ملّومي: تضافر جهود العازفين والمؤلفين سيخلق نهضة حقيقية لآلة العود

الفنان المغربي قال إنه سيقدم للجمهور السعودي مفردات فنّ راق يحترم تطلعاته في ثاني أيام العيد

إدريس الملومي
إدريس الملومي
TT

ملّومي: تضافر جهود العازفين والمؤلفين سيخلق نهضة حقيقية لآلة العود

إدريس الملومي
إدريس الملومي

يواصل الأغاديري «إدريس الملّومي» الفنان أو «شاعر العود» كما يصفه كثيرون عزفه... متجولاً بصحبة آلة العود... باحثاً باحتراق عن قصيدة مفقودة حاملاً في صدره «قلب شاعر» ليستطيع البوح بقصيدة على العود... المولود عام 1970، في أغادير المغربية، البيئة التي أثرت ذائقته ونمّت حسه الموسيقي، وتميّز بمهاراته الموسيقية ومواهبه الإبداعية المتنوعة، وسعى إلى صنع تجربته الخاصة لفتح آفاق واسعة من الحرية عبر آلته الموسيقية، يعكس هذا التطويع الناجح للآلات الوترية والأدوات الإيقاعية له تمكنه الأكاديمي ودرايته الواسعة لفنون الموسيقى، ما أهله ليصبح سفيرا فوق العادة لجيل جديد من المبدعين الموسيقيين المغاربة، الذين استطاعوا أن يفرضوا كفاءاتهم الفنية حيث أصبح الملومي فنانا ذائع الصيت وسط نخبة من المبدعين الموسيقيين من ذوي الصيت العالمي.
وأصبح من كوكبة المبدعين الذين يحتلون مكانة مرموقة في قلوب عشاق الفن الراقي والرفيع، حاملا آلة العود الموسيقية، التي أعطاها صادق عشقه، وعميق مشاعره، لتمنحه فيضا عارما من الحب الذي يعكسه التجاوب الجماهيري الذي يلقاه في كل مرة يحيي فيها سهرة فنية، وهنا على أرض المملكة التي أشاد الملومي فيها بـ«مداح» و«عبادي الجوهر» يلتقي محبيه ليؤلف بين الخشب والجلد، والأنغام والموجات، والنقر والقرع، ليضع محبيه في عالم خاص من السحر الموسيقي، الذي يجمع بين روعة العود وحيوية الدفوف، ويأتي هذا الحوار ليعبر عن تجربة إدريس ملّومي ومسيرته مع «العود».

