سميرة توفيق: أهرب من الأضواء والشهرة وأشتاق إلى الغناء

أكدت أن الأحلام لا تفارق صاحبها بل تتغير وجهاتها

المطربة اللبنانية خلال إحيائها حفلة غنائية بمناسبة اليوم الوطني الأردني في عام 2017 بدعوة من الملك عبد الله الثاني
المطربة اللبنانية خلال إحيائها حفلة غنائية بمناسبة اليوم الوطني الأردني في عام 2017 بدعوة من الملك عبد الله الثاني
TT

سميرة توفيق: أهرب من الأضواء والشهرة وأشتاق إلى الغناء

المطربة اللبنانية خلال إحيائها حفلة غنائية بمناسبة اليوم الوطني الأردني في عام 2017 بدعوة من الملك عبد الله الثاني
المطربة اللبنانية خلال إحيائها حفلة غنائية بمناسبة اليوم الوطني الأردني في عام 2017 بدعوة من الملك عبد الله الثاني

قالت المطربة سميرة توفيق بأنها تهرب حاليا من الأضواء والشهرة وتفضل البقاء على مسافة منهما مقابل متابعتها الدائمة لأخبار الفن من بعيد. وتضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «أحب أن أقف على كل جديد تشهده الساحة الفنية ولا سيما بما يتعلق بأشخاص أحبهم وأكن لهم كل المودة. فهؤلاء يذكروني بأيام جميلة عشتها معهم فأفرح لفرحهم وأسعد لأي تطور أو تقدم يبلغونه على الساحة. وعندما يتصل بي أحدهم ليخبرني عن جديده من باب المحبة التي يكنها لي، يرقص قلبي فرحا وأقدر مبادرته هذه لأنها تنبع من باب الوفاء الذي تربيت عليه».
وتؤكد صاحبة لقب «سمراء البادية» بأنها لا تنسى أبدا من بادلها الجميل وبأنها ما زالت على علاقة وطيدة مع شخصيات وعائلات وحكام عرب لأنها تحمل لهم كل الاحترام وهم يبادلونها إياه أيضا. «جميل أن نبقي على علاقات إنسانية بهذا المستوى من الوفاء لأشخاص يتمتعون بقيم عالية وأنا فخورة بذلك».
وعما إذا هي تشتاق للغناء اليوم ترد: «طبعا أشتاق للغناء فهو يسكنني وأفكر دوما في تقديم عمل جديد فيما لو يساعدني وضعي الصحي». فـ«زازا» كما تحب أن يناديها المقربون منها ترى أن النجومية تغيرت عما كانت تمثله في الماضي وتوضح: «لكل زمن نجومه وطعمه ونكهته فلا يمكن المقارنة ما بين حالته اليوم والأمس. في الماضي كنا نتعب ونجتهد كثيرا لإيصال أغنية ننفذها. وكانت الإذاعات في مقدمة وسائل الإعلام التي تساهم بذلك. أما اليوم فعملية إيصال أي عمل غنائي صار سهلا في ظل انكباب الناس على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. المجال الإعلامي بحد ذاته تبدل ولم يعد يفصله عن الفنان تلك المسافة الشاسعة التي كان يجتهد لاجتيازها». وهل سميرة توفيق تلجأ اليوم إلى وسائل التواصل الاجتماعي وتواكب أخبارها؟ «لا أمضي وقتا طويلا في ذلك وغالبا ما يتم ذلك بواسطة لينا (ابنة شقيقتها) فأقرأ كل جديد يتعلق بالساحة الفنية وكذلك المقالات والأخبار التي تطالني أنا شخصيا». فمطربة البادية تؤكد بأنها تحب الاطلاع على هذه الكتابات فتتعرف إلى أصحاب أقلامها.
