توم كروز {ذئب وحيد} يقاتل على كل الجبهات

تاريخ من المهام الخطرة والمؤامرات الكونية

مهمة مستحيلة نسخة 1996
مهمة مستحيلة نسخة 1996
TT

توم كروز {ذئب وحيد} يقاتل على كل الجبهات

مهمة مستحيلة نسخة 1996
مهمة مستحيلة نسخة 1996

توم كروز (56 سنة) ما زال قادراً على إطلاق أفلام ناجحة. بعد أيام قليلة من بدء عرض «مهمة: مستحيلة - تداعيات» على شاشات العالم تجاوزت إيراداته 200 مليون دولار من بينها 162 مليون دولار عالميا (النقد في مكان آخر هذا الأسبوع).
طبعاً السن لا علاقة له بذلك النجاح بالدرجة الأولى. هذا الإقبال على هذا الفيلم وسلسلة «مهمة: مستحيلة» عموماً يعود إلى عاملين ملتحمين: فتوم كروز هو الفيلم، والفيلم هو توم كروز. استبدل أحدهما تجد أن الإقبال انحسر على نحو فادح وبعض أفلام كروز الأخيرة التي لا علاقة لها بالسلسلة دليل واضح: «المومياء» (2017) كان كارثة. «جاك ريتشر» (2012 و2016) حققا جزءاً صغيراً من النجاح المنشود و«صنع أميركي» (2017) مر بقدر قليل من الاهتمام.
حقيقة أن توم كروز تجاوز سن الشباب لكن لديه طاقة بديعة على الحركة والقيام بمعظم المشاهد الخطرة بنفسه هو إعلان عن شخص كروز كممثل وليس فقط عن شخصية إيثن هَنت التي يقوم بتأديتها.
- 171 حلقة و11 سنة
أيام كان بيتر غرافز يقوم بالمهام المستحيلة في المسلسل التلفزيوني الذي عرض ما بين 1966 و1973 لم تكن المؤثرات البصرية قد وَصلت إلى ما هي عليه اليوم من تقدم يُتيح لكل خاطرة خيالية مجال التحقق كما لو كانت حقيقة. كان النص هو سيد الموقف، والمهام المستحيلة كانت كثيراً ما تعتمد على خطة لا تتحمل أي خطأ وعليها أن تتم تماماً كما أوصى بها بطل تلك الحلقات أعضاء فريقه. قد تعترضها مفاجآت غير منظورة، وهذا كان لا بد منه لبث روح الإثارة في أعصاب المشاهدين في منازلهم، لكن أعضاء الفريق سيتغلب على تلك المفاجآت بالدهاء أو بالسلاح وسينجز المهمّة ملتفتاً إلى سواها في الأسبوع المقبل.
التركيبة لم تكن خالية من توخي الشمولية: مسيحيون ويهود. بيض. واحد أسود. واحد لاتيني وآخر له جذور فرنسية. إيثن هَنت لم يكن اسم شخصية بيتر غرافز، بل كان اسمه جيمس فلبس (Phelps). والاختصاصات مختلفة: مارتن لانداو كان ماهراً بالخدع اليدوية. الأفرو - أميركي كرغ موريس كان اليد العليا حين يصل الأمر إلى صنع قنبلة موقوتة أو إبطال مفعول قنبلة أخرى. وبابرا لاين كانت لإضفاء أنوثة من النوع القاتل والجميع أعضاء تلك الشبكة الحكومية السرية التي تتسلم في مطلع كل حلقة شريطا مسجلاً يأمرها بالمهمة المطلوب تنفيذها. «هذا الشريط سيتلف نفسه بعد خمس ثوان»، يقول المتحدث الخفي في نهاية كل تسجيل وما يلبث الشريط أن يحترق ويتصاعد منه دخان ضئيل لنسمع موسيقى لالو شيفرين المتميزة تمهيداً للانتقال إلى الأحداث. الإتلاف الآلي يقع لأن الحكومة إذ تختار المهام المستحيلة لهذا الفريق، فإنها لا تريد أن يكون لها ضلع ما إذا ما فشل الفريق إنجاز ما أوكلوا به.
لكن الفشل لم يقع طوال 171 حلقة في إحدى عشرة سنة. على العكس، قام الفريق بإنجاز مهامه حسب السيناريو المكتوب له والذي تضمّن استيحاء أجواء الحرب الباردة في الخمسينات والستينات وتعزيزها. كذلك مجابهة الحاكمين الديكتاتوريين والأنظمة الفاسدة (غالبها عسكري أو يساري) والقضاء على خططها إن لم يكن القضاء عليها.
