مارك وولبرغ يتحدّث لـ {الشرق الأوسط} عن آخر أفلامه «ترانسفورمرز: عصر الإبادة»

الممثل الأميركي: لم أتصور أنني سأصبح ممثلا معروفا.. ووصولي إلى ما أنا عليه تحد كبير

مارك وولبرغ
مارك وولبرغ
TT

مارك وولبرغ يتحدّث لـ {الشرق الأوسط} عن آخر أفلامه «ترانسفورمرز: عصر الإبادة»

مارك وولبرغ
مارك وولبرغ

من قبل أن يُصبح مارك وولبرغ (43 سنة) ممثلا معروفا قضى بضع سنوات يصارع التعميم الذي يصيب عادة الممثل الناشئ، لا أحد يتذكّره في أكثر من نصف دزينة من الأفلام التي سبقت بطولة «ذ ياردز} سنة 2000.
بدأ وولبرغ التمثيل سنة 1994 عبر واحد من كوميديات المخرجة بيني مارشال («رجل النهضة»). دور صغير كحال معظم أدواره اللاحقة قبل حلول القرن الجديد. هذا على الرغم من أنه أبلى بلاء حسنا عندما ظهر في فيلم ديفيد أوراسل «الملوك الثلاثة} سنة 1999.
لاحقا، عندما تنامت أدواره واتسعت ترك أثره بين المشاهدين كشخصية صادقة وعادية. إنه يمثل على نحو طبيعي ويعكس في معظم أدواره شخصية واقعية يلتقي معها كل من في مثل سنّه من الرجال.
هذه الميزة هي بعض أهم ما في فيلمه الجديد «ترانسفورمرز: عصر الإبادة} لاعبا دور الأب الذي يغار على ابنته والذي يكافح للتغلب على مصاعب الحياة المالية. وهو فيلمه الثاني مع المخرج مايكل باي (من بعد «ألم وربح») كما أنه مثل مرتين لحساب ديفيد أو راسل (الثانية في «المقاتل») ومثل مرّتين للمخرج جيمس غراي في «ذا ياردس} و«نملك الليل}. على ذلك، يوحي لنا بأنه لا يزال يسعى لتثبيت مواقعه وقد يكون ذلك السبب الآخر الذي دفعه لبطولة فيلم ينتمي إلى المسلسلات الهوليوودية الكبيرة. السبب الأول هو ما يفصح عنه في هذا اللقاء الذي جرى خلال ترويج الفيلم الجديد في لندن في مطلع الشهر الحالي.
كان للشرق هذا اللقاء مع الممثل.
* هل كنت معجبا بأفلام «ترانسفورمرز» قبل أن يُعرض عليك القيام ببطولة أحدها؟
- لم أكن أعلم أنني سأقوم ببطولة واحد من أفلام السلسلة. لكني كنت معجبا بها. كان عندي الشعور ذاته عندما شاهدت «جوراسيك بارك» للمرّة الأولى.
* هل يقفز «جوراسيك بارك» إلى بالك لأن الجهة الإنتاجية واحدة؟
- لا طبعا. الجهة قد تكون واحدة لكن الفيلمين مختلفان تماما. ما قصدّته هو درجة الإعجاب ذاتها لأن فيلم «جوراسيك بارك» وسلسلة أفلام «ترانسفورمرز» تشترك في أنها وفّرت مواضيع جديدة وأسبابا غير مطروقة للدهشة. كلها اعتمدت على أساليب تقنية متطوّرة لم نشاهدها في أي فيلم سابق.
* إذن لم تتوقع أن تقوم ببطولة جزء لاحق..
- لم تكن لدي أي فكرة عن أن هذا قد يحدث. عندما حدث اكتسبت تجربة جديدة أستطيع إضافتها إلى مهنتي وإلى تجربتي في السينما.
* كيف تصف هذه التجربة؟