وكانت سميرة توفيق قد وافقت أخيرا على غناء الفنانة الأردنية زين عوض اثنتين من أغانيها. فتواصلت معها واختارتا سويا عملين أحدهما بعنوان «شبابنا» وآخر «الليلة عيد». وتعلق: «بالفعل تم التواصل بيني وبين زين عوض وهي على فكرة فنانة أردنية راقية تعرف ما لها وما عليها، وهي خلوقة ومهما تحدثت عنها يبقى قليلا لوصف شخصيتها الجميلة». وتتابع: «ليس هناك من شبه كبير بين صوتي وصوتها إلا أنها تعرف الغناء على الأصول وتؤديه بشكل محترف وأخذت بتوجيهاتي وملاحظاتي وعملت بهما». وتؤكد من ناحية ثانية أنها تشجعها كثيرا لا سيما أنها تمثل الأردن البلد الذي تربطها بأهله علاقة وطيدة ووثيقة.
كثيرات من الفنانات حاولن أن ينصّبن أنفسهن خليفات لسميرة توفيق التي تميزت أغانيها باللون البدوي، وغالبا ما كنّ يقمن بتسجيل واحدة من أغانيها دون إعلامها أو الأخذ بموافقتها، فهل هذا الأمر يزعجها؟ «نعم يزعجني ليس لأنهن يغنين لي فأنا وعلى العكس تماما أفرح عندما أعرف أن هناك من لا يزال يحب تقديم أغاني. ولكني لا أحب الأسلوب الذي يتبعونه، فيقدمون أغنية ما دون العودة إلى من باب الاحترام واللياقة. فمن يؤدي أغنية لي هو كمن يدخل إلى تاريخي ومن حقي أن أعلم بالأمر مسبقا. فأنا لن أقف حجر عثرة أمام طموحات أي منهن لا بل أسعد لذلك وبالتأكيد أعطيها موافقتي من كل قلبي». وتضيف في هذا الموضوع: «أحيانا يغيرون باللحن وبكلام الأغنية وهذا أمر مرفوض تماما من قبلي ولا أوافق عليه بتاتا. فعندما كنت أؤدي أغنية فولكلورية مثلا، كنت أتقيد بتاريخها ولحنها وكلامها، فلا أسمح لنفسي بالتصرف بها. لا يمكن اللعب بكلام كتبه شاعر كبير ولحنه أحد عباقرة الموسيقى، فهل أتفوق عليهما وأحاول إبراز مفهومياتي عليهما من باب التكبّر؟ فهذا الأمر يضايقني بالفعل عندما يحصل معي من خلال التغيير بكلمات وألحان أغان لي من قبل أحدهم». وتشير أن النصيحة الأبرز التي أسدتها لزين عوض هي أن لا تبدل بكلام ولحن الأغنيتين اللتين اختارتهما من أرشيفها الغنائي.
تهتم سميرة توفيق بأخبار السياسة في لبنان والعالم العربي وهي تمضي يومياتها بهدوء، فيزورها الأصدقاء وترتشف معهم فنجان قهوة بعد الظهر، وتمضي أوقاتا لطيفة معهم. كما أن غالبية وقتها تمضيها مع لينا رضوان ابنة شقيقتها وتقول: «إنها حبيبة قلبي وأتمنى لها كل التوفيق والنجاح في حياتها».
لا تفارق عبارات التودد والمحبة سميرة توفيق في حديثها لـ«الشرق الأوسط» فتشعر بأنك في حضرة نبع حب لا ينضب. فحتى عندما ترغب في الإشارة إلى موقف سلبي تعرضت له من قبل أحدهم تستدرك الأمر لتختمه بكلام إيجابي له مفعول السكر في كوب من القهوة المرة. «هكذا تربيت وأهلي علموني أن أحب دائما بعيدا عن مشاعر الكراهية الفتاكة. فالكلمة الحلوة يمكنها أن تكسر أي جليد قد نتعرض له في علاقاتنا الإنسانية».
أما أحلام سميرة توفيق وتمنياتها فلا تحصرها بنفسها وتقول: «الإنسان مهما تقدم في العمر تبقى لديه أحلامه الخاصة به، خصوصا إذا كان من الأشخاص الذين يحبون الإنتاج ويستمتعون بالحياة فتبقى آمالهم كبيرة وأنا من هذا النوع من الناس. ولكن أحلامي اليوم لا تتعلق بي وحدي بل لديها وجهات أخرى تطال الأشخاص الذين أحبهم والمقربين مني فهؤلاء يستحقون بأن أفكر بهم وبسعادتهم فأتمنى لهم كل خير».