يطل الموسيقار العالمي إدريس الملّومي، في ثاني أيام أعياد الأضحى المبارك، على مسرح مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي «إثراء» في الظهران، حيث يستعد الملّومي الحائز على عدة جوائز، من ضمنها جائزة «زرياب المهارات» عام 2011، التي منحها المجلس الوطني للموسيقى التابع لليونيسكو، إضافة إلى لقب «فارس للفنون والآداب» عام 2016، من قِبَل وزارة الثقافة الفرنسية، ويهدف المركز من خلال إقامة هذه الفعالية إلى تأكيد العلاقة الوطيدة بين الأذن العربية وأوتار العود وإلى تقديم أسماء مميزة وجديدة للمتلقي السعودي.
> كيف استطعت دمج العود مع الآلات الموسيقية الأجنبية؟
- أنا ممن يعتقدون أن الآلة الموسيقية لا تقول سوى ما يمليه عليها الموسيقي، هامش الخداع غير وارد بين الاثنين، والتواصل والحوار بين الآلات الموسيقية تمرين قديم بقدم الإنسان، والآلة الموسيقية بشكل عام ترفض الاحتكار ولا تعترف بالقصور الموسيقي.
إن المسؤول الأول عن محدودية الفعل الموسيقي بالكتابة والتأليف والعزف، هو الموسيقي نفسه وليس الآلة وإلا كيف نفسر السفر الناجح لآلة الكمان بين مختلف الثقافات الإنسانية؟ وكيف السبيل لتعليل صمود آلات القيثارة أو الكلارنيط أو البيانو... أمام فكرة الاختلاف الموسيقي؟
إن الالتقاء بين الآلات مسألة طبيعية بالنسبة إلي ولا أستشير أي انتماء تعسفي بعملية الكتابة بأعمالي، فأنا أكتب وأعزف أفكاراً وليس أصواتاً، وبالتالي اختيار الآلات محسوم بفكرة الموضوع.
إذن أنا أعطي الكلمة للنداء الداخلي في فكرة الموضوع بغض النظر عن الأدوات التي سأستعملها للترجمة أو للعزف، وأعتز وأفتخر لكون عودي جاور آلات موسيقية متعددة حول العالم، ويعد هذا التعدد مصدر غنى لي، وليس تهجيناً لثقافتي أو لهويتي، فإن هنالك توافقا وتعايشا جميلا بين الآلات الموسيقية، وينبغي على المؤلف أن ينجح في حمايتها من خلال كتاباته.
> ما التأثير الذي أحدثه دخول آلة العود مع الموسيقى الأجنبية على الجمهور؟
- إن الموسيقى فعل جمالي ينتصر للحظات تسمو بكتلة الأحاسيس والانفعالات، حيث يعد انخراط «العود» في الكتابات الموسيقية الخارجة عن المألوف، مسألة غير حديثة وقد نجح العود في غالبية مواعيده في خلق جمهور واسع عبر العالم، منهم من يكتشف العود لأول مرة ومنهم من كان يعرفه ويكتشف وجهاً جديداً لهذه الآلة، وقدرتها الهائلة على الذهاب بعيداً بمجال الكتابة والعزف، ومنهم من يزداد إيماناً ويقيناً بكون هذه الآلة العظيمة لا تقل عن أي آلة عظيمة أخرى.
بتجربتي، هناك جمهور عالمي غير قليل يبحث ويسأل ويترقب لحظات نتقاسم فيها انتباهاً جماعياً، لنبل وعظمة هذه الآلة، وهناك أيضاً جمهور غير فكرته عن العود واكتشف عوداً آخر خارج المعتاد والمكرّس.
> نعلم أن العود الذي تعزف عليه مصنوع من خشب مأخوذ من مناطق متعددة حول العالم، حدثنا عن قصته.
- أنا أتجوّل كثيراً حول العالم مع عودي وأعمالي وأفكاري الموسيقية، ومن الطبيعي أن يترجم عودي تصوراتي على مستوى البنية أو المكونات أو الأجزاء، ولدي أعواد متعددة لكن العود الذي أقدم به عمل «مكان» موضوع الحفلات الحالية، هو عود مشكّل من أجزاء جمعتها من مناطق مختلفة تجمعها فكرة البحث بالمقاسات وطبيعة الصوت والدوزان والرنين، حيث إن علاقاتي ساعدتني في ذلك مع صناع آلات موسيقية عبر العالم، لكن صناعة عودي مغربية من صنع الراحل «عبد الله موريد» رحمة الله عليه، عندما كنا نناقش المقاسات، ونوعية الخشب، والأوتار، وكان يطلب مني أن أحضر له خشباً من بلد محدد أو من منطقة أخرى، حتى أصبح عوداً يختزل أسفاراً ونقاشات وحكايات من حول العالم.
> كيف كانت تجربة العزف مع أشهر الموسيقيين العالميين؟
- مند أعمالي الأولى وأنا أبحث عن مسافة إيجابية مع تراثي وثقافتي وهويتي وأشيائي الإبداعية، وليس سهلاً أن تضع عودك بتحديات الجدال والحوار والنقاش، وأشكر عودي كثيراً على تحمل عناء السفر والهم الجميل الذي تقاسمه معي، والذي مكنّني من تقاسم الخشبة مع أسماء عالمية خالدة كالمايسترو العالمي الإسباني «جوردي سافال»، والنجم الهندي عازف السلاي قيتار «ديباشيش ديباتشاريا»، وغيرهما من الأسماء الشهيرة، بالإضافة إلى أبرز الأسماء العربية: «شربل روحانا»، و«مسلم رحال»، و«وعد بوحسون»، و«عمر بشير».
