لوك شو: مسيرتي مع مانشستر يونايتد لم تنته بعد

اللاعب بذل مجهوداً خارقاً في تدريبات فريقه ليثبت لمورينيو أنه يستحق الوجود في التشكيلة الأساسية

شو في اللقاء الودي أمام ريال مدريد يسعى لاستعادة ثقة مورينيو (أ.ف.ب)
شو في اللقاء الودي أمام ريال مدريد يسعى لاستعادة ثقة مورينيو (أ.ف.ب)
TT

لوك شو: مسيرتي مع مانشستر يونايتد لم تنته بعد

شو في اللقاء الودي أمام ريال مدريد يسعى لاستعادة ثقة مورينيو (أ.ف.ب)
شو في اللقاء الودي أمام ريال مدريد يسعى لاستعادة ثقة مورينيو (أ.ف.ب)

عمل الظهير الأيسر لنادي مانشستر يونايتد، لوك شاو، بكل قوة وبذل مجهودا خارقا خلال معسكر فريقه استعدادا للموسم الجديد بالولايات المتحدة الأميركية ويدرك جيدا أن هذا الموسم سيكون حاسما للغاية في تحديد مصيره في «أولد ترافورد» خلال الفترة المقبلة. ويبدو المدافع الشاب في حالة بدنية جيدة للغاية بعد الدخول في برنامج تأهيلي خاص في دبي خلال الشهر الحالي، لكنه أشار إلى أنه دائما ما يتم الحكم على حالته البدنية بطريقة غير منصفة.
وقال شاو: «يتعين عليك أن تتقبل مثل هذه الأشياء لأنك دائما ما تتعرض للانتقادات، سواء كانت هذه الانتقادات سلبية أو بناءة، لكن الشيء المؤكد هو أن هذه الانتقادات تجعلك أقوى من ذي قبل. لم أكن محظوظا لأنني مررت بفترات صعود وهبوط مع مديرين فنيين مختلفين، لكن يمكنني أن أقول إنني لم أكن في أي وقت من الأوقات غير لائق من الناحية البدنية. بصراحة، أشعر بأنني في حالة جيدة وأنا متشوق للمشاركة في المباريات، وسوف يساعدني معسكر الإعداد للموسم الجديد على أن أكون أفضل». وقد شارك شاو في المباريات الودية الثلاث التي لعبها مانشستر يونايتد في الولايات المتحدة، وهذا هو العام الأخير في العقد الذي وقعه اللاعب مع «الشياطين الحمر» عام 2014 قادما من ساوثهامبتون مقابل 27 مليون جنيه إسترليني.
انضم شاو إلى مانشستر يونايتد وهو في الثامنة عشرة من عمره وكان قد شارك بالفعل مع المنتخب الإنجليزي الأول، وتوقع كثيرون أن يحجز الظهير الأيسر الشاب مكانه في التشكيلة الأساسية لمانشستر يونايتد على مدى عقد من الزمان أو أكثر، لكنه لم يقدم الأداء المتوقع منه حتى الآن. وتعرض شاو لإصابة قوية بكسر في الساق في سبتمبر (أيلول) 2015 تسببت في ابتعاده عن الفريق حتى نهاية الموسم. وكان المدير الفني السابق لمانشستر يونايتد، لويس فان غال، قد قال خلال معسكر إعداد الفريق في الولايات المتحدة عام 2014 إن وزن شاو زائد عن المطلوب، وهي الانتقادات التي ما زالت توجه للاعب حتى الآن.
وقال شاو: «قد يقول البعض إن وزني زاد، لكني أعرف جسدي جيدا. يبدو وزني زائدا لأنني ذو بنية جسدية كبيرة، تشبه إلى حد ما البنية الجسدية لوين روني». ويظهر البرنامج التأهيلي الذي خضع له شاو في دبي أن اللاعب عازم على الدخول في منافسة شديدة مع آشلي يونغ من أجل حجز مكان له في التشكيلة الأساسية لمانشستر يونايتد خلال الموسم المقبل، وقد نشر اللاعب البالغ من العمر 23 عاما صورة له على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر أنه في كامل لياقته البدنية.
ومن المتوقع أن يشارك شاو في التشكيلة الأساسية لمانشستر يونايتد في المباراة الافتتاحية للفريق في الموسم الجديد من الدوري الإنجليزي الممتاز أمام ليستر سيتي في العاشر من أغسطس (آب) المقبل بسبب حصول آشلي يونغ على راحة بعد المشاركة مع منتخب إنجلترا في كأس العالم. وقال شاو: «لقد عملت بكل قوة، ولم يكن هذا من أجل الرد على النقاد فقط. أنا أعمل بصورة أقوى من ذي قبل، وأريد أن أظهر في المباراة الأولى أفضل بعشر مرات مما ظهرت عليه في الصورة التي نشرتها على مواقع التواصل الاجتماعي».
