ملّومي: تضافر جهود العازفين والمؤلفين سيخلق نهضة حقيقية لآلة العود

الفنان المغربي قال إنه سيقدم للجمهور السعودي مفردات فنّ راق يحترم تطلعاته في ثاني أيام العيد

إدريس الملومي
إدريس الملومي
TT

ملّومي: تضافر جهود العازفين والمؤلفين سيخلق نهضة حقيقية لآلة العود

إدريس الملومي
إدريس الملومي

يواصل الأغاديري «إدريس الملّومي» الفنان أو «شاعر العود» كما يصفه كثيرون عزفه... متجولاً بصحبة آلة العود... باحثاً باحتراق عن قصيدة مفقودة حاملاً في صدره «قلب شاعر» ليستطيع البوح بقصيدة على العود... المولود عام 1970، في أغادير المغربية، البيئة التي أثرت ذائقته ونمّت حسه الموسيقي، وتميّز بمهاراته الموسيقية ومواهبه الإبداعية المتنوعة، وسعى إلى صنع تجربته الخاصة لفتح آفاق واسعة من الحرية عبر آلته الموسيقية، يعكس هذا التطويع الناجح للآلات الوترية والأدوات الإيقاعية له تمكنه الأكاديمي ودرايته الواسعة لفنون الموسيقى، ما أهله ليصبح سفيرا فوق العادة لجيل جديد من المبدعين الموسيقيين المغاربة، الذين استطاعوا أن يفرضوا كفاءاتهم الفنية حيث أصبح الملومي فنانا ذائع الصيت وسط نخبة من المبدعين الموسيقيين من ذوي الصيت العالمي.
وأصبح من كوكبة المبدعين الذين يحتلون مكانة مرموقة في قلوب عشاق الفن الراقي والرفيع، حاملا آلة العود الموسيقية، التي أعطاها صادق عشقه، وعميق مشاعره، لتمنحه فيضا عارما من الحب الذي يعكسه التجاوب الجماهيري الذي يلقاه في كل مرة يحيي فيها سهرة فنية، وهنا على أرض المملكة التي أشاد الملومي فيها بـ«مداح» و«عبادي الجوهر» يلتقي محبيه ليؤلف بين الخشب والجلد، والأنغام والموجات، والنقر والقرع، ليضع محبيه في عالم خاص من السحر الموسيقي، الذي يجمع بين روعة العود وحيوية الدفوف، ويأتي هذا الحوار ليعبر عن تجربة إدريس ملّومي ومسيرته مع «العود».