قد يعتقد البعض أن الجوائز والتقديرات التي منحت لنا ولتجربتنا أهم ما في الأمر، وقد يعتقد البعض أن الترشيحات من قبل «جائزة زرياب» للمهارات أو «أحسن فنان» أو حتى «الوسام الشرفي من درجة فارس للفنون ولآداب للجمهورية الفرنسية»، وغيرها من الترشيحات قد تخفف من ثقل المسؤولية، لكننّي أقول إن تقدير الناس واحترام الجمهور أقوى وأعمق.
> باعتقادك، هل ترى أن نهضة العود مشرقية أم مغربية؟
- أعتقد أن تضافر جهود جميع الفنانين والعازفين والمؤلفين هو الكفيل بخلق حالة نهضة حقيقة لهذه الآلة العظيمة التي استمر إشعاعها، ولا يزال منذ قرون.
وعلى الصعيد الشخصي، أشعر بالفخر حين أستمع لهذا التعدد من آلة العود الشرقي، والخليجي، والمغربي، وهو انتصار حقيقي لشساعة خيال هذه الآلة، فحين أستمع لعود عبادي الجوهر مثلاً، أشعر بافتخار موضوعي، وحين أستمع للعود العراقي أو الكويتي فإنني أنتشي وأطرب، فإن لكل لون حضوره ورنينه الخاص.
ولا يجب علي أن أعزف مثل السنباطي أو فريد الأطرش، بل من الأفضل التنقل بين أعواد الوطن العربي التي هي مفخرتنا وغنانا بشكل يحترم خصوصيات كل جزء، وينبغي علينا خلق مساحات أوسع للتعرف واكتشاف بعضنا، فالعود بالوطن العربي غني ومتعدد، وهنا تكمن النهضة الحقيقية لهذه الآلة العظيمة، وكجواب حقيقي عن سؤال: هل نهضة العود مشرقية أم مغربية؟ فإني أقول: الاثنان معاً.
> كيف ترى المشهد الموسيقي في السعودية والتغييرات التي طرأت عليه؟
- إن المشهد الموسيقي العربي بشكل عام، يتميز بهيمنة الغناء والشعر الغنائي، وسيطرة الصوت البشري، حيث يعد هذا المفهوم متداولا عبر تاريخنا الموسيقي، سواءً بالمشرق أو المغرب أو بالمملكة العربية السعودية.
لقد قدمت لنا المملكة عبر التاريخ أصواتاً مهمة جداً وثراء غنيا بالنمط الغنائي البحري أو البدوي أو الصحراوي وغيرها من الأنماط المتنوعة، ولا أزعم أنني على دراية كافية بها، كفن المزمار، وفن الطنبورة، وفن المجرور، حيث إن المملكة قدمت لنا أيضاً أسماء مهمة في تاريخ الغناء، على سبيل المثال لا الحصر، الراحل طلال مداح، ومن أهم عازفي العود عبادي الجوهر.
وككل أجزاء الوطن العربي المعاصر، من المفترض أن يظهر غناء الهامش أو الشكل الموازي لفن الهيب هوب أو الراب أو ما نستطيع تسميته الأغنية البديلة، وأود أيضاً أن أشير إلى أهمية الدور المهم الذي تشكله.
> بما أنك تلقب بـ«شاعر العود» كيف ترى العلاقة بين فن الموسيقى وفن الشعر؟
- إن «الشعر» المنبع السخي للرقة والقوة والفرح والحزن والتأمل والانتشاء والأمل وكل تفاصيل الحياة، وبالنسبة إلي أرى أن أقرب مسافة بين الفنان وأدواته الإبداعية هي الشعر، والفلسفة، واللوحة، والصورة، ولكن للقصيدة مكانة خاصة، إن الشعر والموسيقى يتقاسمان غموضاً ضرورياً، ويلزمني قلب شاعر كي أستطيع البوح بقصيدة العود، فنحن «عودي وأنا» نبحث باحتراق عن قصيدة مفقودة، أو كما قال الشاعر: «أيها الأصدقاء لا تمروا قرب الحياة سدى... فعلى هذه الأرض ما يستحق الحياة».
> ماذا يعني أن يكون لإدريس الملومي حفلة موسيقية في المملكة العربية السعودية؟
- أن نعزف ونقدم أعمالنا الفنية لأول مرة للجمهور السعودي هو ذهاب جميل إلى خشبة المسرح لخلق حالة فنية جماعية راقية، هو ذهاب باتجاه لحظة انتشاء وتأمل وسمو، هو استنشاق هواء أرض عزيزة علينا واكتشاف تفاعل وجدل الفرح المشترك...
سافرنا وجلنا - عودي وأنا - بالقارات الخمس وأسعد كثيرا لاكتشاف الجمهور السعودي بأرضه وسمائه... شخصيا أثق بذوق ومكانة العود لدى المتلقي العربي، ولدي اليقين أن المتلقي السعودي يكرس لهذا التفاعل الراقي مع هذه الآلة العظيمة... فيها محمد عبده وطلال مداح وعبادي الجوهر وغيرهم من فنانين كبار يفرض على كل فنان أن يرتب أدواته الإبداعية باجتهاد ومثابرة حقيقية كي يكون بمستوى تطلعات جمهور تعود على أسماء وإبداعات شرّفت العود بمجد غامر...
نحن سنقدم تصورا آخر للعود واشتغالا آخر لعملية الإبداع بعالمه الفسيح.
سنحمل معنا أشياء الفرح والتأمل والعمق والسؤال وكل المحبة التي استطعنا إليها سبيلا... فشكرا لهذه الدعوة، وشكرا لهذا التشريف...
للجمهور السعودي، إذن، سنقدم مفردات فنّ راق يحترم تطلعاته وينتصر لمحبة جماعية راقية.



