من قبل أن يُصبح مارك وولبرغ (43 سنة) ممثلا معروفا قضى بضع سنوات يصارع التعميم الذي يصيب عادة الممثل الناشئ، لا أحد يتذكّره في أكثر من نصف دزينة من الأفلام التي سبقت بطولة «ذ ياردز} سنة 2000.
بدأ وولبرغ التمثيل سنة 1994 عبر واحد من كوميديات المخرجة بيني مارشال («رجل النهضة»). دور صغير كحال معظم أدواره اللاحقة قبل حلول القرن الجديد. هذا على الرغم من أنه أبلى بلاء حسنا عندما ظهر في فيلم ديفيد أوراسل «الملوك الثلاثة} سنة 1999.
لاحقا، عندما تنامت أدواره واتسعت ترك أثره بين المشاهدين كشخصية صادقة وعادية. إنه يمثل على نحو طبيعي ويعكس في معظم أدواره شخصية واقعية يلتقي معها كل من في مثل سنّه من الرجال.
هذه الميزة هي بعض أهم ما في فيلمه الجديد «ترانسفورمرز: عصر الإبادة} لاعبا دور الأب الذي يغار على ابنته والذي يكافح للتغلب على مصاعب الحياة المالية. وهو فيلمه الثاني مع المخرج مايكل باي (من بعد «ألم وربح») كما أنه مثل مرتين لحساب ديفيد أو راسل (الثانية في «المقاتل») ومثل مرّتين للمخرج جيمس غراي في «ذا ياردس} و«نملك الليل}. على ذلك، يوحي لنا بأنه لا يزال يسعى لتثبيت مواقعه وقد يكون ذلك السبب الآخر الذي دفعه لبطولة فيلم ينتمي إلى المسلسلات الهوليوودية الكبيرة. السبب الأول هو ما يفصح عنه في هذا اللقاء الذي جرى خلال ترويج الفيلم الجديد في لندن في مطلع الشهر الحالي.
كان للشرق هذا اللقاء مع الممثل.
* هل كنت معجبا بأفلام «ترانسفورمرز» قبل أن يُعرض عليك القيام ببطولة أحدها؟
- لم أكن أعلم أنني سأقوم ببطولة واحد من أفلام السلسلة. لكني كنت معجبا بها. كان عندي الشعور ذاته عندما شاهدت «جوراسيك بارك» للمرّة الأولى.
* هل يقفز «جوراسيك بارك» إلى بالك لأن الجهة الإنتاجية واحدة؟
- لا طبعا. الجهة قد تكون واحدة لكن الفيلمين مختلفان تماما. ما قصدّته هو درجة الإعجاب ذاتها لأن فيلم «جوراسيك بارك» وسلسلة أفلام «ترانسفورمرز» تشترك في أنها وفّرت مواضيع جديدة وأسبابا غير مطروقة للدهشة. كلها اعتمدت على أساليب تقنية متطوّرة لم نشاهدها في أي فيلم سابق.
* إذن لم تتوقع أن تقوم ببطولة جزء لاحق..
- لم تكن لدي أي فكرة عن أن هذا قد يحدث. عندما حدث اكتسبت تجربة جديدة أستطيع إضافتها إلى مهنتي وإلى تجربتي في السينما.
* كيف تصف هذه التجربة؟
- من ناحيتي اكتسبت خبرة عمل جديدة كما ذكرت. لكن ما أسعدني هو أن (المخرج) مايكل بأي وثق بأني أستطيع القيام بالدور على أكمل وجه. أقصد أن الأفلام السابقة من السلسلة كانت من بطولة شاب أصغر سنا من الشخصية التي أقوم بها، وأن نوع الأفلام التي عادة ما أقوم بها لا يتضمّن أعمالا من هذا النوع على الإطلاق. أن يؤمن المخرج بأن اختياره صائب فإن عليه التحلي بالكثير من الثقة. وهذا ما وجدت نفسي محاطا بي ما جعلني أمنح الدور كل ما عندي من حيوية. بالنسبة إلي كان التمثيل في هذا الفيلم فرصة لتغيير مهم. بالنسبة إليه، أعتقد أنه كان يبحث عن الممثل الذي يستطيع معه تقديم جزء جديد يختلف من النواحي الإنسانية عن الأفلام السابقة.
