثبات أسعار الفائدة في أستراليا من الصعب أن يرتفع الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأميركي.



لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.


«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
TT

«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الخميس على تراجع بنسبة 0.5 في المائة عند مستوى 11188 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 7 مليارات ريال.

وعلى صعيد القطاع المصرفي، تراجع سهم «الراجحي» 1.15 في المائة إلى 68.55 ريال، فيما انخفض سهم «الأهلي» 1.5 في المائة إلى 39.28 ريال.

وفي سياق إعلانات النتائج المالية للربع الأول، تراجع سهم «بوبا العربية» للتأمين 4 في المائة، وبالنسبة ذاتها تراجع سهم «المطاحن الأولى».

كما انخفض سهم «أكوا» 0.5 في المائة إلى 168.2 ريال.

في المقابل، ارتفع سهم «أرامكو السعودية» الأثقل وزناً في المؤشر 0.65 في المائة إلى 27.76 ريال.

وقفز سهم «البحري» 2.7 في المائة إلى 36.96 ريال، في أعقاب إعلان الشركة ارتفاع أرباح الربع الأول لعام 2026 إلى 2.15 مليار ريال.

كما ارتفع سهم «الحفر العربية» 4 في المائة إلى 90.90 ريال.