الحزب الحاكم يعلن البشير مرشحه لانتخابات 2020 وسط رفض المعارضة

أمين عام «المؤتمر الشعبي»: لم نقرر موقفنا بعد... والأمر سابق لأوانه

الرئيس البشير خلال احدى المناسبات في يوليو الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس البشير خلال احدى المناسبات في يوليو الماضي (أ.ف.ب)
TT

الحزب الحاكم يعلن البشير مرشحه لانتخابات 2020 وسط رفض المعارضة

الرئيس البشير خلال احدى المناسبات في يوليو الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس البشير خلال احدى المناسبات في يوليو الماضي (أ.ف.ب)

أعلن الحزب الحاكم في السودان أمس أن الرئيس عمر حسن البشير سيكون مرشحه إلى الرئاسة في انتخابات 2020 لولاية ثالثة، وفق وكالة الأنباء الرسمية.
وأعلن مجلس شورى الحزب البشير مرشحا، وذلك عقب اجتماع عقد في وقت متأخر من أول من أمس، رغم أن دستور البلاد يسمح بولايتين رئاسيتين.
وأفادت الوكالة أن «مجلس الشورى القومي اعتمد المشير عمر حسن البشير مرشحا لرئاسة الجمهورية في انتخابات 2020». إذ قال كبشور كوكو، رئيس المجلس للصحافيين أمس بأن «كل أجهزة الحزب اعتمدت البشير مرشحا للرئاسة في انتخابات 2020. وقد اتخذنا الإجراءات اللازمة لذلك».
ويسمح النظام الأساسي للحزب بتولي الرئاسة لفترتين، على أن يكون رئيس الحزب هو مرشحه إلى انتخابات الرئاسة. لكن الوكالة أوضحت في هذا السياق أن «مجلس الشورى القومي جاز للمؤتمر الوطني تعديلات النظام الأساسي».
من جهته، قال الدكتور علي الحاج، الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي المشارك في الحكومة، إن حزبه لم يقرر حتى الآن موقفه من إعادة ترشيح الرئيس عمر البشير، معتبراً أن الأمر سابق لأوانه، وأضاف موضحا «نحن لا نتحدث عن أشخاص، بل عن برامج... ولدينا أجندة للترشيح سنعلنها في الوقت المناسب»، مبرزا أن حزبه تسلم دعوة للنقاش حول مسودة مشروع قانون الانتخابات، وأن عضوية الحزب تشارك في اللجنة التي تشكيلها، بمشاركة عدد من الأحزاب لبلورة آرائهم حول قانون الانتخابات.
بدوره، قال الدكتور جبريل إبراهيم، نائب رئيس «نداء السودان»، رئيس حركة العدل والمساواة لـ«الشرق الأوسط» إنه لا يرى غرابة في ترشيح مجلس شورى المؤتمر الوطني الحاكم للبشير لدورة ثالثة، وذلك في مخالفة صريحة للنظام الأساسي للحزب ولدستور السودان الانتقالي، حسب تعبيره.
وانتقد إبراهيم حزب المؤتمر الوطني الحاكم، واتهمه بأنه أوصل البلاد إلى الدرك، وقال إن الحل «يكمن في إجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت إدارة وإشراف حكومة قومية انتقالية، بعد إجراءات إصلاحية ضرورية في كل ما يتعلق بالانتخابات لضمان نزاهتها»، مشدداً على أن المعارضة تقف ضد أي انتخابات مزورة بإشراف الحكومة الحالية، بغض النظر عمن يكون مرشح الرئاسة. واعتبر أن المؤتمر الوطني يسعى إلى إشغال السودانيين بالانتخابات لشرعنة نفسه.
وكانت الحركة الشعبية–شمال، بقيادة مالك عقار، قد حددت في بيان لها أواخر يوليو (تموز) الماضي شروطها للمشاركة في أي انتخابات قادمة، وعلى رأسها عدم ترشيح البشير، أو تعديل الدستور، ووقف الحرب باتفاق سلام عادل وشامل، وتوفير الحريات من ضمن قضايا أخرى. كما شددت على أن «مقاومة الدستور ورفض ترشيح البشير جزء هام لاستنهاض الجماهير... وهي عملية طويلة ومعقدة ولا بد من خوضها»، وقالت إن ترشيح البشير مخالف لدستور السودان لعام 2005.
ودعت الحركة الشعبية إلى إنشاء منابر جماعية لمقاومة ترشيح البشير، وتعديل الدستور كجزء من المعركة ضد الحكومة السودانية، وقالت إن أي حديث عن تعديل الدستور «لا يهمنا ويضر بقضيتنا في استنهاض الشعب والجماهير على درب مقاومة النظام... هذه المعركة بدأت بالأمس، وتستمر اليوم، ولا بد من خوضها دون وجل أو تردد».
وشهدت أورقة الحزب الحاكم في السودان جدلاً واسعاً حول ترشيح رئيس الحزب عمر البشير، والذي ظل في السلطة منذ عام 1989. علما بأن النظام الأساسي لحزب المؤتمر الوطني قبل إجراء التعديلات عليه لا يقر ترشيح البشير إلى دورة جديدة، حيث ينص على أن الرئيس يمنح دورتين للرئاسة، لكن بعد التعديلات أصبحت وجهة الحزب تتمثل في تجديد ولاية البشير لخوض دورة رئاسية، هي الثالثة له منذ انتخابات 2010، التي أقرتها اتفاقية السلام الشامل بين الحكومة السودانية ومتمردي جنوب السودان قبل استقلال دولة الجنوب.
وحسب عدد من المراقبين، فإن نواب المؤتمر الوطني لن يواجهوا صعوبات في تمرير تعديلات الدستور، تمهيداً لاستكمال ترشيح البشير لخوض انتخابات الرئاسة في 2020، فيما ترفض قوى المعارضة بشدة إجراءات تعديل الدستور، وترى أنها تكريس لحكم الفرد.
واستبق محمد يوسف كبر، نائب رئيس المجلس، اجتماعات الشورى بقوله إن البشير بات المرشح الأوفر حظاً من بين خمسة مرشحين آخرين. لكنه رفض الإفصاح عن أسمائهم.
وقال البشير في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية لاجتماع مجلس الشورى إن بلاده «تتمتع بالأمن، وإقليم دارفور صار واقعاً بشهادة الأمم المتحدة، بل حتى المنظمات المعادية أكدت أن الإقليم بات يشهد أمنا واستقرارا، وهو ما أدى إلى خفض القوات المشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور (يوناميد)»، مشددا على أنه «لا يوجد الآن تمرد في دارفور باستثناء مجموعة من اللصوص... ومنطقتا جنوب كردفان والنيل الأزرق تشهدان سلاماً حقيقياً... هناك رغبة حقيقية في السلام، ونحن ننتظر بعض الإجراءات القليلة حتى نحقق سلاماً شاملاً».



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.