يطل الموسيقار العالمي إدريس الملّومي، في ثاني أيام أعياد الأضحى المبارك، على مسرح مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي «إثراء» في الظهران، حيث يستعد الملّومي الحائز على عدة جوائز، من ضمنها جائزة «زرياب المهارات» عام 2011، التي منحها المجلس الوطني للموسيقى التابع لليونيسكو، إضافة إلى لقب «فارس للفنون والآداب» عام 2016، من قِبَل وزارة الثقافة الفرنسية، ويهدف المركز من خلال إقامة هذه الفعالية إلى تأكيد العلاقة الوطيدة بين الأذن العربية وأوتار العود وإلى تقديم أسماء مميزة وجديدة للمتلقي السعودي.
> كيف استطعت دمج العود مع الآلات الموسيقية الأجنبية؟
- أنا ممن يعتقدون أن الآلة الموسيقية لا تقول سوى ما يمليه عليها الموسيقي، هامش الخداع غير وارد بين الاثنين، والتواصل والحوار بين الآلات الموسيقية تمرين قديم بقدم الإنسان، والآلة الموسيقية بشكل عام ترفض الاحتكار ولا تعترف بالقصور الموسيقي.
إن المسؤول الأول عن محدودية الفعل الموسيقي بالكتابة والتأليف والعزف، هو الموسيقي نفسه وليس الآلة وإلا كيف نفسر السفر الناجح لآلة الكمان بين مختلف الثقافات الإنسانية؟ وكيف السبيل لتعليل صمود آلات القيثارة أو الكلارنيط أو البيانو... أمام فكرة الاختلاف الموسيقي؟
إن الالتقاء بين الآلات مسألة طبيعية بالنسبة إلي ولا أستشير أي انتماء تعسفي بعملية الكتابة بأعمالي، فأنا أكتب وأعزف أفكاراً وليس أصواتاً، وبالتالي اختيار الآلات محسوم بفكرة الموضوع.
إذن أنا أعطي الكلمة للنداء الداخلي في فكرة الموضوع بغض النظر عن الأدوات التي سأستعملها للترجمة أو للعزف، وأعتز وأفتخر لكون عودي جاور آلات موسيقية متعددة حول العالم، ويعد هذا التعدد مصدر غنى لي، وليس تهجيناً لثقافتي أو لهويتي، فإن هنالك توافقا وتعايشا جميلا بين الآلات الموسيقية، وينبغي على المؤلف أن ينجح في حمايتها من خلال كتاباته.
> ما التأثير الذي أحدثه دخول آلة العود مع الموسيقى الأجنبية على الجمهور؟
- إن الموسيقى فعل جمالي ينتصر للحظات تسمو بكتلة الأحاسيس والانفعالات، حيث يعد انخراط «العود» في الكتابات الموسيقية الخارجة عن المألوف، مسألة غير حديثة وقد نجح العود في غالبية مواعيده في خلق جمهور واسع عبر العالم، منهم من يكتشف العود لأول مرة ومنهم من كان يعرفه ويكتشف وجهاً جديداً لهذه الآلة، وقدرتها الهائلة على الذهاب بعيداً بمجال الكتابة والعزف، ومنهم من يزداد إيماناً ويقيناً بكون هذه الآلة العظيمة لا تقل عن أي آلة عظيمة أخرى.
بتجربتي، هناك جمهور عالمي غير قليل يبحث ويسأل ويترقب لحظات نتقاسم فيها انتباهاً جماعياً، لنبل وعظمة هذه الآلة، وهناك أيضاً جمهور غير فكرته عن العود واكتشف عوداً آخر خارج المعتاد والمكرّس.
> نعلم أن العود الذي تعزف عليه مصنوع من خشب مأخوذ من مناطق متعددة حول العالم، حدثنا عن قصته.
- أنا أتجوّل كثيراً حول العالم مع عودي وأعمالي وأفكاري الموسيقية، ومن الطبيعي أن يترجم عودي تصوراتي على مستوى البنية أو المكونات أو الأجزاء، ولدي أعواد متعددة لكن العود الذي أقدم به عمل «مكان» موضوع الحفلات الحالية، هو عود مشكّل من أجزاء جمعتها من مناطق مختلفة تجمعها فكرة البحث بالمقاسات وطبيعة الصوت والدوزان والرنين، حيث إن علاقاتي ساعدتني في ذلك مع صناع آلات موسيقية عبر العالم، لكن صناعة عودي مغربية من صنع الراحل «عبد الله موريد» رحمة الله عليه، عندما كنا نناقش المقاسات، ونوعية الخشب، والأوتار، وكان يطلب مني أن أحضر له خشباً من بلد محدد أو من منطقة أخرى، حتى أصبح عوداً يختزل أسفاراً ونقاشات وحكايات من حول العالم.
> كيف كانت تجربة العزف مع أشهر الموسيقيين العالميين؟
- مند أعمالي الأولى وأنا أبحث عن مسافة إيجابية مع تراثي وثقافتي وهويتي وأشيائي الإبداعية، وليس سهلاً أن تضع عودك بتحديات الجدال والحوار والنقاش، وأشكر عودي كثيراً على تحمل عناء السفر والهم الجميل الذي تقاسمه معي، والذي مكنّني من تقاسم الخشبة مع أسماء عالمية خالدة كالمايسترو العالمي الإسباني «جوردي سافال»، والنجم الهندي عازف السلاي قيتار «ديباشيش ديباتشاريا»، وغيرهما من الأسماء الشهيرة، بالإضافة إلى أبرز الأسماء العربية: «شربل روحانا»، و«مسلم رحال»، و«وعد بوحسون»، و«عمر بشير».
