عندما يطرح اسم المنتخب الهولندي في التداول، يصب الحديث دوما ناحية مهاجميه الرائعين ثم يصل المتحادثون إلى محطة «ولكن» التي عادة ما تتصاحب مع الحديث عن الدفاع الذي لطالما كان نقطة ضعف «البرتقاليين».
لكن في مونديال البرازيل 2014، كان الوضع مختلفا تماما. فرغم فشل المنتخب الهولندي في الوصول إلى النهائي للمرة الثانية على التوالي بخروجه من نصف النهائي على يد نظيره الأرجنتيني بركلات الترجيح (صفر - صفر في الوقتين الأصلي والإضافي)، فإنه سيعود إلى بلاده بنقطة إيجابية «فريدة» بالنسبة له متمثلة في خط دفاعه الذي تألق في النسخة الـ20 رغم عناصره الشابة. ودع منتخب «الطواحين» نهائيات البرازيل 2014 دون أن يخسر أي مباراة، حتى في تلك التي تسببت في خروجه خالي الوفاض (ركلات الترجيح لا تعتبر خسارة في سجلات الانتصارات والهزائم)، وذلك بفضل دفاعه الذي حافظ على نظافة شباكه في 240 دقيقة موزعة مناصفة على مباراتي الدورين ربع ونصف النهائي بعد أن خاض التمديد مرتين أمام كوستاريكا (صفر - صفر في الوقت الأصلي) والأرجنتين.
وباستثناء المخضرم رون فلار (29 عاما) الذي يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز مع أستون فيلا، فالمدافعون الآخرون شبان واعدون قادمين من دوري بلادهم دون أي خبرة احترافية في الخارج. لكن افتقاد الثلاثي الشاب دالي بليند (24 عاما ويلعب مع أياكس) وبرونو مارتنز إيندي (22 عاما ويلعب مع فيينورد) وستيفان دو فريي (22 عاما ويلعب مع فيينورد) إلى الخبرة الكافية لم يؤثر عليهم بتاتا في نهائيات البرازيل بل على العكس، لأنه فرض نفسه مركز الثقل في منتخب طالما تميزه بمهاجميه وعابه دفاعه.
بليند الذي قام بواجباته الدفاعية والهجومية التي تجلت بأفضل حللها في تمريرته الطولية الرائعة لروبن فان بيرسي أمام إسبانيا حاملة اللقب (5 - 1)، مانحا مهاجم مانشستر يونايتد الإنجليزي فرصة تسجيل أحد أجمل الأهداف في النهائيات بكرة رأسية رائعة من حدود المنطقة.. قال: «الدوري الهولندي ليس بالضعف الذي يعتقده البعض.. ساورتني الشكوك حول قدرات المنتخب قبل انطلاق المونديال، لكن سرعان ما تبددت»، هذا ما أشار إليه مؤخرا ويسلي شنايدر الذي كان صاحب الحظ السيئ في ركلات الترجيح أمام الأرجنتين إلى جانب فلار.
هذه الصلابة الدفاعية تحمل إمضاء المدرب الفذ لويس فان غال الذي كان مدركا أمام الأرجنتين لافتقاد مدافعيه الشبان إلى الخبرة اللازمة، مما دفعه إلى اعتماد أسلوب دفاعي مدمج جدا بوجود خمسة مدافعين ولاعبي وسط محوريين، مضحيا بذلك باللعب الجميل الذي اشتهر به الهولنديون منذ 1974. وكانت النتيجة أن أحدا لم ير نجم الأرجنتين ليونيل ميسي في مباراة الأربعاء في ساو باولو. ستيفان دي فريي قال: «الخطة طبقت بطريقة مثالية. كان ميسي مراقبا من قبل (نايجل) دي يونغ أو (جورجينو) فينالدوم. وما إن تصل الكرة إلى الأرجنتين حتى يتولي المدافع الأقرب منه (من ميسي) مهمة الضغط عليه». في الواقع، كان هناك لاعبان على الدوام في «لعبة حصار ميسي»، فيما كان الدفاع بخمسة لاعبين كافيا لتولي أمر أي لاعب أرجنتيني آخر يحاول الاستفادة من الرقابة على «البعوضة» من أجل التوغل في المنطقة الهولندية.
وكانت النتيجة أن غابت الفرص عن المرمى الهولندي كما عجز رجال فان غال عن الوصول إلى المنطقة الأرجنتينية مما جعل المباراة مملة جدا بالنسبة لأكثر من 63 ألف متفرج احتشدوا في مدرجات «آرينا دي ساو باولو». وفي وسط المدافعين الشبان كان هناك فلار الذي قدم أفضل مباراة في مسيرته بعدما وقف سدا منيعا في مواجهة ميسي وغونزالو هيغواين وايزيكييل لافيتزي ثم رودريغو بالاسيو وسيرخيو أغويرو. صحيفة «الغيمين داغبلاد» الهولندية علقت عن لاعب تألق وأبدع طيلة 120 دقيقة قبل أن يخونه الحظ في ركلات الترجيح قائلة: «فلار كان حائطا إسمنتيا»، «هذه هي الرياضة وهذا أمر صعب»، هذا ما قاله فلار بعد المباراة، مضيفا: «لكني رجل ولن أبكي. بالطبع، أعلم أني كنت جيدا خلال المباراة، لكن هذه المشاعر الإيجابية تصبح جانبا الآن بعدما أهدرت ركلتي الترجيحية. نغادر ونحن فارغو الأيدي، هذا أمر مؤسف لأن ما يؤخذ في الحسبان هو اللقب. لا تزال هناك تلك المباراة على المركز الثالث... لكن الأمر مختلف».
ما هو مؤكد أن فان غال ترك لخلفه غوس هيدينك الأسس الصحيحة التي ستساعده على المحاولة مجددا في نهائيات روسيا 2018، وقبلها في كأس أوروبا 2016، خصوصا من الناحية الدفاعية التي لطالما سببت مشكلة لمنتخب «الطواحين» الذي لم يتلق في البرازيل سوى أربعة أهداف في ست مباريات، بينها اثنان من ركلتي جزاء.
الحديث عن مهاجمي هولندا الرائعين يتواصل.. ولكن لها دفاعها أيضا
منتخب «الطواحين» خاض نهائيات البرازيل من دون أن يخسر أي مباراة
دالي بليند أوقف خطورة ميسي (أ.ب)
الحديث عن مهاجمي هولندا الرائعين يتواصل.. ولكن لها دفاعها أيضا
دالي بليند أوقف خطورة ميسي (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
