تعديل «طفيف» للسياسات النقدية لـ«المركزي الياباني» بعد ترقب واسع

خفض توقعاته لمعدلات التضخم والنمو

حافظ بنك اليابان على أغلب سياساته النقدية خلال اجتماعه الأخير (رويترز)
حافظ بنك اليابان على أغلب سياساته النقدية خلال اجتماعه الأخير (رويترز)
TT

تعديل «طفيف» للسياسات النقدية لـ«المركزي الياباني» بعد ترقب واسع

حافظ بنك اليابان على أغلب سياساته النقدية خلال اجتماعه الأخير (رويترز)
حافظ بنك اليابان على أغلب سياساته النقدية خلال اجتماعه الأخير (رويترز)

بعد ترقب واسع لما سيسفر عنه اجتماع البنك المركزي الياباني، أعلن البنك أمس عن الإبقاء على أغلب سياساته النقدية، ما عدا تعديل طفيف للسماح بالمزيد من المرونة في شراء السندات، في الوقت الذي خفض فيه توقعاته للتضخم بسبب المزيد من الصعوبات التي تحول دون رفع معدل التضخم إلى المستوى المستهدف، وهو 2 في المائة، الذي تم الإعلان عنه منذ أكثر من 5 سنوات.
كانت الأوساط الاقتصادية تتوقع تغيرات أعمق وأشمل للبنك، لكن بيان السياسة النقدية الصادر عن بنك اليابان، أمس الثلاثاء، أوضح الإبقاء على سعر الفائدة قصيرة الأجل عند مستوى «سالب 0.1 في المائة». كما أبقى البنك المركزي على مستهدف عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات عند مستوى الصفر، وحافظ على برنامج التيسير الكمي عند الوتيرة الحالية نفسها، والبالغة 80 تريليون ين سنوياً.
وأوضح بيان البنك أنه يخطط للإبقاء على المستويات المنخفضة للغاية للأسعار في الوقت الراهن على المدى القصير والطويل «لفترة ممتدة من الوقت»، مؤكداً أنه يعتزم أن يأخذ في عين الاعتبار عدم اليقين بشأن التوقعات. كما ذكر البنك أنه سيسمح بتقلب أسعار الفائدة على المدى الطويل اعتماداً على تطورات الاقتصاد والأسعار، وإجراء عملية شراء الأصول بشكل أكثر مرونة.
وأكد البنك أنه سيشتري السندات الحكومية للحفاظ على العائد على السندات لآجل 10 سنوات عند مستوى صفر تقريباً، ولكن أضاف أن تلك العوائد قد تتحرك هبوطاً وارتفاعاً «إلى حد ما»، وذلك اعتماداً بشكل رئيسي على التطورات الاقتصادية والأسعار. كما أشار إلى أنه سيخفض كمية الاحتياطيات المصرفية وفقاً إلى معدل الفائدة السلبي.
وخفض البنك تقديراته لمعدل التضخم عن العام المالي 2018 إلى 1.1 في المائة مقابل التقديرات السابقة عند 1.3 في المائة. كما خفض البنك تقديراته لمعدل التضخم في العام المالي 2019 عند 1.5 في المائة بدلاً من 1.8 في المائة التي كان يتوقعها في وقت سابق. ولا يتوقع البنك وصول معدل التضخم إلى مستوى 2 في المائة في عام 2020، حيث يتوقع أن يكون معدل التضخم 1.6 في المائة، في حين كانت توقعات أبريل (نيسان) الماضي تشير إلى 1.8 في المائة. وكان البنك المركزي الياباني قد تبنى في أبريل 2013 سياسة نقدية «فائقة المرونة» للتغلب على الكساد، وتحفيز ثالث أكبر اقتصاد في العالم، حيث أعلن أنه يستهدف الوصول بمعدل التضخم إلى 2 في المائة خلال عامين.