وكما كان الحال مع فان غال، انتقد المدير الفني الحالي لمانشستر يونايتد، جوزيه مورينيو، شاو بسبب زيادة وزنه، وهو الأمر الذي جعل اللاعب يعتقد عند مرحلة ما خلال الموسم الماضي أن أيامه في مانشستر يونايتد باتت معدودة. لكن شاو أعلن أن مورينيو يدعمه بقوة خلال الصيف الحالي وأرسل له رسائل نصية تشجعه على الاستمرار في العمل الجاد الذي يقوم به. وقال شاو إنه كان في دبي، وكانت الأمور تسير على ما يرام، وعندما نظر إلى هاتفه رأى رسالة من مورينيو. وأشار شاو إلى أن هذه الرسالة قد منحته دفعة هائلة، قائلا: «لم أكن أتوقع مثل هذه الرسالة، وقد تحدثت معه وكان هذا شيء إيجابي للغاية».
وقال اللاعب الشاب عن البرنامج التأهيلي الذي خضع له في دبي: «كان يتعين علينا أن نستيقظ مبكرا لأن درجة الحرارة تصل إلى 45 درجة مئوية منذ الساعة العاشرة صباحا، وكان الأمر مرهقا للغاية في اليوم الأول لأنني قمت بالتدريبات في هذه الحرارة المرتفعة. كنت أتدرب داخل صالة الألعاب الرياضية، ثم أحصل على قسط من الراحة خلال اليوم ثم أركض على الشاطئ وأقوم بعملي الأساسي في المساء». ونظرا لأن عقد شاو مع مانشستر يونايتد سوف ينتهي بنهاية الموسم المقبل، فيحق للاعب أن ينتقل في صفقة انتقال حر لأي ناد آخر لو لم يقدم له مانشستر يونايتد عقدا جديدا. يقول شاو عن ذلك: «هذا هو أكثر شيء يجعلني أشعر بالإحباط. أنا لا أريد أن أكون في هذا الموقف، لكنني أعرف جيدا أنني أمتلك القدرات التي تجعلني لاعبا بمانشستر يونايتد. قد يكون من السهل الاستسلام في هذه اللحظة، بعدما حدث خلال العام الماضي أو نحو ذلك».
وكان شاو يشير في تلك التصريحات إلى الانتقادات العلنية التي وجهها له مورينيو فيما يتعلق بأدائه في التدريبات والمباريات. وقال شاو عن ذلك: «قد يكون من السهل بالنسبة لي أن أستسلم وأقول إنني سوف أرحل عن النادي، لكني لن أفعل ذلك. ومع ذلك، سوف أرحل بكل تأكيد لو جاء المدير الفني وقال لي إنني لن أكون لاعبا في الفريق بعد الآن وإنه لن يعتمد علي بعد ذلك». وأضاف: «أريد أن أحصل على عقد جديد مع النادي. لكني لا أريد أن يمنحني النادي عقدا لمجرد ألا أرحل عن النادي مجانا بنهاية الموسم المقبل. أنا أعرف أن النادي يؤمن بقدراتي، وقد تحدثت معهم ومع المدير الفني وأجرينا مناقشات وعقدنا اجتماعات في هذا الشأن. سوف أقاتل من أجل حجز مكان لي في التشكيلة الأساسية للفريق وأريد أن أبدأ كأساسي مع الفريق في الموسم الجديد».
وفي مارس (آذار) الماضي، بدا وكأن مسيرة شاو في «أولد ترافورد» قد انتهت تماما بعدما قرر المدير الفني لمانشستر يونايتد جوزيه مورينيو استبدال اللاعب بين شوطي المباراة أمام برايتون والتي انتهت بفوز مانشستر يونايتد بهدفين مقابل لا شيء. لكن شاو عاد ليشارك في أربع مباريات أخرى بعد ذلك. يقول شاو عن ذلك: «لم تكن هناك شكوك حول مسيرتي مع الفريق، لكن الموقف كان عاطفيا للغاية. لقد كنت غاضبا، لكن مورينيو يقوم بمثل هذه الأشياء فقط لأنه يعرف القدرات التي أمتلكها وما يمكن أن أقدمه للفريق. لقد تحدثت معه وقال إنه يتوقع مني أن أقدم أداء أفضل من ذلك، لكنه في بعض الأحيان يشعر بالإحباط لأنني لا أقدم الأداء الذي ينتظره مني».
وأضاف: «إنه يعرف جيدا ما يمكن أن أضيفه للفريق، وكان هذا جزءا من الرسالة التي أرسلها لي، حيث قال: أعرف ما يمكنك القيام به، إذ يمكنك أن تكون الأفضل، لكني يتعين عليك أن تعمل على تحسين بعض الأمور». وتابع: «هذا هو السبب الذي يدفعني للعمل بشكل أفضل. لقد قال مورينيو هذه الأشياء لأنه يعرف أنه يمكنني تقديم المزيد، وأنني قادر على اللعب لفريق بحجم مانشستر يونايتد. يكون الأمر مؤلم في بعض الأوقات لأن الناس لا ترى سوى الأشياء التي يقولها مورينيو على الملأ. هذا جيد بالنسبة لي لأنني ناضج وأتعامل مع الأمور من هذا المنطلق، وقد اعتدت على ذلك، لكن الأشياء التي تحدث في ملعب التدريب لا يراها غيري، وهي الأشياء التي ما زالت تمنحني الدافع والثقة».


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.