طهران تهاجم تصريحات بومبيو... و«الحرس» يلوح باستهداف القوات الأميركية

طهران تهاجم تصريحات بومبيو... و«الحرس» يلوح باستهداف القوات الأميركية
TT

طهران تهاجم تصريحات بومبيو... و«الحرس» يلوح باستهداف القوات الأميركية

طهران تهاجم تصريحات بومبيو... و«الحرس» يلوح باستهداف القوات الأميركية

تركت التهديدات المتبادلة بين الرئيس الإيراني حسن روحاني ونظيره الأميركي دونالد ترمب أثرها في طهران، أمس، على المستويين السياسي والاقتصادي، وبينما تسابقت الأجهزة الإيرانية في إصدار بيانات التحذير والوعيد في سياق التوتر القائم بين واشنطن وطهران، تخطت أسواق العملة والذهب أرقاماً قياسية.
واستنكر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي، ما ورد في خطاب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الذي استهدف مختلف فئات المجتمع الإيراني، ووصفت طهران مواقف المسؤول الأميركي بأنها «سخيفة وتافهة وتدخل في الشؤون الإيرانية».
وبلغ التلاسن أعلى مستوياته، أول من أمس، عندما هدد روحاني باستهداف مضايق كثيرة، أحدها «هرمز»، رداً على العقوبات النفطية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وحذر ترمب من «اللعب بالنار»، قائلاً إن المواجهة مع إيران ستكون «أم المعارك».
وتناقلت وكالات أنباء حكومية، نقلاً عن قاسمي، «إدانة» الخارجية الإيرانية لتصريحات بومبيو، أمام حشد من الإيرانيين. وقال في وصف مواقف بومبيو إنها «نفاق وسخافة وليست إلا أداة وحملة دعائية»، كما أكد أن هذه التصريحات لا أساس لها من الصحة.
ونقلت وكالة «مهر» التابعة لمكتب الدعاية الإيرانية عن قاسمي، أن «اليوم أكثر من أي وقت مضى واضح للعيان اللامبالاة التي لا تقبل الجدل التي تتصف بها الحكومة الأميركية، وعجزها عن تحقيق أهدافها، خصوصاً في ظل الظروف التي خلقتها إثر انسحابها الأحادي من الاتفاق النووي، وجعلتها في عزلة عالمية بسبب سياستها المتخبطة».
ورأى قاسمي أن خطاب بومبيو جاء «في سياق السياسات الأميركية في الماضي، لزعزعة الاستقرار في المنطقة، ونكث المواثيق والمعاهدات الدولية»، منتقداً ما اعتبره «تدخلات واشنطن وتصرفاتها السلبية تجاه طهران».
وفي إشارة إلى حديث بومبيو عن الشارع الإيراني، قال قاسمي إنها «تدل على جهله وعدم وعيه وفهمه الصحيح لماضي الشعب الإيراني، وعليه أن يعلم أنه قبل التقييم والحكم على أي شعب يتوجب عليه أن يحصل على علم ومعلومات دقيقة وعميقة حول هذا المجتمع».
وأجمعت وكالتا «رويترز» و«الصحافة الفرنسية»، في تقرير مماثل، على أن «كثيراً من الإيرانيين يشككون إلى حد بعيد في دعم إدارة ترمب للمواطنين الإيرانيين، بسبب العقوبات الأميركية القاسية على البلاد، وفرض حظر على التأشيرات مما يحول دون دخول الإيرانيين الولايات المتحدة».
ويخشى كثير من الإيرانيين العاديين أن تؤدي حرب الكلمات إلى مواجهة عسكرية، ولكن وكالة «رويترز» نقلت عن مطلعين على بواطن الأمور في طهران أن الإدارة الأميركية «لن تجر البلاد إلى مستنقع آخر في الشرق الأوسط».
ومع الاستياء الشعبي بسبب الاقتصاد الإيراني المتعثر وتراجع العملة واحتمال فرض عقوبات أميركية جديدة صارمة، يدعو زعماء إيران إلى الوحدة.
في سياق متصل، اعتبر قائد قوات «الباسيج» التابعة للحرس الثوري الإيراني، غلام حسين غيب برور، أن تهديدات ترمب «تدخل في إطار الحرب النفسية»، مضيفاً أنه «ليس في موقع يسمح له بالتحرك ضد إيران». وقال: «إن أولئك الذين يخشون من الحرب النفسية التي يشنها هذا الرئيس المجنون يعرفون أن أميركا لن ترضى بأي شيء أقل من إبادتنا». لكنه قال إن «الشعب الإيراني والقوات المسلحة سيتصدون لأعدائنا وسيحققون أهدافهم».
وقال رئيس السلطة القضائية صادق لاريجاني، تعليقاً على تحذير وجهه ترمب لروحاني، «إنها ليست بغريبة على شخص مثل ترمب». ووصفت وكالة «مهر» موقفه بـ«التأييد المبدئي» لتصريحات روحاني، قائلاً إن «أي تحرك أميركي غير عقلائي سيواجه بردّ من إيران يبقى خالداً في التاريخ».
بدوره قال أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام والقيادي في «الحرس الثوري»، محسن رضايي، مخاطباً ترمب عبر «تويتر»، «ترمب قال لروحاني احذر. أنت يا من تهدد بطريقة جنونية بينما لديك 50 ألفاً من القوات تحت السكين الإيرانية، ينبغي أن تكون حذراً».
لكن رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان حشمت الله فلاحت بيشه، حذر المسؤولين الإيرانيين مما وصفه بـ«اللعب على ملعب ترمب وبومبيو»، مطالباً المسؤولين الإيرانيين بالوحدة والتركيز على تحسين الوضع الاقتصادي، كما دعا إلى مكافحة الفساد.
في غضون ذلك أعلن رئيس اتحاد باعة الذهب والمجوهرات في طهران محمد ولي، أمس، أن النقاش الدائر حول تصريحات ترمب وروحاني السبب الأساسي في رفع أسعار السبائك الذهبية.
ونقلت وكالة مخابرات «الحرس الثوري» (تسنيم) عن ولي أن «الأخبار السياسية إضافة إلى سياسات البنك المركزي تسببت في تسجيل أرقام غريبة في سوق الذهب والسبائك الذهبية». إلا أنه أشار إلى أن الأسواق تشهد طلباً «جزئياً»، نافياً أن يكون الطلب وراء ارتفاع أسعار الذهب.
وبحسب الأسواق الحرة، تخطت السبائك الذهبية ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف تومان (34 مليون ريال). كما أشارت تقارير إلى تخطي الدولار حاجز 95 ألف ريال، فيما تخطى اليورو 120 ألف ريال.
عسكرياً، أعلن وزير الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية، أمير حاتمي، عن تدشين خط إنتاج صاروخ جو - جو من طراز «فكور»، وهو صاروخ متوسط المدى ومجهز بأحدث تكنولوجيا، وفق ما نقلت وكالة «إيلنا».



ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن استراتيجيته في الحرب ضد إيران، مهاجماً المنتقدين والمتشككين وواصفاً إياهم بـ«الخونة جميعاً»، وذلك بعد أن ألقيت الشكوك على جولة ثانية من المحادثات مع إيران، عقب قيام البحرية الأميركية باحتجاز سفينة شحن ترفع العلم الإيراني قرب مضيق هرمز.

ويعد هذا أول اعتراض من نوعه منذ بدء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية الأسبوع الماضي، في حين تعهد الجيش الإيراني بالرد.

وقال ترمب إن نائبه جي دي فانس، وصهره جاريد كوشنر، والمبعوث ستيف ويتكوف، كانوا سيتوجهون يوم الاثنين إلى إسلام آباد، حيث كان مسؤولون باكستانيون يعدون مكان انعقاد المحادثات.

إلا أن الإيرانيين لم يؤكدوا التزامهم بعقد جولة ثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة، فيما شوهد موكب فانس لاحقاً في البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف ترمب أنه «من غير المرجح للغاية» تجديد وقف إطلاق النار قبل انتهائه عند الساعة 00:00 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء (الثامنة من مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة).

ويهدد هذا التصعيد بتفاقم أزمة الطاقة التي تعصف بالاقتصاد العالمي، بعد نحو شهرين من القتال الذي أسفر، بحسب كبير الأطباء الشرعيين في إيران، عن مقتل ما لا يقل عن 3375 شخصاً داخل البلاد.


أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد
TT

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

تتجه أنظار العالم إلى إسلام آباد حيث يتوقع عقد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران الأربعاء، في ما يشبه «المبارزة»، وسط تضارب المواقف الإيرانية حول المشاركة.

وبحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الصيني شي جينبينغ، مستجدات المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية. وأكد الرئيس الصيني أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة بما يخدم مصالح دول المنطقة والمجتمع الدولي، ويعزز الاستقرار الدائم في المنطقة.

وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً توجه وفد أميركي إلى باكستان، مذكراً بأن الهدنة تنتهي الأربعاء. وقال مسؤول أميركي إن نائب الرئيس جي دي فانس سيقود الوفد.

وفيما عكست الإجراءات الأمنية والاتصالات السياسية المكثفة استعداداً لجولة التفاوض الثانية، الأربعاء، أظهرت التصريحات الإيرانية تضارباً واضحاً حول المشاركة. فبينما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إنه لا خطط لطهران للجولة المقبلة، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن استمرار الحرب لا يفيد أحداً، داعياً إلى التعامل بالعقل. من جهتها، تعهدت القوات المسلحة بالرد على احتجاز سفينة شحن إيرانية.


الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»