الأصفر يكتسب قوة بمباركة النجمات والدوقات

رموزه كثيرة ودرجاته متنوعة... وتأثيره واحد

بيلا حديد في بدلة واسعة بتوقيع دار «ديور»  -  ميلانيا ترمب وفستان سهرة بدرجة هادئة  -  الممثلة ميشيل مونوغان وتصميم جريء  -   كايت ميدلتون وفستان أصفر بسيط
بيلا حديد في بدلة واسعة بتوقيع دار «ديور» - ميلانيا ترمب وفستان سهرة بدرجة هادئة - الممثلة ميشيل مونوغان وتصميم جريء - كايت ميدلتون وفستان أصفر بسيط
TT

الأصفر يكتسب قوة بمباركة النجمات والدوقات

بيلا حديد في بدلة واسعة بتوقيع دار «ديور»  -  ميلانيا ترمب وفستان سهرة بدرجة هادئة  -  الممثلة ميشيل مونوغان وتصميم جريء  -   كايت ميدلتون وفستان أصفر بسيط
بيلا حديد في بدلة واسعة بتوقيع دار «ديور» - ميلانيا ترمب وفستان سهرة بدرجة هادئة - الممثلة ميشيل مونوغان وتصميم جريء - كايت ميدلتون وفستان أصفر بسيط