من ناحية أخرى خفض البنك المركزي توقعاته لنمو الاقتصاد الياباني خلال العام المالي الحالي إلى 1.5 في المائة على أساس سنوي، مقابل توقعات سابقة عند مستوى 1.6 في المائة. وفي سوق العملات، تأرجح الدولار الأميركي مقابل الين الياباني بعد التعديل المحدود على السياسة النقدية بدلاً من إجراء تغييرات أكبر توقعها بعض المتعاملين. وانخفض الدولار لفترة وجيزة إلى 110.75 ين قبل أن يقفز إلى أعلى مستوى في أسبوع عند 111.44 ين، بزيادة نحو 0.3 في المائة.
وقلصت العملة الأميركية بعض مكاسبها بعد نحو ساعتين من القرار لتصبح مرتفعة 0.2 في المائة إلى 111.30 ين. واستقر مؤشر الدولار، الذي يتتبع أداء العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات رئيسية، عند 94.361 دون أعلى مستوياته في عام 95.656 الذي لامسه في التاسع عشر من يوليو (تموز) الماضي. ومقابل العملة اليابانية، ارتفع اليورو إلى 130.415 ين قبل أن يتخلى عن بعض مكاسبه ليسجل 130.30 ين. وصعدت العملة الموحدة 0.5 في المائة مقابل الدولار إلى 1.1713 دولار.
من جهة أخرى، أظهرت بيانات رسمية صدرت أمس في اليابان تراجع الناتج الصناعي الياباني خلال يونيو (حزيران) الماضي بنسبة 2.1 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وهو التراجع الشهري الثاني على التوالي، في حين ارتفع معدل البطالة في اليابان.
كان متوسط توقعات المحللين الذين استطلعت صحيفة «نيكي» الاقتصادية اليابانية رأيهم، تشير إلى تراجع الناتج الصناعي بنسبة 0.4 في المائة شهرياً خلال يونيو، بعد تراجع بنسبة 0.2 في المائة شهرياً خلال مايو (أيار) الماضي.
وذكرت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية أن مؤشر الناتج الصناعي للمصانع والمناجم في اليابان سجل خلال يونيو الماضي 102.2 نقطة، مقابل مستوى الأساس، وهو 100 نقطة في عام 2010. وبحسب بيانات الوزارة، فإن شركات التصنيع تتوقع ارتفاع الناتج الصناعي خلال يوليو بنسبة 2.7 في المائة، ثم ارتفاعه بنسبة 3.8 في المائة خلال أغسطس (آب) الحالي.
في الوقت نفسه تراجع مؤشر التسليمات الصناعية بنسبة 0.2 في المائة إلى 101.3 نقطة خلال يونيو الماضي، مقارنة بالشهر السابق، في حين تراجع مؤشر المخزون الصناعي بنسبة 1.8 في المائة إلى 111.5 نقطة خلال الفترة نفسها.
من ناحية أخرى ذكرت وزارة الشؤون الداخلية والاتصالات اليابانية أن معدل البطالة ارتفع في اليابان خلال الشهر الماضي إلى 2.4 في المائة، مقابل 2.2 في المائة خلال مايو الماضي، وهو أول ارتفاع للبطالة منذ 4 شهور.
في الوقت نفسه ارتفع عدد العاملين في اليابان خلال الشهر الماضي بنسبة 1.6 في المائة سنوياً إلى 66.87 مليون عامل بحسب الوزارة. ووصل معدل توافر الوظائف في اليابان إلى 1.62 وظيفة لكل باحث عن وظيفة خلال يونيو الماضي، مقابل 1.6 وظيفة لكل باحث عن عمل في الشهر الأسبق.
وتشير هذه البيانات إلى انكماش قوة العمل في اليابان بسبب ارتفاع معدلات الشيخوخة وانكماش عدد السكان في البلاد.