شادي مؤنس: وضع موسيقى الأعمال الكوميدية أمر صعب.. وسهل

الموسيقار المصري شادي مؤنس (حسابه على فيسبوك)
الموسيقار المصري شادي مؤنس (حسابه على فيسبوك)
TT

شادي مؤنس: وضع موسيقى الأعمال الكوميدية أمر صعب.. وسهل

الموسيقار المصري شادي مؤنس (حسابه على فيسبوك)
الموسيقار المصري شادي مؤنس (حسابه على فيسبوك)

تحدث الموسيقار المصري شادي مؤنس عن كواليس صناعته للموسيقى التصويرية لعدد من الأعمال بموسم دراما رمضان الماضي، وفي حواره لـ«الشرق الأوسط»، أكد شادي مؤنس الذي قدم تجربة التمثيل للمرة الأولى بمسلسل «إثبات نسب»، أنه لن يترك مجال الموسيقى لحساب التمثيل مطلقاً، كاشفاً عن أبرز الآلات التي استخدمها في أعماله.

وألّف مؤنس الموسيقى التصويرية لـ4 مسلسلات درامية خلال موسم رمضان الماضي، وهي: «منّاعة»، و«فن الحرب»، و«علي كلاي»، و«إثبات نسب»، مؤكداً أن «المشاركة في الأعمال الرمضانية لها مردود مختلف على الصناع بشكل عام، لأنها تحظى بنسبة مشاهدة عالية، بالمقارنة مع المواسم الأخرى التي لا تتابع بكثافة هذا الموسم نفسها».

يعمد مؤنس لقراءة السيناريو والحديث مع المخرج قبل البدء بوضع جمله اللحنية للعمل (حسابه على فيسبوك)

وأوضح شادي مؤنس «أن اختلاف ثيمة المسلسلات التي قدم لها الموسيقى التصويرية لهذا العام خدمه بشكل كبير»، مضيفاً أن «هذا الأمر كان من حُسن حظه وجعله يتنقل بين الجمل اللحنية لكل عمل من دون قلق أو تشابه».

وعن التحضيرات المبدئية التي يقوم بها قبيل البدء بوضع جمله اللحنية على أي عمل، قال شادي مؤنس، لا بد من قراءة السيناريو في البداية، والحديث مع المخرج والإلمام ببعض التفاصيل المهمة والأحداث، وشكل الصورة، وبعد ذلك يأتي الإلهام، لكن تظل القراءة هي الأساس، لتقديم شكل يليق بالصورة الدرامية المكتوبة.

لم يجد مؤنس صعوبة في تأليف الموسيقى التصويرية لمسلسل {منّاعة} (حسابه على فيسبوك)

ويؤكد الموسيقار المصري أن تأليف الموسيقى التصويرية لمسلسل «منّاعة» بطولة هند صبري لم يكن صعباً: «لقد تربيت ونشأت على حب الموسيقى في الثمانينات وهي الفترة التي تدور فيها أحداث العمل، وعشقت غالبية ألحانها، وتأثرت بها كثيراً في طفولتي، لذلك قدمت الموسيقى بكل أريحية، واستخدمت الجمل والآلات المصرية الناعمة، مثل القانون، والعود، والناي، والكولة، والتشيللو بشكل مصري لا كلاسيكي».

وفي مسلسل «إثبات نسب»، استخدم مؤنس البيانو والكلارينيت، نظراً لأن العمل يدور كثيراً في إطار رجال الأعمال والقصور، بجانب الاعتماد على الناي في بعض المشاهد، أما مسلسل «علي كلاي» لأحمد العوضي، فقد كانت الجمل الموسيقية عبارة عن خليط بين الكامنجا، والقانون والناي أيضاً، لكن في مشاهد الملاكمة والأكشن استعان بالروك ولكن بجمل مصرية خالصة.

قدم شادي مؤنس ألحانه لعدد من المطربين (حسابه على فيسبوك)

ورغم وجوده المكثف بالدراما التلفزيونية، فإنه نادر المشاركة بالسينما: «قدمت الموسيقى التصويرية لفيلم بعنوان (الميثاق)، بطولة فتحي عبد الوهاب لكنه لم يطرح للعرض، وهذا هو العمل الوحيد لي بالسينما، وما عرض عليّ حتى الآن لم يناسبني».