- هنت وبوند والآخرون
كل ذلك مختلف اليوم، ومنذ أن تسلم توم كروز دور رئيس الفريق الجديد من دون الحاجة لاستخدام أي من الشخصيات السابقة. في عام 1996 مباشرة بعد اشتراك كروز مع براد بت وكرستيان سلاتر في بطولة «مقابلة مع فامباير» لنيل جوردان، وقبل دخوله فيلم «جيري ماغواير»، تم تنفيذ النقلة السينمائية لتلك الحلقات على يدي المخرج برايان دي بالما. مشهد تدلي إيثن هنت / توم كروز بحبل معدني مشدود من سقف حجرة محاطة بأجهزة حساسة لا تتحمل قطرة عرق من دون إطلاق صافرات الإنذار ما زال ماثلاً لمن شاهد ذلك الفيلم قبل 22 سنة. ‬
بعد نجاحه توالت الأفلام والمهام فتم تحقيق خمسة أجزاء أخرى في الأعوام 2000 و2006 و2011 و2015 و2018 الحالي. المخرجون المتناوبون، وحسب سنوات الإنتاج هم جون وو وج ج أبرامز وبراد بيرد ثم كريستوفر ماغواير للجزئين الأخيرين.
في كل هذه الأفلام تابعنا توم كروز معلقاً في فضاء ما مثل فضاء الغرفة في الجزء الأول وفضاء مدينة دبي في نسخة 2011. في الفيلم الجديد يتعلق بكل شيء: بأسفل مصعد. بسلم متحرك. بحبل مربوط بطائرة هيلكوبتر. ليس أن جيمس بوند لم يفعلها قبله، لكن إيثن هَنت ليس جيمس بوند في النهاية.
صحيح أن المسلسل التلفزيوني كان نتيجة موجة من أفلام التجسس التي تبعث نجاح أفلام جيمس بوند الأولى لكن مهام الأفلام السينمائية اختلفت. لقد تخلت عن استلهام تاريخ الحرب الباردة وانتقلت إلى الحروب الساخنة بما فيها الخطر النووي المحدق حسب الجزء الجديد وما قبله. المؤامرات كونية في عالم لا يمكن الوثوق فيه والمخاطر تحيط بإيثن هَنت من الداخل والخارج.
بوند مرتبط بتاريخه حتى وإن سعت الأفلام الأخيرة إلى شحن مواقفه ببعض التمرد والإتيان بأسباب خطر جديدة. لكن هَنت يدافع عن نفسه ضد منزلقات المخاطر الناتجة، في جزء كبير منها، عن رغبة الجهاز السري المسمى بـMIF (اختصار Impossible Mission Force) التخلص منه. وهذا الحال قريب من وضع العميل جاسون بورن، كما يؤديه مات دامون في سلسلة مشابهة تحمل اسمه. هو أيضاً عميل مخابرات سابق يجد لزاماً عليه الهرب من رجالها المأمورين بتصفيته.
ولافت أيضاً أنه في حين أن رفاق كروز من ممثلي جيله والجيل اللاحق باتوا ينتشرون في مسلسلات مقتبسة عن الكوميكس، ما زال كروز، حتى مع وجود حفنة من المساعدين، ذئباً وحيداً بالمقارنة. شخص واحد عليه تحقيق المعجزات وأهمها البقاء على قيد الحياة من دون أن يفشل في إنقاذ حياته وقت الحاجة.
خلال ذلك ينجز الذئب الوحيد هَنت من الانتصارات ما يحققه أبطال مسلسل «ذا أفنجرز» (ست عشرة شخصية منها اجتمعت في الجزء الأخير «أفنجرز: حرب أبدية») مجتمعين. ومع أن الشخصية التي يمثلها كروز تجيد أنواع القتال وتخاطر بالقفز من علو شاهق وتدخل وتخرج من الفاصل النحيف بين الحياة والموت طوال الوقت، إلا أنه يحتاج لأن يتمتع بما يتمتع به آيرون مان (روبرت داوني جونيور) أو ثور (كريس همسوورث) أو كابتن أميركا (كريس ريفنز) أو بلاك بانثر (شادويك بوزمان) أو سواهم من قدرات سوبرمانية. المهام ذاتها. الإنجاز نفسه والمجد لفرد واحد.


