سلفا كير يتهم نائبه السابق بتدبير محاولة انقلاب فاشلة

رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت في مكتبه بالعاصمة جوبا أمس، عقب إعلانه فشل محاولة انقلابية (رويترز)
رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت في مكتبه بالعاصمة جوبا أمس، عقب إعلانه فشل محاولة انقلابية (رويترز)
TT

سلفا كير يتهم نائبه السابق بتدبير محاولة انقلاب فاشلة

رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت في مكتبه بالعاصمة جوبا أمس، عقب إعلانه فشل محاولة انقلابية (رويترز)
رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت في مكتبه بالعاصمة جوبا أمس، عقب إعلانه فشل محاولة انقلابية (رويترز)

اتهم رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت مجموعة موالية لنائبه السابق المقال الدكتور رياك مشار، بالضلوع في عملية انقلابية فاشلة، بدأت في وقت متأخر من مساء أول من أمس، واستمرت حتى صباح الاثنين، معلنا حظرا للتجوال في شوارع المدينة من الساعة السادسة مساء إلى السادسة صباح اليوم التالي بالتوقيت المحلي، مؤكدا أن الأوضاع «تحت السيطرة». بينما دعا الأمين السابق لحزب «الحركة الشعبية» الحاكم، باقان أموم، إلى الحوار السلمي وإجراء المصالحة بين قيادات الحزب؛ مؤكدا حدوث حملة اعتقال واسعة وسط قيادات الحزب عقب الإعلان عن فشل عملية الانقلاب.
وقال كير، الذي كان يرتدي البزة العسكرية، في مؤتمر صحافي عقده صباح أمس وسط وزرائه وقيادات الأمن، إن «مجموعة رفضت الخيار الديمقراطي للبلاد واتجهت لقلب (نظام) الحكم»، مسميا نائبه السابق مشار ومجموعته بكونهم وراء العملية.
وأضاف كير: «لكن انقلابهم فشل، والأوضاع عادت إلى الهدوء»، مشددا على أن المتورطين في العملية سيجري تقديمهم إلى محاكمة عادلة، وأن «القيادات التي قامت بهذا الفعل أخفت نفسها، ودفعت بالجنود إلى الحرب.. ولكن سنلقي القبض عليهم ونقدمهم إلى المحكمة».
وأعلن كير حظر التجوال من الساعة السادسة مساء إلى السادسة صباحا، بدءا من أمس، من دون أن يحدد أجل هذا الحظر، داعيا المواطنين إلى معاودة أعمالهم بشكل طبيعي، مؤكدا أن الشرطة والأجهزة الأمنية والقوات المسلحة ستتولى حمايتهم وتحقيق الاستقرار.
وقدم رئيس جنوب السودان تفاصيل حول كيفية تدبير «الانقلاب»، وقال إن الحزب الحاكم كان في حالة انعقاد لمجلس التحرير الوطني، الذي انتهى أول من أمس. وأضاف: «سمحنا للرفاق بالذهاب إلى أداء صلاة الأحد، ولكن عندما عاد الجميع فوجئنا بخروج تلك المجموعة، التي يبدو أنها كانت تدبر للانقلاب»، متابعا «غابوا عن بقية الجلسات ليخططوا لقلب الحكم.. لكنهم فشلوا».
وأشار كير إلى أنه لا يعلم مكان مشار، وحول الأنباء التي تتردد عن أنه ربما لجأ إلى السفارة الأميركية، قال كير: «لا أعلم أين رياك مشار، وما تردد عن أنه في السفارة الأميركية معلومة لا أعرفها، وطبعا لن نداهم السفارة للقبض عليه»، لكنه أضاف أن «الأجهزة الأمنية قبضت على عدد كبير منهم (الانقلابيين)».
من جانبها، نفت السفارة الأميركية في جوبا على حسابها على موقع «تويتر» شائعات لجوء مشار إليها، وقالت إنها تراقب الوضع الأمني في البلاد. ونقلت تقارير إخبارية أن السفارة أعلنت أنها مغلقة مؤقتا عقب بدء الاشتباكات.
وخلال كلمته، قال كير إن «هذا عمل إجرامي، ولمن يقف خلفهم أن يعلم أن خطتهم فشلت.. سنكشف لاحقا عن تفاصيلهم وأوراقهم ومن يقف وراءهم من الخارج». وأضاف: «التحقيقات إذا ثبتت ضد أي مجرم فسيذهب إلى المحاكمة، لأننا لا نريد أن تسود الفوضى.. بل تكون دولة القانون». وتابع كير: «لا يمكن لمن يحمل بندقية أن يتجه للسيطرة على الإذاعة والتلفزيون، ومنها يقول إنه سيطر على الحكم.. عهد الانقلابات انتهى، وللأبد. والجيش يسيطر على الوضع تماما، وسيجري اعتقال أي متورط».
وبينما قالت مصادر، فضلت عدم تعريفها، لـ«الشرق الأوسط»، إن السلطات الأمنية قامت باعتقال عدد من القيادات في حزب «الحركة الشعبية» الحاكم عقب المؤتمر الصحافي لكير، موضحة أن من بين المعتقلين وزير الأمن السابق واياي دينق أجاك، ووزير الداخلية الأسبق قيير شوانق، ووزير الشباب دكتور شيرنيو أتينق.. وأضافت المصادر أن حملة الاعتقالات سوف تستمر بحسب ما أعلنه كير في مؤتمره بملاحقة المتورطين، بينما ما زال رياك مشار غائبا ولم يعرف مصيره.
