463 مليار دولار قيمة الإصدارات القائمة للسندات والصكوك الخليجية

نصيب السعودية منها أكثر من 38 %

463 مليار دولار قيمة الإصدارات القائمة للسندات والصكوك الخليجية
TT

463 مليار دولار قيمة الإصدارات القائمة للسندات والصكوك الخليجية

463 مليار دولار قيمة الإصدارات القائمة للسندات والصكوك الخليجية

بلغ إجمالي قيمة الإصدارات الخليجية القائمة من الصكوك والسندات 463.29 مليار دولار حتى 30 يونيو (حزيران) 2018. والإصدارات القائمة هي التي أصدرت خلال السنة الحالية والسنوات الماضية، والتي لم يبلغ موعد استحقاقها بعد.
وهيمنت الإصدارات السيادية على إجمالي قيمة الإصدارات الخليجية القائمة بقيمة إجمالية بلغت 236 مليار دولار، أو ما نسبته 51 في المائة من الإجمالي. بالمقابل، هيمنت إصدارات القطاع المالي على الإصدارات الإجمالية القائمة لقطاع الشركات أو الإصدارات غير السيادية، حيث استحوذ هذا القطاع على 22.5 في المائة من الإجمالي بقيمة بلغت 104.37 مليار دولار.
وبلغت القيمة الإجمالية للإصدارات القائمة للمؤسسات السعودية 179 مليار دولار أو ما نسبته 38.6 في المائة من إجمالي قيمة الإصدارات الخليجية القائمة كما في 30 يونيو الماضي، وهي النسبة الأعلى خليجيا وفقا لتقرير صادر عن شركة المركز المالي.
وأضاف التقرير: «بلغت قيمة إصدارات الصكوك والسندات الأولية في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها إصدارات البنوك المركزية والإصدارات السيادية وإصدارات البنوك والشركات 95 مليار دولار في النصف الأول من العام 2018، بارتفاع نسبته نحو 10 في المائة، مقارنة بإجمالي قيمة الإصدارات التي تمت في النصف الأول من العام 2017».
وفي التفاصيل، بلغت قيمة الإصدارات المحلية للبنوك المركزية بالعملات المحلية وذات الاستحقاقات قصيرة الأجل، بغرض تنظيم مستويات السيولة المحلية في النصف الأول، 32.7 مليار دولار، وفقا للمعلومات المتاحة من البنوك المركزية الخليجية. وتصدر بنك الكويت المركزي إصدارات البنوك المركزية الخليجية في النصف الأول من العام 2018، حيث أصدر سندات بقيمة إجمالية بلغت 15.8 مليار دولار، بما يمثل نسبة 48.59 في المائة من إجمالي قيمة إصدارات البنوك المركزية الخليجية من خلال 22 إصداراً، تلاه مصرف البحرين المركزي الذي بلغ إجمالي إصداراته 7.95 مليار دولار.

- سوق الصكوك والسندات
يتألف سوق الصكوك والسندات في دول مجلس التعاون الخليجي من إصدارات حكومات وشركات أو مؤسسات مالية لأغراض التمويل، مدعمة بالعملات المحلية والأجنبية. وبلغ إجمالي المبالغ في سوق السندات الخليجية 62.57 مليار دولار في النصف الأول من العام 2018، بنمو نسبته 33.27 في المائة مقارنة بالنصف الأول من العام 2017 حيث بلغت آنذاك 46.95 مليار دولار.
وخلال النصف الأول من العام 2018، واصلت الإصدارات السيادية هيمنتها على سوق السندات والصكوك الخليجية بنسبة 60.2 في المائة من إجمالي قيمة الإصدارات وبقيمة إجمالية بلغت 37.68 مليار دولار، مقارنة مع 24 مليار دولار في النصف الأول من العام 2017.
أما إصدارات الشركات، التي بلغت 39.8 في المائة من إجمالي قيمة الإصدارات، فقد ارتفعت بنسبة 8.45 في المائة إلى 24.89 مليار دولار في النصف الأول من العام الجاري، مقارنة مع 22.95 مليار دولار في النصف الأول من العام 2017.
وبلغت الإصدارات السيادية للسعودية 16.87 مليار دولار، منها إصدارات محلية بالريال السعودي بقيمة 5.87 مليار دولار (29.99 مليار ريال سعودي).