منذ السبعينات لم يعرف اللون الأصفر هذه القوة والمكانة في ساحة الموضة، لكن على ما يبدو لا شيء يبقى ساكناً أو منسياً في عالم الموضة، بدليل أنه عاد ليتسلطن هذا الصيف، وليس بعيداً أن يبقى معنا لعدة مواسم قادمة.
ما تؤكده الموضة دائماً أن الطبيعة ملهمها الأول. تستقي منها أشكالها وتغرف من ألوانها ما يناسب الحياة اليومية والأناقة العصرية. ويبدو أن هذا هو سر قوة اللون الأصفر هذا الصيف. فقد جاء يتراقص على درجات أشعة الشمس حيناً والفواكه الطازجة حيناً آخر. ورغم أنه يقترن بالصيف منذ زمن فإنه زاد توهجاً وقوة هذا الموسم، بعد أن تسلل إلى المشهد بدايةً بدرجات ناعمة شجّعت المصممين على ضخه بقوة أكبر. ولحسن حظهم باركته أيقونات الموضة في الفن والسياسة وعلى رأسهن كايت ميدلتون، دوقة كامبردج، وميغان ماركل، دوقة ساسيكس مؤخراً ليتم تقبله أكثر ويسهل تسويقه على أنه لون يرمز إلى التألق والإبداع على حد سواء. يستخدمه المصممون غالباً للتعبير عن طاقاتهم الفنية والتنفيس عنها، وإن برهن على تأثيره ليس في الموضة فحسب بل أيضاً في مناحٍ أخرى مثل الإعلانات وشعارات المنتجات العالمية.
وتختلف دلالة اللون الأصفر بين الثقافات والمناطق المختلفة في العالم، إذ بينما يرتبط في بعض الدول الأوروبية بمفهوم الخداع والجبن والضعف، يرتبط في مناطق أخرى من نفس القارة بالأمل والتألق والسعادة، أما في اليابان فيعبّر عن الشجاعة والثقة.
في الأعوام القريبة الماضية غازلت الماركات العالمية محبيها باللون الأصفر ولكنه لم يتحول إلى صيحة مسيطرة سوى أواخر العام الماضي لتكتمل سيطرته هذا العام، لا سيما بعد ظهور عدد كبير من النجمات بدرجات متفاوتة منه. لكن لا يمكن الحديث عن اللون الأصفر ككتلة واحدة، فمثل باقي الألوان، يأتي بدرجات متنوعة تتباين بين أشعة الشمس والموز والليمون والمستردة على المرأة أن تأخذها بعين الاعتبار حتى تتألق فيه. في هذا الصدد تقول منسقة الأزياء المصرية ياسمين عيسى لـ«الشرق الأوسط» إن اللون الأصفر بدرجاته يعد الصيحة الأقوى هذا العام، لا سيما بعد أن اعتمده عدد من النجمات في إطلالات بارزة التفت إليها العامة. وتؤكد أن نقطة جاذبيته تعود إلى أنه يستمد قوته من أشعة الشمس، الأمر الذي يضفي توهجاً وألقاً على بشرة المرأة. بيد أنها تشير إلى أن هذا لا يعني أن كل درجات الأصفر تناسب كل ألوان البشرة، وبالتالي لا بد من توخي الحيطة. فاختياره يجب أن يخضع لعدة حسابات تضمن نتيجة مُرضية، مثل التي حققتها عندما اختارته ليكون لون أحدث الإطلالات التي نسقتها للممثلة المصرية دنيا سمير غانم. فقد اختارت لها سترة وبنطلوناً واسعاً بدرجة الخردل، الذي تعتبره من أكثر الدرجات التي تناسب الفتاة الشرقية. وتشرح ياسمين: «لم أقلق إطلاقاً من اختيار الأصفر، لا سيما أنني حاولت اختيار تصميم يلائم قوام دنيا سمير غانم، وكنت أدرك جيداً أن هذه الإطلالة رغم جرأتها ستضفي لمسة من العصرية على نجمة شابة مثلها».
بدرجات متوهجة لا تتناغم مع البشرة، فإن تنسيق اللون الأصفر مع تصميم غير ملائم من شأنه أن يجعله غير موفق ومشوشاً للعين.
هكذا تقول ياسمين، مضيفة أن «درجة الأصفر الذهبي الذي يميل إلى لون أشعة الشمس، وأيضاً الأصفر الخردلي هما اختياران يعطيان نتائج مضمونة على العكس من الدرجات المتوهجة والصارخة التي تحتاج إلى الكثير من التنسيق والحذر».
بالنسبة إلى المرأة التي لا تزال غير مقتنعة بهذا اللون وينتابها بعض القلق منه، تقول ياسمين إنه لا داعي للخوف منه لأنه «لون مطاط يناسب كل الأوقات والمناسبات، بشرط تحقيق التوازن بين درجته والتصميم، والدليل على ذلك الإطلالات المتنوعة التي ظهرت بها أيقونات الموضة في العالم وجاءت جميعها أنيقة ولافتة بشكل إيجابي». من هؤلاء نذكر عارضة الأزياء بيلا حديد التي ظهرت مؤخراً بتايور أصفر فسفوري بتوقيع علامة «ديور»، ودوقة كامبريدج، كايت ميدلتون، التي تألقت بفستان أصفر بتوقيع علامة «دولتشي أند غابانا».
من جهتها اختارت عارضة الأزياء كيندال جينير سترة رياضية من مجموعة دار «بالينسياغا» لربيع 2018. بينما فاجأت الممثلة الأميركية ميشيل موناغان الحضور في حفل «غولدن غلوب» بإطلالة تعتمد على الأصفر الصريح من الرأس إلى القدم بتوقيع دار «براندون ماكسويل»، فيما ظهرت عارضة الأزياء جيجي حديد خلال حفل علامة «مايبيلين» بفستان وسترة باللون الأصفر الخردلي.
وأخيراً وليس آخراً، فاجأت دوقة ساسيكس ميغان ماركل، الجميع بالتخلي عن الألوان الرسمية والناعمة التي اعتادت على الظهور بها منذ زواجها، بإطلالة ساطعة باللون الأصفر الصريح، عبارة عن فستان من دار «براندون ماكسويل» عندما حضرت بصحبة زوجها الأمير هاري مناسبة رسمية. كل من ماركل وميدلتون سرقتا الأضواء لأنهما خففتا من توهج اللون باعتمادهما تصميمين بسيطين خاليين من أي تفاصيل إضافية.
ولا يمكن أن نتجاهل هنا اختيار السيدة الأولى للولايات المتحدة الأميركية ميلانيا ترمب له في إطلالتين رسميتين في أسبوع واحد، الأمر الذي فسره البعض بأنه رسائل ناعمة وقوية في الوقت ذاته، تعكس رغبتها في إضافة بعض التفاؤل والبهجة لتكسر جدّيتها أو بالأحرى كلاسيكيتها التي تعتمد عادةً على ألوان الكاكي، والكريمي، والأسود وغيرها.
لكنها على العكس من ماركل وكايت ميدلتون، اختارت فستاناً من تصميم «جي مانديل» بدرجة خفيفة، لدى حضورها حفل عشاء في قصر بلاينهايم.
ثم تكرر اللون عندما ظهرت خلال لقاء رسمي يجمع زوجها مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، وهي ترتدي معطفاً صيفياً بلون الأصفر الباستيل بتوقيع دار «غوتشي»، نسّقته مع حذاء بكعب عالٍ من نفس اللون.
وتُعلق خبيرة الأزياء ياسمين عيسى أنه بعد أن أثبت الأصفر قوته وتأثيره الجمالي، فإنه سيبقى في ساحة الموضة في الخريف والشتاء القادمين، وإن كانت درجاته ستختلف بعض الشيء.