ويرى أن ألحانه الملحمية ربما تكون السبب في الاعتماد عليه في الدراما التلفزيونية أكثر من السينما، مضيفاً «أنا ملحن ملحمي، وقدمت مسلسلات مثل (الفتوة)، و(جزيرة غمام)، و(جودر)، وهذا اللون جعلني قريباً من التلفزيون، وبعيداً عن اللون الكوميدي الذي يطغي على السينما بشكل مكثف أخيراً، رغم تقديمي لبعض الألحان الكوميدية».

لن يترك مؤنس مجال الموسيقى لحساب التمثيل (حسابه على فيسبوك)

وينتظر شادي مؤنس عرض مسلسل «ورد على فل وياسمين»، وهو مسلسل لايت كوميدي، مؤكداً أن وضع الموسيقى التصويرية للأعمال الكوميدية أمر صعب وسهل في الوقت نفسه، لافتاً إلى أن «صناعة موسيقى تتماشى مع المشاهد أمر سهل، لكن الصعب هو صناعة ثيمة كوميدية ترسخ في أذهان الناس مثل موسيقى فيلم (اللي بالي بالك)، على سبيل المثال».

أُحب المطرب المتمكن من صوته وأسعد بالعمل معه

شادي مؤنس

وإلى جانب الموسيقى التصويرية، قدم شادي مؤنس ألحانه لعدد من المطربين، من بينهم علي الحجار، وعايدة الأيوبي، ومدحت صالح، وفايا يونان، ومحمد محسن، والنجمة العالمية إليانا، التي شاركها في ألبومها الماضي، إلى جانب تلحينه لأغنيات في ألبومها الجديد، مشيراً إلى أنه رغم سعادته بمن تعاون معهم من قبل، لكنه أكد على حبه لصوت أنغام، وبوسي، وأنه يحب المطرب المتمكن من صوته عموماً، ويسعد بالعمل معه.

وقال شادي مؤنس إنه رغم تقديمه لهذه الألحان الغنائية وغيرها فإن شهرته في هذا الجانب ليست واسعة بصورة كبيرة بالمقارنة بشهرته في الموسيقى التصويرية، لأن الألحان الغنائية التي قدمها فنية بحتة وليست تجارية ولم تنتشر بشكل لافت.

وعن أهم الأعمال المؤثرة في مسيرته الفنية، يقول: «نجاح مسلسل (جزيرة غمام)، ثم (جودر)، كان سبباً في انتشار ألحاني حينها وإعجاب الناس بها، موضحاً أن نجاح العمل يؤثر على نجاح الموسيقى بالإيجاب، بعكس المسلسل الذي لا يحظى بنسبة مشاهدة عالية فإن ذلك يطمس تفاصيل الموسيقى ويظلمها، مثلما حدث مع مسلسلي (سوق الكانتو)، و(شباب امرأة)، رغم حبي لهما، لكنهما لم يحققا المشاهدة المطلوبة».

وبعيداً عن مجال الموسيقى، جسد شادي مؤنس، دور محامٍ في مسلسل «إثبات نسب» بطولة درة، وعرض في موسم رمضان الماضي، موضحاً أنه «كان سعيداً بالتجربة الأولى له رغم شعوره بالتوتر في البداية، لكن تكرار التمثيل خلال الفترة المقبلة، سيتوقف على الدور الذي سيقدمه». مشدداً على أنه لن يترك العمل بالموسيقى التصويرية، لحساب التمثيل».


هاري حديشيان لـ«الشرق الأوسط»: أتمنى أن أكون نموذجاً جميلاً في عالم الموسيقى

لا يجد حديشيان أي مشكلة في البقاء خلف الستار بعيداً عن الأضواء (هاري حديشيان)
لا يجد حديشيان أي مشكلة في البقاء خلف الستار بعيداً عن الأضواء (هاري حديشيان)
TT

هاري حديشيان لـ«الشرق الأوسط»: أتمنى أن أكون نموذجاً جميلاً في عالم الموسيقى

لا يجد حديشيان أي مشكلة في البقاء خلف الستار بعيداً عن الأضواء (هاري حديشيان)
لا يجد حديشيان أي مشكلة في البقاء خلف الستار بعيداً عن الأضواء (هاري حديشيان)

منذ فوز فرقة ميّاس في برنامج «أرابز غوت تالنت» عام 2022، يرافق الموسيقي هاري حديشيان مسيرتها الفنية، ويترجم رؤى مؤسسها ومصمّم لوحاتها نديم شرفان إلى ألحان آسرة. موسيقى تنساب بمحاذاة الرقصات، فتحلّق بها نحو فضاءات تشبه الحلم، لتغدو عنصراً أساسياً في العرض المسرحي.