قد يعتقد البعض أن الجوائز والتقديرات التي منحت لنا ولتجربتنا أهم ما في الأمر، وقد يعتقد البعض أن الترشيحات من قبل «جائزة زرياب» للمهارات أو «أحسن فنان» أو حتى «الوسام الشرفي من درجة فارس للفنون ولآداب للجمهورية الفرنسية»، وغيرها من الترشيحات قد تخفف من ثقل المسؤولية، لكننّي أقول إن تقدير الناس واحترام الجمهور أقوى وأعمق.
> باعتقادك، هل ترى أن نهضة العود مشرقية أم مغربية؟
- أعتقد أن تضافر جهود جميع الفنانين والعازفين والمؤلفين هو الكفيل بخلق حالة نهضة حقيقة لهذه الآلة العظيمة التي استمر إشعاعها، ولا يزال منذ قرون.
وعلى الصعيد الشخصي، أشعر بالفخر حين أستمع لهذا التعدد من آلة العود الشرقي، والخليجي، والمغربي، وهو انتصار حقيقي لشساعة خيال هذه الآلة، فحين أستمع لعود عبادي الجوهر مثلاً، أشعر بافتخار موضوعي، وحين أستمع للعود العراقي أو الكويتي فإنني أنتشي وأطرب، فإن لكل لون حضوره ورنينه الخاص.
ولا يجب علي أن أعزف مثل السنباطي أو فريد الأطرش، بل من الأفضل التنقل بين أعواد الوطن العربي التي هي مفخرتنا وغنانا بشكل يحترم خصوصيات كل جزء، وينبغي علينا خلق مساحات أوسع للتعرف واكتشاف بعضنا، فالعود بالوطن العربي غني ومتعدد، وهنا تكمن النهضة الحقيقية لهذه الآلة العظيمة، وكجواب حقيقي عن سؤال: هل نهضة العود مشرقية أم مغربية؟ فإني أقول: الاثنان معاً.
> كيف ترى المشهد الموسيقي في السعودية والتغييرات التي طرأت عليه؟
- إن المشهد الموسيقي العربي بشكل عام، يتميز بهيمنة الغناء والشعر الغنائي، وسيطرة الصوت البشري، حيث يعد هذا المفهوم متداولا عبر تاريخنا الموسيقي، سواءً بالمشرق أو المغرب أو بالمملكة العربية السعودية.
لقد قدمت لنا المملكة عبر التاريخ أصواتاً مهمة جداً وثراء غنيا بالنمط الغنائي البحري أو البدوي أو الصحراوي وغيرها من الأنماط المتنوعة، ولا أزعم أنني على دراية كافية بها، كفن المزمار، وفن الطنبورة، وفن المجرور، حيث إن المملكة قدمت لنا أيضاً أسماء مهمة في تاريخ الغناء، على سبيل المثال لا الحصر، الراحل طلال مداح، ومن أهم عازفي العود عبادي الجوهر.
وككل أجزاء الوطن العربي المعاصر، من المفترض أن يظهر غناء الهامش أو الشكل الموازي لفن الهيب هوب أو الراب أو ما نستطيع تسميته الأغنية البديلة، وأود أيضاً أن أشير إلى أهمية الدور المهم الذي تشكله.
> بما أنك تلقب بـ«شاعر العود» كيف ترى العلاقة بين فن الموسيقى وفن الشعر؟
- إن «الشعر» المنبع السخي للرقة والقوة والفرح والحزن والتأمل والانتشاء والأمل وكل تفاصيل الحياة، وبالنسبة إلي أرى أن أقرب مسافة بين الفنان وأدواته الإبداعية هي الشعر، والفلسفة، واللوحة، والصورة، ولكن للقصيدة مكانة خاصة، إن الشعر والموسيقى يتقاسمان غموضاً ضرورياً، ويلزمني قلب شاعر كي أستطيع البوح بقصيدة العود، فنحن «عودي وأنا» نبحث باحتراق عن قصيدة مفقودة، أو كما قال الشاعر: «أيها الأصدقاء لا تمروا قرب الحياة سدى... فعلى هذه الأرض ما يستحق الحياة».
> ماذا يعني أن يكون لإدريس الملومي حفلة موسيقية في المملكة العربية السعودية؟
- أن نعزف ونقدم أعمالنا الفنية لأول مرة للجمهور السعودي هو ذهاب جميل إلى خشبة المسرح لخلق حالة فنية جماعية راقية، هو ذهاب باتجاه لحظة انتشاء وتأمل وسمو، هو استنشاق هواء أرض عزيزة علينا واكتشاف تفاعل وجدل الفرح المشترك...
سافرنا وجلنا - عودي وأنا - بالقارات الخمس وأسعد كثيرا لاكتشاف الجمهور السعودي بأرضه وسمائه... شخصيا أثق بذوق ومكانة العود لدى المتلقي العربي، ولدي اليقين أن المتلقي السعودي يكرس لهذا التفاعل الراقي مع هذه الآلة العظيمة... فيها محمد عبده وطلال مداح وعبادي الجوهر وغيرهم من فنانين كبار يفرض على كل فنان أن يرتب أدواته الإبداعية باجتهاد ومثابرة حقيقية كي يكون بمستوى تطلعات جمهور تعود على أسماء وإبداعات شرّفت العود بمجد غامر...
نحن سنقدم تصورا آخر للعود واشتغالا آخر لعملية الإبداع بعالمه الفسيح.
سنحمل معنا أشياء الفرح والتأمل والعمق والسؤال وكل المحبة التي استطعنا إليها سبيلا... فشكرا لهذه الدعوة، وشكرا لهذا التشريف...
للجمهور السعودي، إذن، سنقدم مفردات فنّ راق يحترم تطلعاته وينتصر لمحبة جماعية راقية.



