أميركا تشرع في تطبيق القيود الجديدة على النقابات الفيدرالية

الإدارة تدافع عنها... والروابط العمالية تؤكد أنها وسيلة لإضعاف قوتها التفاوضية

بدأت الوكالات الفيدرالية في تطبيق توجيهات ترمب بشأن نقابات العمال الأميركية
بدأت الوكالات الفيدرالية في تطبيق توجيهات ترمب بشأن نقابات العمال الأميركية
TT

أميركا تشرع في تطبيق القيود الجديدة على النقابات الفيدرالية

بدأت الوكالات الفيدرالية في تطبيق توجيهات ترمب بشأن نقابات العمال الأميركية
بدأت الوكالات الفيدرالية في تطبيق توجيهات ترمب بشأن نقابات العمال الأميركية

بدأت الوكالات الفيدرالية في تطبيق الأوامر التنفيذية الصادرة عن الرئيس دونالد ترمب بشأن كيفية مواجهة نقابات العمال الأميركية، وذلك في أعقاب التوجيهات الصارمة التي من المرجح أن تسبب تفاقما في التوترات الراهنة، والتي كانت في تصاعد مستمر منذ تولي الرئيس الأميركي منصبه.
وتصف الإدارة الأميركية القواعد الجديدة، الصادرة عن الرئيس في مايو (أيار) الماضي، بأنها جهود على مسار تلطيف الأعباء البيروقراطية الضخمة ومحاولة لتحسين المساءلة للقوى العاملة الفيدرالية التي يبلغ حجمها نحو 1.2 مليون عامل في البلاد. وردت النقابات العمالية بأن الأوامر التنفيذية الجديدة ليست سوى الأحدث في إجراءات الرئيس ترمب الرامية إلى إضعاف قوتها التفاوضية وتيسير فصل الموظفين الحكوميين من أعمالهم.
وعرض جيف بون، رئيس مكتب إدارة شؤون الموظفين، على الوكالات الفيدرالية التفاصيل في وقت متأخر من الأسبوع الماضي بهدف اتخاذ تدابير تنفيذ الأوامر الرئاسية.
وصدرت التوجيهات للوكالات الفيدرالية بسرعة التحرك لإقالة الموظفين من أصحاب الأداء الضعيف، وإعادة التفاوض بشأن أية تعاقدات تسمح بالانضباط في معدلات الأداء.
ويبدو أن الصراع الراهن في طريقه نحو المواجهة المفتوحة، سواء في المحاكم الفيدرالية، التي رفعت النقابات العمالية أمامها الكثير من الدعاوى القضائية التي تطعن في الأوامر الرئاسية الصادرة، أو في الكونغرس. وقد لجأت الإدارة الأميركية والنقابات العمالية إلى حلفائهما في الكابيتول هيل، مع النواب الجمهوريين المؤيدين لإجراءات الرئيس ترمب والنواب الديمقراطيين الداعمين لنقابات العمال التي تمثل الدوائر الانتخابية الرئيسية والمهمة.
وتمثل الأوامر التنفيذية الصادرة عن الرئيس ترمب توسيعا لمبادرات «تشديد القبضة» التي سبق تنفيذها في الوكالات الفردية منذ توليه رئاسة البلاد، بما في ذلك الجهود الأخيرة الرامية إلى إجبار النقابات العمالية على الخروج من المكاتب الإدارية الممولة من قبل الحكومة، وكبح جماح استخدام أوقات العمل الرسمية من قبل ممثلي النقابات العمالية الذين يتعاملون مع مظالم الموظفين، وغيرها من الشؤون التأديبية الأخرى.
ورفع زعماء النقابات العمالية الغاضبون الدعاوى القضائية ضد الرئيس ترمب، دافعين بأنه قد تجاوز حدود صلاحياته الرئاسية وانتهك القانون الذي يضمن تمثيل النقابات العمالية الفيدرالية. ومن شأن أحد القضاة أن ينظر في كل الدعاوى المرفوعة في وقت لاحق من الشهر الحالي.
يقول توني ريردون، رئيس الاتحاد الوطني لموظفي الخزانة، والذي يمثل 150 ألف موظف: «أعتقد، وبكل صراحة، أنه أمر مستحق للشجب. لماذا يصر الرئيس وإدارته في مواصلة الهجوم على المواطنين الأميركيين من الطبقة العاملة والذين يؤدون أعمالهم بكل فخر؟»
على مدى عقود، حظيت النقابات العمالية بصلاحيات هائلة على القوى العاملة الفيدرالية، مطالبة بصوت مسموع في كل قضية عمل تقريبا باستثناء الأجور التي يحددها الكونغرس رأسا. وعضوية نقابات الموظفين الفيدراليين في تزايد مستمر، حتى مع تراجع معدلات الالتحاق بالقطاع الخاص. وكانت الجهود المبذولة من الحكومات الجمهورية السابقة في تقليص صلاحيات النقابات العمالية ذات نتائج ضعيفة ومهلهلة.
وصرح راج شاه، المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض قائلا: «كان الرئيس ترمب واضحا للغاية منذ بداية حملته الانتخابية بأنه يريد ملاحقة التبديد والاحتيال في الحكومة. وإصلاح القوى العاملة الفيدرالية من الخطوات العملاقة على طريق ضمان مزيد من المساءلة عن استخدام الحكومة لأموال دافعي الضرائب من الشعب الأميركي».
- «شيرك» رجل في خلفية الصراع
كثير من الجهود التي بذلت أشرف عليها جيمس شيرك، الخبير الاقتصادي العمالي الأسبق لدى مؤسسة هيريتيج والذي انضم إلى فريق الرئيس ترمب الانتقالي للاضطلاع بمسؤولية مواجهة التحديات العمالية. وهو الآن عضو لدى مجلس السياسة الداخلية غير البارز على سطح الأحداث. ولقد رفض البيت الأبيض الموافقة على إجراء المقابلات الشخصية معه حتى الآن.
ولقد ساعد، السيد شيرك، سكوت والكر حاكم ولاية ويسكونسن الجمهوري في إعداد خطة للحد من نفوذ نقابات موظفي الولاية في عام 2011. كما دعا كثيرا إلى تجميد الرواتب الفيدرالية لجعلها متسقة مع رواتب القطاع الخاص، وقال في مقابلة أجريت معه عام 2007 إن قانون عام 1993 التاريخي الذي يمنح الإجازات المرضية قد شجع الموظفين على إساءة استغلال بطاقات الدوام.
ومنذ تولي الرئيس ترمب السلطة، ساعد موقف السيد شيرك المتعنت في توجيه صراعات السلطة المستمرة مع نقابات العمال، وذلك وفقا لمستشاري الرئيس ترمب.
وفي تتابع سريع الوتيرة، تعرض الموظفون الفيدراليون لتخفيضات الموازنة، وتجميد التعيينات الحكومية، ومقترح تجميد الرواتب، فضلا عن تخفيضات مقترحة بقيمة 143 مليار دولار في استحقاقات التقاعد.
وعملت الإدارة الأميركية عبر الكونغرس خلال العام الماضي للدفع بمشروع قانون يؤسس لسابقة تشريعية بمشاركة الحزبين الكبيرين ويمهد الطريق أمام إدارة شؤون المحاربين القدماء لإقالة وفصل الموظفين المثيرين للمشكلات.
وعمد مسؤولو الإدارة الأميركية على قمع ممارسات العمل اليومية التي كانت سائدة منذ سنوات، الأمر الذي أسفر عن تقييد نظم أداء الأعمال عن بُعد في بعض الوكالات، على سبيل المثال، وإجبار ممثلي النقابات على التخلي عن المساحات المكتبية المجانية وحتى أماكن وقوف السيارات.
كما تؤدي القواعد الجديدة إلى تقييد شروط العمل التي يمكن التفاوض بشأنها. ولقد منحوا الموظفين من ضعاف الأداء مهلة 30 يوما لتحسين الأداء الوظيفي بدلا من مهلة 120 يوما الراهنة. وجعلوا من الأداء الوظيفي عاملا رئيسيا، بدلا من الأقدمية المهنية، عندما يتعلق الأمر بتسريح أو إقالة العمال.
وأعربت الإدارة الأميركية عن موقفها المتشدد في مارس (آذار) لماضي عندما فرضت وزارة التعليم تعاقدها الخاص بعد انهيار شهور من المفاوضات مع الاتحاد الأميركي لموظفي الحكومة.
وانطلق مسؤولو وزارة التعليم، في تلك الأثناء، إلى تطبيق التعاقد الجديد. وبالتالي تم طرد النقابة من مكاتبها الصغيرة في مقر الاتحاد في واشنطن ومن المكاتب الإقليمية كذلك وقيل لهم بضرورة سداد الإيجار عن المساحات المكتبية المستغلة هناك.
وفي الشهر الماضي، قلصت الإدارة من العمل عن بُعد بصورة كبيرة إلى يوم واحد فقط في الأسبوع، وهي الميزة التي طالبت بها إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما كوسيلة من وسائل توفير التكاليف الباهظة لتأجير المكاتب وإبعاد المزيد من السيارات عن الطرق. كما قلصت وزارة الزراعة وبعض قطاعات وزارة التجارة أيضا من العمل عن بُعد، وهي الممارسة التي يشتبه مسؤولو إدارة الرئيس ترمب في أنها تؤدي إلى تراجع أداء الموظفين الحكوميين.
ويصر مسؤولو وزارة التعليم كذلك على أن ممثلي النقابات العمالية يقتطعون أوقاتا من دوام العمل في تمثيل الموظفين، بدلا من اقتطاع أجزاء من أسبوع العمل لديهم - فيما يُعرف بـ«الوقت الرسمي» - في تمثيل الموظفين الذين رفعوا الدعاوى القضائية للمظالم في أماكن العمل. ويرسل الاتحاد الأميركي لموظفي الحكومة المحامين بصفة مؤقتة من المكتب الوطني للاتحاد ليحلوا محل الممثلين المحليين.
