إحباط هجوم انتحاري بـ«حزام ناسف» قرب احتفالات للأقباط شمال القاهرة

النيابة تتهم راهبين بقتل أسقف دير في وادي النطرون

رجال أمن ومحققون قرب كنيسة العذراء حيث وقع التفجير الانتحاري في القاهرة أمس (رويترز)
رجال أمن ومحققون قرب كنيسة العذراء حيث وقع التفجير الانتحاري في القاهرة أمس (رويترز)
TT

إحباط هجوم انتحاري بـ«حزام ناسف» قرب احتفالات للأقباط شمال القاهرة

رجال أمن ومحققون قرب كنيسة العذراء حيث وقع التفجير الانتحاري في القاهرة أمس (رويترز)
رجال أمن ومحققون قرب كنيسة العذراء حيث وقع التفجير الانتحاري في القاهرة أمس (رويترز)

في حين نجا عشرات الأقباط المصريين من هجوم «انتحاري» بحزام ناسف كان يستهدف احتفالات بكنيسة شمال القاهرة الكبرى، وجهت النيابة العامة تهمة القتل لأحد رهبان دير الأنبا مقار بوادي النطرون (100 كيلومتر شمال غربي القاهرة)، وأمرت بحبسه 4 أيام على ذمة التحقيقات في مقتل رئيس الدير.
وقرب ظهر أمس، فجر رجل يرتدي حزاماً ناسفاً نفسه، أعلى كوبري مسطرد بمنطقة شبرا الخيمة، الذي يبعد أكثر من 200 متر عن «كنيسة العذراء مريم»، حيث كانت تتواصل احتفالات الأقباط بـ«ميلاد السيدة العذراء مريم»، بحسب التقويم القبطي، حيث تستمر حتى أواخر الشهر الحالي.
وقالت مصادر أمنية، لوكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية، إن قوات الأمن «المكلفة بتأمين الكنائس نجحت في إحباط محاولة أحد الأشخاص الذي كان يرتدي حزاماً ناسفاً و(جاكت) فسفورياً من اقتحام الكنيسة، أثناء وجوده أعلى كوبري مسطرد».
وأفادت المصادر بأنه «تم التعامل معه (الانتحاري)، ومنعه من الاقتراب من الكنيسة فقام بتفجير نفسه قبل مسافة نحو 250 متراً من الكنيسة، حيث لقي مصرعه في الحال».
وتحولت المنطقة المحيطة بموقع الهجوم إلى ثكنة عسكرية، وانتشر ضباط الأمن الوطني والمباحث الجنائية لإجراء المعاينة الأولية، فيما بدأت النيابة العامة تحقيقاتها.
ونقلت سيارة الإسعاف جثمان الانتحاري، الذي تحول بفعل التفجير إلى أجزاء، إلى مصلحة الطب الشرعي لفحصه، فيما لم تعلن قوات الأمن حتى مساء أمس، هوية منفذ الهجوم، كما لم تتبنَ أي جهة مسؤوليتها عن التفجير.
وبدا لافتاً ارتداء المهاجم زياً مشابهاً للعمال المشاركين في عمليات التطوير الجارية بمنطقة كوبري مسطرد، والقريبة بشكل كبير من معامل شركات لتكرير البترول.
وتوافد عشرات المسؤولين، أمس، على موقع هجوم مسطرد، وعاين اللواء رضا طبلية مدير أمن القليوبية موقع الحادث، وقام مدير الأمن وقيادات الوزارة بتفقد المنطقة ومراجعة إجراءات التأمين، ومشطت قوات الحماية المدنية الكوبري الذي تمت أعلاه عملية التفجير، كما راجعت قوة تأمين الكنيسة محيطها تحسباً لوجود عبوات ناسفة.
وأمرت النيابة العامة، أجهزة البحث الجنائي، بمعاينة الشركات والمحال التجارية القريبة من موقع التفجير والحصول على محتوى كاميرات المراقبة التي رصدت التفجير.
وعدّ مساعد وزير الداخلية، اللواء محمد نور الدين، أن «الهجوم كان متوقعاً من حيث التوقيت»، موضحاً أن ذلك الأمر يرجع «إلى أنه يأتي في أعقاب إحالة أوراق 75 متهماً من كبار قيادات جماعة الإخوان إلى المفتي».
وكانت محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار حسن فريد، أحالت في 27 يوليو (تموز) الماضي، أوراق 75 من أعضاء جماعة «الإخوان»، من بينهم قيادات منهم عصام العريان، ومحمد البلتاجي، وعاصم عبد الماجد، وصفوت حجازي، إلى مفتي الجمهورية تمهيداً لإعدامهم في قضية «فض اعتصام أنصار الرئيس الأسبق محمد مرسي في ميدان رابعة العدوية بالقاهرة».
وقال نور الدين لـ«الشرق الأوسط»، إن تعامل قوات الأمن مع محاولة التفجير «كانت احترافية، واستباقية، إذ إن إجراءات التأمين وفرض حرم آمن حول الكنيسة خصوصاً في ظل موسم الاحتفالات، كلها عوامل سهلت من مهمة إحباط العملية الانتحارية».
وشرح نور الدين أن «وقف انتحاري عن تفجير نفسه عملية صعبة للغاية على كل أجهزة الأمن حول العالم، غير أن العمل على منعه من الوصول إلى أهدافه بسهولة هو الذي يحد من الخسائر».