- السندات التقليدية مقابل الصكوك
بلغ إجمالي قيمة إصدارات السندات التقليدية 50.17 مليار دولار، أو ما نسبته 80.19 في المائة من إجمالي إصدارات سوق الصكوك والسندات لدول مجلس التعاون الخليجي في النصف الأول من العام الجاري، فيما انخفضت إصدارات الصكوك الخليجية بنسبة 3.84 في المائة لتبلغ 12.39 مليار دولار، مقارنة مع 17.93 مليار دولار في النصف الأول من العام 2017، لتمثل ما نسبته 19.81 في المائة من إصدارات السوق في النصف الأول من العام 2018.

- توزيع القطاعات
وتصدر قطاع الإصدارات السيادية (الحكومية) من حيث إجمالي القيمة في النصف الأول من العام 2018، فبلغت القيمة الإجمالية لتلك الإصدارات 37.68 مليار دولار، أي ما يمثل 60.2 في المائة من القيمة الإجمالية لسوق السندات والصكوك الخليجي، مقارنة مع 24.89 مليار دولار في النصف الأول من العام 2017. في حين حل القطاع المالي في المرتبة الثانية، حيث بلغت القيمة الإجمالية لإصداراته 18.29 مليار دولار من خلال 140 إصدارا، بنسبة 29.26 في المائة من القيمة الإجمالية لسوق السندات والصكوك الخليجي.

- مدة الاستحقاق
هيمنت الإصدارات ذات مدد استحقاق أقل من 5 سنوات على إجمالي إصدارات السندات لتبلغ 25.7 مليار دولار من خلال 132 إصداراً، بما يمثل نسبة 41.1 في المائة من إجمالي قيمة الإصدارات الخليجية، تبعتها الإصدارات التي تراوحت مدة استحقاقها بين 11 و30 سنة، حيث بلغت القيمة الإجمالية لها 18.65 مليار دولار، بما يمثل نسبة 29.8 في المائة من السوق.

- حجم الإصدارات
وتراوح حجم إصدارات الصكوك والسندات الخليجية في النصف الأول من العام 2018 ما بين مليون دولار إلى 6 مليارات دولار. وتفوقت الإصدارات التي تبلغ قيمتها مليار دولار أميركي أو أكثر حيث بلغت قيمتها 41.83 مليار دولار، بما يمثل 66.85 في المائة من إجمالي قيمة الإصدارات.

- هيكل العملات
هيمنت الإصدارات المقومة بالدولار على سوق الصكوك والسندات الخليجي خلال النصف الأول من العام الجاري، حيث بلغت القيمة الإجمالية لتلك الإصدارات 52.58 مليار دولار من خلال 113 إصدارا، بنسبة 84.19 في المائة من إجمالي قيمة الإصدارات. وتلتها الإصدارات المقومة بالريال السعودي بقيمة تعادل 5.87 مليار دولار بما يمثل نسبة 9.38 في المائة من مجموع المبالغ المصدرة من خلال 6 إصدارات.

- التصنيفات الائتمانية
خلال النصف الأول من العام 2018، حصل ما نسبته 85.2 في المائة من الإصدارات السيادية وإصدارات الشركات على تصنيف ائتماني واحد أو أكثر من قبل إحدى وكالات التصنيف الائتمانية التالية؛ «موديز»، و«ستاندرد آند بورز»، و«فيتش»، و«كابيتال إنتلجنس». كما حصل ما نسبته 94.6 في المائة من هذه الإصدارات على تصنيف ائتماني بدرجة استثمارية.

- الإدراج
وفي النصف الأول من العام 2018، تم إدراج 99 إصدارا من الصكوك والسندات الخليجية، أو ما نسبته 42 في المائة من إجمالي عدد الإصدارات، بقيمة إجمالية بلغت 54.14 مليار دولار.
وتم إدراج نحو 96 في المائة من تلك الإصدارات في الأسواق العالمية، منها 35 إصدارا أدرج في سوق دبلن للأوراق المالية.


