جوردان بيترسون... «فيلسوف» صعد نجمه مع المدّ الشعبوي

يشترك في قناته على «يوتيوب» نحو مليون مشاهد... وكتابه الأخير الأكثر مبيعاً

بيترسون
بيترسون
TT

جوردان بيترسون... «فيلسوف» صعد نجمه مع المدّ الشعبوي

بيترسون
بيترسون

عندما تحدث المفكر الإيطالي أنطونيو غرامشي في دفاتر سجنه عما سماه «المثقف العضوي»، وصل بنا إلى خلاصة محكمة لتاريخ طبقة من المتعلمين ومنتجي الثقافة لطالما كانت جزءاً من تكوين الأوضاع القائمة في كل مرحلة من تعاقب الأيام، يُعهد إليها بتكريس قيم وأوهام وأساطير النخبة وذوقها لضمان ديمومة هيمنتها على المجتمع. ومع ذلك فلم تخل مرحلة من مثقف خطير يكسر في مداخلاته تابوهات فكر عصره ويتحدى بديهياته، فلا يلبث أن يتألق نجماً للشباب الغاضبين بحكم عمرهم أو ظروف عيشهم أو كليهما معاً. غرامشي نفسه كان واحداً من سلالة المثقفين المتمردين النادرة الممتدة من المعلم سقراط إلى الوزير يانس فاروفاكيس، وبينهما كوكبة فيها أمثال ديوجين وإميل زولا وميشال فوكو وسلافوج جيجيك... وغيرهم، وهم جميعاً، رغم تمردهم على ثقافة عصورهم، كانوا نتاج أزمنتهم وعلامة عليها؛ سقراط الذي حُكم عليه بالإعدام كان ديمقراطية أثينا، وزولا الذي عاش نصف حياته مطارداً في المنافي كان نهضة فرنسا، وغرامشي الذي قضى زهرة عمره في سجون الفاشيست كان حلم إيطاليا بالغد الأفضل... وهكذا.
إذا كان ثمة مثقف خطير من هذا الطراز يليق بزمان صعود الشعبوية في الغرب اليوم، ونجم يُلهم تمرد قبيلة الشباب الغاضبين على النظام النيوليبرالي الذي شاخ، فلن يكون سوى الكندي جوردان بيترسون. هذا الخمسيني شديد الاعتداد بنفسه يشترك في قناته على «يوتيوب» نحو مليون مشاهد، ويتابع تغريداته على موقع «تويتر» عدة مئات من ألوف المتابعين، ويتلقى مساهمات من معجبيه على موقعه الشخصي على الإنترنت تتجاوز 80 ألف دولار شهريا، ويُعد كتابه الأخير «12 قاعدة للحياة» من أكثر الكتب - غير الروائية - مبيعاً في مكتبات الغرب ومتاجره الإلكترونية المتعددة.
بيترسون هذا لم يكن قبل سنوات قليلة سوى أستاذ سيكولوجيا كندي يستقي دروساً في السلوك الاجتماعي من سرطانات البحر، ويذم شرور ما بعد الحداثة، مستعيناً بمقاطع من الكتاب المقدس، موزعاً نصائح أبوية لجمهوره من الشباب الذين أغلبيتهم الساحقة ذكور ذوو بشرة بيضاء، من نوعية «قف مشدود القامة» و«ابدأ تغيير حياتك بتنظيف غرفتك» و«لا تفعل أشياء لا تحبها». لكن الرجل الذي ظهر في زمن ثورة الإنترنت وانفجار التواصل عبر الفضاء السيبري حظي بفرصة غير مسبوقة للوصول بتعاليمه إلى نطاق عريض من جمهور غاضب بحكم مناخات اليأس العام التي تبعت الأزمات المالية المتعاقبة، فلقيَ - بمواقفه المعادية لحقوق المثليين والأقليات، وفلسفته المناقضة للمساواة بين الرجال والنساء، وعدائه الشديد للماركسية الثقافية - قبولاً وتأييداً متزايدين، لدرجة أن كثيراً من الشبان الجامعيين في الغرب يعدّونه «مصدر إلهام غيّر حياتهم» و«مثل نبي علمنا كيفية تغيير العالم بالطريقة الصحيحة».
بعد أن أصبح «فيلسوف الـ(يوتيوب) الأول دون منازع»، وأثار كثيرا من العواصف بين مؤيديه ومعارضيه داخل أبراج الأكاديميا والجامعات، فرض بيترسون حضوره أيضاً على الإعلام الجماهيري، فنشرت صحيفة الولايات المتحدة الأكثر بروزا «نيويورك تايمز» ملفاً كاملاً عنه، واستضافته كاثي نيومان مذيعة التلفزيون البريطاني بالقناة الرابعة في لقاء شاهده الملايين مباشرة، ولاحقاً على الإنترنت تجرأ فيه كما عادته على مهاجمة كل المفاهيم الحساسة سياسياً والمهيمنة على التيار الرئيسي للإعلام الغربي دون أن يرف له جفن.
البضاعة الفكرية التي يبيعها بيترسون شديدة العمومية، فهي ليست علماً متخصصاً، أو نظرية في التاريخ، أو فلسفة متكاملة، أو تعاليم مقدسة، أو أساطير وتنانين، بقدر ما هي خليط يلم أطرافاً من كل هذا يخلص منه بنصائح محددة للعيش يوجهها لجمهور يعيش الغبن والتهميش ويفتقد الاحترام لهياكل السلطة الليبرالية على تنوعها: الحكومات الفاشلة، والأكاديميون الباهتون، والآباء العالقون بثقافة قديمة تجاوزها الزمن ولم تُنتج سوى العجز عن مواجهة قسوة الواقع... فهو يصور العالم مثلاً كصراع بين ملك (النظام) ذي طبيعة ذكورية، وتنين (الفوضى) ذي طبيعة أنثوية، ويدعو إلى استعادة روح الذكورة الجامحة في المجتمع لاستعادة أجواء المنافسة التي دمرتها - على حد قوله - الدعوات النسوية والانحياز المتزايد ضد الذكور لمصلحة النساء وعديمي الجنس والملونين، ويفسر ظواهر مثل التفاوت في الأجور بين الرجال والنساء بأنه نتاج تفاوت طبيعي في القدرات، وينتقد المسلمين رغم أنه يُعلي من شأن الألوهية والكتب المقدسة، كما يُدين بأقسى العبارات ما يصفه بـ«التيار الماركسي المهيمن» على الأكاديميا في العلوم الإنسانية والاجتماعية (يسميه «تيار تلاميذ جاك دريدا») الذي أفسد الدراسات النظرية وغيّر مهمتها من تعليم الطلاب البحث عن الحقيقة والمعنى، إلى الانشغال بقضايا الهوية والأبحاث الجندرية وهيكليات القوة في المجتمع، عادّاً أن اليسار مسؤول عن إنتاج جيل كامل من المتذمرين الذين يرون أنفسهم ضحايا التمييز بمستوياته المختلفة، وهو بالفعل تراجع في اللحظة الأخيرة فقط عن إطلاق تطبيق إلكتروني يسمح للطلاب باستبعاد المواد الدراسية الملوثة بالماركسية لدى اختيارهم برامجهم الدراسية في الجامعات.
بالطبع، فإن أغلب معجبي بيترسون ذكور من ذوي البشرة البيضاء، لكنهم ليسوا جميعهم فئة واحدة، فطلابه في الجامعة يعدّون التوقف عن دروسه في نهاية الفصل صدمة تشبه صدمة المدمنين وقد توقفوا عن تعاطي المخدر الذي استحوذ على عقولهم، بينما يراه جيل من هم في عشريناتهم مصدر إلهام لتحمل المسؤولية، وفيلسوفاً يُعيد تنظيم العالم في أذهانهم دون أوهام الليبرالية الأرثوذكسية، ومن فوق الثلاثين يرون فيه نصير الذكور في أجواء سياسية وإعلامية تُدافع عن الجميع باستثناء الرجال، ولا يخلو الأمر حتى من نساء معجبات يرين حضوره الواثق وأداءه المسرحي نموذجاً لاكتمال الرجولة. وليس هؤلاء جميعهم مع ذلك مجرد مهمشين مغفلين وعديمي معرفة ممن يصدقون نبوءات العرافين ويتابعون أعمدة الأبراج في الصحف أو المراهقين المتهيبين من ردة فعل الفتيات على محاولتهم التودد إليهن، بل كثيرون منهم رفيعو التعليم وناجحون مهنياً ويقرأون لمثقفين آخرين بكثافة. لكن بيترسون أيضاً هو العدو رقم واحد لكل المجموعات الأخرى؛ إذ إن معارضين كثراً - وكثيرات - له يصطدمون بمؤيديه دائماً عند كل محاضرة عامة، وهناك مطالبات متكررة وعرائض لطرده من منصبه الدراسي يوقعها الطلبة وزملاؤه الأساتذة على حد سواء، وتَسْلقه وسائل الإعلام الليبرالية والمثقفون اليساريون بأقذع الصفات، ويتهمونه بالتفاهة والابتذال والصيد في ماء الشعوبية والفاشية اليمينية.
بيترسون نفسه مفاجَأ من توسع دائرة شهرته المتصاعدة هذه، وهو يقول عن ذلك إنه «يحتاج إلى نصف ساعة بعد استيقاظه كل يوم كي يستوعب واقعاً انتهى إليه» بعدما كان مجرد أكاديمي كندي ممل آخر، ولكنه مع ذلك يظهر في غاية الثقة وهو يلقي محاضراته أو يدلي بأحاديثه على «يوتيوب» كأنه يفكر مع جمهوره بصوت عالٍ خلال وقت متطاول دون الاعتماد على ملاحظات مسبقة تفصيلية أو نص مكتوب، نقيضاً لأسلوب المحاضرين المعتاد وفق نموذج «أحاديث تيد» الاستهلاكية التي يبدو فيها المحاضر كأنه يجتر ما يحفظه خلال ربع ساعة ثم يمضي غير مأسوف عليه.
لن يخبو نجم بيترسون سريعاً كما يعتقد البعض ممن يحسبونه موضة ثقافية عابرة، فمهما بلغ زيف دعاواه وتهافتت أفكاره، فسيظل الرجل عند جيل كامل من قبيلة الشبان البيض الغاضبين المثقفَ النجم الذي يشبههم ويلهمهم، لأن فشل المنظومة الليبرالية المتراكم لن يتلاشى في يوم وليلة. لكنه على خلاف من سبقوه في قافلة المثقفين الخطرين، نجم يسطع سواداً يشبه أزمنتنا المُظلمة ولحظاتنا العصيبة هذه.


مقالات ذات صلة

«يوتيوب» يبث مباريات مختارة من كأس العالم 2026

رياضة عالمية «فيفا» يعمل على إتاحة المزيد من محتوى أرشيفه الرقمي عبر القناة الرسمية للاتحاد على «يوتيوب» (د.ب.أ)

«يوتيوب» يبث مباريات مختارة من كأس العالم 2026

​​​​​​​أعلنت منصة الفيديو عبر الإنترنت (يوتيوب) والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الثلاثاء، شراكة استراتيجية تتعلق ببطولة كأس العالم للرجال.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الولايات المتحدة​ مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز» (أرشيفية - رويترز)

زوكربيرغ يواجه استجواباً في محاكمة تتعلق بإدمان صغار السن وسائل التواصل الاجتماعي

من المقرر استجواب الملياردير مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز» لأول مرة في محكمة أميركية اليوم بشأن تأثير إنستغرام على الصغار.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
تكنولوجيا شابة تقف لالتقاط صورة أمام شعار «يوتيوب» (رويترز)

«يوتيوب» تعلن إصلاح عطل في بث مقاطع الفيديو

أعلنت منصة الفيديو «يوتيوب»، مساء أمس الثلاثاء، أنها عالجت العطل الذي أثّر على مئات الآلاف من مستخدميها في مختلف أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
تكنولوجيا محتوى على «يوتيوب» تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي يصوّر قطاً يتم القبض عليه بواسطة رجال الشرطة

دراسة: 20 % من فيديوهات «يوتيوب» مولّدة بالذكاء الاصطناعي

أظهرت دراسة أن أكثر من 20 % من الفيديوهات التي يعرضها نظام يوتيوب للمستخدمين الجدد هي «محتوى رديء مُولّد بالذكاء الاصطناعي»، مُصمّم خصيصاً لزيادة المشاهدات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق المطربة السورية بيسان إسماعيل (إنستغرام)

مطربو «جيل زد» يسيطرون على قائمة الأكثر مشاهدة بـ«يوتيوب» في 2025

فرضت أغنيات أبرز مطربي «جيل زد» حضورها القوي على قائمة أكثر 50 أغنية عربية استماعاً ومشاهدة خلال عام 2025 عبر منصة الفيديوهات العالمية «يوتيوب».