مصطفى تمساح لـ«الشرق الأوسط»: الصدق يعرقل النجاح فنياً

برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)
برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)
TT

مصطفى تمساح لـ«الشرق الأوسط»: الصدق يعرقل النجاح فنياً

برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)
برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)

منذ نعومة أظافره، رافقه شغفه بالموسيقى، حتى ارتبط اسم مصطفى تمساح بآلات الإيقاع، فلُقّب بـ«سيّد الإيقاع». هو موسيقي لبناني يتميّز بموهبة لافتة كونه عازفاً، إذ ابتكر أكثر من آلة، مستهلاً تجاربه باستخدام أدوات بسيطة كالتنكة والبرميل وغطاء الحديد. وكان يعيد تشكيل هذه الأدوات لتتحوّل إلى آلات إيقاعية تنبض بنوتات حماسية.

يقول إنه سار في مشواره وحيداً، فلم يتّكل على أحد لشقّ طريقه في ساحة تزدحم بالمواهب الموسيقية. لكنه نجح في حجز مكانة له، فرافَق أبرز نجوم الغناء في لبنان والعالم العربي. ويعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «لا أرى نفسي (سيّد الإيقاع) كما يوحي لقبي. فما زلت حتى اليوم أكتشف وأتعلّم لصقل موهبتي. حبي للإيقاع لا حدود له، فهو يسري في دمي، ولن أملّ من الاجتهاد لتوسيع معرفتي».

ورغم كل النجاحات التي حققها، لم يسعَ يوماً للبقاء تحت الأضواء. فبعيداً عن التباهي واللهاث وراء الشهرة، يفضّل العمل بصمت. فهل أسهم حجم الجهد الذي بذله في نيل التقدير الذي يستحقه؟ يردّ: «الشخص الشغوف بعمله لا ينشغل بهذه التفاصيل. وعندما أجتهد، أكون في الواقع أكرّم نفسي. أشعر بسعادة كبيرة عندما أحقق اكتشافاً جديداً في موسيقاي، وهذا الفرح يروي عطشي للاستمرار في طريق اخترته عن قناعة وإصرار».

ابتكر آلات موسيقية جديدة من خلال تجارب أجراها بنفسه (مصطفى تمساح)

ويرى مصطفى تمساح أن تأخّر تقدير موهبته قد يعود إلى سبب بسيط: «كوني لا أجامل ولا أتقن الزيف أو التغاضي عن الخطأ، ما جعل طريقي أكثر صعوبة. فالشخص المتلوّن قد يصل إلى أهدافه بسرعة أكبر، لكنني آثرت التمسّك بقناعاتي، وهو ما صعّب الأمور عليّ. فالصدق طريقه شاق، ويعيق نجاح صاحبه» في الساحة الفنية.

يشير إلى أنه عندما بدأ مشواره في عالم الإيقاع، لم يكن هذا الفن قد انتشر بعد في لبنان.

استطاع لفت النظر بموهبته الفنية اللامعة (مصطفى تمساح)

ويقول: «كنت أبتكر آلات جديدة من خلال تجارب أجريها بنفسي، وأطّلع على تطوّر هذا الفن في الخارج لأطبّقه بأسلوبي الخاص. هذا الأمر أسهم في ولادة ثقافة إيقاعية جديدة محلياً. كما لفتت اختراعاتي انتباه موسيقيين وأصحاب متاجر لبيع الآلات الموسيقية، ما دفعهم إلى التواصل معي للاستفادة من خبرتي في تحديد حاجات السوق المحلية، بهدف تطويره». وعن أهمية الإيقاع في المشهد الموسيقي، يوضح لـ«الشرق الأوسط»: «الإيقاع يشبه نبض القلب، إذ يخلق توازناً بين الآلات الأخرى. فالعازف على الإيقاع يُعرف بـ(ضابط الإيقاع)، وتكمن مهمته في ضبط السرعة وتثبيتها لتلتزم بها باقي الآلات، فتنسجم ضمن نمط موسيقي واضح ومتناسق».

تعاون مصطفى تمساح مع عدد كبير من الفنانين اللبنانيين والعرب، فعاش الحقبة الذهبية للفن، كما واكب مرحلته الراهنة. وعن الفارق بين الأمس واليوم على الساحة الفنية، يقول: «لا شك أن الموسيقى تشهد تطوراً ملحوظاً، لكنها في المقابل تعاني من موجة غير صحية. ففي الماضي، كان الموسيقي يلتزم الأصول والقواعد، ولم يكن من السهل دخول هذا المجال من قبل أشخاص غير ملمين به. أما اليوم، فقد غابت هذه الأسس، وزادت وسائل التواصل الاجتماعي من حدة الظاهرة. بات بإمكان أي شخص أن يعزف ويلحن ويغني من دون التقيد بالركائز الأساسية».