مقالات ذات صلة

تراجع معظم بورصات الخليج مع إعلان ترمب فرض حصار على «هرمز»

الاقتصاد صورة تظهر مؤشرات أسهم متراجعة (رويترز)

تراجع معظم بورصات الخليج مع إعلان ترمب فرض حصار على «هرمز»

تراجعت معظم أسواق الأسهم الرئيسية في منطقة الخليج، في التعاملات المبكرة يوم الاثنين، بعد إعلان واشنطن فرض حصار بحري على حركة الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
آسيا سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز) p-circle

دعوات دولية للتهدئة وضمان المرور الآمن في مضيق هرمز

طالب وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) بعودة المرور الآمن وغير المقيد والمستمر للسفن في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )
الخليج مشهد عام من مدينة الكويت (رويترز)

السعودية تدين اعتداءات استهدفت الكويت... وقطر تستأنف أنشطة الملاحة البحرية

بالتوازي مع انطلاق مسار مفاوضات بين قيادات أميركية وإيرانية رفيعة المستوى، السبت، في إسلام آباد، لم تسجِّل دول خليجية عدة أي تهديدات أو مخاطر تمس أجواءها.

إبراهيم القرشي (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس المصري في زيارة دعم وتضامن وسط حرب إيران (الرئاسة المصرية)

الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع الخليج «راسخة وصلبة»

في وقت يثار فيه الجدل بشأن وجود تباينات في العلاقات الخليجية - المصرية، أكدت وزارة الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن العلاقات «راسخة وصلبة».

محمد محمود (القاهرة)
الخليج جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين عبر الاتصال المرئي الثلاثاء (مجلس التعاون)

تأكيد خليجي على استقرار السياحة واستمرار الترحيب بالزوار

أكد وزراء السياحة الخليجيون استمرار نشاط القطاع وترحيبه بالزوار، محافظاً على استقراره واستدامة أدائه، وقدرته على تجاوز التحديات الراهنة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط نحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الرامية لإنهاء الحرب، مما دفع طهران للتهديد بالرد ضد جيرانها في الخليج.

تقلبات حادة في الأسواق الآجلة والفورية

أنهت العقود الآجلة تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع، مواصلةً حالة التذبذب التي سادت الأسواق منذ بدء النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.16 دولار أو ما نسبته 4.4 في المائة ليستقر عند 99.36 دولار للبرميل. كما صعد الخام الأميركي بمقدار 2.51 دولار أو 2.6 في المائة ليستقر عند 99.08 دولار.

وسجلت أسعار الخام المخصص للتسليم الفوري في أوروبا مستويات قياسية وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في خطر

تسببت الحرب في أكبر اضطراب شهدته إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق، نتيجة تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن 34 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، إلا أن تقارير الملاحة تشير إلى انخفاض حاد، حيث تعبر في الظروف العادية أكثر من 100 سفينة يومياً.

تداعيات التضخم العالمي وتراجع الطلب

بدأت التكاليف المرتفعة تضغط بشدة على ميزانيات المستهلكين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، سجلت أسعار البنزين والديزل أعلى مستوياتها منذ صيف 2022. وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن زيادة قدرها 22 مليار يورو في فواتير الوقود الأحفوري منذ بدء الحرب.

في حين خفضت منظمة «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

انقسام دولي وإجراءات طارئة

في الوقت الذي لوّح فيه ترمب باستهداف أي سفن هجومية إيرانية تقترب من الحصار، أعلن حلفاء الناتو امتناعهم عن المشاركة في خطة الحصار، مقترحين التدخل فقط بعد انتهاء القتال.

من جانبه، أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن الدول الأعضاء قد تضطر للسحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، معرباً عن أمله في ألا تكون هذه الخطوة ضرورية إذا استقرت الأوضاع.