من جهته، أوضح الأمين العام السابق لحزب «الحركة الشعبية» الحاكم، باقان أموم، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأوضاع في بلاده غير واضحة حتى الوقت الراهن، معربا عن أسفه على الأحداث الجارية، وداعيا إلى ضبط النفس.
ونأى أموم عن وصف ما حدث بأنه «انقلاب عسكري»، مؤكدا حدوث حملة اعتقال واسعة أمس. وقال: «لا بد من حل الأزمة سلميا حتى تعود (الحركة الشعبية) لتقديم قيادة قادرة تستطيع وضع رؤية واضحة لبناء الأمة والدولة عبر الخيار الديمقراطي وتوفر السلام والاستقرار.. إننا ندعو إلى نبذ العنف، والطريق الوحيد للخروج من هذه الأزمة الماثلة هو إتاحة الحريات والسعي لحل الخلافات عبر الحوار السلمي والسياسي وتوحيد شعب جنوب السودان».
وكانت مجموعة يقودها رياك مشار وباقان أموم، وعدد آخر من قيادات الحزب، بينهم دينق ألور عضو المكتب السياسي وأرملة زعيم ومؤسس الحركة ربيكا قرنق، أعلنوا في مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي أن رئيس الحزب والدولة سلفا كير يقود البلاد نحو الهاوية، غير أن كير رد عليهم بعنف وقال إنه لن يسمح للمجموعة المناوئة له بأخذ الأمور بيدهم، وكان كير قد سبق مجموعة مشار بإقالتهم من مناصبهم الحكومية والحزبية منذ يوليو (تموز) الماضي.
وكان عدد من شهود العيان تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» قالوا إن القتال اندلع بين جنود قوات الجيش الحكومي وعناصر مسلحة في وقت متأخر من مساء الأحد، واستمر حتى الساعات الأولى من صباح أمس. وأكدوا أن الشوارع ظلت خالية من المارة، لكن أصوات الرصاص والمدافع كانت تسمع من ناحية القيادة العامة للجيش، مرجحين أن يكون ما حدث «تمردا عسكريا».
وتضاربت الأقوال حول الخسائر المادية أو البشرية، وقال الشهود إن الأجواء في شوارع العاصمة جوبا ما زالت متوترة، وإن هناك خوفا في أوساط المدنيين من انتقال المعارك إلى الولايات الأخرى، مشيرين إلى انقطاع البث الإذاعي والتلفزيوني، قبل أن يعود صباح أمس.
من جانبه، قال المتحدث باسم جيش جنوب السودان، فيليب أقوير، لـ«الشرق الأوسط»، إن قوات الجيش تسيطر على الأوضاع، التي عادت إلى الهدوء بعد تبادل إطلاق النار الكثيف الذي شهدته جوبا، غير أنه لم يؤكد عدد الضحايا الذين سقطوا خلال الأحداث، حيث تقول مصادر غير حكومية إن العدد وصل إلى نحو 20 قتيلا، بينهم مدنيون وعدد من الجرحى، إلى جانب هروب الكثيرين إلى مباني الأمم المتحدة ومطار جوبا الدولي خوفا من القتال.
من جهته، ذكر متحدث باسم الأمم المتحدة أن نحو 800 مدني لجأوا إلى مقر للمنظمة الدولية قرب المطار، وأضاف عبر الهاتف لوكالة «رويترز» أن سبعة عولجوا لإصابتهم بطلقات نارية، بينهم طفل في الثانية من العمر.
وكانت مبعوثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، هيلدا جونسون، دعت في وقت سابق من فجر الاثنين إلى وقف القتال، وقالت إنها على اتصال مع قادة البلاد. بينما نقلت وكالة «الأناضول» التركية نصيحة السفارة البريطانية في جوبا لرعاياها بالتزام منازلهم، وتجنب التحرك إلا للضرورة.
من جانبه، قال إتني ويك إتني، المتحدث الرئاسي، إن الاشتباكات المسلحة بدأت بين جنود الحرس الرئاسي في ثكنة جبل. وأضاف أن «الجميع في حالة ترقب، ومبعوثة الأمم المتحدة تقوم بمهمة مكوكية بين معسكري كير ومشار لإنهاء القتال».
واختلف الصحافيون والنشطاء من جنوب السودان حول من يقف وراء الانقلاب، حيث اتهم بعضهم مشار، والأمين العام السابق لـ«الحركة الشعبية» باقان أموم، قائلين إن جنودا موالين لمشار هم من بدأوا عملية إطلاق النار. وأضافوا أن الاشتباكات اندلعت في قاعدة «بلفام» حيث مقر القيادة العامة، وكذلك في ثكنات الجيش في قاعدة «الجبل» حيث يوجد الحرس الجمهوري. بينما ذهب صحافيون ونشطاء آخرون إلى أن ما حدث هو تدبير من الجناح الحاكم بقيادة سلفا كير لتصفية خصومه، بعد أن فشل في ذلك عبر مؤسسات الحزب.