شغفه للإيقاع يلازمه منذ صغره (مصطفى تمساح)

وعن عدم تقدير العازف في لبنان معنوياً ومادياً، بحيث لا يتساوى مع المغني بنجاحاته يعلّق: «هذه المقولة صحيحة، إذ إن العازف لا يحظى بالتقدير الكافي. لكنني أرفض هذا الواقع ولا أتقبّله.

فمن وجهة نظري، لا يتفوّق المغني بفنّه على العازف، فنحن نكمّل بعضنا البعض ونتشارك النجاح. وهناك فنانون يقدّرون الموسيقي ويولونه اهتماماً كبيراً. من بينهم ماجدة الرومي وعاصي الحلاني وصابر الرباعي وسميرة سعيد وديانا حداد، إذ يحرصون على راحة العازف وتقديره معنوياً ومادياً».

أطمح لنيل التقدير المعنوي الذي يوازي كل ما بذلته منذ بداياتي حتى اليوم

مصطفى تمساح

ورغم غياب التشجيع والدعم بشكل عام للعازف الموسيقي في لبنان، لم يؤثر ذلك على مسيرة مصطفى. ويوضح: «عندما أعزف، أنسى كل هذه الأمور، وأركّز على نقل فرح الموسيقى إلى الناس. وحتى إن كان المقابل المادي أقل مما أستحق، لا أستطيع إلا أن أعزف بصدق وشغف. نحن اليوم نعيش زمناً يشهد تراجعاً فنياً في أشكال متعددة، ما انعكس سلباً على الأجور التي نستحقها. كما أن بعض المطربين لا يترددون في التعاون مع عازفين غير محترفين، مكتفين بشهرتهم لإنجاح حفلاتهم، من دون الاكتراث لأهمية وجود موسيقيين محترفين. وهذا ما أوجد خللاً في المشهد، حيث يعاني الموسيقي الأصيل من قلة الفرص، فيما يحظى العازف الأقل خبرة والأدنى أجراً بطلب أكبر».

ومن هذا المنطلق، استطاع مصطفى تمساح أن يحمي نفسه من تقلبات المهنة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «بفضل مسيرتي الموسيقية الطويلة، تمكنت من تأسيس عمل موازٍ ينبع من شغفي بالمهنة. يرتكز هذا المسار على تقديم حفلات وعروض خاصة على المسرح، سواء من خلال افتتاح حفلات ضخمة، أو إحياء حفلات زفاف، أو العزف إلى جانب المايسترو إيلي العليا. لم أعزل نفسي، بل سعيت إلى بناء شبكة أمان تضمن لي الاستمرارية».

وعن طموحاته، يختم لـ«الشرق الأوسط»: «على الصعيد العام، أتمنى أن يعمّ السلام لبنان وسائر بلدان المنطقة. أما على المستوى الشخصي، فأطمح إلى نيل التقدير المعنوي الذي يوازي كل الجهد والتعب الذي بذلته منذ بداياتي حتى اليوم. فقد اعتمدت على نفسي وواجهت تحديات المهنة بمفردي.

وأتمنى أن أترك بصمة واضحة في الساحة الفنية، لا سيما أن أفكاري باتت اليوم أقرب إلى مدرسة يتعلّم منها كثيرون».


تامر كروان: تأليف الموسيقى التصويرية للأعمال الكوميدية مهمة صعبة

برأي تامر أن تعامله مع السينما يختلف جذرياً عن التلفزيون (حسابه على «فيسبوك»)
برأي تامر أن تعامله مع السينما يختلف جذرياً عن التلفزيون (حسابه على «فيسبوك»)
TT

تامر كروان: تأليف الموسيقى التصويرية للأعمال الكوميدية مهمة صعبة

برأي تامر أن تعامله مع السينما يختلف جذرياً عن التلفزيون (حسابه على «فيسبوك»)
برأي تامر أن تعامله مع السينما يختلف جذرياً عن التلفزيون (حسابه على «فيسبوك»)

