ظاهرة «الملثمين» تثير الرعب في المناطق «المحررة»

ابتدعها جهاديون أجانب.. وأبرز ضحاياها صحافيون

مقاتل ملثم على متن عربة في حلب القديمة (رويترز)
مقاتل ملثم على متن عربة في حلب القديمة (رويترز)
TT

ظاهرة «الملثمين» تثير الرعب في المناطق «المحررة»

مقاتل ملثم على متن عربة في حلب القديمة (رويترز)
مقاتل ملثم على متن عربة في حلب القديمة (رويترز)

يثير مخاوف السوريين وسخطهم تزايد انتشار ظاهرة الملثمين في المناطق «المحررة»، إذ تعمد مجموعات ملثمة إلى ممارسة عمليات خطف وسرقة وتصفيات جسدية بحق السكان المدنيين. مما دفع عددا من الناشطين إلى إطلاق حملات للقضاء على هذه الظاهرة، مطالبين «الهيئات الشرعية» والكتائب القوية في الجيش «الحر» بملاحقة المجموعات الملثمة وتوفير الأمن.
وبدأت ظاهرة الملثمين في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة بمدينة حلب، بـ«وجود أشخاص يعملون كمخبرين مع الهيئات الشرعية، يدلونها على المجرمين والسارقين»، بحسب ما يؤكده عضو مجلس قيادة الثورة في المدينة، ياسر النجار لـ«الشرق الأوسط»، مشيرا إلى أن «هذه الظاهرة سرعان ما باتت من دون ضوابط، وأصبح أي شخص يغطي وجهه لتبرير القيام بأعمال غير قانونية».
وبحسب النجار، فإن «مجموعات بأكملها يعمد أفرادها إلى التلثم لسرقة المحلات التجارية وخطف الناس وترويعهم في بيوتهم»، مرجحا أن «تشكل الهيئات الشرعية في حلب بأقرب وقت جهاز شرطة منظم، من دون أي وجود عناصر ملثمة في صفوفه، الأمر الذي سينعكس إيجابيا على الناس».
وكان ناشطون معارضون أطلقوا حملة «من أنتم؟»، للقضاء على ظاهرة الملثمين في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، مطالبين الهيئات الشرعية والفصائل العسكرية القوية التابعة للجيش الحر، بالعمل على ملاحقة هذه الجماعات المجهولة.
وكتب على عدد من جدران المباني في المناطق المحررة عبارات: «من أنتم؟ شبيح، أمن»، وذُيلت الكتابات بعبارة «معا للقضاء على ظاهرة اللثام في المناطق المحررة».
ونقلت مواقع المعارضة عن أحد القائمين على الحملة قوله إن «الحملة جاءت بعد تكرار حوادث القتل والخطف من قبل مجهولين لناشطين ومدنيين وقادة كتائب في مناطقنا التي حررناها على مدى ثلاثة أعوام، ومن المعيب أن يتخفى البعض وراء قطعة من القماش ليرتكب من خلالها أفظع الجرائم، بعد أكثر من ثلاثة أعوام على تحرر مناطقنا من حكم الطاغية الأسد (الرئيس السوري)».
كما خرجت مظاهرة في مدينة سراقب بريف إدلب ضد ظاهرة الملثمين، وذلك بعد اقتحامهم المنتدى الاجتماعي، ومكتب مشروع التكافل الاجتماعي، إضافة إلى منزل كان يقطنه صحافيون دنماركيون. وحمل المتظاهرون لافتات كتب عليها عبارات، مثل «لا للملثمين في مدينتنا».
من ناحيته، يساهم النظام السوري بانتشار ظاهرة الملثمين عبر ما يسمى «قوات الدفاع الوطني»، وهي ميليشيات تقاتل إلى جانب القوات النظامية، إذ يؤكد الناشط في لجان التنسيق المحلية في سوريا، ميرال أمادورا لـ«الشرق الأوسط»، أن «معظم عناصر هذه القوات في محافظة الحسكة تنتمي إلى العشائر العربية ما يدفعهم إلى التلثم وإخفاء هوياتهم، لأن العمل مع النظام بالنسبة إلى عشائرهم أمر معيب».
ويوضح أمادورا أن «ملثمي النظام ينتشرون في معظم مناطق الحسكة والقامشلي، إضافة إلى سيطرتهم الكاملة على منطقة العزيزة في الحسكة».
ولا ينفي الناشط المعارض أن «يكون بعض المجموعات الملثمة تتبع للمعارضة»، جازما في هذا الإطار أن «هذه المجموعات لها ميول إسلامية»، إذ يتهم أمادورا «المقاتلين الجهاديين الذين توافدوا إلى سوريا بقصد الجهاد بتعميم هذا الظاهرة»، قائلا: «هم أول من قام باعتماد اللثام لتنتشر الظاهرة لاحقا وتزرع الفوضى في مناطق المحررة».
يذكر أن الجماعات الملثمة غالبا ما تستهدف في عملياتها الصحافيين والإعلاميين، وآخرهم الناشط الإعلامي محمد سعيد الذي قتل في مدينة حريتان بريف حلب، على يد مسلحين ملثمين. كما خُطف الإعلامي لؤي أبو الجود قبل أسابيع من قبل مجموعة ملثمة. وفي حالات كثيرة يصعب تحديد الجهة القاتلة أو الخاطفة، حيث يعمد الملثمون في تنفيذ هذه العمليات إلى عدم إظهار أي إشارة قد تشير إلى هويتهم.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.