الزفاف في زمن «إيبولا»... لا أحضان ولا قبلات

عروسان في الكنيسة خلال مراسم زواجهما وسط تفشي وباء «إيبولا» في مقاطعة إيتوري في بونيا بالكونغو 6 يونيو 2026 (أ.ب)
عروسان في الكنيسة خلال مراسم زواجهما وسط تفشي وباء «إيبولا» في مقاطعة إيتوري في بونيا بالكونغو 6 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

الزفاف في زمن «إيبولا»... لا أحضان ولا قبلات

عروسان في الكنيسة خلال مراسم زواجهما وسط تفشي وباء «إيبولا» في مقاطعة إيتوري في بونيا بالكونغو 6 يونيو 2026 (أ.ب)
عروسان في الكنيسة خلال مراسم زواجهما وسط تفشي وباء «إيبولا» في مقاطعة إيتوري في بونيا بالكونغو 6 يونيو 2026 (أ.ب)

مع تفشي فيروس «إيبولا» في جمهورية الكونغو، لا قبلات في الزفاف، ولا عناق طويلاً، ولا ساحة رقص مكتظة بالمهنئين.

في الوقت الذي تكافح فيه الكونغو تفشي هذا المرض الذي أودى بحياة نحو 100 شخص من بين أكثر من 500 حالة مؤكدة، سارعت السلطات المحلية إلى إبطاء انتشار المرض عبر إجراءات صارمة، من بينها الحد من التجمعات العامة وفرض التباعد الاجتماعي، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

عروسان في حفل زفافهما وسط تفشي فيروس «إيبولا» في مقاطعة إيتوري في بونيا بالكونغو 6 يونيو 2026 (أ.ب)

وبالنسبة إلى جان كلود إيرابل وعروسه سولانج هاهاتي، فإن الاحتفال بزفافهما يوم السبت في ظل هذه الظروف يعني غياب بعض أفراد العائلة والأصدقاء في أحد أسعد أيام حياتهما.

وقالت هاهاتي لوكالة «أسوشييتد برس»: «كنا قد خططنا لدعوة 300 ضيف، لكن لم يُسمح إلا لـ50 شخصاً بالدخول. كان الأمر صعباً للغاية لأننا أردنا الاحتفال مع أصدقائنا».