وبشأن تقديره لأهداف محاولة التفجير، أشار نور الدين إلى أنها «كانت بمثابة بالون اختبار لوزير الداخلية الجديد اللواء محمود توفيق، من العناصر الإرهابية، ومحاولة إحراج المنظومة الأمنية الجديدة، وعلى مستوى آخر، كانت تستهدف محاولة الضغط على النظام السياسي للانخراط في دعوات المصالحة مع الجماعة، عن طريق تأجيج ملف العنف باتجاه الأقباط».
ولفت الخبير الأمني إلى أن «المحاولات الأخيرة من قبل العناصر الإرهابية تنم عن فقر في الإمكانات والتفكير، وكذلك تقنيات التنفيذ، وهو الأمر الذي يعد تأكيداً لنجاح استراتيجية أجهزة الأمن المصرية بإحكام الخناق على الحدود ومنع وصول الأسلحة والمتفجرات سواء في سيناء أو في المحافظات المختلفة».
وكان آخر هجوم تبناه تنظيم داعش واستهدف كنيسة وقع في ديسمبر (كانون الأول) 2017، وأسفر عن مقتل 11 شخصاً معظمهم من الأقباط، ومن بينهم شرطي في منطقة 15 مايو (أيار) بحلوان جنوب القاهرة، ونشرت حسابات داعمة لتنظيم داعش فيديو بثته وكالة «أعماق»، ظهر خلاله شخص ملثم، وأكدت الوكالة أنه منفذ الهجوم، وتحدث خلال كلمته عما سماه «تجديد البيعة» لقيادة «تنظيم الدولة»، متوعداً بـ«الثأر» من قوات الجيش والشرطة.
وواجهت الكنيسة المصرية، في أعقاب «ثورة 30 يونيو (حزيران)» التي أطاحت بحكم الرئيس المنتمي لجماعة الإخوان محمد مرسي، هجمات مختلفة، طالت كنائس وأديرة في محافظات مختلفة، لكن أبرزها كان في أبريل (نيسان) 2017 عندما استهدف تفجيران متزامنان كنيستين بمحافظتي الإسكندرية وطنطا، وأسفرا عن مقتل ما يزيد على 40 شخصاً غالبيتهم من الأقباط، وفرضت مصر في أعقاب ذلك حالة الطوارئ، التي لا تزال سارية في البلاد بموجب قرارات تمديد وإعلان من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبموافقة البرلمان.
وفي سياق آخر، وفيما بدأت مفاجأة في مسار التحقيقات بواقعة مقتل أسقف ورئيس دير الأنبا مقار الأنبا إبيفانيوس، نهاية الشهر الماضي، قرر المستشار ناصر الدهشان المحامي العام الأول لنيابات استئناف الإسكندرية حبس الراهب المشلوح (المجرد من رتبته الكنسية) أشعياء المقاري، 4 أيام على ذمة التحقيقات بتهمة قتل الأنبا إبيفانيوس بالاشتراك مع آخرين.
وبحسب بيان رسمي للنيابة، فإن الراهب «اعترف في التحقيقات بارتكاب الواقعة بالاشتراك مع الراهب فلتاؤس المقاري الذي يخضع للعلاج عقب محاولته الانتحار».
وفي 29 يوليو الماضي، عثر على الأنبا إبيفانيوس مقتولاً خارج مقر إقامته بالدير، وأجرت النيابة التحقيق مع 145 راهباً بالدير.
وأثارت واقعة مقتل إبيفانيوس داخل الدير عاصفة غير مسبوقة في الكنيسة المصرية، وأعقبتها قرارات حاسمة من بابا الأقباط الأرثوذكس، الذي قرر في أعقاب الحادث، تعليق الرهبنة أو قبول أعضاء جدد في جميع الأديرة القبطية الأرثوذكسية لمدة عام يبدأ من أغسطس (آب) الحالي، كما حظرت على الأساقفة الظهور في وسائل الإعلام لأي سبب وبأي وسيلة (سواء كانت فضائيات أو صحفاً)، ومنحتهم شهراً لغلق أي حسابات لهم على مواقع التواصل الاجتماعي مثل «فيسبوك»، وكان في مقدمة من أغلقوا حساباتهم البابا تواضروس الذي أعلن وقف العمل بحسابه الرسمي على الموقع الأزرق.
وقبل توجيه الاتهام للراهب أشعياء المقاري (34 عاماً)، أعلن البابا، قبل أسبوع، تجريد الراهب من رتبته الدينية في الكنيسة وطرده من الدير، وجاء في القرار الذي صدر بتوقيع البابا تواضروس، أن قرار التجريد يرجع إلى الاتهامات والتصرفات التي صدرت عنه (أشعياء)، التي لا تليق بالسلوك الرهبانى والحياة الديرية والالتزام بمبادئ ونذور الرهبنة، مع حثه على التوبة وإصلاح حياته.
ورغم أن الكنيسة نفت في وقت لاحق أن يكون لقرار التجريد علاقة بالتحقيقات في واقعة مقتل إبيفانيوس، غير أنه وعقب ساعات من إعلان القرار حاول الراهبان أشعياء المقاري، وشريكه في جريمة القتل فلتاؤس، بحسب ما تقول النيابة في التحقيقات، الانتحار في داخل الدير.
وأول من أمس، دعا تواضروس للنظر إلى قتل إبيفانيوس على أنه «جريمة». وأضاف أنه «ليس من صالح أحد أن يتستر على أي خطأ، وأن صدور القرارات الأخيرة من اللجنة التابعة للمجمع المقدس والمختصة بشؤون الرهبان والأديرة كانت من أجل ضبط النظام الرهباني، وأن هناك كثيراً من القرارات الأخرى سيتم إصدارها، وأنه على الرهبان أن يعيشوا في الدير، لأن ذلك هو اختيارهم في الأساس».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended