مورينيو يبدو مهزوماً حتى قبل بداية الموسم

حالة المدرب المزاجية لا تبشر بالخير بالنسبة إلى آمال مانشستر يونايتد أو باستمراره مع الفريق

TT

مورينيو يبدو مهزوماً حتى قبل بداية الموسم

ظهر المدير الفني لمانشستر يونايتد، جوزيه مورينيو، في حالة مزاجية سيئة تعكس حجم الضغوط التي تعرض لها خلال معسكر الفريق في الولايات المتحدة الأميركية في الوقت الحالي. وظهرت هذه الضغوط بوضوح في المعسكر التدريبي للشياطين الحمر خلال الأسبوع الماضي، حيث كان من المقرر أن يجلس المدير الفني البرتغالي مع مراسل إحدى القنوات التلفزيونية، الذي كان قد سافر إلى مدينة لوس أنجليس خصيصاً لإجراء مقابلة تم الإعداد لها مسبقاً، لكن قبل الوقت المحدد للمقابلة أعلن مورينيو انسحابه. وعندما أعلن الصحافي اندهاشه من هذا الأمر، لم يمر وقت طويل قبل أن يغير مورينيو رأيه مرة أخرى، ويقرر إجراء المقابلة.
يجب هنا أن نشيد بمورينيو لأنه التزم بموعد المقابلة في نهاية المطاف، لكن يجب الإشارة أيضاً إلى أن المدير الفني البرتغالي الذي يبدأ موسمه الثالث في «أولد ترافورد» لم يتمكن حتى الآن من أن يجعل هذا النادي العريق قادراً على المنافسة بقوة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، الذي فاز به آخر مرة عام 2013 تحت قيادة المدير الفني الأسطوري للفريق السير أليكس فيرغسون. ويدرك مورينيو جيداً أن الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز هو المطلب الأساسي لجمهور النادي، لكن تجب الإشارة هنا إلى أن الموسم الثالث غالباً ما كان نقطة تحول كبيرة لمورينيو مع الفرق التي تولى تدريبها من قبل، ففي الفترتين اللتين تولى خلالهما قيادة نادي تشيلسي (بين عامي 2004 و2007 ثم بين عامي 2013 و2016)، ثم مع نادي ريال مدريد خلال الفترة بين عامي 2010 و2013 كان الموسم الثالث هو الموسم الذي تتبعثر فيه جميع أوراق المدير الفني البرتغالي، ويواجه فيه العديد من المشاكل التي قد تجبره على الرحيل في نهاية المطاف.
إن التألق الذي كان يتمتع به مورينيو، الذي جعله يصف نفسه بأنه المدير الفني «الاستثنائي» عندما وصل للعمل مع تشيلسي عام 2004، لم يعد موجوداً الآن، ونحن نرى المدير الفني البرتغالي يشرف على فترة الإعداد لفريقه في الولايات المتحدة الأميركية، رغم أننا شاهدنا لمحة بسيطة من هذا التألق عندما تحدث عن تخرج ابنته وقال: «أود أن أشارككم لحظة واحدة من السعادة. إنه لأمر محزن للغاية ألا أكون معها هناك الآن، لكنني سعيد وفخور بها للغاية». وأضاف المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً: «نواجه بعض الإحباطات في حياتنا أيضاً، وإحدى هذه الإحباطات هو ألا أكون هناك معها، لكن هذه هي طبيعة العمل في مجال التدريب».