مقالات ذات صلة

بعد مرور 20 عاماً: فيلم «ماري أنطوانيت» للمخرجة صوفيا كوبولا يعود إلى «قصر فرساي»

يوميات الشرق مشهد من فيلم «ماري أنطوانيت» صور في «قصر فرساي» (imdb)

بعد مرور 20 عاماً: فيلم «ماري أنطوانيت» للمخرجة صوفيا كوبولا يعود إلى «قصر فرساي»

تعود كوبولا لاستكشاف فيلم «ماري أنطوانيت» سينمائياً مرة أخرى؛ فبينما كانت تعمل على الفيلم قبل 20 عاماً، كانت هناك عين تراقب من كثب: والدتها إليانور.

لورا كابيل (باريس)
يوميات الشرق صورة مركبة للفنانة نادية لطفي و«سيدة الشاشة» فاتن حمامة والنجمة تحية كاريوكا

بالثوب الأبيض والقلب النابض... فنانات مصريات بمستشفيات حرب أكتوبر

«حرب الكرامة بالأبيض والأسود»... عندما قادت فاتن حمامة ونادية لطفي وتحية كاريوكا وهالة فاخر كتائب «الهلال الأحمر» بالمعادي.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق الفيلم السعودي «مسألة حياة أو موت» في منافسات «الأوسكار» (الشرق الأوسط)

9 أفلام عربية في سباق «الأوسكار» وسط منافسة دولية شرسة

من المقرّر إعلان القائمة القصيرة، التي تضمّ 15 فيلماً، في 15 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الصلح يُعقد... والجرح يبقى (الجهة الإعلامية)

«البارح العين ما نامت»: حكاية زواج قسري من البقاع إلى المهرجانات العالمية

تدور الأحداث على الحدود بين لبنان وسوريا، حيث يشعل إحراق شاحنة خلافاً داخل مجتمع بدوي متماسك.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق خلال حفل توقيع الكتاب (الشرق الأوسط)

إلهام شاهين تحتفل بكتاب يتناول مسيرتها الفنية

حرصت الفنانة المصرية إلهام شاهين على الاحتفاء بتوقيع كتاب يتناول جانباً من مسيرتها الفنية.

أحمد عدلي (القاهرة)

«ديغر» صرخة ضد العبث بالبيئة يطلقها إيناريتو وكروز

 المخرج إيناريتو وراء ممثليه  (وورنر برذرز)
المخرج إيناريتو وراء ممثليه (وورنر برذرز)
TT

«ديغر» صرخة ضد العبث بالبيئة يطلقها إيناريتو وكروز

 المخرج إيناريتو وراء ممثليه  (وورنر برذرز)
المخرج إيناريتو وراء ممثليه (وورنر برذرز)

أول ما يسترعي الاهتمام حتى من قبل أن يبدأ فيلم «ديغر» في استعراض خطابه السياسي، ذلك القدر الكبير من الخيال الكامن في كتابته ثم ما يوازي ذلك الخيال حجماً من تنفيذ فني وإنتاجي. وهو في هذا يشترك مع عدد من أبرز أفلام السنوات الأخيرة، مثل «ميغالوبوليس» لفرنسيس فورد كوبولا و«فرانكنشتاين» لغييرمو دل تورو و«معركة بعد أخرى» لبول توماس أندرسن و«الأوديسا» لكريستوفر نولان.

إنها هذه الأفلام ومثيلاتها التي توعز بأن هوليوود لا تكتفي بتحقيق أفلام سهلة القبول لدى الجمهور السائد، بل، وبفضل مخرجين لهم الكلمة الأخيرة، تدفع باتجاه سينما ذات فن وكلمة.