- من ناحيتي اكتسبت خبرة عمل جديدة كما ذكرت. لكن ما أسعدني هو أن (المخرج) مايكل بأي وثق بأني أستطيع القيام بالدور على أكمل وجه. أقصد أن الأفلام السابقة من السلسلة كانت من بطولة شاب أصغر سنا من الشخصية التي أقوم بها، وأن نوع الأفلام التي عادة ما أقوم بها لا يتضمّن أعمالا من هذا النوع على الإطلاق. أن يؤمن المخرج بأن اختياره صائب فإن عليه التحلي بالكثير من الثقة. وهذا ما وجدت نفسي محاطا بي ما جعلني أمنح الدور كل ما عندي من حيوية. بالنسبة إلي كان التمثيل في هذا الفيلم فرصة لتغيير مهم. بالنسبة إليه، أعتقد أنه كان يبحث عن الممثل الذي يستطيع معه تقديم جزء جديد يختلف من النواحي الإنسانية عن الأفلام السابقة.
* هل اتصل بك مباشرة؟ أم أن السيناريو وصلك من طرف ثالث؟
- الذي حدث أننا التقينا ذات مرّة خلال مشاهدة فيلم «ألم وربح» (فيلم أخرجه مايكل باي وقام مارك وولبرغ ببطولته) في عرض خاص. وعندما انتهى الفيلم مشى معي إلى حيث ركنت سيارتي وسألني ما إذا كنت مستعدا لبطولة الجزء الجديد من «ترانسفورمرز». أعربت له عن استعدادي. لا أخفيك أيضا أن الواعز الخاص عندي.. أو لنقل الجاذبية الخاصّة هي أنني سأمنح شخصية أب في الفيلم.
* هل كنت تتوق إلى تمثيل دور الأب في فيلم ما؟
- أحب كثيرا فكرة أن أقوم بدور الأب. أنا أب في الحياة وأحب هذا الدور على الطبيعة كثيرا. لذلك عندما علمت أنني سأؤدي دور الأب أعتقد أن عيني لمعتا بالسعادة فهذا لم يتح لي كثيرا من قبل. لكن هناك سبب آخر عدا عن أني أب فعلي ومسؤول وهو أن تقديم أسرة، ولو صغيرة مؤلفة من أب وابنته الشابة، يمنح الفيلم جانبا إنسانيا لا أعتقد أنه كان موجودا في الأجزاء السابقة. كانت فكرة جديدة تتلاءم وصنع فيلم مختلف من تلك السلسلة. مختلف عن الأجزاء السابقة كلها.
* لم أشاهد «ألم وربح» لكنك لعبت شخصية واحد من أفراد الأسرة في فيلمين على الأقل هما «أربعة أشقاء} و«المحارب»، لكنك لم تلعب دور الأب.. صحيح؟
- لعبت دور الأب لكن في فيلم مختلف هو «العظام المحببة} The Lovely Bones. الاختلاف هو أن ابنتي وابنة راتشل وايز كانت ماتت والفيلم إذا ما شاهدته مسرود من وجهة نظرها. رغم ذلك تعامل مع لوعة الأب في وضعه الصعب إذ خسر ابنته. العائلة تعني الكثير بالنسبة لي. أنا رجل عائلي وجئت من أسرة كبيرة وصلاتنا ما زالت قوية.
* لكن كل هذا الاهتمام بالجانب الأسري لا ينفي أن الفيلم هو نتاج مؤثرات خاصّة. هل كان صعبا عليك التمثيل أمام فراغ الاستوديو تبعا لإرشادات العاملين؟ وكيف وجدت ذلك بعد أن جرى دمج مشاهدك بالمؤثرات؟
- أقول إنها كانت تجربة مهمّة لي. طبعا في البداية شعرت بالخوف من كثرة احتمالات الخطأ. كل شيء يُرسم لك على نحو دقيق ولا تريد أن تتسبب في أخطاء وإعادات تصوير قدر الإمكان. لكني لاحقا استمتعت بالعمل على هذا النحو.. طبعا أحب العمل مع الممثلين. هذا لا يعني أنني لا أستطيع أن أتفهم ضروريات العمل من دونهم أيضا.
* روبرت ردفورد مثّل وحده مؤخرا في «كل شيء ضاع} وتوم هاردي في «لوك» وفي الحالتين من دون مؤثرات. هل تثيرك مثل هذه الفرصة؟