وبموازاة تصميم اللوحات الراقصة، تنبثق موسيقى حديشيان كحالة شعورية تخاطب الجمهور مباشرة. فانصهار ألحانه مع لوحات «ميّاس» يفيض بالأحاسيس والمشاعر، ويمنحها فخامة متجلّية بصرياً وسمعياً. فتولد حالة ذوبان كاملة بين العرض والجمهور، وتغدو اللوحة رحلة عبور نحو عالم من السكينة والطمأنينة.

فرقة مياس بلوحة استعراضية من ألحان حديشيان (هاري حديشيان)

يكتب ألحانه أحياناً على مسودات ورقية، وأحياناً أخرى تولد في اللحظة نفسها، وفي الحالتين تبقى مرتبطة بـ«اسكريبت» الحكاية التي ترويها اللوحة الاستعراضية. يدخل في صراع دائم بين الجميل والأجمل، وهو ما يخلق تحدّياً متواصلاً بينه وبين اللحن. ويؤكد في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنه يعشق هذا المسار بكل ما يحمله من صعوبات، مضيفاً: «الأهم أن تصل الفكرة ويفهمها الناس ببساطة. فاللحن يجب ألا يكون معقّداً ومحمّلاً بفلسفات ثقيلة. هذا ما تعلّمته من عملي في مجال الإعلانات التجارية، حيث ينبغي للموسيقى أن تخترق أذن المستمع بسرعة وتبقى عالقة في ذاكرته».

حفرت لوحات كثيرة لفرقة ميّاس مكانها في ذاكرة الجمهور، من بينها لوحة «العودة» التي قُدّمت ضمن مسرحية جبران خليل جبران على مسرح مهرجان الأرز، وكذلك لوحة «بيروت» التي تألقت على مسرح واجهة بيروت البحرية لحناً وتعبيراً. فجاءت موسيقاها بلغة انسيابية شفافة، قادرة على ملامسة أي متلقّ والتماهي مع أحاسيسه.

يقول هاري حديشيان في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لا أذيع سرّاً إذا قلت إنني لا أستمع اليوم إلى أي موسيقى. فكل ما اختزنته ذاكرتي الموسيقية يعود إلى طفولتي. بدأت العزف على البيانو في السادسة من عمري، ثم تعمّقت في دراسته حتى اتخذت قراري بأن يكون مهنتي. حالياً أبتعد عن سماع الموسيقى كي لا أتأثر بها أو أستلهم منها نوتة ما. هدفي أن تبقى موسيقاي مختلفة ولا تشبه أي موسيقى أخرى».

وعن الحالة التي يعيشها أثناء التلحين، يوضح: «أدخل عالماً خاصاً بي، منفصلاً تماماً عن الواقع. وأستمتع بقطاف نوتاتي كأنها زهور من الجنّة. فالفكرة قد تخطر لأي شخص، لكن الأهم هو القدرة على ترجمتها موسيقياً. أمضي ساعات طويلة بين جدران الأستوديو، وكأنني أنتقل إلى مكان آخر».

يواظب هاري حديشيان على مواكبة اللوحات الاستعراضية التي يقدّمها نديم شرفان، والتي تستحضر في قصصها رموزاً لبنانية وهوية وطنية واضحة. لذلك يحرص على تطعيم ألحانه بلمسة لبنانية يصوغها بعناية، ويوضح: «أختار فكرة أو نقطة معيّنة لأحوّلها إلى نغمة لبنانية أؤلفها على البيانو، ثم أدمجها مع آلة شرقية كالقانون أو الناي. فالبيانو يترجم أحاسيسي ويساعدني على بلورة أفكاري. وكأي آلة موسيقية، تبقى طريقة استخدامها الأساس، ورغم كل التطور الذي شهدته الموسيقى، ما زال البيانو يحتفظ بمكانته المحورية».

برأيه لا يمكن الفصل بين العنصرين البصري والسمعي في اللوحة الاستعراضية (هاري حديشيان)

ومن أحدث أعماله لوحة «مهما ساورتنا الفتن» التي قدّمها شرفان أخيراً خلال مؤتمر صحافي دعا فيه، عبر لوحة تعبيرية، إلى الوحدة الوطنية. واختار حديشيان المقطع الأول من النشيد الوطني اللبناني ليشكّل الركيزة الأساسية للحن. ويقول: «اعتمدت هذا الخيار لأن القسم الأول من النشيد هو الأكثر تداولاً، يحفظه معظم اللبنانيين. ثم يدخل صوت عبير نعمة ليمنح اللوحة القوة والحضور والثقة».