غسان صليبا: الإضاءة على أغانينا التراثية تُسهم في بناء هويتنا الفنية

يشيد ببرنامج "يلا ندبك" المرتكز على تقديم لوحات فولكلورية (غسان صليبا)
يشيد ببرنامج "يلا ندبك" المرتكز على تقديم لوحات فولكلورية (غسان صليبا)
TT

غسان صليبا: الإضاءة على أغانينا التراثية تُسهم في بناء هويتنا الفنية

يشيد ببرنامج "يلا ندبك" المرتكز على تقديم لوحات فولكلورية (غسان صليبا)
يشيد ببرنامج "يلا ندبك" المرتكز على تقديم لوحات فولكلورية (غسان صليبا)

أطلّ الفنان غسان صليبا أخيراً في برنامج «يلّا ندبك» على شاشة «إم تي في» المحلية. وشكّل حضوره فرحة لهواة الفن الجميل. فبإطلالته، اكتملت مشهدية الفولكلور اللبناني مع الأغنية التي تجسّد هوية الفن الأصيل. وتختصر بالتالي ملامح الذاكرة الموسيقية الوطنية.

وباعتراف شريحة لا يستهان بها من اللبنانيين حول حنينهم لهذا الفن، يعلّق صليبا في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الحنين ينبع من حبّنا للفن الحقيقي والجميل. فهو بني على جمالية الكلمة واللحن والنغمة والأداء. وعندما تجتمع كل هذه العناصر في عمل ما، لا بد أن تكون استمراريته طويلة. فهذا النوع من الأعمال الجميلة لا فترة زمنية تحدد حياتها».

يعدّ صليبا العودة إلى التراث اللبناني ضرورة (غسان صليبا)

وبالنسبة لبرنامج «يلا ندبك» المرتكز على تقديم لوحات فولكلورية من الدبكة اللبنانية، يقول: «تبلغ أهمية هذا البرنامج على أصعدة مختلفة. فالدبكة هي جزء من تراثنا وفرحنا واحتفالاتنا. وكوني ابن الضيعة اللبنانية أدرك تماماً معانيها. فلتشارك برقصها من قبل مجموعة تمسك بيد بعضها البعض يعني الاتحاد. وحتى عندما يقدّم أحد أفرادها رقصة سولو ويعود إلى سربه، فذاك يعني بأن الفردية لا تدوم. فبالاتحاد قوة وهو قول مأثور حفظناه منذ صغرنا».

بهذه المعاني الإنسانية والوطنية يفسّر صليبا الرسالة الأساسية لرقصة الدبكة. ويتابع: «في البرنامج أيضاً عودة إلى الأغاني اللبنانية الأصيلة والتي بتنا لا نسمعها أو نراها على وسائل الإعلام إلا قليلاً. ومعها نستعيد حقبة ذهبية للفن اللبناني صنعها كبار من بلادي أمثال الراحلين زكي ناصيف ووديع الصافي وصباح وفيلمون وهبي. فهذه الحالة الحلوة تجدد شباب تراثنا وتحض جيل الشباب على التعرّف إليه من جديد. وقد تفاجأ القيمون على البرنامج بالأعداد الهائلة من هواة هذا النوع من الرقص، عندما ترشحوا بالمئات للمشاركة في البرنامج كفرق دبكة».