وباعتباره أكبر نقابة عمالية حكومية، إذ يبلغ عدد الأعضاء 700 ألف عضو، فإن الاتحاد الأميركي لموظفي الحكومة يقول إن تعاقد الإدارة غير قانوني - ويعصف بالأحكام المتفاوض بشأنها مسبقا للعمل عن بُعد، وتقييمات الأداء الوظيفي، وجداول دوام الأعمال، وغير ذلك من وسائل حماية الموظفين. والاتحاد في انتظار القرار من هيئة العلاقات العمالية الفيدرالية بشأن شكواه من ممارسات الأعمال غير المنصفة.
وفي عهد الرئيس ترمب، أصدرت هيئة العلاقات العمالية الفيدرالية عددا من القرارات المناهضة للنقابات العمالية. وقضى أحد هذه القرارات على سنوات من إحدى القضايا التي سمحت للنقابات العمالية بالتفاوض على التغييرات في ظروف عمل الموظفين، مثل التغيير في واجبات الوظائف.
كما قامت الإدارة أيضا بحل المنتديات الاستشارية لإدارة العمالة في الوكالات الفيدرالية التي أنشئت في عهد الرئيس أوباما لتعزيز الحوار.
وقال أحد المسؤولين في البيت الأبيض إن تلك المنتديات كانت «إهدارا للموارد ومضيعة للكثير من الوقت». غير أن النقابات العمالية وصفتها بالأدوات القيمة التي حسنت من الإنتاجية وتسوية الخلافات قبل أن يصل الأمر إلى التحكيم المكلف للغاية.
- هجوم غير مسبوق على العمال
وكان «الدوام الرسمي» من الأهداف المحددة للبيت الأبيض. حيث تقيد أوامر الرئيس ترمب التنفيذية من وقت العمل الفعلي الذي يُدفع للموظفين مقابل العمل النقابي بنسبة 25 في المائة. وقال ديفيد بورير، المستشار العام للاتحاد الأميركي لموظفي الحكومة: «يعني ذلك الحد من التمثيل النقابي بنسبة كبيرة للغاية. إننا لم نتعرض لمثل هذا الهجوم القوي من قبل».
وقال مسؤول البيت الأبيض - غير المخول له بمناقشة القضايا العمالية علنا - إن ذلك القرار يخدم غرضا مهما من الأغراض: «إن تعين عليهم سداد التكاليف، فلن يرفعوا الشكاوى والمظالم التافهة».
وفي وزارة الإسكان والتنمية الحضرية، على سبيل المثال، يقول مسؤولو النقابة إنهم تلقوا رسائل بالبريد الإلكتروني من الإدارة مؤخرا تقترح وبقوة أن يقبلوا الحدود في الوقت الرسمي عوضا عن التفاوض بشأن هذه المسألة.
وأبلغت الإدارة النقابة بالتوقف عن استخدام مواقف السيارات، والهواتف، والحواسيب، وغير ذلك من الموارد الخاصة بالوكالة، والتي كانت النقابة تستخدمها منذ فترة طويلة.
ويقول هولي ساميديدو، رئيس مجلس الاتحاد الأميركي لموظفي الحكومة من العاملين بوزارة الإسكان والتنمية الحضرية: «تشعر الوكالة بالقوة والتمكين. ولا يمكن للرئيس استخدام الأمر الرئاسي لتجاوز التعاقد المبرم مع الحكومة».
ويمكن نقض الأوامر التنفيذية الصادرة عن الرئيس ترمب بواسطة الرئيس القادم للبيت الأبيض. لكن البيت الأبيض قرر أن الأوامر التنفيذية هي الطريق الأفضل للتغيير السريع من التحرك على مسار التشريع، حتى في الكونغرس الذي يسيطر عليه الحزب الجمهوري، بسبب النفوذ السياسي الكبير للعمال الفيدراليين.
ويقول دونالد كيتل، أستاذ الشؤون العامة في جامعة تكساس فرع أوستن: «لقد لعبت الإدارة الأميركية ببطاقتها، وأسفر تصور تقييد النقابات العمالية عن ضياع كل احتمالات الخطوات الحزبية المشتركة بشأن الإصلاحات المطلوبة للحكومة والخدمة المدنية».
ولقد أثارت الأوامر الرئاسية الكثير من معارضة الأعضاء الديمقراطيين في مجلس الشيوخ ومجموعة مشتركة من الحزبين في مجلس النواب، والذين رفعوا رسائلهم بهذا الشأن إلى الرئيس.
بينما يخطط السيد شيرك ومجلس السياسة لإجراء المزيد من التغييرات غير المحددة في القوى العاملة، كما يقول مسؤولو الإدارة الأميركية. والأولوية القصوى الآن، كما قال مسؤول البيت الأبيض، هي ضمان أن القيود الجديدة المفروضة على النقابات العمالية يجري إنفاذها في كل أرجاء الحكومة الأميركية.
- خدمة «واشنطن بوست»


