المستهلكون الأميركيون يشعرون بوطأة الحرب التجارية من ارتفاع الأسعار

توقعات بتراجع أرباح أكبر 500 شركة في الولايات المتحدة بنسبة 15 %

مزارع أميركي يجرّب حبوب الصويا في حقله بولاية إلينوي (رويترز)
مزارع أميركي يجرّب حبوب الصويا في حقله بولاية إلينوي (رويترز)
TT

المستهلكون الأميركيون يشعرون بوطأة الحرب التجارية من ارتفاع الأسعار

مزارع أميركي يجرّب حبوب الصويا في حقله بولاية إلينوي (رويترز)
مزارع أميركي يجرّب حبوب الصويا في حقله بولاية إلينوي (رويترز)

قد يكون الاقتصاد الأميركي حيوياً ومزدهراً، بحسب آخر النتائج المالية للربع الثاني من العام الحالي، لكن المستهلكين الأميركيين بدأوا يشعرون بوطأة الحرب التجارية التي باشرها رئيسهم دونالد ترمب على أسعار مواد الاستهلاك اليومي.
وهيأَتْ مجموعة من كبرى الشركات الأميركية المستهلكين لزيادة في الأسعار مع صدور نتائج الفصل الثاني من السنة، سعياً منها للحفاظ على هامش أرباحها إزاء الارتفاع الحاد في أسعار الصلب والألمنيوم الذي يؤدي إلى زيادة تكاليفها الإنتاجية.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن جيمس كوينسي المسؤول التنفيذي في شركة «كوكاكولا» للمشروبات الغذائية قوله: «من الواضح أن ذلك مقلق لنا. إنه مقلق لزبائننا» لكنه «ضروري». وقد عمدت شركته إلى زيادة أسعارها في مطلع يوليو (تموز) بعد دخول الرسوم الجمركية المشددة بنسبة 25 في المائة على الفولاذ و10 في المائة على الحديد التي فرضها ترمب حيز التنفيذ.
وقال المسؤول مبرراً قرار شركته إن هذه الضرائب «هي من الأسباب التي دفعتنا في وسط السنة إلى الإعلان عن زيادة في الأسعار».
والرسوم الجمركية المشددة التي ردت عليها الصين والاتحاد الأوروبي وكندا والمكسيك، تطال أنشطة التعليب بتأثيرها على أسعار البلاستيك والمواد الصمغية والنقل.
وحذرت المديرة المالية لشركة «هاسبرو» ديبورا توماس بأنه «سيكون هناك على المدى القريب تأثير على المستهلكين».
وتجري الشركة المتخصصة في الألعاب الذهنية «سكرابل وتريفيال بورسوت» مفاوضات مع مزوديها وموزعيها لبحث زيادة في الأسعار قد تُطبَّق في فترة أعياد رأس السنة.
غير أن وزير التجارة ويلبور روس كان أكد في مارس (آذار) أن المستهلكين لن يلاحظوا دخول الرسوم الجمركية الجديدة على الألمنيوم حيز التنفيذ.
تنعكس الرسوم الجمركية الجديدة على الشركات بطريقتين، فهي من جهة تزيد تكلفة المواد الأولية والمواد المستوردة، كما أنها من جهة ثانية تزيد الأسعار على زبائنها في أسواق التصدير.
وفرضت الرسوم الجمركية المشددة في وقت تعاني فيه الشركات الأميركية من ارتفاع سعر الدولار الذي يعيق صادراتها، وتراجع عملات الدول الناشئة (الريال البرازيلي والبيزو الأرجنتيني وغيرهما)، وهو ما يقضم من أرباحها في هذه المناطق.
وخفضت الشركات «الثلاث الكبرى» للسيارات في ديترويت؛ «جنرال موتورز» و«فورد» و«فيات كرايزلر»، الثلاثاء توقعاتها لعام 2018، عازيةً الأرقام الجديدة إلى الرسوم الجمركية المشددة، ما أدى إلى أسوأ جلسة لأسهمها في البورصة منذ إفلاس «جنرال موتورز» و«كرايزلر» عام 2009.
وتقدر «جنرال موتورز» فاتورة ارتفاع أسعار الصلب والألمنيوم، المعدنين اللذين يشكلان أكثر من نصف مكونات السيارات، بأكثر من مليار دولار عام 2018.
وحذر المدير المالي تشاك ستيفنز: «سنعوض عن هذه الأرباح الماضية برفع الأسعار»، موضحاً أن هذه من الوسائل النادرة المتاحة لشركة السيارات للحفاظ على «قدرتها التنافسية»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
واعتباراً من شهر أغسطس (آب)، سيتوجب على المستهلكين الراغبين في شراء سيارة «شيفروليه» أو شاحنة صغيرة من «جنرال موتورز» زيادة ميزانيتهم، لأن أسعار هذه السيارات سترتفع.
ولا توفر التدابير الحمائية الأميركية وإجراءات الرد الانتقامية من بعض الدول المستهدفة سوى قطاعات قليلة وتصل أضرارها إلى قلب الأرياف الأميركية.
وإدراكاً منها للمخاطر مع اقتراب انتخابات منتصف الولاية الرئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني)، أعلنت إدارة ترمب عن خطة طارئة بقيمة 12 مليار دولار لمساعدة المزارعين المتضررين من التدابير الانتقامية الصينية.
كما أعرب منتجو الويسكي والدراجات النارية هارلي ديفيدسون وغيرها من المنتجات التي طاولتها الرسوم الانتقامية الأوروبية، عن الصعوبات التي يواجهونها.
وكشفت دراسة أجراها مصرف «غولدمان ساكس» أن الحرب التجارية قد تحدّ من أرباح أكبر 500 شركة أميركية بنسبة 15 في المائة.
وتتركز المخاطر بصورة خاصة على شبكة إمداد الصناعات التي تعول على الواردات مثل الطاقة والفحم والإلكترونيات والمعلوماتية والنقل.
وقال نيكولاس غاندستاد المدير المالي لمجموعة «3 إم» التي تصنع مجموعة واسعة من المنتجات منها الأشرطة اللاصقة في أكثر من ستين بلدا في العالم «إننا نستعد لتغيير مصادر إمدادنا». وبعدما رفعت أسعارها أخيراً، لا تستبعد الشركة زيادة إضافية.