يشدد صليبا على تقديم الأغنية اللبنانية الأصيلة (غسان صليبا)

ويرى صليبا أن إعادة إحياء تراثنا هو حاجة وضرورة. «التراث جزء من هويتنا الفنية، وقد بنيت عليه أصول الأغنية مع تطور ملحوظ، فزاد من تألقها وطبعها بهوية فنية متقدمة. فصارت من ضمن محتوى الفن المسرحي والاستعراضي». ويتابع: «يجب الإضاءة على تراثنا والتغني به. فيكون الطريق الصحيح لجيل الشباب كي يبنوا على أسسه هوية فنّهم المستقبلي».

يعدّ صليبا أن ما تفرزه الساحة الغنائية بغالبيته يشكّل أعمالاً لا تشبهنا. «نسمع كلامها ولا نفهمه، نصغي إلى موسيقاها ولا تلمسنا، فنستنتج بأن هذه الأعمال لا تشبهنا».

يجد غسان صليبا صعوبة في إيجاد ما يقنعه لإصدار عمل غنائي يشبهه بمسيرته المتألقة. ويوضح في سياق حديثه: «هناك صعوبة بالنسبة لكثيرين من الفنانين مثلي في إيجاد الكلمة واللحن المناسبين. فنحن جيل اعتدنا تقديم ما يخاطبنا فينبع من أسلوب حياة نعتمده وبرؤية فنية نتطلّع إليها دائماً. فالكلمة كما النغمة يجب أن يكونا مشبعين بالصدق والحقيقة».

ألغى إصداراً جديداً له لأنه لم يقتنع به (غسان صليبا)

لم ينجرف غسان صليبا يوماً وراء الأغاني الـ«ترند». فبقي متمسكاً بالعمل الأصيل والبعيد كل البعد عمّا يروّج له الإعلام ووسائل الـ«سوشيال ميديا». ويستطرد: «إنهم يفرضون على الناس أعمالاً لا مستوى فني لها. وكذلك لا تعبّر عما في داخلنا ولا عن تقاليدنا. صحيح أن التطور ضروري لمواكبة زمننا اليوم، ولكن من المحبّذ أن يطال التوزيع الموسيقي والتقنية الحديثة. فالأعمال الجميلة التي ولدت من مئات السنوات لا تزال حتى اليوم تستقطب الأجيال. فعلينا التنبّه لكيفية ممارسة التطور من دون تشويه الفن الأصيل».

وبالفعل ترجم صليبا رؤيته الفنية المتقدمة أخيراً من خلال إعادة غناء «يا وجه السعد». فأدّاها بإحساس مختلف وتوزيع موسيقي عصري حديث، مما يُعيد تسليط الضوء على واحدة من أبرز محطاته الفنية التي تركت بصمة في ذاكرة الجمهور العربي. الأغنية التي كتب كلماتها شفيق المغربي، ولحنها نور الملاح، جاءت هذه المرّة بإنتاج موسيقي جديد يحمل توقيع ربيع صوما. وقد حافظت النسخة الجديدة على الروح الأصلية للعمل. لكنها جاءت بروح متجددة تُناسب الذوق المعاصر، من دون أن تفقد أصالتها وعمقها. وكان قبلها قد أعاد غناء إحدى أشهر أعماله «يا حلوة شعرك داريه»، فقدمها بأسلوب معاصر مع توزيع موسيقي حديث.

يفضّل غسان صليبا تقديم الأغنية باللهجة المحكية بعيداً عن الفصحى. «كان يردد الشاعر الراحل سعيد عقل بأن كل لهجة غير محكية هي ميتة. ولذلك علينا أن نغني كما نتكلم ونتحدّث مع بعضنا البعض. قد تكون هناك استثناءات ونقدم أغنية بالفصحى لأنها تناسب موضوعاً أو مسرحية. ولا أتخيل نفسي أغني الفصحى لألامس الناس بأغاني».