محمود إبراهيم (القاهرة )

«الطقس غير المستقر» يعطّل الدراسة يومين في مصر

أحوال جوية غير مستقرة تهدد مناطق بمصر (الهيئة العامة للأرصاد الجوية)
أحوال جوية غير مستقرة تهدد مناطق بمصر (الهيئة العامة للأرصاد الجوية)
TT

«الطقس غير المستقر» يعطّل الدراسة يومين في مصر

أحوال جوية غير مستقرة تهدد مناطق بمصر (الهيئة العامة للأرصاد الجوية)
أحوال جوية غير مستقرة تهدد مناطق بمصر (الهيئة العامة للأرصاد الجوية)

أعلنت وزارة التربية والتعليم المصرية عن تعطيل الدراسة الأربعاء والخميس بسبب الأحوال الجوية غير المستقرة، وقالت في بيان لها، الثلاثاء: «نظراً للأحوال الجوية غير المستقرة التي من المتوقع أن تشهدها بعض المحافظات بداية من الغد الأربعاء، وجّه وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، بمنح جميع المدارس على مستوى الجمهورية، إجازة خلال يومي الأربعاء والخميس، على أن تكون الإجازة للطلاب والمعلمين والعاملين بالمدارس كافة، وذلك بهدف تحقيق تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب على مستوى الجمهورية، والعمل على حماية الطلاب من التعرض لأي مخاطر نتيجة سوء الأحوال الجوية».

وبينما أعلنت هيئة الأرصاد الجوية في مصر حالة من استقرار الأحوال الجوية يوم الثلاثاء، حذرت في المقابل من «حالة قوية من عدم الاستقرار في الأحوال الجوية على أغلب الأنحاء يوم الأربعاء 25 مارس (آذار) الحالي، وقد تمتد إلى يوم الخميس، تتضمن فرص أمطار غزيرة ورعدية أحياناً على بعض المناطق بمصر، قد يصاحبها فرص تساقط حبات البرد، إلى جانب احتمالات لرياح شديدة، وتجميع الأمطار في بعض المناطق».

إلى ذلك وجّه وزير التعليم العالي المصري، الدكتور عبد العزيز قنصوة بتعليق الدراسة حضورياً بالجامعات والمعاهد واستمرارها بنظام التعليم الأونلاين يومي الأربعاء والخميس؛ نظراً لتوقعات بعدم استقرار الأحوال الجوية، وفقاً لبيان الهيئة العامة للأرصاد الجوية.

واستثنى من ذلك الأطقم الطبية، وأفراد الأمن الجامعي، والعاملين بإدارات الصحة والسلامة المهنية، والنوبتجيات، وكذا من تقتضي طبيعة عملهم الوجود، وذلك وفقاً لما يقرره رؤساء الجامعات بما يضمن حسن إدارة الموقف داخل كل جامعة وكلية ومعهد، وفق بيان للوزارة الثلاثاء.

تكاثر السحب المتوسطة والمنخفضة على مناطق بمصر (الهيئة العامة للأرصاد الجوية)

فيما أعلنت وزيرة التنمية المحلية والبيئة، الدكتورة منال عوض، رفع درجة الجاهزية والاستعداد لمواجهة تقلبات الطقس يومي الأربعاء والخميس، وربط غرف العمليات بمركز سيطرة الشبكة الوطنية للطوارئ بالوزارة؛ لمواجهة حالة عدم الاستقرار في الأحوال الجوية وتقلبات الطقس المتوقعة خلال يومي الأربعاء والخميس؛ وفقاً للتحذيرات والتقارير الصادرة من الهيئة العامة للأرصاد الجوية التي أشارت إلى وجود احتمالات لسقوط أمطار متوسطة وغزيرة ورعدية، وقد تصل إلى السيول مع نشاط للرياح على البلاد.

ويؤكد المتخصص في علوم الطقس والمناخ، جمال سيد، أن تقارير الأرصاد الجوية تشير إلى طقس غير مستقر مع فرص للرياح الشديدة وسقوط الأمطار، ومن ثم جاءت قرارات تعليق الدراسة حضورياً أمراً ملائماً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر تمر بمرحلة تقلبات جوية حتى أن درجة الحرارة في طنطا تصل غداً إلى 13 درجة، وهو ما لم يحدث في ذروة الشتاء»، وبالرغم من حديثه عن إمكانية تجمع مياه السيول في بعض المناطق بسبب الأمطار المتوقعة، فإنه في الوقت نفسه استبعد أن تكون هذه الموجة مشابهة لما تعرضت له مصر عام 2020 فيما عرف بـ«عاصفة التنين»، وقال إن «المؤشرات أقل مما حدث سابقاً، والأحوال الجوية غير المستقرة ستشمل بعض محافظات الوجه البحري والقاهرة، لكن في محافظات الصعيد قد يقتصر الأمر على رياح نشطة مثيرة للرمال والأتربة بهبات تصل إلى 60 أو 70 كيلو متراً في الساعة، وفي كل الأحوال فإن الإجراءات الاستثنائية مثل الإجازات هي الأكثر أماناً في هذه الحالات».


إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)
يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)
TT

إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)
يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)

في خطوة ثقافية تستهدف حفظ الإرث الفني البصري اليمني وتعزيز حضوره عربياً ودولياً، أعلنت دار «عناوين بوكس» للنشر والترجمة قرب إطلاق مشروعها الرقمي الجديد «دليل الفنانين التشكيليين والمصورين اليمنيين».

ويُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية بمختلف مجالاتها وأجيالها، وذلك ضمن مبادرات الدار الهادفة إلى خدمة الثقافة اليمنية، وإثراء المكتبة الرقمية العربية في مجال الفنون البصرية. ويأتي إطلاقه بعد أيام من تدشين «دليل الأدباء والكتاب اليمنيين المعاصرين»، الذي يسعى إلى توثيق سير الأدباء وأعمالهم وإتاحتها للباحثين والمهتمين، ضمن مشروع رقمي متكامل لإنشاء منصات متخصصة في التوثيق الثقافي اليمني.

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)

وأوضح صالح البيضاني، مؤسس ورئيس دار «عناوين بوكس»، أن المنصة الجديدة تندرج ضمن مشروع ثقافي رقمي تعمل عليه الدار لإطلاق مبادرات توثيقية تُعنى بالأدب والفنون والمعرفة اليمنية، مشيراً إلى أن الفنون البصرية تمثل جزءاً أصيلاً من الذاكرة الثقافية لليمن.

وأضاف أن إنشاء منصة رقمية متخصصة لتوثيق الفنانين وأعمالهم يمثل خطوة مهمة في حفظ هذا الإرث والتعريف به على المستويين العربي والدولي، مبيناً أن الدليل يهدف إلى تقديم الفنان اليمني بصورة احترافية، وبناء قاعدة بيانات فنية يمكن للباحثين والمهتمين ومقتني الأعمال الفنية الرجوع إليها، إلى جانب تسهيل التواصل بين الفنانين والجمهور والمؤسسات الثقافية.

ويهدف «دليل الفنانين التشكيليين والمصورين اليمنيين» إلى بناء قاعدة بيانات موثقة للفنون البصرية في اليمن، من خلال تقديم ملفات تعريفية احترافية لفنانين من مختلف الأجيال والتخصصات، تتضمن سيرهم الذاتية وأعمالهم ومعارضهم وإنجازاتهم. كما يوفر الموقع دعماً كاملاً للغتين العربية والإنجليزية، بما يتيح الوصول إلى جمهور أوسع، ويعزز حضور الفن اليمني على المستوى الدولي.

صالح البيضاني مؤسس ورئيس دار «عناوين بوكس» (الشرق الأوسط)

ويغطي الدليل طيفاً واسعاً من مجالات الفنون البصرية، تشمل الفن التشكيلي، والرسم، والنحت، والتصميم الجرافيكي، والفن الرقمي، والتصوير الفوتوغرافي والوثائقي والصحافي، والخط العربي، والكولاج، والخزف، والجداريات، والفن المفاهيمي. كما يتيح تصفحاً متقدماً وفق التخصص والمدينة والجيل، إلى جانب ملفات متكاملة لكل فنان تتضمن بياناته وسيرته وأعماله ومعارضه وجوائزه وبيانه الفني ووسائل التواصل.

ويضم الموقع معرضاً فنياً رقمياً يعرض نماذج مختارة من الأعمال، مع تفاصيلها الفنية، إضافة إلى قسم للمقالات والدراسات النقدية والأكاديمية المرتبطة بالفنون البصرية اليمنية.

كما يوفر قسماً خاصاً لانضمام الفنانين التشكيليين والمصورين اليمنيين، أو من أصول يمنية، عبر استمارة تسجيل تتضمن بياناتهم ونماذج من أعمالهم وروابطهم المهنية، على أن تخضع الطلبات للمراجعة قبل النشر. ويتضمن الموقع كذلك قسماً لطلبات اقتناء الأعمال الفنية لتسهيل التواصل بين الفنانين والمقتنين، إلى جانب مساحات مخصصة للشراكات الثقافية والمؤسسية، وصفحات تعريفية برؤية المشروع وأهدافه.