ويتركز أحدث تفشٍ ﻟ«إيبولا»، الناجم عن فيروس بونديبوغيو النادر، في مقاطعة إيتوري شرق الكونغو. وقد سُجّلت حتى الآن 515 إصابة مؤكدة، بينها 91 وفاة، وفقاً للسلطات الصحية الكونغولية.

عروس تضع خاتماً في إصبع العريس خلال حفل زفاف وسط تفشي فيروس «إيبولا» في مقاطعة إيتوري في بونيا بالكونغو 6 يونيو 2026 (أ.ب)

ويُعتقد أن العدد الفعلي للحالات أعلى من ذلك، لأن التفشي لم يُؤكَّد إلا بعد أسابيع من ظهوره، كما أن الاستجابة له تواجه صعوبات أيضاً بسبب عدم وجود لقاح أو علاج معتمد لهذا الفيروس.

وللمساعدة في الحد من انتشار المرض، حثّ المسؤولون المحليون السكان على تقليل الاحتكاك الجسدي، وغسل أيديهم بانتظام، والإبلاغ سريعاً عن الحالات المشتبه بها.

وفي الكنيسة الكاثوليكية في بونيا، عاصمة إيتوري، حيث احتفل إيرابل وهاهاتي بقصة حبهما، ضمّ القداس عدداً من الأزواج الذين حضروا لإقامة مراسم زفافهم.

خلال حفل زفاف في كنيسة وسط تفشي وباء «إيبولا» في مقاطعة إيتوري في بونيا بالكونغو 6 يونيو 2026 (أ.ب)

وتُعيد هذه الاحتياطات، رغم عدم الالتزام بها دائماً، تشكيل الحياة الاجتماعية في بلد تُعد فيه حفلات الزفاف عادة مناسبات حافلة تمتد طوال اليوم، وتجمع مئات الأقارب والأصدقاء والمهنئين.

ومع ترديد الجوقة للتراتيل، وسير العرائس بفساتينهن البيضاء في الممر المؤدي إلى المذبح، حافظ العدد المحدود من الأقارب والأصدقاء الموجودين داخل الكنيسة على التباعد الاجتماعي، وهتفوا والتقطوا الصور.

أما في الخارج، فقد كانت حشود من الناس تغني بحماس.

مدعوون يهتفون في حفل زفاف وسط تفشي وباء «إيبولا» في مقاطعة إيتوري في بونيا بالكونغو 6 يونيو 2026 (أ.ب)

وقال إيرابل: «نحن نلتزم بالإجراءات الوقائية ونحترم التباعد الاجتماعي. ويجب أن أقول إنه لا توجد أي مشكلة أو عقبة، لأننا نبذل قصارى جهدنا لاحترام جميع التدابير التي فرضتها الدولة».

وابتسمت عروسه بينما كان يضع خاتم الزواج في إصبعها.

وفي الخارج، بعد قداس الزفاف، عرضت الخاتم بفخر فيما كان زوجها يرافقها إلى السيارة.

كما نقل الزوجان جزءاً من حفل الاستقبال إلى الهواء الطلق، حيث يمكن للضيوف التباعد بسهولة أكبر.

عروسان خلال حفل زفافهما بينما ينثر المدعوون عليهما قصاصات ورقية ملونة وسط تفشي وباء «إيبولا» في مقاطعة إيتوري في بونيا بالكونغو 6 يونيو 2026 (أ.ب)

ويقول قادة الكنيسة إن التكيّف مع هذه الظروف أصبح أمراً ضرورياً.

وقال القس إيميه لوكانابيغو، الذي ترأس قداس زفافهما، إن بعض العائلات أجّلت بالفعل حفلات زفافها المقررة بسبب الإجراءات الصحية الجديدة.

وأضاف أن الكنيسة لا تقيم حالياً فعاليات دينية أخرى تنطوي على مخاطر أكبر للتعرض للعدوى، مثل التعميد.

وقال لوكانابيغو: «هذه، إلى حد ما، هي الطريقة التي نتعامل بها مع وباء إيبولا على مستوانا. الوضع حرج».