مقالات ذات صلة

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

لمسات الموضة هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

عهد جديد يكتبه ويليام كوستيلو الابن بعد وفاة والده

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)

الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

استمرارية الدار لم تكن نتيجة التمسك بالماضي، بل نتيجة القدرة على قراءة التحولات، وتقديم رؤية جديدة في كل مرحلة

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة اعتمدت «برونيلو كوتشينيللي» على أسلوب الطبقات للحصول على مظهر في غاية الأناقة (برونيلو كوتشينيللي)

كيف تعيد الموضة تعريف العاطفة؟

تزامن توقيت عيد الحب ورمضان الكريم أربك العملية التسويقية لبيوت الأزياء لكنه كان فرصة لاكتشاف أن أقوى الرسائل التسويقية هي التي تنجح في ملامسة الثقافة والوجدان.

جميلة حلفيشي (لندن)

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
TT

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً. سبب الضجة لا يعود إلى حضوره بقدر ما يعود إلى التوقيت. فقد كان بعد ساعات من توقيف شقيقه أندرو لدى الشرطة البريطانية بشبهة ارتكاب مخالفات، فيما يمكن اعتباره أول انتكاسة من نوعها للعائلة الملكية.

الملك تشارلز الثالث خلال زيارته للمعرض يستمع لمجموعة من المصممين الصاعدين (رويترز)

الأمر الذي جعل البعض يُفسر هذا الحضور بأنه رسالة رمزية عن الاستقرار واستمرار الحياة، بينما الحقيقة أبسط من ذلك. فالزيارة كان مخططاً لها مسبقاً كجزء من جدول ارتباطاته الرسمية، وليس «ظهوراً مفاجئاً» كما نشرت مجلة «فوغ». ربما يكون المفاجئ في الأمر جلوسه في الصف الأمامي لمتابعة عرض المصممة تولو كوكر، لا سيما وأن هذه الأخيرة، وهي واحدة من الذين تلقوا دعماً من مؤسسة تشارلز الثالث The Prince’s Trust التي أسسها عندما كان ولياً للعهد، لم يكن لديها أدنى علم أنه سيحضر عرضها. صرّحت لمجلة «فوغ» بأنها «سمعت شائعة» في وقت سابق من الأسبوع تفيد بأنه «قد يُشرّف عرضها بحضوره» لكن لا أحد أخبرها رسمياً.

الملك مع المصممة ستيلا ماكارتني خلال زيارته للمعرض (رويترز)

من جهة أخرى، لا بأس من التنويه بأن الملك تشارلز ليس غريباً على الموضة. فقد صنَّفته عدة مجلات رجالية ضمن أكثر رجال العالم أناقة عدة مرات نظراً لاهتمامه بأدق التفاصيل وإطلالاته الكلاسيكية الراقية. كما أنه من أكثر الداعمين للبيئة والتدوير واستعمال مواد عضوية وما شابه من أمور تصب في مجال «الموضة المستدامة» قبل أن تُصبح وسماً رائجاً على وسائل التواصل الاجتماعي. معروف عنه أيضاً رعايته لعدة مبادرات تدعم الحرف اليدوية المحلية.

تجدر الإشارة إلى أن هذه ثاني مرة يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً ومباشراً. سبقته إلى ذلك والدته الراحلة إليزابيث الثانية في عام 2018، عندما حضرت عرض ريتشارد كوين بعد فوزه بجائزة تحمل اسمها، تم إطلاقها لأول مرة في ذلك التاريخ.