وعن رأيه بإمكانية تجديد النشيد الوطني اللبناني، يعلّق: «أعتقد أن موسيقاه تحتمل لمسة (ريميكس) تواكب الحداثة ومزاج الجيل الجديد، شرط الحفاظ على الحس الوطني الذي يغمرنا كلما سمعناه. فالنشيد اللبناني جزء من روحنا وتربيتنا، ولا يجوز تشويه رمزيته».

أما عن العلاقة بين الموسيقى واللوحة الاستعراضية، فيؤكد أنه لا يمكن الفصل بينهما: «لا أستطيع تخيّل اللوحة من دون موسيقى، كما لا يمكن الاستماع إلى الموسيقى من دون تخيّل المشهد. كلاهما يكمل الآخر، ويجب أن يتحقّق هذا التوازن كي لا يطغى عنصر على آخر. وهذه القناعة هي نتيجة خبرة تراكمت لدي منذ دخولي المبكر إلى هذا المجال».

وضع حديشيان حتى اليوم أكثر من 20 لحناً ومقطوعة موسيقية لفرقة ميّاس، يعتز بكل واحدة منها. ويختم: «لكل لحن ذكرياته وطريقته الخاصة في الولادة. فجميع مشاريعنا انطلقت من الشغف وحب الفن ولبنان. أذكر جيداً مشاركتنا في (أرابز غوت تالنت)، فقد عشنا الحلم معاً ومثّلنا لبنان بأفضل صورة. لم نكن نعمل بدافع الواجب أو نتيجة تدريبات قاسية فقط، بل كنّا نرسم لوحاتنا انطلاقاً من حبنا الحقيقي للبنان وشغفنا بالفن».

يبلغ هاري حديشيان الرابعة والأربعين من عمره، لكنه يترك مصيره الموسيقي للمجهول، قائلاً: «لا يهمّني كثيراً ما أحققه على هذا الكوكب، رغم اهتمامي العميق بالناس الذين أحبهم. ما يجذبني حقاً هو ما وراء هذا العالم، لذلك لا تعنيني المادة ولا أعمل من أجلها. في المقابل أعشق الموسيقى وعلاقتي بها. لكنني لا أعرف إلى أين ستقودني هذه العلاقة، خصوصاً بعدما بدأت أعاني ألماً في أذني. ربما تتغيّر الصورة لاحقاً وتأخذ منحى أكثر إيجابية، لا أدري».

ويتابع: «أنا شخص هادئ بطبعي ولم أعرف العصبية يوماً. كما أرفض كل أشكال العنف، والموسيقى وحدها قادرة على شفائي لأنها تلامس روحي».

وعن طفولته، يستعيد ذكريات مؤثرة قائلاً: «كنت في الثالثة من عمري عندما توفي والدي، لذلك بالكاد أذكره. لكنني ورثت عنه حب الموسيقى، إذ كان يعزف على الأكورديون، كما كان يحب الرسم. أنا ابن بيت فني بامتياز، فأعمامي يعملون في مجالات فنية مختلفة، أحدهم في الإخراج وآخر في النحت، وشقيقي يعمل في مجال الإخراج المسرحي».

أما عن اختياره الدائم للبقاء بعيداً عن الأضواء والعمل في الكواليس، فيوضح: «الأمر ببساطة أنني لا أحب الأضواء، ولا أجد أي مشكلة في البقاء خلف الستار. أعيش بسلام داخلي، وأتمنى أن أكون نموذجاً جميلاً في عالم الموسيقى».


صابرين النجيلي لـ«الشرق الأوسط»: الأغنيات الدرامية تستهويني

النجيلي أكدت عشقها للمسرح الغنائي الاستعراضي (الشرق الأوسط)
النجيلي أكدت عشقها للمسرح الغنائي الاستعراضي (الشرق الأوسط)
TT

صابرين النجيلي لـ«الشرق الأوسط»: الأغنيات الدرامية تستهويني

النجيلي أكدت عشقها للمسرح الغنائي الاستعراضي (الشرق الأوسط)
النجيلي أكدت عشقها للمسرح الغنائي الاستعراضي (الشرق الأوسط)

قالت الفنانة المصرية صابرين النجيلي، إنها تحمست لتقديم المزيد من الأغنيات الدرامية بعد طرحها عدداً كبيراً من الأغنيات «المرحة». وقالت إن طرح أغنيات «كان ليك مكان»، و«قلبي دق دقة»، و«أنت مين»، و«ابن باشا»، كان بهدف دخول منطقة مختلفة، والابتعاد عن مرحلة «الفرفشة» التي اشتهرت بها.