«الصحة العالمية» تدعو أوغندا لإعادة النظر في قرار إغلاق حدودها مع الكونغو

المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسوس يتحدث إلى عاملين طبيين أوغنديين خلال زيارته لوحدة العزل بمستشفى الإحالة الوطني في مولاغو حيث تكثف وكالات الإغاثة جهودها لاحتواء تفشي فيروس «إيبولا» في ضاحية مولاغو في كمبالا بأوغندا 8 يونيو 2026 (رويترز)
المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسوس يتحدث إلى عاملين طبيين أوغنديين خلال زيارته لوحدة العزل بمستشفى الإحالة الوطني في مولاغو حيث تكثف وكالات الإغاثة جهودها لاحتواء تفشي فيروس «إيبولا» في ضاحية مولاغو في كمبالا بأوغندا 8 يونيو 2026 (رويترز)
TT

«الصحة العالمية» تدعو أوغندا لإعادة النظر في قرار إغلاق حدودها مع الكونغو

المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسوس يتحدث إلى عاملين طبيين أوغنديين خلال زيارته لوحدة العزل بمستشفى الإحالة الوطني في مولاغو حيث تكثف وكالات الإغاثة جهودها لاحتواء تفشي فيروس «إيبولا» في ضاحية مولاغو في كمبالا بأوغندا 8 يونيو 2026 (رويترز)
المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسوس يتحدث إلى عاملين طبيين أوغنديين خلال زيارته لوحدة العزل بمستشفى الإحالة الوطني في مولاغو حيث تكثف وكالات الإغاثة جهودها لاحتواء تفشي فيروس «إيبولا» في ضاحية مولاغو في كمبالا بأوغندا 8 يونيو 2026 (رويترز)

قال المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسوس، الاثنين، خلال زيارة إلى أوغندا، إن على الدولة الواقعة في شرق أفريقيا إعادة النظر في قرار إغلاق الحدود مع جمهورية الكونغو الديمقراطية بسبب تفشي فيروس «إيبولا»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى غيبريسوس بهذه التصريحات خلال زيارة إلى وحدة عزل مرضى «إيبولا» في مستشفى بالعاصمة الأوغندية كمبالا. وفي تصريحات أخرى، أشاد تيدروس باستجابة أوغندا لمكافحة «إيبولا»، واصفاً إياها بأنها سريعة وفعالة، ولكن عندما سأله مراسل وكالة «رويترز» عن قرار أوغندا في أواخر الشهر الماضي إغلاق حدودها مع الكونغو مؤقتاً في محاولة للحد من انتشار فيروس «إيبولا»، قال إن القيود الشاملة على السفر لا تجدي نفعاً؛ «لذا آمل أن تعيد (السلطات الأوغندية) النظر في قرارها».

متطوعون من «الصليب الأحمر» في جمهورية الكونغو الديمقراطية يرتدون معدات الوقاية الشخصية يحملون جثة ضحية لمرض فيروس «إيبولا» من مشرحة المركز الصحي في روامبارا (أ.ف.ب)

وأعلنت «منظمة الصحة العالمية» أن تفشِّي سلالة بونديبوغيو النادرة من فيروس «إيبولا» يمثّل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً. وتقع بؤرة التفشي في إقليم إيتوري بالكونغو حيث تقول أعلى هيئة للصحة العامة في أفريقيا إن هناك 515 حالة مؤكدة من أصل 544 حالة في الكونغو.

وأبلغت أوغندا عن 19 حالة إصابة مؤكدة بفيروس «إيبولا»، معظمها لأشخاص دخلوا البلاد قادمين من الكونغو.


احتجاجات في جنوب أفريقيا بعد تعهد الرئيس التصدي لمحرضين ضد الأجانب

متظاهرون يتجمعون بينما يلوّح أحدهم بعلم جنوب أفريقيا خلال مسيرة احتجاجية ضد المهاجرين غير الشرعيين في سبرينغز بإيكورهوليني في جنوب أفريقيا 8 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
متظاهرون يتجمعون بينما يلوّح أحدهم بعلم جنوب أفريقيا خلال مسيرة احتجاجية ضد المهاجرين غير الشرعيين في سبرينغز بإيكورهوليني في جنوب أفريقيا 8 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