ومن المؤكد أن الحالة المزاجية لمورينيو متأثرة بسبب الإحباطات التي يواجهها على المستوى المهني، لأنه يشعر بأن نائب المدير التنفيذي لمانشستر يونايتد، إد وودوارد، يجب أن يمنحه مزيداً من الدعم في فترة الانتقالات الصيفية الحالية بدلاً من أن يطلب منه أن يبيع بعض اللاعبين، ويستخدم المقابل المادي من بيعهم في شراء اللاعبين الذين يريدهم. وبالإضافة إلى ذلك، يشعر مورينيو بالاستياء من غياب عدد كبير من اللاعبين عن معسكر إعداد الفريق في الولايات المتحدة، بسبب حصولهم على راحة بعد مشاركتهم مع منتخبات بلادهم في كأس العالم 2018 بروسيا. وفيما يتعلق بهذه النقطة بالتحديد، فقد بدأ المدير الفني البرتغالي المعسكر الإعدادي لفريقه في ظل غياب 13 لاعباً من كبار اللاعبين، وهم ألكسيس سانشيز، وبول بوغبا، وروميلو لوكاكو، ومروان فيلايني، وماركوس راشفورد، وجيسي لينغارد، وماركوس روخو، وفيكتور ليندلوف، وآشلي يونغ، وديفيد دي خيا، ونيمانيا ماتيتش، وفريد، وفيل جونز.
إنه عدد كبير للغاية من اللاعبين بالفعل، لكن يتعين على مورينيو أن يعرف أيضاً أن الفرق المنافسة له تعاني من المشكلة نفسها، وتستعد للموسم الجديد في ظل غياب معظم لاعبيها للسبب نفسه. وبدلاً من الشكوى المستمرة، كان يُمكن لمورينيو أن يستغل هذا الموقف في تطوير قدرات اللاعبين الآخرين الموجودين معه ويبعث برسالة للفرق المنافسة وللمشجعين بأنه يسيطر على الأمور تماماً، ولا توجد أي مشكلة. لكنه بدلاً من ذلك وصف معسكر إعداد مانشستر يونايتد للموسم الجديد بأنه «سيئ للغاية».
وفي المقابل، تعامل المدير الفني لمانشستر سيتي، جوسيب غوراديولا، مع مشكلة غياب عدد كبير من لاعبيه عن معسكر الفريق بسبب الحصول على راحة بعد المشاركة في كأس العالم، بكل هدوء وقال: «تعلمت عندما كنت صغيراً في برشلونة ألا أبحث عن الأعذار. نحن سعداء لأن 16 لاعباً من لاعبينا شاركوا مع منتخبات بلادهم في كأس العالم. نحن أكثر نادٍ يشارك به لاعبون في المونديال، وهو ما يعد علامة جيدة للنادي. سوف نتكيف مع هذا الأمر، وهذا هو الوضع بكل بساطة».
ولكي نكون منصفين، يجب أن نشير إلى أن مورينيو محق فيما يتعلق بفلسفة مانشستر يونايتد بالتعاقد مع لاعبين جدد في فترة الانتقالات الصيفية الحالية، خصوصاً أن النادي لم يتعاقد حتى الآن سوى مع لاعب خط الوسط البرازيلي فريد مقابل 55 مليون جنيه إسترليني والظهير البرتغالي ديوغو دالوت، البالغ من العمر 19 عاماً، مقابل 19 مليون جنيه إسترليني، بالإضافة إلى حارس ستوك سيتي، لي غرانت، مقابل 1.5 مليون جنيه إسترليني. وبالتالي، لم يعزز مانشستر يونايتد صفوفه بقوة قبل أقل من أسبوعين على انتهاء فترة الانتقالات الصيفية.
لقد بدأ مورينيو الصيف الحالي وهو يرغب في التعاقد مع ظهرين صغيرين في السن، ولديهما قدر أكبر من الحيوية والنشاط.
ويؤمن مورينيو أنه لكي يكون مانشستر يونايتد قادراً على المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز فإنه يتعين عليه تدعيم صفوفه في مركزي الظهير الأيمن والأيسر، لأن ظهيري فريقه أنطونيو فالنسيا وأشلي يونغ سيصل سنهما إلى 33 عاماً مع بداية الموسم الجديد، وبالتالي فهو يريد ظهيرين لديهما قدر أكبر من الحيوية والنشاط، مثل كايل ووكر وبنجامين ميندي مع مانشستر سيتي. وبدلاً من ذلك، تعاقد مورينيو مع اللاعب الشاب دالوت صاحب الخبرات المحدودة، وأبلغه وودوارد بأنه لن يكون هناك المزيد من الإضافات في هذا المركز.
ومنذ الصيف الماضي، كان مورينيو يريد تدعيم صفوف فريقه في مركز الجناح، وكان يرغب في التعاقد مع لاعب إنتر ميلان الإيطالي، إيفان بيريزيتش، لكن الصفقة لم تكلل بالنجاح، ولم يبد وودوارد رغبة قوية في التعاقد مع بيريزيتش أو مع ويليان لاعب تشيلسي خلال هذا العام. قد ينجح مورينيو في التعاقد مع المدافع الذي يريده، وهو هاري ماغواير من ليستر سيتي، لكن إذا لم يتعاقد النادي مع لاعبين من الطراز الرفيع في مركزي الظهر والمهاجم، فإن فرصه في المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز لن تكون قوية بكل تأكيد.
بكل بساطة، يحتاج مورينيو للتعاقد مع المزيد من النجوم، لأن مانشستر يونايتد لا يضم سوى ثلاثة لاعبين فقط من أصحاب المهارات الكبيرة، وهم بوغبا وسانشيز ولوكاكو. وفي المقابل، يمتلك غوارديولا تسعة لاعبين من أصحاب المهارات الكبيرة، وهم: ديفيد سيلفا، وكيفن دي بروين، وسيرجيو أغويرو، وغابرييل جيسوس، ورياض محرز، وليروي ساني، وكايل ووكر، وبنجامين ميندي، ورحيم ستيرلنغ. ومع ذلك، فإن جزءاً من مهمة المدير الفني يكمن في تحسين وتطوير قدرات اللاعبين الموجودين بالفعل، ويتعين على مورينيو أن يتحمل المسؤولية فيما يتعلق بهذه الجزئية. ولكي نكون منصفين أيضاً، فإن مورينيو لم يقم بما قام به غوارديولا في هذا الأمر، والدليل على ذلك أن المدير الفني الإسباني قد نجح في تحويل ستيرلينغ من لاعب عادي على مستوى الأداء وإنهاء الهجمات إلى لاعب هداف تمكن من إحراز 23 هدفاً، وكان أحد أهم أسباب حصول مانشستر سيتي على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم استثنائي حطم فيه الفريق العديد من الأرقام القياسية.
وفي عهد مورينيو، تطور أداء كل من لينغارد وإيريك بايلي ولوكاكو، لكن هبط مستواهم مرة أخرى بصورة مفاجئة. وحتى ماركوس راشفورد، الذي كان أحد اللاعبين الصاعدين بسرعة الصاروخ قبل وصول مورينيو، هبط مستواه ولم يعد الفريق يعتمد عليه بصورة أساسية. وينطبق الأمر نفسه تقريباً على التعاقدات التي أبرمها مورينيو منذ توليه قيادة مانشستر يونايتد عام 2016، حيث تعاقد المدير الفني البرتغالي مع كل من بايلي وهنريك مخيتاريان وماتيتش وبوغبا ولوكاكو وسانشيز وزلاتان إبراهيموفيتش وفيكتور ليندلوف وفريد ودالوت وغرانت، لكن من بين كل الصفقات التي شاركت مع الفريق، يمكن القول إن الصفقات التي نجحت هي ماتيتش وبايلي ولوكاكو فقط.
ويعد النجم الفرنسي بول بوغبا هو المثال الأكثر دلالة على عدم نجاح مورينيو في سوق انتقالات اللاعبين، لأن بوغبا واجه العديد من المشكلات منذ انتقاله لمانشستر يونايتد في أغسطس (آب) 2016 أغلى لاعب في العالم في الوقت ذلك مقابل 93.2 مليون جنيه إسترليني، لكنه قدم أداءً استثنائياً مع منتخب فرنسا في نهائيات كأس العالم 2018 بروسيا، وكان أحد الأسباب الرئيسية في حصول الديوك الفرنسية على لقب المونديال للمرة الثانية في تاريخهم، وهو ما يؤكد أن المشكلة وراء تذبذب مستوى بوغبا مع مانشستر يونايتد سببها المدير الفني وليس اللاعب.
