برلين: محاكمة «داعشي» شيشاني بتهمة عضوية تنظيم إرهابي

ألمانيا تراقب عشرات الآلاف من الهواتف الجوالة

أصلان بيك إلى جوار محاميه فيلفريد بيرندت في محكمة هامبورغ («الشرق الأوسط»)
أصلان بيك إلى جوار محاميه فيلفريد بيرندت في محكمة هامبورغ («الشرق الأوسط»)
TT

برلين: محاكمة «داعشي» شيشاني بتهمة عضوية تنظيم إرهابي

أصلان بيك إلى جوار محاميه فيلفريد بيرندت في محكمة هامبورغ («الشرق الأوسط»)
أصلان بيك إلى جوار محاميه فيلفريد بيرندت في محكمة هامبورغ («الشرق الأوسط»)

يمثل «الداعشي» الألماني «أصلان بيك س.» (29 سنة) أمام قاضي محكمة جزاء هامبورغ بتهمة العضوية في تنظيم إرهابي أجنبي. وهو شيشاني الأصل هاجرت عائلته من مدينة غروسني إلى ألمانيا قبل 14 سنة.
وتتهم النيابة العامة في هامبورغ «أصلان بيك س.»، المقيم أصلاً في مدينة بريمن، بتلقي التدريبات العسكرية في معسكرات التنظيم الإرهابي في سوريا، والمشاركة في القتال إلى جانب «داعش» في المناطق الكردية من سوريا. وتجري محاكمة المتهم في ولاية هامبورغ بحكم اتفاق مع ولاية بريمن يتعلق بقضايا الإرهاب.
وتم اعتقال الشيشاني الأصل في سبتمبر (أيلول) الماضي في بريمن من قبل وحدات من الشرطة ووحدات مكافحة الإرهاب. وجرى التعرف على «أصلان بيك س.» في أحد أفلام الفيديو الدعائية التي يبثها «داعش» على الإنترنت، وعرضتها النيابة العامة في محكمة هامبورغ. ويظهر «أصلان بيك س.» في الفيلم وهو يشارك في سبتمبر (أيلول) 2014 مع فصيل من التنظيم الإرهابي في القتال بكوباني التي كانت تخضع لسيطرة القوى الكردية آنذاك.
وتجنب «أصلان بيك س.» الظهور مباشرة في الفيلم، كما ظهر وهو يتخفى خلف جدار ولا يشارك في العملية، وحاول إخفاء وجهه بعمامته أيضاً، لكن النيابة العامة ذكرت أنه كان من السهل التعرف عليه عند تحليل الفيلم. كما عرضت النيابة العامة في المحكمة فيلم فيديو آخر يدعم اتهامها لـ«أصلان بيك س.» بالإرهاب. ويظهر المتهم في هذا الفيلم على سيارة «البيك آب» التي أقلت المجموعة في طريق العودة بعد تنفيذ العملية.
جرت المحكمة وسط إجراءات أمنية مشددة تم خلالها تفتيش الزوار والصحافيين بدقة، ولم يسمح الحراس للصحافيين إلا بإدخال الدفاتر والأقلام. وكان المتهم يجلس في قاعة المحكمة 288 الخاصة بقضايا الإرهاب، خلف زجاج مدرع ضد الرصاص.
وجاء في محضر الدعوى أن «س.» سافر في مارس (آذار) 2014 إلى سوريا عبر تركيا للالتحاق بمجموعة من مقاتلي «داعش»؛ يشكل الشيشانيون معظم أفرادها. وشارك في القتال بكوباني، وهو مسلح ببندقية كلاشينكوف بعد نيل التدريبات العسكرية اللازمة.
عاد «أصلان بيك س.» إلى ألمانيا في يناير (كانون الثاني)، والتحق بزوجته وطفليه الذين كانوا يقيمون في منطقة غرامبكة في بريمن.
ونفى المتهم تهمة العضوية في «داعش»، وقال أمام المحكمة إنه انضم إلى معسكر التدريب تقرباً من أبناء بلده الأصلي من الشيشان. ورد على كافة الأسئلة الأخرى بتكرار أن «الشيشاني لا يقاتل ضد الشيشاني». وادعى المتهم أنه لم يكن على سيارة «البيك آب» التي ظهرت في فيلم الفيديو، وأضاف أنه لم يكن في كوباني.