وأضافت صابرين في حوارها لـ«الشرق الأوسط» أنها تحب الأغنيات الدرامية وأن هذا اللون يليق بها، ولفتت إلى أنها عندما قدمت «كان ليك مكان»، كانت تطمح لمعرفة مدى تقبل الجمهور لهذا اللون منها أم لا، مؤكدة أن الأغنية نالت إعجاب متابعيها بالفعل، وطلبوا المزيد من الأغنيات الدرامية، والاهتمام بهذا اللون الذي يفتقده البعض.

النجيلي تحلم بتجسيد السيرة الذاتية لشريهان (الشرق الأوسط)

وأكدت صابرين أن جيلها مظلوم فنياً، خصوصاً مع تراجع عدد شركات الإنتاج الغنائي، لافتة إلى «أن شريحة كبيرة من المطربين تتعرض للظلم حالياً ومن بينهم جيلي، فنحن نحاول الاجتهاد، لكن هناك من يقع تحت رحمة الشركات مثلما حصل مع البعض»، موضحة أنها «رفضت الانضمام لشركات إنتاج وفضلت الإنتاج الذاتي».

وأوضحت صابرين أن «وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الأخرى حالياً ساهمت في تيسير الكثير من الأمور عكس السابق، وأصبح من السهل عرض الأعمال لتصل للناس».

وتعتبر صابرين أن الذوق العام أصبح في أدنى مستوياته، لا سيما مع انتشار أغنيات المهرجانات، وأغنيات شعبية رديئة، ما تسبب في ظلم من يحاول جاهداً أن يستمر.

تركز صابرين على الأغنيات الدرامية (الشرق الأوسط)

وذكرت صابرين، أنها تسير بخطى ثابتة، وتعتمد تقديم أغنيات تلفت النظر مع الحفاظ على أدب الكلمة، وشكل الأغنية التي تجمع بين اللمسة الشعبية والحديثة بألفاظ مناسبة ومحترمة، وحينها يكسب الفنان ثقة الجمهور وفقاً لاختياراته.

وتحدثت صابرين عن خوض تجربة التمثيل عبر مسلسل «اتنين غيرنا»، مشيرة إلى أنها لم ترتب لهذه المشاركة الفنية، بل جاءت بشكل مفاجئ: «التقيت المؤلفة رنا أبو الريش في إحدى المناسبات، وأبدت إعجابها بأغنياتي وكليباتي، وأكدت متابعتها لي وأنني أتقن التمثيل جيداً، وعرضت علي التمثيل في (اتنين غيرنا)، وأنا بدوري تحمست لخوض التجربة بكل جدية».

وقالت إن شخصية «وفاء» في المسلسل مليئة بالتفاصيل والدراما، بجانب وجود المخرج خالد الحلفاوي الذي شجعها، لافتة إلى أن كواليس التصوير كانت رائعة، وأن بطلي العمل دينا الشربيني وآسر ياسين غاية في الاحترام والتفاهم، «هذه التفاصيل الدقيقة تدعم الفنان وتساعد فريق العمل على تقديم أفضل ما لديه أمام الكاميرا».

«كنت أتابع شريهان واستعراضاتها وطاقاتها الفنية وأحرص على تقليد حركاتها وكان من بين أحلامي عندما أكبر أن أكون مثلها»

صابرين النجيلي

ووفق صابرين فإنها لم تجد صعوبة في خوض تجربة التمثيل ولم تتخوف مطلقاً كونها أولى تجاربها، وكشفت أنها لم تخضع لتدريبات تمثيل، وشجعها على ذلك رأي المخرج خالد الحلفاوي الذي أكد أنها لا تحتاج، وأن الأمور تسير على ما يرام، وأن أداءها جيد جداً أمام الكاميرا، مشيرة إلى أن التجربة أضافت لها الكثير.

ورغم عدم تفكيرها في هذا الجانب من قبل وهل تصلح لذلك أم لا، كشفت صابرين عن رغبتها في تقديم السيرة الذاتية للفنانتين نعيمة عاكف وشريهان، خصوصاً أنهما تتمتعان ببراعة لافتة في الغناء والاستعراض والرقص والتمثيل، «هذه المواهب أمتلكها بجدارة وأستطيع تقديم سيرتهما فنياً» على حد تعبيرها.

وأكدت عشقها للمسرح الغنائي الاستعراضي منذ الصغر، وأنه حلمها الكبير: «كنت أتابع شريهان واستعراضاتها وطاقاتها الفنية وأحرص على تقليد حركاتها، وكان من بين أحلامي عندما أكبر أن أكون مثلها، وأقدم الكثير من الأعمال الغنائية الاستعراضية التي تساهم في عودة هذا النوع من المسرح مرة أخرى في مصر».