الأعمال الجميلة التي وُلدت من مئات السنوات لا تزال حتى اليوم تستقطب الأجيال

ويعطي غسان صليبا رأيه بصراحة حول الساحة الفنية اليوم: «هناك نوع من الاستسهال غير الصحي وغير السليم يكتنفها. وهو ما يشكّل خطورة على هويتنا الفنية وعلى المدى الطويل. فأن تصبح التفاهة والسطحية هما الرائجان لهو أمر خطير. ولا بد أن يترك هذا الأسلوب بأثره السلبي على المستوى الفكري عندنا. وبالتالي سيؤثّر على خياراتنا وذكائنا مما يودي بنا إلى الحضيض».

ويشير صليبا إلى أن بناء مجتمع مثقف فنياً يبدأ بالإنتاجات الجيدة التي تحاكي الذوق العام والمستوى الفني الرائد. ويقول: «لماذا في الخارج وفي بلدان أوروبية وغيرها يثقفون أولادهم بتعليمهم الموسيقى الكلاسيكية منذ نعومة أظافرهم؟ فالأمر لا يأتي من العدم أو الفراغ، بل هو ينبع من قاعدة ذهبية. فضرورة تزويدنا بالموسيقى الرائدة تشكّل الأساس والركيزة لمجتمع فني راقٍ. وفي المقابل يتركون لأولادهم حرية اختيار الفن الذي يرغبون فيه. ولكن في أعماقهم يدركون تماماً الصح من الخطأ، ومدى أهمية النوتة الموسيقية الصحيحة للتحليق في الفن الغنائي الصحيح».

وعن أعماله الجديدة يختم لـ«الشرق الأوسط»: «هناك عدة أعمال أحضّر لها وبينها أغنية تصدر قريباً. وكما ذكرت سابقاً، كنت على وشك إصدار عمل جديد إلا أن عدم اقتناعي به وبعناصره الفنية دفعني إلى إلغائه والبحث عن أغنية تشبهني وتناسب أسلوبي الغنائي».


عمرو مصطفى: «جوي أووردز» تمنحني بداية جديدة

يقول عمرو مصطفى أنه أمضى سنوات طويلة في البحث عن التركيبة التي تلامس ذائقة الجمهور(حسابه على {فيسبوك})
يقول عمرو مصطفى أنه أمضى سنوات طويلة في البحث عن التركيبة التي تلامس ذائقة الجمهور(حسابه على {فيسبوك})
TT

عمرو مصطفى: «جوي أووردز» تمنحني بداية جديدة

يقول عمرو مصطفى أنه أمضى سنوات طويلة في البحث عن التركيبة التي تلامس ذائقة الجمهور(حسابه على {فيسبوك})
يقول عمرو مصطفى أنه أمضى سنوات طويلة في البحث عن التركيبة التي تلامس ذائقة الجمهور(حسابه على {فيسبوك})

جاء تكريم الملحن المصري عمرو مصطفى بجائزة «صُنّاع الترفيه الفخرية» ضمن فعاليات «جوي أووردز» ليمثل محطة فارقة في مسيرته الفنية، ليس بوصفه تتويجاً لما قدّمه خلال سنوات طويلة من العمل، بل باعتباره بمنزلة «إعادة ميلاد فني، وشعوراً متجدّداً ببداية مختلفة، أكثر طموحاً وانفتاحاً على آفاق جديدة»، وفق تصريحاته.

فبكلمات مشحونة بالحماس والسعادة يؤكد الملحن والمطرب المصري أن «الجائزة، التي باتت تحظى بمكانة عالمية متقدمة، تعكس في نظره حجم التحول الذي تشهده صناعة الترفيه في المنطقة، وقدرة دولة عربية مثل المملكة العربية السعودية على تنظيم حدث عالمي يلفت أنظار العالم ويمنح الفنانين العرب منصة حقيقية للانتشار والتأثير».