تقنية مبتكرة لغسل الملابس دون منظفات

الطلاء المبتكر ينظف الأقمشة بالماء فقط (الجمعية الكيميائية الأميركية)
الطلاء المبتكر ينظف الأقمشة بالماء فقط (الجمعية الكيميائية الأميركية)
TT

تقنية مبتكرة لغسل الملابس دون منظفات

الطلاء المبتكر ينظف الأقمشة بالماء فقط (الجمعية الكيميائية الأميركية)
الطلاء المبتكر ينظف الأقمشة بالماء فقط (الجمعية الكيميائية الأميركية)

طوّر فريق بحثي صيني طلاءً مبتكراً للأقمشة قادراً على تنظيف الملابس باستخدام الماء فقط، دون الحاجة إلى أي منظفات كيميائية.

وأوضح الباحثون من جامعة جنوب شرقي الصين، أن الاستغناء عن المنظفات يعني خفض تصريف المواد الكيميائية والميكروبلاستيك إلى الأنهار والبحيرات، مما يحمي النُّظم البيئية المائية. ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «Communications Chemistry».

ورغم فاعلية منظفات الملابس التقليدية في إزالة الأوساخ، لكن استخدامها ينتهي بتلوث الأنهار والبحيرات والمحيطات، مسببة أضراراً كبيرة للكائنات المائية. وحتى بعد معالجة مياه الصرف، تستمر بعض المواد الكيميائية في التسلل عبر أنظمة الترشيح، مما يجعلها تُواصل تلويث البيئة بشكل مستمر.

وللتغلب على هذه المشكلة، ابتكر الفريق البحثي طلاءً ذاتي التنظيف يعتمد على رش الأقمشة بطبقتين من بوليمرين مختلفين هما PDADMAC وPVS، بطريقة متناوبة. ويؤدي هذا الأسلوب إلى تكوين طبقة مائية كثيفة على سطح النسيج، تعمل كحاجز يسمح بإزالة الأوساخ والميكروبات بسهولة باستخدام الماء فقط.

100 دورة غسيل

وأظهرت النتائج أن الطلاء يحتفظ بفاعليته لأكثر من 100 دورة غسيل، كما يسهم في تقليل استهلاك المياه والكهرباء بنحو 82 في المائة، مقارنة بعمليات الغسل التقليدية التي تعتمد على المنظفات.

وأشار الباحثون إلى أن «معظم الجهود السابقة لتحسين كفاءة الغسيل ركزت على تقليل استهلاك المياه، في ظل ازدياد المخاوف العالمية بشأن ندرة الموارد المائية، بينما لم تحظ مشكلة المنظفات بالاهتمام الكافي، رغم دورها في تحويل المياه النظيفة إلى مياه ملوثة بسبب المواد الكيميائية والميكروبلاستيك».

كما لفت الباحثون إلى أن محاولات سابقة لتطوير مواد ذاتية التنظيف، مثل الطلاءات المستوحاة من أوراق اللوتس، واجهت تحديات عدة؛ أبرزها ضعف قدرتها على إزالة البُقع الزيتية وتراجع كفاءتها مع مرور الوقت، كما تعتمد بعض التقنيات الأخرى، مثل طلاءات ثاني أكسيد التيتانيوم، على الضوء لتنشيط خصائصها، ما يقلل فاعليتها في الظلام.

أما الطلاء الجديد فيتميز بقدرته على العمل في جميع ظروف الإضاءة، بفضل تكوين طبقة مائية مستمرة على سطح القماش، كما أنه يحافظ على خصائصه حتى بعد الجفاف، نتيجة تثبيت الجزيئات في بنية مستقرة لا تتغير بسهولة.

وخلال الاختبارات، أثبت الطلاء فاعليته على مختلف أنواع الأقمشة، سواء الصناعية الطاردة للماء أم القطنية المحبة له، حيث نجح في إزالة بقع الطعام والدهون، إضافة إلى البكتيريا والفطريات، عبر شطف بسيط بماء الصنبور فقط.

وبيّن الباحثون أن هذه التقنية تختصر عملية الغسيل التقليدية متعددة المراحل، التي تشمل دورة غسيل وعدة مراحل شطف، إلى خطوة واحدة فقط، دون التأثير على مستوى النظافة المطلوب.

ويأمل الفريق أن تسهم هذه التقنية المبتكرة في جعل الغسيل أكثر استدامة، عبر تقليل استهلاك الموارد المائية، والحد من التلوث، والحفاظ على مصادر المياه العذبة للأجيال المقبلة.