«وول ستريت» تتراجع وسط مخاوف من عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي

لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع وسط مخاوف من عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي

لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها في مستهل تعاملات الجمعة، مع تصاعد المخاوف من أن الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد لا تحقق العوائد المرجوة، في ظل تنامي القلق بشأن كلفة التوسع في مراكز البيانات وسبل تمويله.

وتجدّدت الضغوط على أسهم التكنولوجيا عقب إعلان النتائج المالية لشركة «ميتا»، التي أثارت مخاوف من لجوء شركات التكنولوجيا الكبرى إلى إصدار أسهم جديدة لتأمين التمويل اللازم لمواصلة الإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي.

وتراجعت المؤشرات الأميركية الرئيسية الثلاثة في مستهل التداولات، وإن سجل مؤشر «ناسداك» أداءً أفضل نسبياً من المؤشرين الآخرين، في تحول عن نمط التداول الذي ساد الجلسات الأخيرة.

وبعد نحو عشر دقائق من بدء التداول، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1 في المائة إلى 52.322.22 نقطة، فيما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة إلى 7.625.19 نقطة. وهبط مؤشر «ناسداك» المجمع، الذي تطغى عليه أسهم شركات التكنولوجيا، بنسبة 0.4 في المائة إلى 25.915.39 نقطة.

وعلى صعيد الأسهم، تراجعت أسهم شركات تكنولوجية كبرى، من بينها «ميتا» و«أمازون»، في حين سجلت أسهم بعض شركات أشباه الموصلات، مثل «ميكرون»، و«إيه إم دي»، مكاسب.