يصف مصطفى تكريمه بلحظة إنسانية عميقة خصوصاً حين شاهد أبناءه وهم يتابعون تسلمه للجائزة (هيئة الترفيه)

ويقول عمرو مصطفى في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن «التطور اللافت الذي تشهده (جوي أووردز) عاماً بعد عام يؤكد أن الجائزة تجاوزت محيطها الإقليمي لتتحول إلى حدث دولي بمعايير تنظيمية وفنية عالية، الأمر الذي جعل المشاركة فيها بحد ذاتها قيمة معنوية كبيرة لأي فنان».

ويرى مصطفى أن هذا التطور «انعكس على صورة الفن العربي عالمياً، حيث بات الصوت العربي مسموعاً ومؤثراً وقادراً على المنافسة في الساحة الدولية».

ويستعيد مصطفى لحظة التكريم بوصفها «لحظة إنسانية عميقة، خصوصاً حين شاهد أبناءه وهم يتابعون تسلمه للجائزة»، معتبراً أن «هذا المشهد وحده كفيل بأن يمنح أي فنان دفعة معنوية هائلة وشعوراً بالامتنان والمسؤولية في آن واحد، فتلك اللحظة لم تكن مجرد احتفال عابر، بل تحولت داخلياً إلى رغبة في رد الجميل من خلال العمل والإبداع، والسعي إلى تقديم مشروعات فنية جديدة قادرة على التأثير».

يخطط عمرو مصطفى للتركيز أكثر على التلحين خلال العام الجديد (حسابه على {فيسبوك})

ويؤكد مصطفى امتنانه للمملكة العربية السعودية، «تقديراً لما وفرته من بيئة داعمة للفن والفنانين، وما حققته من نهضة ثقافية وترفيهية انعكست على مستوى المنطقة بأكملها»، على حد تعبيره. مستذكراً تجربته في أغنية «شامخ» التي قدمها قبل سنوات، وكتب كلماتها المستشار تركي آل الشيخ رئيس الهيئة العامة للترفيه، وقدمها الفنان ماجد المهندس عام 2018، معتبراً أنها «كانت نموذجاً للتعاون المثمر بين الكلمة واللحن والصوت، ومرآة لحب الوطن والاعتزاز بالهوية».

ولا يخفي مصطفى رغبته في «استثمار التكريم لتقديم مزيد من الأغاني السعودية، سواء تلك التي تعبّر عن روح المملكة وقيمها، أو الأعمال التي تحمل طابعاً وطنياً وشكراً مباشراً للدعم الذي وجده، كما يطمح إلى تنفيذ مشروع فني يجمع بين مطربين مصريين وسعوديين في عمل واحد، يكون رسالة محبة وسلام، وتأكيداً على عمق الروابط الثقافية والفنية بين القاهرة والرياض».

مصطفى أعرب عن رغبته في التعاون مع أكبر عدد ممكن من زملائه وتقديم ألحان جديدة تحمل تنوعاً في الأساليب والرؤى (حسابه على {فيسبوك})

ويصف عمرو مصطفى علاقته بالمستشار تركي آل الشيخ، بأنها «علاقة أخوة وصداقة، وقائمة على التفاهم الإنساني والاحترام المتبادل»، مثمناً تجربتهما في التعاون كشاعر وملحن في العديد من الأغنيات التي حققت نجاحاً كبيراً.

وأضاف أن «المستشار تركي آل الشيخ يمتلك حساً مختلفاً في العمل يجمع بين العمق والبساطة والقدرة على الوصول إلى الجمهور، وهو ما تجلَّى في عدد من الأعمال الناجحة التي جمعتنا، ومزجت بين الروح الشرقية أحياناً والنَفَس الغربي في التلحين أحياناً أخرى».

ومن وجهة نظره، فإن نجاح «جوي أووردز» لا يقتصر على تكريم الأفراد، بل «يتجاوز ذلك إلى ترسيخ صورة الفن العربي كقوة ناعمة قادرة على مخاطبة العالم، وإبراز مواهب المنطقة على نطاق دولي، بما يمنح الفنانين العرب ثقة أكبر في حضورهم وتأثيرهم».