وضمن الأدلة التي قدمتها النيابة، كان جرحاً أصيب به «أصلان بيك س.» في ساقه يفترض أنه أصيب بها في كوباني، إلا أنه لا تتوفر أدلة على ذلك باعتراف النيابة العامة. ولذلك فقد طالب ممثل النيابة العامة بسجن المتهم لفترة 4 سنوات بتهمة العضوية في تنظيم إرهابي أجنبي.
جدير بالذكر أن «الداعشي» الغاني الأصل «هاري س.» من بريمن، الذي قضت محكمة هامبورغ بسجنه لمدة ثلاث سنوات ونصف السنة بتهمة الإرهاب، اعترف بأنه التقى بـ«أصلان بيك س.» في سوريا مرتين في إطار النشاط بالتنظيم الإرهابي. إلا أن المحكمة لا تعتبر هذه الإفادة دليلاً على المشاركة في القتال والقتل. وتعتبر ولاية بريمن من «قلاع» المتشددين في ألمانيا، رغم أن عدد سكانها يقل عن 700 ألف، وتصنف دائرة حماية الدستور (مديرية الأمن العامة) أكثر من 500 شخص في قائمة الإسلاميين المتشددين.
وكان «أصلان بيك س.» من المترددين على حظر جمعية «الثقافة والعائلة» التي حظرتها وزارة الداخلية في سنة 2015 بعد حملة مداهمة شارك فيها 200 شرطي، وشملت 12 هدفاً (شقق ومحلات) في بريمن. وذكر أولريش مويرر، وزير داخلية بريمن، في مؤتمر صحافي عقده آنذاك أن معظم أعضاء الجمعية هم من أصحاب السوابق. وقدر الوزير أن ربعهم في الأقل أعضاء أو أنصار في تنظيم داعش الإرهابي، ويجمعون التبرعات لنصرة التنظيمات الإرهابية.
وعلى صعيد الحرب على الإرهاب، تلجأ سلطات الأمن الألمانية على نحو متزايد إلى مراقبة الهواتف الجوالة في إطار الخطط الأمنية المكثفة لمكافحة الإرهاب والوقاية من الأعمال الإرهابية. وذكرت الحكومة الألمانية في رد على استفسار توجهت بها الكتلة البرلمانية لحزب «اليسار»، أن الاستخبارات أرسلت في النصف الأول من هذا العام أكثر من 103 آلاف رسالة صامتة لتحديد موقع الهواتف الجوالة، بزيادة قدرها الضعف تقريباً مقارنة بأربع سنوات ماضية.
وحسب الرد الذي حصلت صحيفة «هاندلسبلات» الصادرة أمس الثلاثاء على نسخة منه، بلغ عدد هذه الرسائل غير المرئية التي بعثتها الاستخبارات في ألمانيا للهواتف الجوالة العام الماضي نحو 29 ألف رسالة، تهدف في معظمها إلى تحديد موقع الهاتف. كما استعلمت الشرطة الجنائية الاتحادية على نحو أكبر عن الموقع الخلوي، حيث تطلب السلطات الحصول على قائمة بكافة الهواتف الجوالة التي كانت نشطة بالقرب من موقع الجريمة. وحسب هذه البيانات، طلب المكتب الاتحادي من الشرطة الجنائية الاستعلام عن الموقع الخلوي في 20 حالة (3 حالات قبل 4 سنوات)، بينما بلغ عدد حالات الاستعلام لدى الشرطة الاتحادية 64 حالة (أقل من 50 حالة قبل 4 سنوات).
وقال رئيس المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية هولغر مونش، في تصريحات للصحيفة: «لا يجوز أن يصبح الإنترنت نطاقاً لا يسيطر عليه القانون. يتعين علينا حماية المواطنين والشركات».