توم كروز وريز أحمد في «ديغر» (وورنر برذرز)

جبل من الجليد

يلتقي فيلم «ديغر» لأليخاندرو غونزاليس إيناريتو مع «ميغالوبوليس» لفرنسيس فورد كوبولا في تصوّره عالماً غارقاً في اللهو والانشغال بذاته، إلى حد إهمال الأسئلة الجوهرية المتعلقة بسبب وجوده ومسار مستقبله.

لكن «ديغر» لا يتحدّث عن مستقبل بعيد، بل يضع ذلك المستقبل في قلب الحاضر، وكأنه واقع قائم بالفعل. بطله ديغر روكويل (توم كروز) أحد أكبر أصحاب القرار والنفوذ في العالم. ورث إمبراطورية النفط والغاز عن آبائه وأجداده، ثم وسّعها واستثمرها حتى بات يمتلك من السلطة والتأثير ما يجعل رئيس الولايات المتحدة (جون غودمان) يعقد اجتماعاته مع الوزراء والمستشارين في منزل ديغر، لا في البيت الأبيض.

يطير الرئيس إلى مقر ديغر ليبحث مستقبل الأرض بعدما تسبب الاحتباس الحراري في انفصال كتلة جليدية من القطب الشمالي، أخذت في الانجراف باتجاه أوروبا مهددة أجزاء واسعة منها. خلال اللقاء يتبادل الرجلان الاتهامات: الرئيس غاضب ولا يعرف كيف يتصرّف، وديغر يذكّره بأنه هو من وافق سابقاً على مشاريعه الاستثمارية. في هذه الأثناء كانت موجات التسوماني التي أحدثها انهيار جبل الجليد ابتلعت غرينلاند وهولندا وتواصلت في مسارها المدمر صوب ولاية ألاسكا وما بعدها.

يرسم إيناريتو صورة ساخرة وحقيقية محذّراً مما يفترض وقوعه إذا ما استمر العبث بالبيئة. إنه ليس افتراضاً بعيد الاحتمال، والسيناريو الذي كتبه المخرج بنفسه يروي حكاية مستندة إلى الواقع أكثر مما هي خيالية. الخيال والواقع هنا مدمجان بسهولة مثل ورقة ذات وجهين لا يمكن فصلهما.

ديغر أمام المجلس (وورنر برذرز)

معجزة في البال

يبدو ديغر، في مستهل الفيلم، شخصية لا تُطاق. لا يكترث بالآخرين ويكره آراءهم. معتد بنفسه ولا يقبل أن يقترح عليه أحد ما عليه فعله لأنه لا يطيق وجهة نظر مخالفة لما يراه.

عندما تقع الكارثة ويجتاح البحر أجزاء واسعة من أوروبا، يجد ديغر نفسه في مواجهة مجلس حاشد من الغاضبين المطالبين بمحاكمته. وكان مستشاره لشؤون البيئة، الدكتور غانش (ريز أحمد في أحد الأدوار الرئيسية)، قد واجهه منذ البداية بالحقيقة متهماً إياه بالمسؤولية المباشرة عما آلت إليه الأمور. غانش يدرك حجم الكارثة ولا يتردد في المجاهرة بها، حتى حين يرفض ديغر الاستماع إليه.

بعد معارضة يعترف ديغر أمام المجلس بمسؤوليته عن جزء مما حدث، لكنه يقلب الطاولة على الحاضرين، مذكّراً إياهم بأن الذنب ليس ذنبه وحده. فالقادة الذين منحوا التراخيص، ورجال الأعمال الذين سعوا وراء الأرباح، وحتى المستهلكون العاديون الذين طالبوا بالمزيد من الطاقة وما توفره من رفاهية وتقنيات حديثة، جميعهم شركاء في المسؤولية. وبذلك يحوّل إيناريتو الاتهام من فرد واحد إلى مجتمع بأسره، جعل من الاستهلاك المتزايد شرطاً للحياة المعاصرة، ثم فوجئ بالثمن البيئي الذي ترتب على ذلك.

يبدأ الفيلم بستارة مرسومة ترتفع كما لو أننا على وشك مشاهدة عرض مسرحي، وينتهي بتحويل العالم كله إلى خشبة مسرح. ففي المشهد الختامي، يقف الجمهور في الصالة مصفقاً لما شاهده من أحداث، أي للأحداث نفسها التي تابعناها نحن طوال الفيلم، وذلك بعد أن يلقي ديغر بنفسه في البحر.