احتجاجات في جنوب أفريقيا بعد تعهد الرئيس التصدي لمحرضين ضد الأجانب

متظاهرون يتجمعون بينما يلوّح أحدهم بعلم جنوب أفريقيا خلال مسيرة احتجاجية ضد المهاجرين غير الشرعيين في سبرينغز بإيكورهوليني في جنوب أفريقيا 8 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
متظاهرون يتجمعون بينما يلوّح أحدهم بعلم جنوب أفريقيا خلال مسيرة احتجاجية ضد المهاجرين غير الشرعيين في سبرينغز بإيكورهوليني في جنوب أفريقيا 8 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

تظاهر عشرات النشطاء المناهضين للهجرة غير النظامية، الاثنين، قرب جوهانسبرغ في جنوب أفريقيا، غداة تعهد الرئيس سيريل رامافوزا باتخاذ إجراءات بحق مجموعات تغذي العنف ضد الأجانب، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشهد جنوب أفريقيا حوادث متكررة من العنف ضد المهاجرين ولكن الاحتجاجات تصاعدت هذا العام، وطالبت مجموعات شكّلها نشطاء الأجانب غير النظاميين بمغادرة البلاد بحلول 30 يونيو (حزيران).

وردّد المتظاهرون خلال مسيرتهم في بلدة كوا-ثيما الواقعة على بُعد نحو 40 كيلومتراً جنوب شرقي جوهانسبرغ شعارات وأغاني، مطالبين الحكومة باتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد الهجرة غير النظامية. وكانت المسيرة سلمية، وحمل بعض المشاركين فيها عِصياً، بحسب ما ظهر في مقاطع فيديو بثتها شبكة «إس إيه بي سي» العامة.

وقال رامافوزا إنه يُقرّ بالمخاوف بشأن الهجرة غير النظامية، لكنه حذّر من أن السلطات لن تتسامح مع أي شخص يعتدي على المهاجرين. وقال الرئيس في خطابٍ متلفزٍ متوجهاً إلى الأمة مساء الأحد: «لن نسمح، بل يجب ألا نسمح، لأي جماعاتٍ باستغلال المخاوف المشروعة لدى الجنوب أفريقيين لزعزعة استقرار بلادنا عبر التحريض على الفوضى والعنف».

وأضاف: «سنتصدى للقوى التي تستغل مخاوف شعبنا بشأن الهجرة غير الشرعية لخدمة مصالحها السياسية أو الشخصية أو الإجرامية».

يشارك فاكيلا أومثاكاثي (في الوسط) الشخصية الثقافية من عرقية الزولو والناشط المناهض للهجرة في مسيرة ضد المهاجرين غير الشرعيين في سبرينغز شرق جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا يوم 8 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

وردّ منظمو الاحتجاجات معربين عن ارتياحهم لوضع رامافوزا هذه القضية على الأجندة الوطنية، لكنهم تعهدوا بمواصلة حملتهم.

وتشكل جنوب أفريقيا أكبر اقتصاد في القارة السمراء، وتستضيف أكثر من ثلاثة ملايين أجنبي، أي ما يزيد قليلاً على 5 في المائة من سكانها، ويتجاوز معدّل البطالة فيها 30 في المائة ما يُؤجج الغضب تجاه العمّال المهاجرين.

وقُتل 62 شخصاً عام 2008 خلال أسوأ موجة عنف ضد الأجانب في العقدين الماضيين. واندلعت أعمال عنف مماثلة في أعوام 2015 و2016 و2019.

والشهر الماضي، لجأ مئات الأجانب وأغلبهم من جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا والصومال، إلى مدينة دوربان الساحلية في شرق البلاد، مؤكدين أن سكاناً طرقوا أبوابهم وطالبوهم بالمغادرة. ودفعت هذه الاضطرابات عدداً من البلدان إلى تنظيم رحلات لإعادة مواطنيها.

وسيّرت غانا رحلات جوية أعادت على متنها مئات الأشخاص، بينما وفّرت كلٌّ من مالاوي وموزمبيق حافلات لنقل الرعايا.

وأعلنت هيئة الحدود في جنوب أفريقيا، الاثنين، أنه سُمح لأكثر من 600 غاني بالمغادرة خلال نهاية الأسبوع، ليرتفع بذلك عدد الفارّين من البلاد إلى 995 شخصاً.

وسيُعاد أول فوج من النيجيريين إلى بلدهم الأربعاء.