قال المؤلف الموسيقي المصري، تامر كروان، إن حضوره الدرامي في الموسم الرمضاني الماضي بثلاثة مشروعات دفعة واحدة يضعه أمام مسؤولية مضاعفة قبل أن يكون إنجازاً مهنياً، مشيراً إلى أن كل عمل درامي له روحه التي تميزه وجمهوره، بشكل لا يسمح بوجود أي تشابه في التيمات أو تقاطع بالمشاعر بين مسلسل وآخر، ومن ثم يكمن التحدي الحقيقي في الحفاظ على هوية كل مشروع، بحيث تبدو الموسيقى وكأنها وُلدت من داخله، وليست مفروضة عليه.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن اختلاف البيئات الدرامية يفرض بالضرورة اختلافاً في الإيقاع والاختيارات الموسيقية، مشيراً إلى أن «اللهجة وإيقاع الأداء التمثيلي يؤثران مباشرة في صياغة الجُملة الموسيقية، فضلاً عن أن الدراما المصرية لها طابعها، على العكس من خصوصية الدراما الشامية أو الخليجية التي تحمل إيقاعاً مختلفاً ليس فقط في الكلام، بل في البناء النفسي للشخصيات».

خلال العمل في الاستوديو (حسابه على «فيسبوك»)

ووضع الموسيقار تامر كروان الموسيقى التصويرية لثلاثة أعمال درامية هي المسلسلان المصريان «حكاية نرجس» و«اللون الأزرق»، بالإضافة إلى المسلسل السوري «بخمس أرواح».

أكد تامر كروان أن اختيار الآلات لا يتم بشكل عشوائي، بل يخضع لدراسة لطبيعة المكان والسياق الاجتماعي، فالموضوع الشعبي مثلاً يحتاج إلى معالجة تختلف تماماً عن العمل النفسي أو الرومانسي، حتى يصل الإحساس صادقاً إلى المشاهد، لافتاً إلى أنه يفضِّل أن تكون الموسيقى التصويرية موظَّفةً داخل النسيج الدرامي بهدوء وذكاء، بعيداً عن الاستعراض.

وبيَّن أن بعض المسلسلات لا تحتمل إدخال أغانٍ، لأنَّ الأغنية قد تكسر الحالة الشعورية المتراكمة عبر الحلقات، في حين يؤدي تتر البداية دوراً محورياً بوصفه الواجهة الأولى للعمل، إذ يُمهِّد نفسياً للدخول إلى العالم الدرامي، ويمنح المُشاهد مفتاحه العاطفي.

يؤكد تامر أن اختيار الآلات الموسيقية لا يتم بشكل عشوائي بل يخضع لدراسة (حسابه على «فيسبوك»)

وانتقل كروان إلى الحديث عن السينما، مؤكداً أن تعامله معها يختلف جذرياً عن تعامله مع التلفزيون، موضحاً أن السينما بالنسبة إليه عمل مكتمل الصورة، ولذلك يفضِّل انتظار النسخة شبه النهائية بعد المونتاج ليبدأ صياغة أفكاره الموسيقية، حتى تكون الموسيقى في توافق كامل مع الصورة والحوار والإيقاع العام للفيلم، لافتاً إلى أن السينما تحتاج لمساحة أعمق للتفكير في التفاصيل، لأنَّ الزمن المحدود للعمل السينمائي يسمح ببناء موسيقي أكثر تركيزاً وكثافة.

وتوقَّف عند تجربته السابقة في فيلم «باب الشمس» قبل أكثر من 22 عاماً، عندما اعتمد على بحث معمق في المقامات وطبيعة الأداء الفلسطيني، ليس بهدف توظيف عناصر فلكلورية بشكل مباشر، بل ليظلَّ الإحساس العام حاضراً في خلفية عملية التأليف، عادّاً أن دراسة طريقة عزف العود وبعض الآلات المرتبطة بالبيئة كانت ضرورية، حتى لا تأتي الموسيقى منبتّة عن سياقها الثقافي.

تباين البيئات الدرامية يفرض بالضرورة اختلافاً في الإيقاع والاختيارات الموسيقية

تامر كروان

وكشف عن عمله، فيلم «برشامة»، المعروض بالسينما حالياً، والذي يتقاسم بطولته هشام ماجد ومصطفى غريب، موضحاً أن الكوميديا من أصعب الأنواع موسيقياً، لأن نجاحها يعتمد على التوقيت الدقيق، مما يجعل حضور الموسيقى فيها محسوباً بعناية حتى لا تطغى على الإفيه أو تفسد المفارقة الكوميدية، فالموسيقى بالفيلم الكوميدي لا تضحك بدلاً من الممثل، بل تهيئ المناخ وتضبط الإيقاع دون مبالغة.

وعن عضويته في لجنة تحكيم مهرجان «المركز الكاثوليكي المصري للسينما»، أكد أنه لا ينظر إلى الأفلام من زاوية الموسيقى فقط، رغم تخصصه، بل يجري تقييماً شاملاً لكل عناصر العمل، بدءاً من الرؤية الإخراجية ومدى ملاءمتها للموضوع، مروراً بأداء الممثلين، والتصوير، والمونتاج، وصولاً إلى الصدق العام وقدرة الفيلم على التأثير في المتلقي، موضحاً أن الموسيقى بالنسبة له جزء من منظومة متكاملة، ولا يمكن الحكم عليها بمعزل عن السياق الدرامي العام.