مقالات ذات صلة

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

العالم إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

قضت محكمة إسبانية، الجمعة، بالسجن 10 سنوات على زعيم خلية «إرهابية» نشطت في برشلونة، و8 سنوات على 3 آخرين بتهمة التخطيط لهجمات ضد أهداف روسية في المدينة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وذكرت «المحكمة الوطنية» في مدريد، في بيان، أنها أدانت «4 أعضاء في خلية إرهابية متطرفة مقرُّها برشلونة، حدّدوا أهدافاً روسية لتنفيذ هجمات ضدَّها في عاصمة كاتالونيا بشمال شرقي إسبانيا. وأضافت المحكمة، المسؤولة خصيصاً عن قضايا «الإرهاب»، أنها برّأت شخصين آخرين. وجاء، في البيان، أن زعيم الخلية «بدأ تحديد الأهداف المحتملة، ولا سيما المصالح الروسية في عاصمة كاتالونيا، وأنه كان في انتظار الحصول على موادّ حربية». وأوض

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

أعلنت السلطات الألمانية، الثلاثاء، القبض على سوري، 28 عاماً، في هامبورغ للاشتباه في تخطيطه شن هجوم ارهابي. وأعلن المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية، والمكتب الإقليمي للشرطة الجنائية في ولاية هامبورغ، ومكتب المدعي العام في الولاية أنه يُشتبه أيضاً في أن شقيق المتهم الذي يصغره بأربع سنوات، ويعيش في مدينة كمبتن ساعده في التخطيط. ووفق البيانات، فقد خطط الشقيقان لشن هجوم على أهداف مدنية بحزام ناسف قاما بصنعه.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ)
العالم هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

حكمت محكمة هولندية، اليوم (الخميس)، على أربع نساء، أعادتهنّ الحكومة العام الماضي من مخيّم للاجئين في سوريا، بالسجن لفترات تصل إلى ثلاث سنوات بعد إدانتهنّ بتهم تتعلق بالإرهاب. وفي فبراير (شباط) 2022 وصلت خمس نساء و11 طفلاً إلى هولندا، بعدما أعادتهنّ الحكومة من مخيّم «الروج» في شمال شرقي سوريا حيث تُحتجز عائلات مقاتلين. وبُعيد عودتهنّ، مثلت النساء الخمس أمام محكمة في روتردام، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية، حيث وجّهت إليهن تهمة الانضمام إلى مقاتلين في تنظيم «داعش» في ذروة الحرب في سوريا، والتخطيط لأعمال إرهابية. وقالت محكمة روتردام، في بيان اليوم (الخميس)، إنّ النساء الخمس «قصدن ساحات ل

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
العالم قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

أفادت صحيفة «بيلد» الألمانية بسقوط قتيلين عقب إطلاق نار بمدينة هامبورغ اليوم (الأحد). وأوضحت الصحيفة أنه تم استدعاء الشرطة قبيل منتصف الليل، وهرعت سياراتها إلى موقع الحادث. ولم ترد مزيد من التفاصيل عن هوية مطلق النار ودوافعه.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

أعلن الادعاء العام الألماني في مدينة كارلسروه، اليوم (الخميس)، تحريك دعوى قضائية ضد شابين إسلاميين بتهمة الإعداد لشن هجوم في ألمانيا باسم تنظيم «داعش». وأوضح الادعاء أنه من المنتظر أن تجري وقائع المحاكمة في المحكمة العليا في هامبورغ وفقاً لقانون الأحداث. وتم القبض على المتهمَين بشكل منفصل في سبتمبر (أيلول) الماضي وأودعا منذ ذلك الحين الحبس الاحتياطي. ويُعْتَقَد أن أحد المتهمين، وهو كوسوفي - ألماني، كان ينوي القيام بهجوم بنفسه، وسأل لهذا الغرض عن سبل صنع عبوة ناسفة عن طريق عضو في فرع التنظيم بأفغانستان. وحسب المحققين، فإن المتهم تخوف بعد ذلك من احتمال إفشال خططه ومن ثم عزم بدلاً من ذلك على مهاج

«الشرق الأوسط» (كارلسروه)

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.


«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.


ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت الصين اليوم (الاثنين)، أنها «أخدت علماً» بتوضيحات قدمتها الولايات المتحدة بشأن أسباب طلب الرئيس دونالد ترمب تأجيل زيارته إلى البلاد، مشيرة إلى أنها لا تزال على تواصل مع الإدارة الأميركية بخصوص هذه الزيارة.