* هل اتصل بك مباشرة؟ أم أن السيناريو وصلك من طرف ثالث؟
- الذي حدث أننا التقينا ذات مرّة خلال مشاهدة فيلم «ألم وربح» (فيلم أخرجه مايكل باي وقام مارك وولبرغ ببطولته) في عرض خاص. وعندما انتهى الفيلم مشى معي إلى حيث ركنت سيارتي وسألني ما إذا كنت مستعدا لبطولة الجزء الجديد من «ترانسفورمرز». أعربت له عن استعدادي. لا أخفيك أيضا أن الواعز الخاص عندي.. أو لنقل الجاذبية الخاصّة هي أنني سأمنح شخصية أب في الفيلم.
* هل كنت تتوق إلى تمثيل دور الأب في فيلم ما؟
- أحب كثيرا فكرة أن أقوم بدور الأب. أنا أب في الحياة وأحب هذا الدور على الطبيعة كثيرا. لذلك عندما علمت أنني سأؤدي دور الأب أعتقد أن عيني لمعتا بالسعادة فهذا لم يتح لي كثيرا من قبل. لكن هناك سبب آخر عدا عن أني أب فعلي ومسؤول وهو أن تقديم أسرة، ولو صغيرة مؤلفة من أب وابنته الشابة، يمنح الفيلم جانبا إنسانيا لا أعتقد أنه كان موجودا في الأجزاء السابقة. كانت فكرة جديدة تتلاءم وصنع فيلم مختلف من تلك السلسلة. مختلف عن الأجزاء السابقة كلها.
* لم أشاهد «ألم وربح» لكنك لعبت شخصية واحد من أفراد الأسرة في فيلمين على الأقل هما «أربعة أشقاء} و«المحارب»، لكنك لم تلعب دور الأب.. صحيح؟
- لعبت دور الأب لكن في فيلم مختلف هو «العظام المحببة} The Lovely Bones. الاختلاف هو أن ابنتي وابنة راتشل وايز كانت ماتت والفيلم إذا ما شاهدته مسرود من وجهة نظرها. رغم ذلك تعامل مع لوعة الأب في وضعه الصعب إذ خسر ابنته. العائلة تعني الكثير بالنسبة لي. أنا رجل عائلي وجئت من أسرة كبيرة وصلاتنا ما زالت قوية.
* لكن كل هذا الاهتمام بالجانب الأسري لا ينفي أن الفيلم هو نتاج مؤثرات خاصّة. هل كان صعبا عليك التمثيل أمام فراغ الاستوديو تبعا لإرشادات العاملين؟ وكيف وجدت ذلك بعد أن جرى دمج مشاهدك بالمؤثرات؟
- أقول إنها كانت تجربة مهمّة لي. طبعا في البداية شعرت بالخوف من كثرة احتمالات الخطأ. كل شيء يُرسم لك على نحو دقيق ولا تريد أن تتسبب في أخطاء وإعادات تصوير قدر الإمكان. لكني لاحقا استمتعت بالعمل على هذا النحو.. طبعا أحب العمل مع الممثلين. هذا لا يعني أنني لا أستطيع أن أتفهم ضروريات العمل من دونهم أيضا.
* روبرت ردفورد مثّل وحده مؤخرا في «كل شيء ضاع} وتوم هاردي في «لوك» وفي الحالتين من دون مؤثرات. هل تثيرك مثل هذه الفرصة؟
- لن أتوانى عن الإمساك بها إذا ما عرضت عليّ. طبعا على السيناريو أن يعني شيئا لي لكن التمثيل المنفرد في فيلم يبدو لي امتحانا صعبا ومثيرا لا بد لي أن أخوضه إذا وجدت المادة المناسبة.