المصانع الصينية تسجل أسرع معدل توسع في عام وسط ضغوط الحرب والطاقة

موظف يتفقد لوحة دوائر كهربائية في مصنع بمدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ الصينية (رويترز)
موظف يتفقد لوحة دوائر كهربائية في مصنع بمدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ الصينية (رويترز)
TT

المصانع الصينية تسجل أسرع معدل توسع في عام وسط ضغوط الحرب والطاقة

موظف يتفقد لوحة دوائر كهربائية في مصنع بمدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ الصينية (رويترز)
موظف يتفقد لوحة دوائر كهربائية في مصنع بمدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ الصينية (رويترز)

أظهر مسح رسمي يوم الثلاثاء، أن نشاط المصانع في الصين نما خلال مارس (آذار) بأسرع وتيرة في 12 شهراً، مدفوعاً بتحسن الطلب المحلي والخارجي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة من اضطرابات سلاسل التوريد وتقلبات أسعار الطاقة الناجمة عن حرب الشرق الأوسط.

قفز مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 50.4 نقطة من 49 نقطة في فبراير (شباط)، متجاوزاً التوقعات عند 50.1 نقطة، ليعود إلى منطقة التوسع بعد أشهر من الانكماش. ويعكس هذا التحسن ارتياحاً مؤقتاً لصانعي السياسات، لكنه لا يلغي المخاوف من أن ارتفاع أسعار النفط قد يعرقل استمرار النمو.

وقال تشي وي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول: «التوقعات للربع الثاني غير واضحة، بالنظر إلى التأثير السلبي الناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة»، مضيفاً أن السوق تزداد قلقاً من تباطؤ النمو العالمي وتعطيل سلاسل التوريد.

واستمر قطاع التصدير في دفع النمو خلال يناير (كانون الأول) وفبراير، بعد أن حققت الصين فائضاً تجارياً قياسياً بلغ 1.2 تريليون دولار العام الماضي، بدعم الطلب العالمي على الإلكترونيات وأشباه الموصلات. وأكدت وزارة التجارة أن الزخم سيستمر رغم الاضطرابات الجيوسياسية.

كما ارتفع مؤشر مديري المشتريات للقطاعات غير الصناعية -الخدمات والبناء- إلى 50.1 نقطة من 49.5 نقطة، مما يعكس تحسناً نسبياً في الأنشطة الاقتصادية غير التصنيعية.

ويرى محللو بنك «إيه إن زد» أن بيانات مؤشر مديري المشتريات تشير إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول سيتجاوز على الأرجح 4.5 في المائة، وهو الحد الأدنى لهدف بكين لهذا العام. لكن استمرار الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة يضعان علامات استفهام حول قدرة الاقتصاد على الحفاظ على هذا الزخم.


أوروبا تتأهب لاضطراب طويل الأمد بأسواق الطاقة

مقر تخزين الغاز الأكبر في أوروبا بمدينة ريدين الألمانية (رويترز)
مقر تخزين الغاز الأكبر في أوروبا بمدينة ريدين الألمانية (رويترز)
TT

أوروبا تتأهب لاضطراب طويل الأمد بأسواق الطاقة

مقر تخزين الغاز الأكبر في أوروبا بمدينة ريدين الألمانية (رويترز)
مقر تخزين الغاز الأكبر في أوروبا بمدينة ريدين الألمانية (رويترز)

قال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورغنسن، لوزراء من الدول الأعضاء، قبيل انعقاد اجتماع طارئ، الثلاثاء، إن على حكومات التكتل الاستعداد «لاضطراب طويل الأمد» في أسواق الطاقة نتيجة لحرب إيران.

وفي رسالة موجهة إلى وزراء الطاقة بتاريخ 30 مارس (آذار)، وفقاً لـ«رويترز»، قال يورغنسن إنه يحث الحكومات «على اتخاذ الاستعدادات اللازمة في الوقت المناسب؛ تحسباً لحدوث اضطراب طويل الأمد».

ويعني اعتماد أوروبا الشديد على الوقود المستورد أن القارة متأثرة بشدة بتداعيات ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة صراع الشرق الأوسط.

وقفزت أسعار الغاز الأوروبية بأكثر من 70 في المائة منذ بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

ولم تتأثر إمدادات الاتحاد الأوروبي من النفط الخام والغاز الطبيعي بشكل مباشر بإغلاق مضيق هرمز؛ لأن أوروبا تشتري معظم الواردات من موردين خارج الشرق الأوسط.

ومع ذلك، قال يورغنسن إن بروكسل تشعر بالقلق تحديداً على الأمد القصير بشأن إمدادات أوروبا من المنتجات النفطية المكررة، مثل وقود الطائرات والديزل.

وجاء في الرسالة أن على الحكومات تجنب اتخاذ تدابير من شأنها زيادة استهلاك الوقود أو تقييد تجارة المنتجات النفطية أو تثبيط الإنتاج في المصافي الأوروبية التي تتعامل مع هذه المنتجات.

وقالت الرسالة: «نشجع الدول الأعضاء على تأجيل أي أعمال صيانة غير طارئة للمصافي».