وعندما سُئل مورينيو عن الحالة الممتازة التي ظهر عليه بوغبا في كأس العالم مع منتخب بلاده، رد قائلاً إن اللاعب يحتاج إلى أن يتعامل مع كل مباراة، وكأنها مباراة نهائية. قد يكون هذا صحيحاً، لكن ما الدور الذي لعبه مورينيو لكي يشجع اللاعب على تقديم الأداء نفسه مع مانشستر يونايتد؟ وسواء كانت هذه الأسباب صحيحة أم لا، فإن الشيء المؤكد هو أن الحالة المزاجية لمورينيو ليست جيدة في كل الأحوال. قد يكون هذا القلق مفهوماً في منتصف الموسم بعد تحقيق الفريق لنتائج غير جيدة، لكن ليس هذا هو الوقت المناسب لهذه الحالة المزاجية السيئة في الوقت الذي يستعد فيه المدير الفني البرتغالي لانتهاء معسكر إعداد الفريق تحت الشمس الدافئة في الولايات المتحدة الأميركية. لكن بشكل عام، فإن هذه الحالة المزاجية لا تبشر بالخير بالنسبة لآمال مانشستر يونايتد، أو حتى بالنسبة لعمل مورينيو مع النادي على المدى الطويل.
وفي بداية المعسكر التحضيري في لوس أنجليس، قال مورينيو إن فريقه سيبدأ الموسم الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز في وضع سيئ، إذ تسببت عطلات ما بعد كأس العالم في حصوله على وقت قصير لإعداد لاعبيه مقارنة بأندية أخرى. وأشار المدرب البرتغالي إلى أن عدم قدرته على تدريب تشكيلة كاملة سيظهر تأثيرها عندما يستضيف ليستر سيتي (العاشر من أغسطس آب) ثم زيارة برايتون آند هوف إلبيون (19 أغسطس) في أول مباراتين للدوري.
وتابع: «المباراة الأولى ستكون ضد ليستر والثانية ضد برايتون وعندما أنظر إلى ليستر إن لم أكن مخطئاً وصل (هاري) ماغواير و(جيمي) فاردي إلى المرحلة الأخيرة في كأس العالم لأن (الحارس كاسبر) شمايكل ودع البطولة في وقت سابق. أعتقد أن الفريق الذي يعمل لمدة ستة أسابيع على الأقل بتشكيلة كاملة ما عدا مدافع ومهاجم سيعودان في الأسبوع الأخير للاستعدادات وربما يشاركان... من الواضح أنه في وضع أفضل».
ولم يشارك اللاعبون الذين بلغوا الدور قبل النهائي ونهائي كأس العالم في كأس الأبطال الدولية بسبب العطلة الإجبارية. وفازت فرنسا في النهائي على كرواتيا، فيما انتصرت بلجيكا على إنجلترا في مباراة تحديد المركز الثالث. وهذا كان السبب في أن بوغبا لاعب وسط فرنسا وروميلو لوكاكو مهاجم بلجيكا من بين 11 لاعباً غابوا عن يونايتد في لوس أنجليس.
وقال مورينيو «الوضع ضد ليستر وبرايتون ليس جيداً بالنسبة لنا. ويمكنني القول إن المباراة الثالثة سنلعب ضد فريق توتنهام هوتسبير يوم 27 أغسطس وهو يواجه الموقف ذاته. أعتقد أنه بعد ثلاثة أسابيع ستكون الأمور على ما يرام. لكن في أول مباراتين علينا القتال للحصول على نقاط، لأننا بحاجة إليها، لذا هذا ما سنفعله مع اللاعبين المتاحين أمامنا».
وأجاب مورينيو عند سؤاله هل يواجه منافسو يونايتد المشاكل ذاتها؟ «لو نظرتم إلى اللاعبين لدى تشيلسي وليفربول في استعدادات ما قبل بداية الموسم وأيضاً آرسنال أعتقد لو قارنتم سترون الفارق في هذا الموقف. (مانشستر) سيتي وتوتنهام في موقف مثلنا». وأنهى يونايتد الموسم الماضي وصيفاً لجاره اللدود مانشستر سيتي، لكن فريق مورينيو كان يتأخر بفارق 19 نقطة عن فريق غوارديولا.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.