* ما الأدوار التي عددتها تحديا لك في السابق؟
- الحقيقة أن وصولي إلى ما أنا عليه يبدو لي نوعا من التحدي الكبير. لم أكن أتصوّر أنني سأصبح ممثلا معروفا أو أنني خلال عشرين سنة متواصلة من العمل سأجمع في داخلي هذا العدد من الأفلام والأدوار. رحلتي في السينما كانت مثيرة ومتميّزة في اعتقادي. لكني لا أجلس اليوم أو في أي يوم آخر لأقص على نفسي حكايات حول كيف وصلت إلى ما وصلت إليه. أقصد أنني لا أفكر كثيرا في أي من ذلك. كل أدواري كانت تحديا لي وكان علي أن أعدها كذلك حتى وإن لم تكن. التحدي الأكبر هو تمثيل تلك الشخصيات المختلفة التي مثلتها.
كنت أعتقد أنك ستذكر «المقاتل» كونه فيلما عن ملاكم يمر بأزمتين واحدة عاطفية والأخرى عائلية ويتطلب فوق ذلك تدريبا وجهدا كبيرين.. هذا كان فيلما صعبا للتطبيق.
* صعب كإنتاج؟
- طبعا. لقد أمضيت أربع سنوات ونصفا وأنا أحاول أن أجد التمويل اللازم لإنتاجه. لم تكن رحلة هذا الفيلم سهلة مطلقا لا خلف الكاميرا ولا أمامها لكن كلتا الصعوبتين مختلفة تماما. الآن عندي سيناريو فيلم أحاول إنتاجه أيضا منذ عدة سنوات عنوانه «أميركان ديسبيرادو} لكنني ما زلت أواجه التأجيل.
* ما وجه الصعوبة؟
- وجه الصعوبة هو أنك تريد تحقيق الفيلم الذي تريده أنت مع المخرج ومع فريق العمل الذي تريده أنت.
* كيف تجد مسألة قيام الممثل بالإنتاج؟ ليس أنها مسألة حديثة بل هي قديمة بقدم هوليوود.
- صحيح. كثير من الممثلين اختاروا بعد وصولهم إلى مستوى معيّن من النجاح إنتاج أفلامهم أو بعضها، لكن هناك ممثلون رغبوا في البقاء ممثلين فقط. وهناك فريق آخر رغب في أن يتحول إلى الإخراج. الإنتاج والتمثيل دربان منفصلان لكنهما قد يكونان ضروريين. في أحيان كثيرة هناك مشاريع تريد إنجازها وتدرك أنه لا أحد سواك يكترث لها. أنت لديك السبب. الآخرون ليس لديهم أي سبب وسببك مهم لديك وتعرف تماما مكانته عندك. لا تستطيع أن تحقق هذا المشروع إلا إذا أصبحت منتجا وحتى في هذا الحال قد لا تنجح في تحقيقه.
- لكنك تبحث عن أفلام على غير شاكلة ما تنتجه هوليوود من أعمال، لذلك - أفترض - أنك تجد صعوبة في إيجاد التمويل.
إلى حد ما هذا صحيح. هناك أيضا أن الأفلام المختلفة عن السائد الذي تتحدّث عنه عادة ما تأخذ وقتا أطول بطبيعة الحال.
* أحد أفلامك الجديدة «المقامر}.. هل هو إعادة للفيلم الذي قام جيمس كان ببطولته؟
- نعم.
* هل سيختلف الفيلم الجديد عن السابق؟ وكيف؟
- التقيت بجيمس توباك (مخرج الفيلم السابق) عدّة مرات لأنني سعيت أن أبحث عن زاوية شخصية جديدة. جيمس كان مثل دورا رائعا لكني أريد أن أجعل الشخصية تنتمي إلي بطبيعة الحال. ما شاهدته من الفيلم قبل أسابيع أسعدني وآمل أن يستقبله المشاهدون على هذا النحو.
مارك وولبرغ يتحدّث لـ {الشرق الأوسط} عن آخر أفلامه «ترانسفورمرز: عصر الإبادة»
الممثل الأميركي: لم أتصور أنني سأصبح ممثلا معروفا.. ووصولي إلى ما أنا عليه تحد كبير
مارك وولبرغ
مارك وولبرغ يتحدّث لـ {الشرق الأوسط} عن آخر أفلامه «ترانسفورمرز: عصر الإبادة»
مارك وولبرغ
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