وقبيل هذه النهاية، يقدّم الفيلم أحد أكثر مشاهده دلالة. فديغر، الذي بات يعيش على متن باخرة بعد الكارثة، يواجه مع مرافقيه أزمة نفاد الطعام. عندها يلجأ إلى الصلاة معتقداً أن معجزة ستنقذهم. يأمر الجميع بالركوع، ثم يقف ويرفع رأسه مبتسماً: لقد تحققت المعجزة وها هي الغرفة مليئة بالطعام. لكن هذا في خياله الجانح وحده. الباقون يدركون أن المعجزة لم تتحقق.

صوب الأوسكار

البداية بستارة مسرحية والنهاية المماثلة تعيداننا إلى فيلم إيناريتو «بيردمان‪:‬ الفضيلة غير المتوقعة للجهل» (Birdman or the Unexpected Virtue of Ignorance) الذي أخرجه سنة 2014 والذي دارت أحداثه داخل المسرح (ما عدا مشاهد قليلة). لكن هذا ليس اللقاء الوحيد بين الفيلمين. هناك أيضاً إدارة الكاميرا في مشاهد يتحرك فيها الممثل والكاميرا في ممرات ضيّقة بين الغرف. المصوّر في كلا الفيلمين واحد هو إيمانويل لوبيزكي.

ما هو مختلف هنا هو قيام المخرج بالاتفاق مع مدير التصوير باعتماد إضاءة باهتة خصوصاً في الساعة الأولى من الفيلم الممتد لنحو ساعتين وعشر دقائق. الضوء يفتقد الحدة والصفاء، إذ تغشاه مسحة باهتة تبدو جزءاً من رؤية الفيلم لعالم ديغر؛ عالم أقرب إلى حلم مضطرب أو كابوس مغبّش تذوب فيه الحدود بين الواقع والوهم. في مشاهد أخرى يميل الاختيار للون البنّي المشابه، حسب الفيلم، للعقلية التقليدية التي يتبناها ديغر والمسؤولين السياسيين والعسكريين.

لا يشبه أداء كروز في هذا الفيلم أي أداء سابق له. خطابه أمام المجلس يشبه خطاب ند بيتي في فيلم سيدني لومت «نتوورك» (1976) وروبرت دوڤال في «الحواريّ» (The Apostle) في 1997. يبدو كروز كما لو أنه أعاد اختراع نفسه وقد وصل إلى سن تسمح له بذلك.

السياسة في «ديغر» هي رداء يرتديه الفيلم بكامله. الرئيس الأميركي قُصد به أن يكون كاريكاتورياً، كذلك المحيطون به. مشكلته أنه آخر من يعلم في كل شيء. لا يستطيع أن يجد حلاً لشيء (ويعترف بذلك) لذا فإن القرار السهل هو لوم الصين وروسيا وشن حرب نووية عليهما، أي مواجهة كارثة بأخرى.

لكن الفيلم يقع في فخ صعب، إذ يطرح الأزمة بقوة ثم يعمد لتمييعها. كما في مشهد المحاكمة التي يخرج ديغر منها منتصراً بعدما وزع المسؤولية على الآخرين.

وفي النهاية يقرر إيناريتو إحالة كل ما سبق إلى عرض مسرحي داخل الفيلم. كان مارتن سكورسيزي خسر قضيّته في «قتلة فلاور مون» (2023) عندما حوّل الفيلم في نهايته إلى برنامج إذاعي. إيناريتو يكرر هذا النوع من النهايات الذي يكاد يُلغي المضامين السابقة ومفاداتها المهمّة.

لن يقف هذا المأخذ حائلاً دون نجاح الفيلم على صعيد الجوائز. فـ«ديغر» يمتلك كل المقومات التي تدفعه بقوة نحو موسم الأوسكار من ناحية الإخراج والتمثيل. إنه من تلك الأفلام التي تخاطب المزاج السائد في المرحلة الراهنة، حيث يتصاعد النقد الموجه إلى أصحاب القرار السياسي والاقتصادي، وإلى السياسات القصيرة النظر التي تهدد مستقبل العالم.