تضخم منطقة اليورو يقفز إلى 2.5 % بفعل صدمة أسعار الطاقة

أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)
أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)
TT

تضخم منطقة اليورو يقفز إلى 2.5 % بفعل صدمة أسعار الطاقة

أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)
أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)

تجاوز التضخم في منطقة اليورو هذا الشهر هدف «البنك المركزي الأوروبي» البالغ اثنين في المائة؛ نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز؛ مما زاد من تعقيد معضلة السياسة النقدية. وفي حين تعوق أسعار الطاقة المرتفعة النمو الاقتصادي، فإنها تُنذر أيضاً بخطر دوامة تضخمية متفاقمة.

وتضاعفت أسعار النفط تقريباً بفعل الحرب الإيرانية، ويبحث «البنك المركزي الأوروبي» حالياً رفع أسعار الفائدة لاحتواء تأثير هذه الارتفاعات على أسعار السلع والخدمات الأخرى. وارتفع التضخم الإجمالي في الدول الـ21 المشتركة في العملة الأوروبية الموحدة إلى 2.5 في المائة خلال مارس (آذار) 2026، مقارنة بـ1.9 في المائة خلال فبراير (شباط) الذي سبقه. وهذا أقل قليلاً من توقعات الاقتصاديين البالغة 2.6 في المائة باستطلاع أجرته «رويترز»، مع زيادة تكاليف الطاقة بنسبة 4.9 في المائة.

في المقابل، تراجع مؤشر التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، إلى 2.3 في المائة مقارنة بـ2.4 في المائة خلال الشهر السابق، وفق بيانات «يوروستات» الصادرة يوم الثلاثاء.

هل يرفع «البنك» أسعار الفائدة أم يتجاهل الوضع؟

تشير النظرية الاقتصادية الأساسية إلى أن البنوك المركزية ينبغي أن تتجاهل الصدمات السعرية العابرة الناتجة عن اضطرابات الإمداد، لا سيما أن السياسة النقدية تعمل بتأخيرات زمنية طويلة.

لكن الارتفاع السريع في أسعار الطاقة قد يتفاقم إذا بدأت الشركات تمرير التكاليف إلى أسعار البيع، وبدأ العمال المطالبة بزيادة أجورهم لتعويض تآكل دخلهم المتاح. كما قد يبدأ الجمهور التشكيك في عزيمة «البنك المركزي الأوروبي» إذا بدا متردداً؛ مما يعزز الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة حتى في حال حدوث موجات تضخم «كبيرة لكنها مؤقتة»، كما صرحت رئيسة «البنك المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، الأسبوع الماضي.

وتتوقع الأسواق المالية الآن 3 زيادات في أسعار الفائدة خلال العام، على أن تكون الأولى في أبريل (نيسان) أو يونيو (حزيران). وأشار بعض صناع السياسات، مثل رئيس «البنك المركزي الألماني» المؤثر، يواكيم ناغل، إلى أن رفع سعر الفائدة في أبريل خيار مطروح، فيما حذر آخرون، بمن فيهم عضو مجلس إدارة «البنك المركزي الأوروبي»، إيزابيل شنابل، من التسرع في اتخاذ أي قرار.

إلا إن جميع صناع السياسات يتفقون على ضرورة تحرك «البنك المركزي» إذا بدأت أسعار الطاقة توليد موجة ثانية من ضغوط الأسعار، خصوصاً بعد أن تجاوز التضخم المحلي اثنين في المائة سنوات عدة.

وانخفض تضخم الخدمات، وهو البند الأكبر في سلة أسعار المستهلك والمؤشر الرئيسي للتضخم المحلي، إلى 3.2 في المائة خلال مارس من 3.4 في المائة في الشهر السابق.

ويُعزى جزء من الأزمة الحالية إلى تأخر «البنك المركزي الأوروبي» في التعاطي مع التضخم خلال 2021 - 2022 حين جادل لفترة طويلة بأن الارتفاع مؤقت وسيزول، ولم يبدأ رفع أسعار الفائدة إلا بعد أن بلغ نمو الأسعار 8 في المائة، مما اضطره إلى الدخول في أشد دورة تشديد نقدي في تاريخه.

لكن الوضع الراهن مختلف تماماً عن 2022؛ إذ ترتفع أسعار الفائدة بالفعل، والسياسات المالية أكبر تشدداً، وسوق العمل تشهد تراجعاً مستمراً منذ أشهر، دون وجود طلب مكبوت نتيجة إجراءات الإغلاق خلال الجائحة.

ومن المقرر أن يعقد «البنك المركزي الأوروبي» اجتماعه المقبل في 30 أبريل 2026.