وأمس، أعلن ترمب أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي قائلاً: «أريد أن أكون هنا بسبب الحرب» في الشرق الأوسط، مضيفاً: «طلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر». وأكد أن العلاقة مع بكين «جيدة جداً».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري: «أخذنا علماً بأن الجانب الأميركي قد أوضح علناً المعلومات غير الدقيقة التي نشرتها وسائل الإعلام»، مشيراً إلى أن «الزيارة لا علاقة لها إطلاقاً بمسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وبدأت الاستعدادات لهذه الزيارة منذ أشهر، وتشمل لقاء بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وقد تقود إلى نزع فتيل الحرب التجارية بين العملاقين.

لكن الحرب في الشرق الأوسط التي تدخل يومها الثامن عشر تعطل جدول الأعمال بقدر ما تعطل العلاقة بين القوتين.

وقال ترمب، الذي يقدم الحرب الأميركية-الإسرائيلية المشتركة بوصفها ضمانة للأمن المستقبلي للعالم أجمع، إن الصين وهي مستهلك رئيس للنفط الإيراني «يجب أن تشكرنا» على شن الهجوم.

ويمارس الرئيس الأميركي ضغوطاً على حلفاء بلاده، وكذلك على الصين، للمساهمة في تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما عطلتها إيران بشكل شبه كامل.

وقد ربط، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، بين تأجيل زيارته وتجاوب الصين مع طلبه للمساعدة.

النفط الإيراني

يأتي أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحراً من الشرق الأوسط، وتمر في الغالب عبر هرمز، وكان أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية موجهة إلى الصين قبل الحرب، بحسب شركة «كبلر» المتخصصة.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أشار، الاثنين، إلى احتمال تأجيل الزيارة، مؤكداً لشبكة «سي إن بي سي» أن ذلك سيكون لأسباب «لوجيستية» وليس للضغط على بكين.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: «لا تزال الصين والولايات المتحدة على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترمب». وامتنع المتحدث عن التعليق على المساعدة الصينية المحتملة في إعادة فتح المضيق.

وكانت الصين قد أعربت عن غضبها إزاء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لكنها انتقدت أيضاً الضربات الإيرانية على دول الخليج.

وجدد لين جيان، الاثنين، دعوة الصين «لجميع الأطراف لوقف العمليات العسكرية على الفور».

ويعتقد الخبراء أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم مجهز بشكل أفضل من غيره لمواجهة الأزمة بفضل احتياطاته النفطية.

لكن الصين لديها ما يدعو للقلق بشأن تداعيات الوضع في الشرق الأوسط على التجارة. وتؤكد مؤشراتها الاقتصادية للشهرين الأولين من عام 2026 أهمية التجارة الدولية بالنسبة لها.

«نزعة حمائية»

تُقدَّم زيارة ترمب للصين على أنها فرصة مهمة لتبديد التوترات التي طبعت عام 2025 بعد عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض.

وشهد العام الماضي معركة مريرة حول التعريفات الجمركية، والقيود المختلفة، حتى تم إعلان هدنة في أكتوبر (تشرين الأول) إثر اجتماع بين شي وترمب في كوريا الجنوبية.

واجتمع مسؤولون اقتصاديون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لإجراء محادثات خلال نهاية الأسبوع. وقال كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغانغ إنها كانت «عميقة»، وصريحة. وأكد وزير الخزانة الأميركي أن المناقشات «كانت بناءة، وتدل على استقرار العلاقة».

لكن في وقت سابق، احتجت وزارة التجارة الصينية على التحقيقات التجارية الأميركية التي أُعلن عنها قبل وقت قصير من انعقاد المحادثات.

وتستهدف هذه التحقيقات الصين إلى جانب عشرات الدول الأخرى. وهي تهدف وفقاً للإدارة الأميركية للتحقيق في أوجه القصور المحتملة في مكافحة العمل القسري. وقد تؤدي هذه التحقيقات إلى فرض تعريفات جمركية جديدة.

ووصفت وزارة التجارية الصينية التحقيقات بأنها «أحادية الجانب، وتعسفية، وتمييزية للغاية، وتشكل نموذجاً للنزعة الحمائية».