وقال ديفيد موريسون، كبير محللي الأسواق لدى شركة «تريد نيشن»، في مذكرة، إن الأسواق قد تتجه إلى التعامل بقدر أكبر من الانتقائية مع الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بدلاً من تحركها بصورة جماعية في الاتجاه نفسه.

وأوضح أن أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي اعتادت التحرك في اتجاهات متشابهة، صعوداً أو هبوطاً، وإن كان الصعود هو الاتجاه الغالب. لكنه أشار إلى أن تجدد التركيز على مصادر تمويل التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد يدفع المستثمرين إلى التمييز بصورة أوضح بين الشركات، استناداً إلى قدرتها على تمويل استثماراتها وتحقيق عوائد منها.

وأضاف موريسون أن الشركات ليست متشابهة، وأن موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ستفرز رابحين وخاسرين، أياً يكن المسار الذي ستتخذه السوق.


الصين تحث شركات النفط والغاز المحلية على زيادة الإنتاج والإمدادات

صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
TT

الصين تحث شركات النفط والغاز المحلية على زيادة الإنتاج والإمدادات

صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)

كشفت الإدارة الوطنية للطاقة في الصين عبر موقعها الإلكتروني، الجمعة، عن عقد اجتماع مع ممثلي شركات النفط والغاز الطبيعي العاملة في البلاد يوم الخميس الماضي، حيث طالبتها الإدارة ببذل أقصى جهد ممكن لزيادة إنتاجها وإمداداتها للسوق المحلية، في ظلِّ الموقف الدولي الحاد والمُعقَّد بالنسبة لإمدادات الطاقة.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن بيان الإدارة القول، إن ممثلي كثير من الشركات منها «سينوبك» و«كنووك» المملوكتان للدولة حضروا الاجتماع الذي شهد مناقشة خطط الشركات لزيادة إنتاجها واحتياطاتها من النفط والغاز الطبيعي.

تأتي تحركات الحكومة الصينية في الوقت الذي يستمر فيه اضطراب إمدادات الطاقة العالمية بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران المستمرة منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، والتي أدت إلى إغلاق مضيق «هرمز» على الخليج بدرجة كبيرة، وهو المضيق الذي كانت تمرُّ عبره، قبل اندلاع الحرب، نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، كان يتجه معظمها إلى الأسواق الآسيوية، ومنها السوق الصينية.

وتُعدُّ الصين أكبر دولة مستوردة للنفط في العالم حالياً.


تباطؤ طفيف للنشاط الاقتصادي الأميركي في أكتوبر وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تباطؤ طفيف للنشاط الاقتصادي الأميركي في أكتوبر وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)

تباطأ النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة بشكل طفيف خلال أكتوبر (تشرين الأول)، رغم استمرار قوة الطلب التي أتاحت للشركات رفع أسعار السلع والخدمات، في مؤشر على احتمال تفاقم التضخم واستمراره عند مستويات مرتفعة خلال الأشهر المقبلة.

وأعلنت مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، الجمعة، أن القراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات المركب للإنتاج في الولايات المتحدة، الذي يقيس أداء قطاعَي الصناعة والخدمات، تراجعت إلى 57.6 نقطة في أكتوبر، من 58.4 نقطة في سبتمبر (أيلول)، حين سجلت أعلى مستوى في خمس سنوات. وتشير القراءة التي تتجاوز 50 نقطة إلى نمو نشاط القطاع الخاص.

وعوّض تحسّن أداء القطاع الصناعي تراجعاً طفيفاً في قطاع الخدمات الذي يمثّل الجزء الأكبر من النشاط الاقتصادي الأميركي.