شاشة الناقد: فيلمان جديدان من بطولة براد بت وإيزابل أوبير

إيزابل أوبير في «ذَ بلود كونتيسا» (ستراند ريليزنغ).
إيزابل أوبير في «ذَ بلود كونتيسا» (ستراند ريليزنغ).
TT

شاشة الناقد: فيلمان جديدان من بطولة براد بت وإيزابل أوبير

إيزابل أوبير في «ذَ بلود كونتيسا» (ستراند ريليزنغ).
إيزابل أوبير في «ذَ بلود كونتيسا» (ستراند ريليزنغ).

THE BLOOD COUNTESS

★★* إخراج: أولريك أوتنغر

* ألمانيا (2026)/ عروض تجارية.

حرصت المخرجة الألمانية أوتنغر على تقديم فيلم عن مصاصي الدماء يختلف عن كل ما سبقه في هذا الحقل؛ ولذلك سخّرت معظم عناصر العمل لتحقيق هذا التميّز.

مصاص الدماء هنا هو امرأة ذات اسم لا يمكن حفظه هو «بلوتغرافن إرزابت باثوري» (إيزابل أوبير). تصل ليلاً إلى ڤيينا بعد غياب سنوات، ولا تمضي دقائق حتى تنقضّ على رقبة الضحية الأولى. الآخرون حولها يتمتعون أيضاً بأسماء غريبة مثل «بروتوس فون باثور زو كلينغنفلز» و«رودي بوبي فون سترودي» و«غيهايمرات لايشنبيتر». من حسن الحظ أن هذه الأسماء ليست الوحيدة التي تدفع نحو الاختلاف، بل هناك جهد بصري مبذول بعناية فائقة لتأمين ذلك الهدف.

عندما تكتشف «بلوتغرافن» أن هناك من يبحث عن كتاب يستطيع به إبادة الفامبايرز، فإنها تنبري للحصول على ذلك الكتاب لحماية نفسها وأمثالها، وذلك بمساعدة خادمتها «هرمين» (بريجت مينيشماير). هناك تمثيل متوازٍ في حسناته بين أوبير ومينيشماير، لكن باقي الشخصيات لا تترك الأثر نفسه، خصوصاً أن إدارة المخرجة لها قائمة على مبدأ العناية ببطلة الفيلم ومساعدتها أولاً.

بصرياً «ذَ بلود كاونتَس» أخّاذ في جوانب كثيرة. التصاميم الفنية؛ كذلك تصاميم الملابس، والديكورات الداخلية. تستخدم المخرجة ومدير تصويرها إضاءة كافية لإبعاد شبح أفلام الرعب الداكنة. في الواقع تُثري المخرجة الفيلم بتعدد الألوان بدل أن تقّلد الأفلام الأخرى. لكنها عناية تنقلب على نفسها حال يتبدّى أن الفيلم إنما يستند في معظم أحداثه على قصّة بسيطة المفارقات. بذلك تبدو بصريات الفيلم وتصاميمه وألوانه مثل غلاف لمحتوى محدود الفاعلية.

HEART OF THE BEAST

★★1/2

* إخراج: ديڤيد آير (Ayer)

* الولايات المتحدة (2026)/ عروض تجارية.

«جيمس » (براد بت) محاربٌ سابق يستقل وكلبُه «أودين» طائرة برمائية في رحلة مفتوحة التوقعات. الطائرة تسقط في بعض مجاهل ألاسكا (تم التصوير في آيسلندا)، ومن هنا فصاعداً تتوالى فصول الحكاية التي تعتمد على مشاهد الخطر المتوالية. يحشد الفيلم للكثير من هذه المشاهد؛ من السقوط من علٍ في نهر جارف، إلى مواجهة دب ضخم، ومن نوبة قلبية تصيب «جيمس»، إلى هجوم ذئاب جائعة عليه وعلى كلبه. هذا إلى جانب صعوبة الرحلة قبل وبعد إصابات يتعرّضان لها. كلاهما يشرف على الغرق. كلاهما يُصاب، وكلاهما ملتحم مع الآخر في مصير واحد.

براد بت في «قلب الوحش» (باراماونت).

