عقاقير «قاهرة للشيخوخة»

تركيبة دوائية لإطالة العمر وإحباط عوارض أمراض الهرم

عقاقير «قاهرة للشيخوخة»
TT

عقاقير «قاهرة للشيخوخة»

عقاقير «قاهرة للشيخوخة»

قد يكون الهرم أمراً طبيعياً جداً، ولكن عملية انطلاقه في الجسد البشري، تبدو أحياناً كأنّها مرض... ويقول العلماء الآن إنه مرض قابل للعلاج ربّما.
خلايا هرمة
في دراسة جديدة، كشف باحثون أميركيون أنّ التقدّم في السن هو عملية تبدأ مع تزايد قوى خبيثة تعرف بالخلايا الهرمة «senescent cells»، تسيطر تدريجياً على الجسم وتدخله في مسار مخيف. ومع التقدّم في السنّ، تتولّى هذه الخلايا القيادة ويدخل الجسم في نفق من الحالات المرضية من السرطان والسكري إلى التهاب المفاصل ومشكلات الرؤية والخرف.
مع ازدياد أعداد الخلايا الهرمة، تتراجع سرعة المشي، وسرعة المعالجة الإدراكية لدى الإنسان، وتضعف قوة قبضته وتتصاعد مشكلاته الحركية. وأخيراً، وبفعل تراكم هذه المصاعب، يصل الإنسان إلى نهايته.
بالطبع، لا يمكن تفادي مرحلة الشيخوخة، ولكنّ العلماء يعملون على استكشاف مجموعة من الوسائل الجديدة التي من شأنها أن تجعل ملحمة المرض والوهن الذي تسبقها أقصر وأقلّ إنهاكاً... حتى إنّها قد تستطيع أن تؤخّر وصول الإنسان إلى نهاية حياته أيضاً.
وفي الدراسة التي نُشرت في العاشر من شهر يوليو (تموز) في دورية «نيتشر ميديسين»، لم يكتفِ فريق بحثي يقوده الباحث المتخصص في محاربة الشيخوخة جيمس كيركلاند من «مايو كلينيك»، بتقديم نظرة واضحة حول قوة الخلايا الهرمة في قيادة عملية التقدّم في السن فحسب، بل إنه عرض تركيبة دوائية تبطئ عملية الشيخوخة أو حتى تبطلها، لدى الفئران على الأقل.
قهر الشيخوخة
ونجحت هذه التركيبة «القاهرة للشيخوخة»، والتي تتألف من جرعة من عقار «داساتينيب dasatinib» الخاص بعلاج مرضى اللوكيميا وأحد المكملات الغذائية المسمى «كيرسيتين quercetin»، في تقليل عدد الخلايا الهرمة وكبح الالتهابات التي تسببها، وتخفيض مستويات الإعاقات الجسدية التي تنتج عن أمراض التقدّم في السن، لدى الفئران التي قطعت شوطاً طويلاً في مرحلة الشيخوخة.
وعندما حقن الباحثون هذا المزيج في فئران أصغر سناً كانت قد بدأت لديها عملية التقدم في السنّ بعد تزويدها بخلايا هرمة غريبة، نجحت التركيبة في إحباط بداية الأمراض المرتبطة بالتقدّم في السن. وتَبيّن أنّ مرحلة واحدة استمرّت لخمسة أيّام من الحقن بهذه التركيبة دام تأثيرها لأشهر، أي ما يعادل عقوداً لدى البشر.
ومقارنةً بالفئران التي تقدّمت في السن بشكل طبيعي، انتهى الأمر بالفئران التي حصلت على حقن التركيبة «القاهرة للشيخوخة» في مرحلة تعادل 75 إلى 90 سنة لدى البشر، بالاستمرار على قيد الحياة لفترة أطول بنسبة 36 في المائة ومع الحفاظ على وظائف جسدية أفضل.
ويمكن القول إن الفترة الإضافية التي عاشتها هذه الفئران لم يتخلّلها المرض والإنهاك؛ ففي الشهرين الأخيرين من حياتها، كانت الوظائف الجسدية لدى تلك الفئران المحقونة بالتركيبة جيّدة وبنفس مستوى وظائف الفئران التي تقدّمت في السنّ بشكل طبيعي وماتت قبلها. وظهرت هذه النتائج من خلال اختبارات لسرعة المشي، وقوة القبضة، والقدرة على التشبث، أُجريت على هذه الحيوانات في الأسابيع والأشهر الأخيرة من حياتها.
في النهاية، ماتت جميع الفئران في المجموعتين، ولم يجد فريق كيركلاند أي فرق بين الأمراض التي أدّت إلى موتها.
تجارب الخلايا البشرية
قدّمت التركيبة «القاهرة للشيخوخة» في اختبارات أُجريت على أنابيب تحتوي على خلايا بشرية، كما هو الحال مع الفئران التي حُقنت بخلايا هرمة، نتائج واعدة من خلال استهدافها للخلايا الهرمة دون المساس بالخلايا السليمة.
وهذه التركيبة القاهرة للشيخوخة والتي استُخدمت على الفئران في الدراسة الجديدة كان قد استُخدمت سابقاً في تجربة بشرية سريرية هدفت إلى قياس سلامتها على المرضى الذين يعانون من أمراض الكلى المزمنة، أحد الأمراض الكثيرة المرتبطة بالتقدم في السن. ومن المتوقّع أن تنتهي هذه التجربة السريرية في عام 2021.