وفيما يتعلق بفكرة الحفلات الموسيقية، عاد كروان ليؤكد أن تقديم الموسيقى التصويرية على المسرح يظل مشروعاً مؤجلاً، ليس لغياب الرغبة، بل لصعوبة تحقيقه بالشكل الذي يرضيه، عادّاً أن الوقوف أمام جمهور مباشر يمثل تحدياً مختلفاً عن العمل داخل الاستوديو، كما أن إقامة حفل يليق بالموسيقى التصويرية تحتاج إلى إنتاج ضخم من حيث عدد العازفين وطريقة التوزيع والتقديم البصري.

وأضاف أن «هذا النوع من الحفلات لا يحظى غالباً بالدعم الكافي من الرعاة، لأنهم يميلون إلى أنماط موسيقية أكثر جماهيرية وأسرع ربحاً، ما يجعل المشروع مغامرة غير مضمونة من وجهة نظر كثيرين».


داليا مبارك: لم أشعر بالتوتر أو الضغط في «ذا فويس كيدز»

مبارك قالت إن ما يراه الجمهور من انسجام وضحك على الشاشة هو انعكاس طبيعي للعلاقة الجميلة خلف الكواليس ({إم بي سي})
مبارك قالت إن ما يراه الجمهور من انسجام وضحك على الشاشة هو انعكاس طبيعي للعلاقة الجميلة خلف الكواليس ({إم بي سي})
TT

داليا مبارك: لم أشعر بالتوتر أو الضغط في «ذا فويس كيدز»

مبارك قالت إن ما يراه الجمهور من انسجام وضحك على الشاشة هو انعكاس طبيعي للعلاقة الجميلة خلف الكواليس ({إم بي سي})
مبارك قالت إن ما يراه الجمهور من انسجام وضحك على الشاشة هو انعكاس طبيعي للعلاقة الجميلة خلف الكواليس ({إم بي سي})

بتطور أصواتهم وأدائهم خلال التدريب عبرت الفنانة السعودية داليا مبارك عن سعادتها بالمشاركة في لجنة تحكيم برنامج اكتشاف المواهب «ذا فويس كيدز»، ووصفته بأنه «واحد من أجمل المحطات في مسيرتها الفنية»، معتبرة أن اختيارها ضمن لجنة المدربين، جعلها تعيش تجربة مليئة بالحماس والمحبة، خصوصاً وهي تعمل إلى جانب الفنانين رامي صبري والشامي، «في أجواء مليئة بالتعاون والتفاهم والمرح»، وفق تعبيرها.

وأضافت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن «تجربة التصوير في الأردن كانت غنية ومليئة بالتفاصيل الجميلة»، وأكدت شعورها بأنها جزء من عائلة كبيرة تضم طاقم العمل والمواهب الصغيرة التي تُضفي على البرنامج طاقة من البراءة والحماس، مبدية سعادة كبيرة باختيارات فريقها الذي عملت معه على مدى شهور.

وأوضحت أن الثقة بالنفس لدى فريقها زادت بشكل كبير، في ظل العلاقة التي نشأت بينهم ولم تكن قائمة على علاقة مدربة ومشتركين، بل علاقة حقيقية يسودها الحب والدعم، حتى أصبحوا كما تصفهم «عائلة واحدة» من مختلف الدول العربية، اجتمعوا بالصدفة في حلم مشترك وحب للغناء.

وصفت داليا وجودها اليوم كمدربة للأطفال بأنه بمنزلة {تحقيق حلم قديم} (حسابها على {فيسبوك})

واعتبرت الفنانة السعودية أن «ما يميز هذه النسخة من البرنامج هو روح الفريق بين المدربين»، مشيرة إلى أنها تجد متعة خاصة في التفاعل مع الأطفال ومرافقتهم في مراحل اكتشاف أصواتهم وصقلها، وتتعامل معهم بلغة الحب واللعب قبل التدريب، والحصص تكون أقرب إلى جلسات مليئة بالضحك والتشجيع والتجارب الممتعة.

وأضافت: «الهدف بالنسبة لي ليس فقط الفوز، وإنما أن يخرج كل طفل من التجربة وهو أكثر ثقة بنفسه وأكثر حباً للموسيقى، ويتولد لديه شعور بأنه وجد من يؤمن بموهبته»، معتبرة أن المرحلة الأولى من البرنامج كانت الأصعب، لأنها كانت مضطرة إلى الاختيار بين أصوات كثيرة جميلة.