وأظهرت نتائج المسح أن الاقتصاد الأميركي بدأ الربع الرابع من العام على أساس متين، بعد أداء يُتوقع أن يكون قوياً خلال الربع الثالث، الممتد من يوليو (تموز) إلى سبتمبر. ويتوقع اقتصاديون أن يُظهر التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي، الذي ستصدره الحكومة الأسبوع المقبل، نمواً بنحو 3 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث، مدفوعاً أساساً بإنفاق المستهلكين واستثمارات الشركات في الذكاء الاصطناعي.

ولم يُظهر الاقتصاد الأميركي حتى الآن مؤشرات واضحة على تضرّره بشدة من صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران. وأسهمت المدخرات، واستردادات الضرائب السخية خلال الربيع، والمبالغ المستردة من الرسوم الجمركية، والأداء القوي لسوق الأسهم، وأرباح الشركات، في توفير هامش دعم للنشاط الاقتصادي.

غير أن اقتصاديين حذّروا من أن التداعيات التضخمية للصراع المطول في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تباطؤ إنفاق المستهلكين خلال الربع الحالي.

وفي المقابل، ارتفع مؤشر الطلبات الجديدة التي تلقتها الشركات إلى 58.2 نقطة في أكتوبر، من 58.1 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أعلى مستوى منذ مارس (آذار) 2022. وجاءت الزيادة مدفوعة بشكل أساسي بقطاع الخدمات، في ظل ارتفاع الطلب المحلي، الذي تعزّز جزئياً بفعل بناء المخزونات تحسباً لاضطرابات محتملة، إلى جانب نمو الصادرات.

الأسعار تسجّل أعلى مستوى منذ أغسطس 2022

وعلى صعيد الأسعار، ارتفع مؤشر أسعار الإنتاج إلى 59.8 نقطة في أكتوبر، من 58.4 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أعلى قراءة منذ أغسطس (آب) 2022، مع زيادة الشركات أسعار السلع والخدمات في قطاعي الصناعة والخدمات.

وتزامن ذلك مع تدهور إضافي في أداء الموردين في تسليم مستلزمات الإنتاج إلى المصانع، إذ انخفض مؤشر أوقات تسليم الموردين إلى 38.1 نقطة، من 40.9 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أكثر من أربع سنوات. وتشير القراءة المتراجعة إلى إطالة فترات التسليم وتزايد الاختناقات في سلاسل الإمداد.

وقال كبير الاقتصاديين المعنيين بالأعمال في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، إن ضغوط التكاليف لا تزال مصدر قلق رئيسياً، مضيفاً أن اختناقات سلاسل الإمداد تفاقمت، في وقت تتزايد فيه الطلبات المتراكمة، ما يمنح الشركات قدرة أكبر على تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين.

وكانت أسعار المستهلكين والمنتجين قد سجلت زيادات قوية في سبتمبر، وفق بيانات حكومية صدرت خلال الشهر الحالي، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التضخم في مختلف قطاعات الاقتصاد.

وفي سبتمبر، رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ويتوقع اقتصاديون أن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأسبوع المقبل، قبل أن يستأنف رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر (كانون الأول).

وحول تكاليف الإنتاج، تراجع مؤشر الأسعار التي تدفعها الشركات مقابل مستلزمات الإنتاج إلى 64.9 نقطة في أكتوبر، من 65.9 نقطة في سبتمبر، لكنه ظل عند مستوى مرتفع. وواجهت الشركات الصناعية خصوصاً ارتفاعاً في الأسعار خلال الشهر، مع بقاء المؤشر قريباً من أعلى مستوياته في أربع سنوات.

أما التوظيف فانخفض إجمالاً بعد ارتفاعه الحاد في سبتمبر، في حين زادت المصانع عدد العاملين لديها. وارتفع مؤشر التوظيف في القطاع الصناعي إلى أعلى مستوى منذ مارس 2012.

وأوضح ويليامسون أن الشركات تسعى إلى زيادة طاقتها الإنتاجية لتلبية الطلب الأقوى من العملاء.