ومن المزمع أيضاَ أن تجري التجارب المقترحة الأخرى اختبارات على تركيبات قاهرة للشيخوخة تستخدم «مشتقات معززة» من عقار «داساتينيب» ومكمّل «كيرسيتين» لدى المرضى الذين يعانون من أكثر من مرض مرتبط بالشيخوخة، حسبما أفاد معدّو الدراسة. ومن المرجّح أن تفيد هذه التجارب أيضاً في استكشاف فاعلية مركبات العقار القاهر للشيخوخة لدى المرضى الأصغر سناً، كالأشخاص المتعافين من السرطان والمعرّضين للإصابة بأمراض مرتبطة بالشيخوخة في وقت مبكّر.
كما يعمل الباحثون على تجربة استخدام عقار «ميتفورمين» الذي يُعطى لمرضى السكري كأحد عناصر التركيبة القاهرة للشيخوخة.
نافورة الشباب
هل ترجّح هذه النتائج اكتشاف الباحثين لنافورة للشباب؟ لا، حسبما قال كيركلاند، المتخصص بأمراض الشيخوخة من «مايو كلينيك» في روتشيستر، مينيسوتا، مضيفاً: «إنهم لا يسعون أصلاً إلى اكتشافها». وأضاف: «الهدف هنا ليس إطالة عمر الإنسان، بل إطالة أمد الصحّة لديه، أي الفترة التي يكون فيها قادراً على العيش من دون أمراض واضطرابات ومشكلات صحية».
وقال كيركلاند في حديث نقلته «لوس أنجليس تايمز»: «ما يريده مرضاي، وما أريده أنا لنفسي، ولوالدتي ولأي إنسان أهتمّ لأمره، هو طريقة للحفاظ قدر الإمكان على استقلاليته في حياته الصحية في سنواته الأخيرة. إذ إنّ معظم الناس لا يريدون أن يعيشوا لسن 130 عاماً ويشعروا أنهم في عامهم الـ130. بل يفضلون الشعور كأنّهم الـ60 من عمرهم». وأظهرت الدراسة أن عقار «داساتينيب» ومكمّل «كيرسيتين» يعملان بشكل منسجم لاستهداف الخلايا الهرمة، التي لم تتمكّن مع الوقت من تطوير عنصر لمقاومتهما، حسب ما أوضح كيركلاند. ولكنّه حذّر الأشخاص الراغبين في إحباط التقدّم في السنّ من البدء بتناول العقار أو المتمم بناءً على قرار شخصي.
وقال الطبيب المتخصص بأمراض الشيخوخة: «هذا المجال ليس المكان الصحيح للاختبارات الذاتية»، مضيفاً أنّهم كباحثين لا يعرفون ما قد يطرأ قبل استكمال اختبارات السلامة. وشرح كيركلاند أنّه وفي حال ثبتت فاعلية التركيبة القاهرة للشيخوخة، فإنّها لن تغيّر طريقة علاج الكثير من الأمراض فحسب، بل إنّها قد تغيّر طريقة تقدّم البشر في السنّ أيضاً.
ولفت كيركلاند إلى أنّ الأمر ليس لعبة. إذ إنّ علاج سرطان أحد المرضى مثلاً قد يؤدّي إلى إصابته بأمراض القلب في السنوات القليلة اللاحقة. لذا، فإن هذه التركيبة قد تسهم أيضاً في تقليل التكاليف الاجتماعية والاقتصادية المترتبة على الاهتمام بكبار السنّ الأكثر تعباً.
تركيبة ساحرة
يبدو سحر هذه التركيبة واضحاً، فقد اعتبر العالم دايفيد سينكلير، المتخصص بالشيخوخة في جامعة هارفارد والذي لم يشارك في الدراسة، أنّ المركبات التي تستهدف العمليّة الأساسية للتقدّم بالسن «أصبحت الموضوع الأكثر جذباً لاهتمام الناس». وأضاف: «إن احتمال استخدام التركيبة القاهرة للشيخوخة في محاربة مجموعة كبيرة من أمراض التقدّم في السنّ يبدو كبيراً جداً».
وكان فريق بحثي بقيادة سينكلير قد نشر في شهر مارس (آذار)، دراسة يربط فيها الوهن وغيره من أمراض الشيخوخة بتراجع في إنتاج الأوعية الدموية التي تغذّي العضلات. فقد أثبت الفريق أنّ حقن الفئران الطاعنة في السنّ بمركّب يعرف باسم «نيكوتيناميد مونونوكليوتيد (MNN)» قد أسهم في زيادة القدرة على الاحتمال وأبطل إشارات التقدّم في السن، من خلال تنشيط العمليات الخلوية التي تحفّزها التمارين القوية لدى الحيوانات الأصغر سناً.
يسعى الكثير من الشركات المتخصصة في التكنولوجيا الحيوية إلى انتزاع نتائج كهذه من تجارب سريرية على البشر، إذ تعتزم شركة «يونيتي بيوتيك» إطلاق تجربة سريرية مبكرة لعقار مرشّح لعلاج مرض التهاب المفصل التنكسي، أحد الأمراض المبكرة المرتبطة بالشيخوخة وأكثرها شيوعاً وقدرة على شلّ حركة الإنسان.
وتصف الشركة عقارها المرشح والذي منحته اسم «UBX0101» بأنّه «عقار فعال قاهر للشيخوخة» يعمل على القضاء على الخلايا الهرمة من خلال عرقلة تفاعل بروتين تحتاج إليه هذه الخلايا للاستمرار. كما تتجه «يونيتي بايوتيك» نحو إجراء تجارب سريرية على عقاقير لعلاج المياه الزرقاء، والضمور العضلي، واعتلال الأعصاب السكري، والتي تعد جميعها من أمراض الشيخوخة.


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك
TT

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

إن الضغط لتبنِّي الذكاء الاصطناعي لا هوادة فيه، فمجالس الإدارة والمستثمرون والسوق يخبروننا بأننا سنتخلف عن الركب إن لم نفعل. والنتيجة هي اندفاع محموم لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لمجرد تطبيقه، مما يؤدي إلى تجارب مكلفة، وإحباط لدى فِرق العمل، وعائد استثمار مخيِّب للآمال، كما كتب مات كيسبي(*).

التطبيق الاستراتيجي المناسب

تكمن المشكلة في أننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعصا سحرية - حل واحد يناسب جميع المشاكل. لكن التحول الحقيقي ينبع من تطبيقه استراتيجياً، حيث يمكن أن يُحدث أكبر الأثر.

هذا هو «التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي»، حيث تكمن الميزة التنافسية الحقيقية له، إذ إن الأمر لا يتعلق بامتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بامتلاك الذكاء الاصطناعي المناسب، وتطبيقه على المشاكل المناسبة، مع الأشخاص المناسبين. إليك خمس طرق لاكتشافه.

ابدأ بأكبر عائق لديك... وليس بأكبر ميزانية

* يقع عدد من المؤسسات في فخ تخصيص ميزانية الذكاء الاصطناعي للقسم الأكثر إلحاحاً. إنها وصفة لهدر الموارد. وبدلاً من السؤال: «أين يمكننا إنفاق ميزانية الذكاء الاصطناعي؟»، اسأل: «أين تكمن أكبر عَقبة تنظيمية لدينا؟»

حدد العمليات الأكثر استهلاكاً للوقت وتكراراً في شركتك. هل هي الساعات التي يقضيها فريق التسويق في البحث قبل الاجتماعات؟ أم إدخال البيانات يدوياً الذي يُثقل كاهل قسم المالية؟ هذه هي نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الشركات التي عملت معها أن فريق المبيعات كان يقضي أكثر من خمس ساعات في التحضير لاجتماع واحد مع عميل. من خلال تطبيق نظام ذكاء اصطناعي لإدارة البحث وجمع البيانات، تمكّن الفريق من تقليل وقت التحضير بنسبة 87 في المائة، مما وفّر ما يقارب 300000 دولار سنوياً من تكاليف الإنتاجية. لم يكن الذكاء الاصطناعي مبهراً، لكنه حلّ مشكلة حقيقية ومكلفة. هذه هي النقطة المثالية.

اسأل: «هل سيُحسّن هذا أم سيحل محلّه»؟

* إن أسرع طريقة لإجهاض مبادرة الذكاء الاصطناعي هي جعل موظفيك يشعرون بالتهديد منها. عندما يسمع الناس كلمة «ذكاء اصطناعي»، غالباً ما يفكرون في «استبدال الوظائف». هذا الخوف يُولّد مقاومة، ويُقوّض التبني. بصفتك قائداً، يكمن دورك في تحويل الحوار من استبدال إلى تعزيز.

قبل تطبيق أي أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل ستعزز هذه التقنية قدرات فريقنا، أم أنها ستحل محل وظيفة بشرية؟ غالباً ما يكون الخيار الأمثل هو: التعزيز.

فكّر في الذكاء الاصطناعي ليس على أنه موظف جديد، بل على أنه متدرب دؤوب أو زميل لامع لكل فرد في فريقك. بإمكانه القيام بالأعمال الروتينية، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، واستخلاص رؤى قيّمة، ما يتيح لفريقك التفرغ لما يُجيدونه: التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستراتيجية. عندما يرى فريقك الذكاء الاصطناعي شريكاً يُحسّن أداءهم، سيدعمون تبنّيه بكل حماس.

--

* إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة*

--

ابنِ الثقة قبل بناء التقنية

* إننا لا نستخدم الأدوات التي لا نثق بها. وإذا لم يفهم فريقك كيفية عمل نظام الذكاء الاصطناعي أو سبب تقديمه توصيات معينة، فإن أعضاء الفريق سيبحثون عن حلول بديلة لتجنب استخدامه. الثقة ليست ميزة يمكن إضافتها لاحقاً؛ بل يجب أن تكون أساس استراتيجية التنفيذ.

يبدأ هذا بخلق بيئة آمنة نفسياً، حيث يشعر الموظفون بالأمان لطرح الأسئلة، وحتى مناقشة الذكاء الاصطناعي. كن شفافاً، اشرح ما يفعله الذكاء الاصطناعي، وما البيانات التي يستخدمها، وأين تكمن حدوده. عيِّن مشرفين بشريين على العمليات الحيوية، لضمان وجود شخص مطلع دائماً على القرارات المصيرية.

في عملي، أستخدم إطار عمل «13 سلوكاً للثقة»، وهو ينطبق على الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على البشر. يكتسب نظام الذكاء الاصطناعي الثقة عندما يكون ذا كفاءة؛ أي أنه يحقق نتائج، ويتمتع بالنزاهة؛ أي يعمل بأمانة. ودون هذه الثقة، فإن حتى أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد شفرة برمجية مكلفة.

اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي بهدف تجاري

* إن «استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي» ليس استراتيجية عمل، فكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي يعمل بمعزل عن أهداف الشركة الأساسية. إذا لم تتمكن من ربط مبادرة الذكاء الاصطناعي بهدف محدد - كزيادة ولاء العملاء أو خفض التكاليف التشغيلية - فلا داعي لها.

قبل الموافقة على أي مشروع ذكاء اصطناعي، اربطه مباشرةً بأهداف شركتك الرئيسية أو ركائزها الاستراتيجية. كيف ستساعدنا هذه الأداة في تحقيق رؤيتنا؟ وكيف تدعم رسالتنا؟ هذا يفرض مستوى من الانضباط يمنعك من الانشغال بأمور ثانوية، ويضمن أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك الشاملة، وليست وظيفة تقنية معلومات معزولة.

الذكاء الاصطناعي الذي لا يتوافق مع هدفك الأساسي سيظل دائماً مركز تكلفة. أما الذكاء الاصطناعي الذي يتوافق معه، فيصبح محركاً قوياً لخلق القيمة.

وفّر مساحة للتعلم لا للتنفيذ فقط

* غالباً ما يتوقع القادة عائداً فورياً وسلساً على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. ولكن لا يوجد حل سحري. يتطلب التبني الناجح نقل فريقك من منطقة الراحة، مروراً بفترة عدم اليقين والخوف إلى مناطق التعلم والنمو، وهذا يتطلب وقتاً وصبراً.

لا تكتفِ بتخصيص ميزانية للتكنولوجيا، بل خصص ميزانية لمنحنى التعلم. أنشئ بيئات تجريبية حيث يمكن للفرق تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون خوف من الفشل. احتفل بالإنجازات الصغيرة والدروس المستفادة من الأخطاء.

إن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي أتقنته من اليوم الأول، بل تلك التي رسّخت ثقافة التعلم المستمر، ومكّنت موظفيها من التكيف والنمو. وسيتجاوز العائد على الاستثمار طويل الأجل من قوة عاملة متمكنة ومُلمة بالذكاء الاصطناعي، بكثير أي مكاسب قصيرة الأجل من تطبيق متسرع.

إن إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة. يتعلق الأمر بتحويل تركيزك مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي إلى ما يجب أن يفعله لمؤسستك وموظفيك. توقفْ عن الانجراف وراء ضجة الذكاء الاصطناعي وابدأ حل مشكلات عملك الواقعية. هناك ستجد الميزة الدائمة.

* مؤسس شركتيْ «غو تيم» و«مالتبل تيك»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
TT

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)

حذّرت المسؤولة في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كيلي فاست من أن أكثر ما يقلق العلماء هو الكويكبات التي لم يتم اكتشافها بعد، وذلك خلال مؤتمر «American Association for the Advancement of Science» في ولاية أريزونا.

وقالت فاست، وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن»: «ما يُبقيني مستيقظة ليلاً هو الكويكبات التي لا نعرف بوجودها».

وأوضحت أن الكويكبات الصغيرة «تصطدم بالأرض طوال الوقت تقريباً، لذلك لسنا قلقين كثيراً بشأنها. كما أن العلماء أقل قلقاً حيال الكويكبات الضخمة التي نراها في الأفلام، لأن مواقعها معروفة ويتم تتبعها».

لكن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في الكويكبات متوسطة الحجم، التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً أو أكثر، والتي قد تُسبب دماراً إقليمياً واسعاً، وليس عالمياً، في حال اصطدامها بالأرض، في حين أن كثيراً منها لم يُكتشف بعد، وفق المسؤولة في «ناسا».

وأضافت أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 25 ألف كويكب من هذا النوع، ولم يتم حتى الآن رصد سوى حوالي 40 في المائة منها، مشيرة إلى أن اكتشافها يستغرق وقتاً حتى مع استخدام أفضل التلسكوبات المتاحة.

ما الكويكبات؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة. وتتركز بشكل رئيسي في حزام الكويكبات الواقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري.

أما ما يُعرف بـ«الأجسام القريبة من الأرض»، فهي كويكبات تدور في مدارات تجعلها تقترب من الشمس لمسافة تصل إلى نحو 120 مليون ميل، وتدخل ضمن «الحي المداري» لكوكب الأرض.

ماذا عن خطر الاصطدام؟

في فبراير (شباط) من العام الماضي، أظهرت بيانات صادرة عن مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لوكالة «ناسا»، المعروف باسم «Center for Near Earth Object Studies»، أن احتمال اصطدام كويكب يُعرف باسم «2024 YR4» بالأرض في عام 2032 بلغ 3.1 في المائة.

وكانت هذه النسبة في ذلك الوقت، الأعلى التي تُسجّلها «ناسا» لجسم فضائي بهذا الحجم أو أكبر.

لكن دراسات لاحقة أكدت أن هذا الجسم «لا يشكل خطراً كبيراً على الأرض في عام 2032 أو بعده».

وأوضحت «ناسا» أن معظم الأجسام القريبة من الأرض لا تقترب كثيراً من كوكبنا، وبالتالي لا تمثل أي خطر اصطدام فعلي.

الكويكبات الخطرة المحتملة

رغم ذلك، توجد فئة تُعرف باسم «الكويكبات الخطرة المحتملة»، وهي أجسام يزيد قطرها عن 460 قدماً، وتقترب مداراتها لمسافة تصل إلى نحو 4.6 مليون ميل من مدار الأرض حول الشمس.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن أياً من هذه الكويكبات لا يُتوقع أن يصطدم بالأرض في المستقبل القريب.

وأوضح بول تشوداس، مدير مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض، في هذا المجال، أن تصنيف «خطر محتمل» لا يعني وجود تهديد وشيك، بل يشير فقط إلى أن مدار الكويكب قد يتغير على مدى قرون أو آلاف السنين بطريقة قد تمنحه فرصة اصطدام بالأرض، من دون أن يتم حالياً تقييم هذه الاحتمالات البعيدة جداً زمنياً.


قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية

قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية
TT

قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية

قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية

قد تعود البحرية الملكية البريطانية إلى عصر الإبحار الشراعي، من خلال تجربة جديدة تشمل اختبار أسطول من القوارب الآلية الصغيرة التي تعمل بقوة الرياح.

شبكة استشعار شراعية

وقد صممت هذه القوارب، المعروفة باسم «سي-ستارز C-Stars»، شركة «أوشن» في مدينة بليموث، ويبلغ طولها 1.2 متر فقط ووزنها نحو 40 كيلوغراماً.

تُزوّد ​​الألواح الشمسية أنظمة الملاحة والاتصالات وأجهزة الاستشعار بالطاقة، بينما يوفر الشراع قوة الدفع. وعند نشرها على شكل مجموعة، تعمل هذه القوارب الصغيرة بوصفها شبكة استشعار واسعة النطاق.

عوامات ذاتية النشر

ونقلت مجلة «نيوساينتست» البريطانية عن أنايتا لافيراك، الرئيسة التنفيذية لشركة «أوشن»: «أبسط وصف لقوارب سي-ستارز هو أنها عوامات بحرية ذاتية النشر تحافظ على موقعها».

يمكن لهذه القوارب الإبحار بسرعة 3.7 كيلومتر في الساعة، قاطعةً مسافة 80 كيلومتراً تقريباً يومياً، أو استخدام الرياح للبقاء في مكانها بدلاً من الانجراف. وتقول لافيراك: «السرعة ليست مهمة في شبكة كاميرات المراقبة. الفكرة هي وضع أجهزة الاستشعار في كل مكان نحتاج إليها فيه».

تمويه مواقع الغواصات

وفي التجربة التي أُعلن عنها هذا الشهر، ستنقل سفينة آلية أكبر 3 قوارب من طراز «سي- ستار» وتُنزلها في المنطقة المستهدفة. وفي جزء من التجربة، ستقوم سفن«سي- ستار» بنقل إشارات صوتية من غواصة دون طاقم. وسيتم نشر عدد أكبر منها في عملية حقيقية.

وتضيف لافيراك: «إذا كان لديك قارب واحد فقط، فسيتمكَّن الخصم من تحديد الموقع العام للغواصة التي يتواصل معها. أما إذا كان لديك 100 قارب، فقد تكون الغواصة في أي مكان، تحت أي منها».

مقاومة الظروف البحرية القاسية

يمكن لهذه القوارب الآلية البقاء في البحر لمدة 6 أشهر أو أكثر، ومقاومة أسوأ حالات البحر. كانت هذه القوارب، في العام الماضي، أول قوارب آلية تُقدم بيانات مباشرة من داخل عاصفة قوية من الفئة الخامسة، وذلك ضمن مشروع بحثي شاركت فيه الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي.

رصد السفن المعادية

إذا نجحت التجربة البحرية، فستتمكَّن هذه السفن الآلية من أداء أدوار متنوعة. إضافةً إلى التواصل مع الغواصات وأجهزة استشعار قاع البحر، يمكنها تشكيل خطوط مراقبة لرصد السفن والصواريخ القادمة أو الطائرات المسيّرة التي تحاول التسلل دون رادار.

كما تبدو قوارب «سي-ستار» مثاليةً لرصد الغواصات بديلاً للعوامات المزودة بأجهزة سونار للاستخدام لمرة واحدة، والتي لا تدوم إلا لبضع ساعات، إذ يمكنها استخدام ميكروفوناتها المائية للاستماع إلى الغواصات أو التقاط إشارات السونار المنعكسة من مصدر خارجي كالسفن الحربية.