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

ومع ذلك لا يختلف اثنان على أن هذا الحضور لم يكن عبثياً. فالموضة صناعة تتقاطع فيها السياسة مع الثقافة والاقتصاد إلى جانب الاستدامة والهوية، ووراء التصفيق والابتسامات المتبادلة تكمن طبقات من الرمزية الهادئة بأن الحياة العامة مستمرة بسلاسة.


في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».


الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
TT

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية الهوية العربية الحية.

أطلقت حديثاً مجموعة أطلقت عليها «The Fifth Wind (الريح الخامس) من خلال تجربة فروسية حية هي الأولى من نوعها في مصر. فبينما احتفت عواصم الموضة العالمة بهذا الرمز بطرقها الخاصة، اختارت دار «أختين» أن تعيد تقديمه من منبعه الأول: الفروسية العربية نفسها في عرض غير تقليدي دعت فيه ضيوفها لخوض تجربة ميدانية.

استعاضت الأختان موناز وآية عن منصة تقليدية لتقديم ما يوصف بـ«باليه خيول» (أختين)

فالمؤسستان، موناز وآية عبد الرؤوف لم تتعاملا في هذه المجموعة، مع الحصان بوصفه عنصراً زخرفياً أو مجرد استعارة جمالية، بل بوصفه كائناً يحمل في حركته ومرونته معنى الصمود، وفي رشاقته فلسفة ضبط النفس، وفي حضوره امتداداً للذاكرة الثقافية. على هذا علَقت المصممتان: «يمثل الحصان العربي في مخيلتنا معاني كثيرة مثل التحمل، والحدس، والقوة الهادئة. وهي صفات تتناغم بعمق مع أسلوبنا في التصميم ورؤيتنا للمرأة العربية المعاصرة، وبالتالي جاء احتفالنا بالإطلاق من خلال تجربة الفروسية وسيلة حية لتجسيد هذه الرؤية على أرض الواقع».

دعت المصممتان موناز وآية عبد الرؤوف ضيوفهما لدخول تجربة غامرة مع الخيول والموضة (أختين)

أما كيف ترجمت مناز وآية هذه الرؤية، فبطرح حقائب مبتكرة طبعاً، وبطريقة لا تقل ابتكاراً. فقد كشفتا الستار عنها من خلال تجربة ممتعة تلاقت فيها الموضة مع فن استعراض الخيول العربية، أو ما يوصف بـ«باليه الخيول»؛ لأنه يمثل أرقى مستويات فن الفروسية من حيث التناسق والتحكم بدل السرعة.

تشير المواد المختارة من جلود ومعادن إلى قوة الحصان وسلاسته في الحركة (أختين)

ضمن هذه التجربة، ظهرت الحقائب بوصفها مقاربةً تنطلق من الداخل الثقافي، وليس مجرد محاولة لتوظيف الحصان عنصراً بصرياً، استُبدلت فيه بمنصة العرض التقليدية أداءً يعكس مهارة فارسات وأصالة خيول وهي ترقص على موسيقى عربية ذات طابع كلاسيكي معاصر. شرحت الأختان أن طريقة عرض المجموعة قراءة معاصرة لتلك العلاقة الوطيدة بالفروسية في المنطقة، ليس من منظور فولكلوري استعراضي، بل بصفتها علاقة قائمة على الانضباط والثقة والتحكم.

تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

كلها قيم تجسَّدت في حقائب بُنيت على مرجعيات واضحة من فنون الفروسية العربية، سواء في البناء الهيكلي أو في التفاصيل المضفرة المستوحاة من اللجام والأحزمة، أو في اختيار المواد المعدنية المصقولة التي تعكس الصلابة والمرونة في آن واحد. والنتيجة، أن مجموعة «The Fifth Wind»، لم تعد مجرد إكسسوارات موسمية، بل أصبحت مثالاً على كيفية توظيف التراث الحي في صياغة منتجات معاصرة تحمل قصصاً من التراث كما يراه الجيل الجديد. ما فهمته موناز وآية أن الموضة حالياً تسعى لتعريف الفخامة والتفرد من خلال سرديات خاصة ومرجعيات ثقافية راسخة، وهذا ما نجحتا في تقديمه.