«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

أطلق رؤساء ثلاث من كبرى المنظمات الدولية - وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي - تحذيراً شديد اللهجة بشأن التداعيات الاقتصادية المتفاقمة والناجمة عن الحرب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي بيان مشترك صدر يوم الاثنين عقب اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، أكد قادة هذه المؤسسات أن النزاع أحدث صدمة «جوهرية وعالمية وغير متكافئة»، حيث طال الضرر بشكل أساسي الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل. وأشار القادة إلى أن هذه «الصدمة» أدت بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، وإثارة مخاوف جدية تتعلق بالأمن الغذائي وفقدان الوظائف، وانخفاض كبير في إيرادات الصادرات لبعض الدول المنتجة للطاقة في المنطقة.

استمرار حالة عدم اليقين واضطراب الملاحة

وصف البيان الوضع الراهن بأنه «لا يزال غير يقيني للغاية»، مع الإشارة إلى أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز لم تعُد إلى طبيعتها بعد. وحذر القادة من أنه حتى في حال استئناف الملاحة المنتظمة، فإن العودة لمستويات الإمداد ما قبل النزاع ستستغرق وقتاً، مما قد يبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة طويلة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

تداعيات قطاعية وإنسانية

أوضح البيان أن نقص المدخلات الأساسية الناتج عن تعطل الإمدادات سيؤثر على قطاعات الطاقة والغذاء والصناعة. كما أشار إلى أن الحرب تسببت في نزوح قسري للسكان، وتأثر الوظائف بشكل مباشر، وتراجع في حركة السفر والسياحة، وهو مسار قد يستغرق وقتاً طويلاً للتعافي منه.

تنسيق دولي ودعم مالي مرتقب

يأتي هذا الاجتماع باعتباره جزءاً من «مجموعة التنسيق» التي تم إنشاؤها في أوائل أبريل (نيسان) الجاري لضمان استجابة مؤسسية متكاملة للأزمة. وأعلن القادة أن فرق العمل المشتركة تعمل حالياً على مستوى الدول لتقديم مشورات تقنية مخصصة بهدف مساعدة الحكومات على وضع سياسات لمواجهة الصدمة، وتوفير دعم مالي مباشر من خلال صندوق النقد والبنك الدوليين للدول الأكثر تضرراً، لا سيما الدول ذات الدخل المنخفض التي تعاني من عبء فاتورة استيراد الطاقة.

واختتم رؤساء المنظمات بيانهم بالتزامهم بمواصلة مراقبة الأسواق عن كثب، والتنسيق مع المنظمات الدولية الأخرى لضمان وضع أسس «تعافٍ مرن» يضمن الاستقرار والنمو وتوفير فرص العمل في مرحلة ما بعد النزاع.


اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
TT

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في إمدادات الغاز الإسرائيلي بسبب حرب إيران، لكن إسرائيل تحدثت عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي وأن ذلك دليل على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

في المقابل، تعتقد مصر بحسب تصريحات رسمية، أن «لقبرص سيادة على الحقل، وليس لإسرائيل سلطة مطلقة فيه»، وهو ما جعل خبراء بينهم رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق يساعد مصر على تنويع الإمدادات من مصادر عدة، ويجعلها بعيدة عن الارتهان لضغوط سياسية من إسرائيل أو غيرها، بخلاف كونه يؤكد مكانة مصر في الإسالة التي لا بديل عنها حالياً».

وقالت سفارة إسرائيل لدى مصر، في بيان، إنه «تم توقيع عقد غاز ضخم مع مصر في حقل قبرصي بمشاركة شركة (نيو ميد) الإسرائيلية»، زاعمة أن «هذه الصفقة تسلط الضوء على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

وسبق محاولة إسرائيل تكريس هيمنتها، تأكيد وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، الخميس الماضي، في مؤتمر صحافي، أن «العقد موقَّع بين مصر وقبرص كمالكة للحقل، و(شيفرون) و(شل) بوصفهما الشركتين المسؤولتين عن إدارته». ولفت إلى أن جميع الشركات متعددة الجنسيات تضم «أطرافاً أخرى» (في إشارة لإسرائيل).