وسط كل هذا، هناك تلك العلاقة الوطيدة بين الكلب وصاحبه. هي علاقة حب يوظّفها الفيلم لمنح مشاهديه مشاعر تطفو فوق الواقع وتحتفي بالعاطفة. يعتمد الفيلم كثيراً على تلك العلاقة وكيف أنها لا تخبو أو تتوقف. تمر بامتحانات كثيرة، وتتجاوزها دائماً. إنه فيلم عن رجل وكلبه كما كانت رواية إرنست همنغواي «العجوز والبحر»؛ الكلب ملاذ «جيمس» بينما البحر ملاذ «العجوز». الفارق أن القيمة الأدبية تنتمي إلى رواية همنغواي على تواضع الفيلم الذي استُخلص منها.

في «قلب الوحش» مشاهد فلاشباك سريعة لـ«جيمس» في رحى الحرب العراقية حيث خدم سابقاً. لا ينوي الفيلم استخدام تلك المشاهد تعليقاً. ربما كان من الممكن منح الفيلم بعض العمق الذي يحتاجه لو فعل، لكن من ناحية ثانية سيكون التعليق إضافة لا لزوم لها في سياق وطبيعة الفيلم.

أداء براد بت توظيفي بدوره. الانفعالات لا تتجاوز ما هو مطلوب على الورق، وأداؤه في المشاهد التي لا تتطلب جهداً بدنياً رتيب. رغم ذلك؛ فإن الفيلم يُثير حب المتابعة بسبب ذلك الرجل وكلبه؛ لأن كليهما يحتاج الآخر.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


«جحيم العابرين» يصل إلى صالات السينما السعودية في نوفمبر

بوستر فيلم «جحيم العابرين» للروائي السعودي أسامة المسلم (الشرق الأوسط)
بوستر فيلم «جحيم العابرين» للروائي السعودي أسامة المسلم (الشرق الأوسط)
TT

«جحيم العابرين» يصل إلى صالات السينما السعودية في نوفمبر

بوستر فيلم «جحيم العابرين» للروائي السعودي أسامة المسلم (الشرق الأوسط)
بوستر فيلم «جحيم العابرين» للروائي السعودي أسامة المسلم (الشرق الأوسط)

أعلنت «استوديوهات MBC»، الذراع الإنتاجية لـ«مجموعة MBC»، اكتمال المراحل الأخيرة من فيلم «جحيم العابرين»، المقتبس من رواية تحمل الاسم نفسه للكاتب السعودي أسامة المسلم، تمهيداً لعرضه في صالات السينما السعودية اعتباراً من 19 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، على أن يصل لاحقاً إلى عدد من المدن العربية.

وصُوّرت جميع مشاهد الفيلم في السعودية، وتولت إخراجه المخرجة السعودية هناء العمير، فيما كتب أسامة المسلم السيناريو المقتبس من روايته، ويشارك في بطولته أضواء بدر، وباسل الصلي، ومحمد علي، وشجاع نشاط، وعزيز غرباوي.

وينتمي «جحيم العابرين» إلى سينما التشويق والغموض والرعب، مستنداً إلى الأسلوب الذي عُرف به المسلم في أعماله الأدبية، والقائم على مزج الفانتازيا بالإثارة النفسية، وتقديم شخصيات وأحداث غامضة ضمن حبكة متسارعة.

وتبدأ أحداث الفيلم على طريق منعزلة، عندما تصادف فتاة تقود سيارتها بمفردها شاباً تعطلت مركبته، فتقرر مساعدته وإيصاله إلى أقرب محطة، رغم شعورها بالقلق تجاه الموقف. وسرعان ما تتحول الرحلة في عتمة الليل إلى سلسلة من الأحداث الغريبة والمخيفة، لتدخل الشخصيتان في مواجهة متصاعدة مع مخاطر تضع إمكانية نجاتهما موضع تساؤل.

يأتي الفيلم ضمن شراكة أعلنت عنها «استوديوهات MBC» وأسامة المسلم قبل نحو عامين، تستهدف تحويل عدد من روايات الكاتب السعودي إلى أعمال درامية وسينمائية.

ويحمل الفيلم بصمة المنتج محفوظ الزهراني، فيما تولى سفيان الفاني إدارة التصوير، وتولت شركة «Aflam Production» التنفيذ، وهو من إنتاج «استوديوهات MBC»، وإخراج هناء العمير، وقصة وسيناريو أسامة المسلم.