نجاح «بعتيني ليه» يعكس قدرة الأغنية الصادقة على الوصول إلى وجدان الجمهور

على المستوى الشخصي، يرى عمرو مصطفى أن «الجائزة شكَّلت بداية جديدة له، وشعوراً بأنه يعود إلى نقطة الانطلاق بشغف متجدد، رغم ما حققه سابقاً من نجاحات»، موضحاً: «مسيرتي لم تكن نتاج جهدي الفردي فقط، بل ثمرة تعاون مع زملائي من الشعراء والمطربين والموزعين الذين أسهم كل منهم في تشكيل ملامح تجربتي الفنية، ولهذا أنظر إلى الجائزة بوصفها تكريماً جماعياً لكل من شاركني الرحلة».

ويستعيد الملحن المصري بداياته مع الموسيقى، مؤكداً أنه لم يتلقَ تعليماً أكاديمياً، لكنه أمضى سنوات طويلة في الدراسة الذاتية والتجريب والبحث عن التركيبة التي تلامس ذائقة الجمهور، مكتشفاً أن «الحب والصدق هما الأساس الحقيقي لأي عمل ناجح، وأن الطاقة الإيجابية داخل الاستوديو تنعكس مباشرة على روح الأغنية وقدرتها على الوصول إلى الناس»، وفق تعبيره.

ويكشف أنه يخطط لـ«التركيز أكثر على التلحين خلال العام الجديد»، معرباً عن رغبته في التعاون مع أكبر عدد ممكن من زملائه، وتقديم ألحان جديدة تحمل تنوعاً في الأساليب والرؤى، بجانب حماسه لتكثيف العمل مع عمرو دياب في مجموعة من الأغاني المقبلة، في إطار بحثه المستمر عن التجديد والتطوير».

وأبدى مصطفى سعادته بردود الفعل الإيجابية التي حققتها أغنية «بعتيني ليه»، التي تصدّرت نسب الاستماع على المنصة التي طُرحت عليها، والتي قدّمها بالتعاون مع زياد ظاظا ومعتز ماضي، معتبراً أن «نجاحها يعكس قدرة الأغنية الصادقة على الوصول إلى وجدان الجمهور، واستمرار تأثير الموسيقى في تشكيل الوعي والذائقة العامة للمجتمع المصري».


صابر الرباعي: الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة

يعمل صابر الرباعي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة (حسابه على {إنستغرام})
يعمل صابر الرباعي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة (حسابه على {إنستغرام})
TT

صابر الرباعي: الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة

يعمل صابر الرباعي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة (حسابه على {إنستغرام})
يعمل صابر الرباعي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة (حسابه على {إنستغرام})

قال الفنان التونسي صابر الرباعي إنه يعيش راهناً حالة فنية نشطة تتوزع بين التحضير لأعمال غنائية جديدة، مع الاستعداد لإحياء حفلات جماهيرية في عدد من الدول العربية.

وأشار الرباعي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «هذه المرحلة تمثل امتداداً طبيعياً لمسيرته الفنية، التي اعتمدت منذ بداياتها على مبدأ الاستمرارية والبحث الدائم عن الأغنية الصادقة القادرة على الوصول إلى الجمهور بمختلف أذواقه وأجياله».

ويؤكد الرباعي أن جدوله الفني كان مزدحماً خلال الآونة الأخيرة: «أحييت حفلاً في دبي، ثم في القاهرة ليلة رأس السنة، كما سأزور مدينة الدمام للمرة الأولى، وهي زيارة تسعدني كثيراً، لأنها على أرض طيبة وغالية، أرض المملكة العربية السعودية».