وتحت عنوان «مصر تخرج من شرنقة إسرائيل غازياً» كتب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، مقالاً بصحيفة «المصري اليوم» المحلية، قال فيه إن الكمية المصدرة من قبرص تقترب من الكمية المصدرة من إسرائيل، وتبلغ نحو مليار قدم مكعب يومياً، ومن ثم فإن تنويع المصادر الخارجية للغاز المورد لمصر أمر مهم للغاية، حتى تتجنب أي مثالب تتعلق باستيراد كمية كبيرة من الغاز من إسرائيل.

ويخلص إلى «أنه بذلك تكون مصر قد خرجت تدريجياً من شرنقة الغاز الإسرائيلي»، لافتاً إلى «أنه صحيح أن الغاز المتفق على توريده أخيراً من حقل (أفروديت) منتج من حقل تشارك فيه شركة (نيوميد إنرجي) الإسرائيلية، إلا أن باقي الشركاء غير ذلك؛ فالحكومة القبرصية في واجهة المشهد، لوقوع الحقل في أرضها، كما أن أكبر مُلاك الحقل هما شركة (شيفرون) الأميركية، وشركة (بي جي شل) البريطانية».

منصة الغاز التابعة لحقل «ليفياثان» أكبر حقول الغاز في إسرائيل (رويترز)

وتحدثت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس) المصرية، في وقت تنشط الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي في ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل «ليفياثان» أخيراً.

وزير البترول المصري الأسبق، رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، أسامة كمال، يشير إلى أن الاتفاق المصري - القبرصي ليس صفقة لإدخال الغاز غداً، بل صفقة مستقبلية سيبدأ تنفيذها فور انتهاء شركة «شيفرون» من أعمال الربط في 2027، لافتاً إلى أن الحقل قبرصي، ولا يوجد أمام أي دولة في منطقة شرق المتوسط مخرج لتصدير غازها إلا من خلال الشبكة البحرية المصرية ومحطتي الإسالة الموجودتين في مصر، حيث لا تمتلك أي دولة أخرى في المنطقة هذه الإمكانات، ومصر لها الأولوية في الغاز.

وأكد كمال لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروعات المشتركة تربط مصائر الدول ببعضها البعض؛ ما يضمن وقوف دول أوروبية مثل قبرص واليونان بجانب مصر في مختلف المواقف السياسية حال كررت إسرائيل، وأوقفت إمدادات غازها مجددا»، موضحاً أن الاتفاقية مع قبرص «ليست لها علاقة بالغاز الإسرائيلي، بل في إطار التنوع لمجابهة أي ضغوط سياسية مستقبلية».

الخبير الاستراتيجي في الطاقة، والزميل الزائر بجامعة جورج ميسن الأميركية، الدكتور أوميد شكري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاق الغاز المصري - القبرصي يأتي في إطار استراتيجي، وليس اتفاقية تجارية نهائية، موضحاً أنه «يُتيح تطوير وتصدير الغاز البحري القبرصي مستقبلاً، لا سيما من حقلي (أفروديت) و(كرونوس)، عبر البنية التحتية المصرية القائمة للغاز الطبيعي المسال».

وأضاف «أنه بالنسبة لمصر يُساعد هذا الاتفاق في سدّ فجوة متزايدة في الإمدادات المحلية، مع تعزيز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للغاز، أما بالنسبة لقبرص فهو يُوفر مساراً تجارياً مُجدياً لتصدير الموارد التي كانت ستُهدر لولا ذلك».

وبشأن إمكانية أن يُمثل الاتفاق تحولاً عن الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، قال شكري: «ليس تماماً... حيث يعكس الاتفاق تنويعاً لا استبدالاً، خصوصاً أن مصر مُرتبطة هيكلياً بواردات الغاز الإسرائيلي، التي تُوفر إمدادات فورية وقابلة للتوسع عبر البنية التحتية القائمة. ومع ذلك، يُقلل اتفاق قبرص من اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي».

وتستورد مصر ما يصل إلى مليار قدم مكعبة يومياً، من الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم جرى تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.