وأكدت أنها كانت تتمنى أن تضم الجميع إلى فريقها، لكن طبيعة المنافسة تتطلب اختيار من يمكن أن يصمد حتى المواجهة الأخيرة، وقالت إن «جميع المشتركين يستحقون التقدير، وشعرت بالفخر وأنا أتابع كيف تطورت أصواتهم وأداؤهم خلال التدريب، ما أعتبره أجمل مكافأة يمكن أن تحصل عليها مدرّبة».

وعن أسلوبها في التدريب، قالت داليا إنها تحاول أن تمزج بين الانضباط والمرح، وتحرص على أن يكون الجو الإبداعي خالياً من التوتر، لأن الأطفال يتعلمون أكثر حين يشعرون بالراحة والسعادة، لافتة إلى أنها تعتبر كل طفل في فريقها مشروع فنان صغير يحتاج إلى رعاية وصبر، لذلك تتعامل معهم كأخت كبرى قبل أن تكون مدرّبة.

برأي داليا إن الأطفال يتعلمون أكثر حين يشعرون بالسعادة فتتبع أسلوباً تدريبياً يمزج بين الانضباط والمرح (حسابها على {فيسبوك})

وأشارت إلى أن فريقها يضم أطفالاً من خلفيات متنوعة ومن دول عربية مختلفة، مما جعل التجربة غنية بالثقافات واللهجات والألوان الغنائية، وأنها تعتبر ذلك مكسباً كبيراً للبرنامج، لأنه يعكس التنوع الفني العربي، معربة عن سعادتها وهي ترى هذا الجيل الصغير من المواهب يعبّر عن نفسه بثقة ووعي فني مبكر، وتتمنى أن يواصلوا طريقهم بعد انتهاء البرنامج.

وتطرقت إلى العلاقة التي تجمعها بزملائها في لجنة التحكيم، فقالت إنها علاقة يسودها الود والاحترام، وأن ما يراه الجمهور من انسجام وضحك على الشاشة هو انعكاس طبيعي للعلاقة الجميلة خلف الكواليس، لافتة إلى «أن الأجواء بينهم مليئة بالتفاهم والمزاح والاحترام، ولا وجود لأي تنافس سلبي، بل روح الفريق الواحد».

وأضافت أن «البرنامج بالنسبة لها عمل تشارك فيه من أجل الترفيه بمعنى أنها تستمتع بكل تفاصيله دون الشعور بأنه عمل مرهق أو تنافسي، لكونه يمنحها طاقة إيجابية كبيرة من خلال التواصل مع الأطفال والمواهب الصغيرة، مشيرة إلى أن وجودها في لجنة التحكيم مع فنانين من مدارس غنائية مختلفة جعل التجربة أكثر ثراء وتنوعاً».

جميع المشتركين يستحقون التقدير وشعرت بالفخر

داليا مبارك

ولفتت داليا مبارك إلى أن «أول يوم تصوير كان مليئاً بالمشاعر المختلطة، إذ جلست على الكرسي الأحمر أفكر فقط في المتعة التي تنتظرني، لم أشعر بالرهبة لأنني اعتدت خوض تجارب مماثلة».

وبينت أنها تعلمت من والدها الراحل دروساً كثيرة في حياتها الفنية، أهمها أن تسير بخطوات ثابتة دون استعجال، لأنه كان يؤمن بأن «من يصعد بسرعة ينزل بسرعة»، على حد تعبيرها. مؤكدة أنها تحاول تطبيق هذه النصيحة في مسيرتها، وتسعى إلى ترسيخها أيضاً في نفوس أعضاء فريقها من الأطفال، لتعلّمهم أن النجاح الحقيقي يحتاج إلى وقت وجهد واستمرارية.

وأكدت أنها تستعد لطرح مجموعة من الأغاني المنفردة الجديدة خلال الأشهر المقبلة التي تعمل عليها حالياً مع فريقها الموسيقي، مؤكدة أنها تركز على التنوع في الألوان الموسيقية لتقديم أعمال تحمل بصمة خاصة، سواء في الكلمة أو اللحن أو التوزيع.

وعزت حماسها الكبير للمشاركة في «ذا فويس كيدز» إلى ارتباطها العاطفي بالبرنامج منذ صغرها، قائلة إنها كانت تتابعه وهي طفلة، وكان يراودها حلم أن تكون يوماً جزءاً من هذا العالم المليء بالمواهب، ووصفت وجودها اليوم مدربة للأطفال بأنه بمنزلة «تحقيق حلم قديم يجعلني فخورة بنفسي وبمسيرتي»، وفق قولها.