مقالات ذات صلة

كيف نجت الأسهم الأميركية من صدمة النفط التي ضربت أوروبا واليابان؟

الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

كيف نجت الأسهم الأميركية من صدمة النفط التي ضربت أوروبا واليابان؟

في أعقاب تداعيات الحرب الإيرانية، واصلت الأسهم الأميركية الحفاظ على أدائها بشكل أفضل مقارنة بنظيراتها في الأسواق العالمية الأخرى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رموز الأسهم وأرقام السوق على شاشة في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجع العقود الآجلة الأميركية مع ارتفاع النفط وإعادة تسعير الفائدة

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية مع تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط وتهديد البنية التحتية للطاقة، مما أدَّى إلى ارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يسير أشخاص في الحي المالي حيث مقر بورصة نيويورك في مانهاتن (أ.ف.ب)

مستويات قياسية لعوائد الخزانة الأميركية وسط مخاوف من «صدمة تضخمية»

سجَّلت عوائد سندات الخزانة الأميركية مستويات مرتفعة جديدة منذ عدة أشهر يوم الاثنين، مع استمرار تصاعد الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يلقي كلمة خلال قمة البنية التحتية لعام 2026 (أرشيفية - رويترز)

واشنطن تضغط على عمالقة النفط لزيادة الإنتاج المحلي وكسر حصار «هرمز»

ناقش وزير الطاقة الأميركي كريس رايت ووزير الداخلية دوغ بورغوم، يوم الأحد، مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع الطاقة، مجموعة واسعة من القضايا.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد الناس يسيرون في الحي المالي مقر بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

الاقتصاد العالمي يترقب أول «كشف حساب» لآثار حرب إيران

يُشكِّل الأسبوع المقبل لحظةً مهمةً في تتبع المسار الاقتصادي العالمي لعام 2026؛ فمن خلال بيانات المشتريات والتضخم المرتقبة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.