إحباط هجوم انتحاري بـ«حزام ناسف» قرب احتفالات للأقباط شمال القاهرة

النيابة تتهم راهبين بقتل أسقف دير في وادي النطرون

رجال أمن ومحققون قرب كنيسة العذراء حيث وقع التفجير الانتحاري في القاهرة أمس (رويترز)
رجال أمن ومحققون قرب كنيسة العذراء حيث وقع التفجير الانتحاري في القاهرة أمس (رويترز)
TT

إحباط هجوم انتحاري بـ«حزام ناسف» قرب احتفالات للأقباط شمال القاهرة

رجال أمن ومحققون قرب كنيسة العذراء حيث وقع التفجير الانتحاري في القاهرة أمس (رويترز)
رجال أمن ومحققون قرب كنيسة العذراء حيث وقع التفجير الانتحاري في القاهرة أمس (رويترز)

في حين نجا عشرات الأقباط المصريين من هجوم «انتحاري» بحزام ناسف كان يستهدف احتفالات بكنيسة شمال القاهرة الكبرى، وجهت النيابة العامة تهمة القتل لأحد رهبان دير الأنبا مقار بوادي النطرون (100 كيلومتر شمال غربي القاهرة)، وأمرت بحبسه 4 أيام على ذمة التحقيقات في مقتل رئيس الدير.
وقرب ظهر أمس، فجر رجل يرتدي حزاماً ناسفاً نفسه، أعلى كوبري مسطرد بمنطقة شبرا الخيمة، الذي يبعد أكثر من 200 متر عن «كنيسة العذراء مريم»، حيث كانت تتواصل احتفالات الأقباط بـ«ميلاد السيدة العذراء مريم»، بحسب التقويم القبطي، حيث تستمر حتى أواخر الشهر الحالي.
وقالت مصادر أمنية، لوكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية، إن قوات الأمن «المكلفة بتأمين الكنائس نجحت في إحباط محاولة أحد الأشخاص الذي كان يرتدي حزاماً ناسفاً و(جاكت) فسفورياً من اقتحام الكنيسة، أثناء وجوده أعلى كوبري مسطرد».
وأفادت المصادر بأنه «تم التعامل معه (الانتحاري)، ومنعه من الاقتراب من الكنيسة فقام بتفجير نفسه قبل مسافة نحو 250 متراً من الكنيسة، حيث لقي مصرعه في الحال».
وتحولت المنطقة المحيطة بموقع الهجوم إلى ثكنة عسكرية، وانتشر ضباط الأمن الوطني والمباحث الجنائية لإجراء المعاينة الأولية، فيما بدأت النيابة العامة تحقيقاتها.
ونقلت سيارة الإسعاف جثمان الانتحاري، الذي تحول بفعل التفجير إلى أجزاء، إلى مصلحة الطب الشرعي لفحصه، فيما لم تعلن قوات الأمن حتى مساء أمس، هوية منفذ الهجوم، كما لم تتبنَ أي جهة مسؤوليتها عن التفجير.
وبدا لافتاً ارتداء المهاجم زياً مشابهاً للعمال المشاركين في عمليات التطوير الجارية بمنطقة كوبري مسطرد، والقريبة بشكل كبير من معامل شركات لتكرير البترول.
وتوافد عشرات المسؤولين، أمس، على موقع هجوم مسطرد، وعاين اللواء رضا طبلية مدير أمن القليوبية موقع الحادث، وقام مدير الأمن وقيادات الوزارة بتفقد المنطقة ومراجعة إجراءات التأمين، ومشطت قوات الحماية المدنية الكوبري الذي تمت أعلاه عملية التفجير، كما راجعت قوة تأمين الكنيسة محيطها تحسباً لوجود عبوات ناسفة.
وأمرت النيابة العامة، أجهزة البحث الجنائي، بمعاينة الشركات والمحال التجارية القريبة من موقع التفجير والحصول على محتوى كاميرات المراقبة التي رصدت التفجير.
وعدّ مساعد وزير الداخلية، اللواء محمد نور الدين، أن «الهجوم كان متوقعاً من حيث التوقيت»، موضحاً أن ذلك الأمر يرجع «إلى أنه يأتي في أعقاب إحالة أوراق 75 متهماً من كبار قيادات جماعة الإخوان إلى المفتي».
وكانت محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار حسن فريد، أحالت في 27 يوليو (تموز) الماضي، أوراق 75 من أعضاء جماعة «الإخوان»، من بينهم قيادات منهم عصام العريان، ومحمد البلتاجي، وعاصم عبد الماجد، وصفوت حجازي، إلى مفتي الجمهورية تمهيداً لإعدامهم في قضية «فض اعتصام أنصار الرئيس الأسبق محمد مرسي في ميدان رابعة العدوية بالقاهرة».
وقال نور الدين لـ«الشرق الأوسط»، إن تعامل قوات الأمن مع محاولة التفجير «كانت احترافية، واستباقية، إذ إن إجراءات التأمين وفرض حرم آمن حول الكنيسة خصوصاً في ظل موسم الاحتفالات، كلها عوامل سهلت من مهمة إحباط العملية الانتحارية».
وشرح نور الدين أن «وقف انتحاري عن تفجير نفسه عملية صعبة للغاية على كل أجهزة الأمن حول العالم، غير أن العمل على منعه من الوصول إلى أهدافه بسهولة هو الذي يحد من الخسائر».