- لن أتوانى عن الإمساك بها إذا ما عرضت عليّ. طبعا على السيناريو أن يعني شيئا لي لكن التمثيل المنفرد في فيلم يبدو لي امتحانا صعبا ومثيرا لا بد لي أن أخوضه إذا وجدت المادة المناسبة.
* ما الأدوار التي عددتها تحديا لك في السابق؟
- الحقيقة أن وصولي إلى ما أنا عليه يبدو لي نوعا من التحدي الكبير. لم أكن أتصوّر أنني سأصبح ممثلا معروفا أو أنني خلال عشرين سنة متواصلة من العمل سأجمع في داخلي هذا العدد من الأفلام والأدوار. رحلتي في السينما كانت مثيرة ومتميّزة في اعتقادي. لكني لا أجلس اليوم أو في أي يوم آخر لأقص على نفسي حكايات حول كيف وصلت إلى ما وصلت إليه. أقصد أنني لا أفكر كثيرا في أي من ذلك. كل أدواري كانت تحديا لي وكان علي أن أعدها كذلك حتى وإن لم تكن. التحدي الأكبر هو تمثيل تلك الشخصيات المختلفة التي مثلتها.
كنت أعتقد أنك ستذكر «المقاتل» كونه فيلما عن ملاكم يمر بأزمتين واحدة عاطفية والأخرى عائلية ويتطلب فوق ذلك تدريبا وجهدا كبيرين.. هذا كان فيلما صعبا للتطبيق.
* صعب كإنتاج؟
- طبعا. لقد أمضيت أربع سنوات ونصفا وأنا أحاول أن أجد التمويل اللازم لإنتاجه. لم تكن رحلة هذا الفيلم سهلة مطلقا لا خلف الكاميرا ولا أمامها لكن كلتا الصعوبتين مختلفة تماما. الآن عندي سيناريو فيلم أحاول إنتاجه أيضا منذ عدة سنوات عنوانه «أميركان ديسبيرادو} لكنني ما زلت أواجه التأجيل.
* ما وجه الصعوبة؟
- وجه الصعوبة هو أنك تريد تحقيق الفيلم الذي تريده أنت مع المخرج ومع فريق العمل الذي تريده أنت.
* كيف تجد مسألة قيام الممثل بالإنتاج؟ ليس أنها مسألة حديثة بل هي قديمة بقدم هوليوود.
- صحيح. كثير من الممثلين اختاروا بعد وصولهم إلى مستوى معيّن من النجاح إنتاج أفلامهم أو بعضها، لكن هناك ممثلون رغبوا في البقاء ممثلين فقط. وهناك فريق آخر رغب في أن يتحول إلى الإخراج. الإنتاج والتمثيل دربان منفصلان لكنهما قد يكونان ضروريين. في أحيان كثيرة هناك مشاريع تريد إنجازها وتدرك أنه لا أحد سواك يكترث لها. أنت لديك السبب. الآخرون ليس لديهم أي سبب وسببك مهم لديك وتعرف تماما مكانته عندك. لا تستطيع أن تحقق هذا المشروع إلا إذا أصبحت منتجا وحتى في هذا الحال قد لا تنجح في تحقيقه.
- لكنك تبحث عن أفلام على غير شاكلة ما تنتجه هوليوود من أعمال، لذلك - أفترض - أنك تجد صعوبة في إيجاد التمويل.
إلى حد ما هذا صحيح. هناك أيضا أن الأفلام المختلفة عن السائد الذي تتحدّث عنه عادة ما تأخذ وقتا أطول بطبيعة الحال.
* أحد أفلامك الجديدة «المقامر}.. هل هو إعادة للفيلم الذي قام جيمس كان ببطولته؟
- نعم.
* هل سيختلف الفيلم الجديد عن السابق؟ وكيف؟
- التقيت بجيمس توباك (مخرج الفيلم السابق) عدّة مرات لأنني سعيت أن أبحث عن زاوية شخصية جديدة. جيمس كان مثل دورا رائعا لكني أريد أن أجعل الشخصية تنتمي إلي بطبيعة الحال. ما شاهدته من الفيلم قبل أسابيع أسعدني وآمل أن يستقبله المشاهدون على هذا النحو.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».