لا يؤمن الفنان صابر الرباعي بسياسة الطرح السريع أو الاستهلاكي للأعمال الفنية (حسابه على {إنستغرام})

وأشار الرباعي إلى أن «الغناء في السعودية وبقية دول الخليج العربي يشكّل محطة أساسية في مسيرته الفنية، في ظل الحراك الفني الكبير الذي تشهده المنطقة، إلى جانب المستوى العالي من التنظيم الذي تتميز به الحفلات والمهرجانات الغنائية».

ويعمل الفنان التونسي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة، سيتم طرحها بشكل تدريجي خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أنه «لا يؤمن بسياسة الطرح السريع أو الاستهلاكي للأعمال الفنية، لأن الأهم بالنسبة له ليس عدد الأغنيات، بل أن يصل العمل إلى الجمهور في الوقت المناسب وبالإحساس الذي اعتاد عليه منه، ومن هذه الأغنيات أغنية مصرية».

برأي الرباعي أن الارتقاء بالمشهد الغنائي مسؤولية مشتركة بين الفنانين والمنتجين والجمهور (حسابه على {إنستغرام})

وأضاف أن «عملية اختيار الأغنية لا تعتمد فقط على اسم الشاعر أو الملحن، بل تقوم بالأساس على الإحساس العام وصدق التجربة الفنية»، مشدداً على أن «الجمهور أصبح أكثر وعياً وقدرة على التمييز بين الأعمال الفنية المختلفة».

ويرى الرباعي أن «الساحة الغنائية العربية شهدت تنوعاً واضحاً في الألوان الغنائية، خلال العام الماضي»، لافتاً إلى أنه «كانت هناك أعمال قوية على مستوى الكلمة واللحن، ونحن بحاجة إلى هذا النوع من الأغنيات من أجل استعادة التوازن في الأغنية العربية، لأن الأغنية ليست مجرد إيقاع، بل هي إحساس وكلمة ولحن وصوت».

الساحة الفنية العربية شهدت تنوعاً واضحاً في الألوان الغنائية خلال العام الماضي

صابر الرباعي

وأكد أن «دعم هذا النوع من الأعمال الراقية مسؤولية مشتركة بين الفنانين والمنتجين والجمهور، من أجل الارتقاء بالمشهد الغنائي العربي».

وعبّر الرباعي عن شوقه للفنان اللبناني فضل شاكر الذي يحاكم بعدة تهم في بلده لبنان. مؤكداً أن «الساحة الفنية ما زالت بحاجة إلى صوته وحضوره»، وفق تعبيره.

وأضاف أن «الزمن كفيل بإعادة ترتيب المشهد الفني»، معتبراً أن «الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة التي تركت بصمة حقيقية».

وتطرق الرباعي إلى مشاركته في جولة Stars On Board، واصفاً التجربة بأنها مميزة على المستويين الفني والإنساني، لا سيما أنها أُقيمت في مدينة دبي: «دبي لها مكانة خاصة، فهي مدينة تحتضن الفن والفنانين من مختلف أنحاء الوطن العربي المشاركة في حفل (ستارز أون بورد) كانت تجربة جميلة، والتنظيم كان على مستوى عالٍ، وهو ما يمنح الفنان مساحة لتقديم أفضل ما لديه على المسرح».

وأشار الفنان التونسي إلى أن «جمهور دبي يتميز بتنوعه وثقافته الفنية العالية، الأمر الذي يفرض على الفنان تقديم عرض متكامل يليق بهذا الجمهور»، مؤكداً أن «الاستمرارية والتواصل مع مختلف الأجيال يمثلان الأساس الحقيقي لأي نجاح فني، لأن الفن ليس مجرد تصنيفات، بل هو حضور واستمرارية، وقدرة على التواصل مع الأجيال التي كبرت معنا، وكذلك الأجيال الجديدة، يجب أن تجد نفسها في أغانينا، وعندما يتحقق ذلك، يستطيع الفنان أن يواصل مسيرته وينجح ويستمر».