وبشأن تقديره لأهداف محاولة التفجير، أشار نور الدين إلى أنها «كانت بمثابة بالون اختبار لوزير الداخلية الجديد اللواء محمود توفيق، من العناصر الإرهابية، ومحاولة إحراج المنظومة الأمنية الجديدة، وعلى مستوى آخر، كانت تستهدف محاولة الضغط على النظام السياسي للانخراط في دعوات المصالحة مع الجماعة، عن طريق تأجيج ملف العنف باتجاه الأقباط».
ولفت الخبير الأمني إلى أن «المحاولات الأخيرة من قبل العناصر الإرهابية تنم عن فقر في الإمكانات والتفكير، وكذلك تقنيات التنفيذ، وهو الأمر الذي يعد تأكيداً لنجاح استراتيجية أجهزة الأمن المصرية بإحكام الخناق على الحدود ومنع وصول الأسلحة والمتفجرات سواء في سيناء أو في المحافظات المختلفة».
وكان آخر هجوم تبناه تنظيم داعش واستهدف كنيسة وقع في ديسمبر (كانون الأول) 2017، وأسفر عن مقتل 11 شخصاً معظمهم من الأقباط، ومن بينهم شرطي في منطقة 15 مايو (أيار) بحلوان جنوب القاهرة، ونشرت حسابات داعمة لتنظيم داعش فيديو بثته وكالة «أعماق»، ظهر خلاله شخص ملثم، وأكدت الوكالة أنه منفذ الهجوم، وتحدث خلال كلمته عما سماه «تجديد البيعة» لقيادة «تنظيم الدولة»، متوعداً بـ«الثأر» من قوات الجيش والشرطة.
وواجهت الكنيسة المصرية، في أعقاب «ثورة 30 يونيو (حزيران)» التي أطاحت بحكم الرئيس المنتمي لجماعة الإخوان محمد مرسي، هجمات مختلفة، طالت كنائس وأديرة في محافظات مختلفة، لكن أبرزها كان في أبريل (نيسان) 2017 عندما استهدف تفجيران متزامنان كنيستين بمحافظتي الإسكندرية وطنطا، وأسفرا عن مقتل ما يزيد على 40 شخصاً غالبيتهم من الأقباط، وفرضت مصر في أعقاب ذلك حالة الطوارئ، التي لا تزال سارية في البلاد بموجب قرارات تمديد وإعلان من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبموافقة البرلمان.
وفي سياق آخر، وفيما بدأت مفاجأة في مسار التحقيقات بواقعة مقتل أسقف ورئيس دير الأنبا مقار الأنبا إبيفانيوس، نهاية الشهر الماضي، قرر المستشار ناصر الدهشان المحامي العام الأول لنيابات استئناف الإسكندرية حبس الراهب المشلوح (المجرد من رتبته الكنسية) أشعياء المقاري، 4 أيام على ذمة التحقيقات بتهمة قتل الأنبا إبيفانيوس بالاشتراك مع آخرين.
وبحسب بيان رسمي للنيابة، فإن الراهب «اعترف في التحقيقات بارتكاب الواقعة بالاشتراك مع الراهب فلتاؤس المقاري الذي يخضع للعلاج عقب محاولته الانتحار».
وفي 29 يوليو الماضي، عثر على الأنبا إبيفانيوس مقتولاً خارج مقر إقامته بالدير، وأجرت النيابة التحقيق مع 145 راهباً بالدير.
وأثارت واقعة مقتل إبيفانيوس داخل الدير عاصفة غير مسبوقة في الكنيسة المصرية، وأعقبتها قرارات حاسمة من بابا الأقباط الأرثوذكس، الذي قرر في أعقاب الحادث، تعليق الرهبنة أو قبول أعضاء جدد في جميع الأديرة القبطية الأرثوذكسية لمدة عام يبدأ من أغسطس (آب) الحالي، كما حظرت على الأساقفة الظهور في وسائل الإعلام لأي سبب وبأي وسيلة (سواء كانت فضائيات أو صحفاً)، ومنحتهم شهراً لغلق أي حسابات لهم على مواقع التواصل الاجتماعي مثل «فيسبوك»، وكان في مقدمة من أغلقوا حساباتهم البابا تواضروس الذي أعلن وقف العمل بحسابه الرسمي على الموقع الأزرق.
وقبل توجيه الاتهام للراهب أشعياء المقاري (34 عاماً)، أعلن البابا، قبل أسبوع، تجريد الراهب من رتبته الدينية في الكنيسة وطرده من الدير، وجاء في القرار الذي صدر بتوقيع البابا تواضروس، أن قرار التجريد يرجع إلى الاتهامات والتصرفات التي صدرت عنه (أشعياء)، التي لا تليق بالسلوك الرهبانى والحياة الديرية والالتزام بمبادئ ونذور الرهبنة، مع حثه على التوبة وإصلاح حياته.
ورغم أن الكنيسة نفت في وقت لاحق أن يكون لقرار التجريد علاقة بالتحقيقات في واقعة مقتل إبيفانيوس، غير أنه وعقب ساعات من إعلان القرار حاول الراهبان أشعياء المقاري، وشريكه في جريمة القتل فلتاؤس، بحسب ما تقول النيابة في التحقيقات، الانتحار في داخل الدير.
وأول من أمس، دعا تواضروس للنظر إلى قتل إبيفانيوس على أنه «جريمة». وأضاف أنه «ليس من صالح أحد أن يتستر على أي خطأ، وأن صدور القرارات الأخيرة من اللجنة التابعة للمجمع المقدس والمختصة بشؤون الرهبان والأديرة كانت من أجل ضبط النظام الرهباني، وأن هناك كثيراً من القرارات الأخرى سيتم إصدارها، وأنه على الرهبان أن يعيشوا في الدير، لأن ذلك هو اختيارهم في الأساس».



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended