معضلة «يوتيوب» تواجه المستخدمين... ارتفاع الأسعار أم الإعلانات غير اللائقة

تحمّل الإعلانات أو ادفع المزيد

رفعت «يوتيوب» أسعار «بريميوم» في أكثر من 15 دولة بما في ذلك السعودية (د.ب.أ)
رفعت «يوتيوب» أسعار «بريميوم» في أكثر من 15 دولة بما في ذلك السعودية (د.ب.أ)
TT

معضلة «يوتيوب» تواجه المستخدمين... ارتفاع الأسعار أم الإعلانات غير اللائقة

رفعت «يوتيوب» أسعار «بريميوم» في أكثر من 15 دولة بما في ذلك السعودية (د.ب.أ)
رفعت «يوتيوب» أسعار «بريميوم» في أكثر من 15 دولة بما في ذلك السعودية (د.ب.أ)

تواجه منصة «يوتيوب» التي تعد الأكبر في العالم لمشاركة الفيديوهات، انتقادات مزدادة من المستخدمين الذين يواجهون تحديات مزدوجة تتعلق بزيادة الإعلانات غير الملائمة، وارتفاع أسعار الاشتراكات في خدمة «يوتيوب بريميوم». هذه المشكلة تضع المستخدمين في موقف صعب بين دفع مبالغ أكبر للاشتراك في الخدمة المدفوعة، أو الاستمرار في مشاهدة الإعلانات التي قد تتضمن محتوى غير مناسب.

الإعلانات غير الملائمة: مصدر للإزعاج

تعتمد «يوتيوب» على برمجيات لعرض الإعلانات بناءً على اهتمامات المستخدم، إلا أن هذه البرمجيات قد تعرض أحياناً إعلانات غير ملائمة أو تحتوي على محتوى غير مناسب، مما يسبب إزعاجاً كبيراً للمستخدمين، خصوصاً العائلات التي تسمح لأطفالها باستخدام المنصة.

ارتفاع أسعار الاشتراك في «يوتيوب بريميوم»

في محاولة لتقديم تجربة أفضل وخالية من الإعلانات، تقدم «يوتيوب» خدمة «يوتيوب بريميوم»، التي تتيح للمستخدمين مشاهدة الفيديوهات من دون إعلانات. ومع ذلك، شهدت أسعار هذه الخدمة ارتفاعاً كبيراً في كثير من الدول، بما في ذلك السعودية، حيث وصل سعر الاشتراك الفردي إلى 26.99 ريال سعودي، بينما ارتفع الاشتراك العائلي إلى 49.99 ريال سعودي شهرياً.

عدد مستخدمي «يوتيوب» في السعودية

في عام 2024، بلغ عدد مستخدمي «يوتيوب» في السعودية نحو 28.3 مليون مستخدم، أي ما يعادل 76 في المائة من إجمالي عدد السكان، بحسب أحدث البيانات. تعكس هذه النسبة مدى شعبية المنصة في المملكة، مما يفسر تأثير الزيادة في الأسعار على شريحة كبيرة من المستخدمين.

الخيارات المتاحة للمستخدمين

يواجه المستخدمون الآن خيارين:

1. الاستمرار في استخدام «يوتيوب المجاني» وتحمل الإعلانات غير الملائمة والمزعجة.

2. الاشتراك في خدمة «يوتيوب بريميوم» للتخلص من الإعلانات، ولكن مع دفع تكلفة إضافية قد تكون مرتفعة لبعض المستخدمين.

في ظل ازدياد الإعلانات غير الملائمة وارتفاع أسعار الاشتراكات، يجب على الآباء اتخاذ خطوات لحماية أطفالهم من التعرض للمحتوى غير المناسب. يمكن تحميل تطبيق «يوتيوب للأطفال» أو مراقبة الاستخدام بشكل مباشر للتأكد من أن المحتوى المعروض آمن. احرصوا على حماية أبنائكم الصغار من الإعلانات غير المناسبة على الإنترنت، وذلك من خلال استخدام الأدوات المناسبة أو التحقق المستمر من المحتوى الذي يتعرضون له.


مقالات ذات صلة

أكثر من نصف مستخدمي الإنترنت يواجهون احتيالاً رقمياً خلال عام واحد

تكنولوجيا لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)

أكثر من نصف مستخدمي الإنترنت يواجهون احتيالاً رقمياً خلال عام واحد

يكشف استطلاع عالمي عن اتساع الاحتيال الرقمي مع استخدام البيانات المسروقة والذكاء الاصطناعي لصناعة هجمات أكثر تخصيصاً وإقناعاً عبر الإنترنت.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تستخدم الدراجة الذكية التعلم الآلي للتمييز بين الانعطاف المقصود والحركة غير المستقرة التي قد تسبق السقوط (الجامعة)

دراجة هوائية تميّز بين الانعطاف وفقدان التوازن بفضل التعلم الآلي

تستخدم دراجة ذكية التعلم الآلي لتمييز الانعطاف الطبيعي عن فقدان التوازن، وتتدخل تلقائياً للمساعدة فقط عند رصد عدم الاستقرار.

نسيم رمضان (لندن)
خاص يساعد الذكاء الاصطناعي المهاجمين على إنشاء رسائل أكثر إقناعاً وتخصيص حملات واسعة بناءً على بيانات الضحايا (رويترز)

خاص بعد البريد الإلكتروني... هجمات سيبرانية تطول دعوات الاجتماعات ومنصات العمل

يكشف تقرير انتقال التصيد المدعوم بالذكاء الاصطناعي من البريد إلى التقويمات ومنصات العمل مستغلاً الثقة والتشتت واختفاء العلامات التقليدية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تدعو الدراسة إلى تدقيق العدالة على مستوى كل وظيفة لا الاكتفاء بمتوسطات عامة قد تخفي التحيز (غيتي)

تحيّزات خفية في أنظمة الذكاء الاصطناعي لفرز طلبات التوظيف

تكشف الدراسة أن أنظمة الذكاء الاصطناعي لفرز طلبات العمل قد تبدو عادلة إجمالاً، في حين تخفي تحيزات داخل وظائف محددة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أمثلة على صور وجوه حقيقية واصطناعية مولَّدة باستخدام الشبكات التوليدية الخصومية ونماذج الانتشار (الجامعة)

6 صفات قد تكشف الوجوه المولَّدة بالذكاء الاصطناعي

تُظهر دراسة أن تدريباً بصرياً قصيراً يحسِّن قدرة البشر على كشف الوجوه الاصطناعية، عبر ملاحظة التماثل والجاذبية وتناسق الملامح.

نسيم رمضان (لندن )

أكثر من نصف مستخدمي الإنترنت يواجهون احتيالاً رقمياً خلال عام واحد

لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)
لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)
TT

أكثر من نصف مستخدمي الإنترنت يواجهون احتيالاً رقمياً خلال عام واحد

لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)
لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)

واجه 56 في المائة من مستخدمي الإنترنت شكلاً من أشكال الاحتيال خلال العام الماضي، فيما أفاد 45 في المائة بتعرض أجهزتهم أو حساباتهم أو بياناتهم لهجمات شملت اختراق حسابات التواصل الاجتماعي وتسريب المعلومات والإصابة بالبرمجيات الخبيثة.

وتأتي النتائج ضمن استطلاع عالمي أجرته «كاسبرسكي» في مارس (آذار) 2026، وشمل 7200 مشارك من 18 دولة، بينها السعودية ومصر وتركيا. وتعكس الأرقام اتساع نطاق الاحتيال الرقمي، مع انتقاله من رسائل عامة يسهل اكتشافها إلى حملات أكثر تخصيصاً تستخدم البيانات المسروقة والذكاء الاصطناعي لزيادة قدرتها على الإقناع.

انتشار الاحتيال عبر كل قنوات التواصل

لم تعد محاولات الاحتيال مرتبطة بالبريد الإلكتروني وحده بل يواجهها المستخدم عبر تطبيقات المحادثة، ومنصات التواصل الاجتماعي والمتاجر الإلكترونية والتطبيقات ومواقع حجز التذاكر.

وتشير بيانات الشركة إلى أن تقنياتها لمكافحة التصيد منعت أكثر من 140 مليون محاولة تصيد واحتيال خلال الربع الأول من عام 2026 وحده، مما يوضح حجم النشاط المرتبط بهذه التهديدات على الإنترنت.

وتستغل الحملات الاحتيالية عادةً الأحداث العالمية والموضوعات الرائجة لجذب المستخدمين. وفي مارس 2026، رصدت الشركة ارتفاعاً في النشاط الاحتيالي المرتبط بكأس العالم، مع ظهور مواقع تقلد الصفحات الرسمية للبطولة أو تستخدم الحدث لدفع المستخدمين إلى روابط وتفاعلات غير آمنة.

وتشمل الأنماط التي يتم رصدها صفحات التصيد التقليدية، والمتاجر المزيفة، وعمليات الاحتيال المرتبطة بالعملات المشفرة، وغيرها من المخططات التي قد تقود إلى خسائر مالية أو سرقة الحسابات والبيانات.

أفاد 45 % من المشاركين استطلاع «كاسبرسكي» بتعرض أجهزتهم أو حساباتهم أو بياناتهم لهجمات رقمية مختلفة (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي ورفع مستوى الإقناع

تزداد صعوبة اكتشاف الاحتيال مع استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة الرسائل وتحسين لغتها وتخصيصها. ويمكن للمهاجمين إنشاء محتوى يبدو مهنياً، أو تقليد طريقة كتابة جهة معروفة، أو انتحال شخصية صديق أو زميل في تطبيق للمراسلة.

تقول مارينا تيتوفا، نائبة رئيس قطاع أعمال المستهلكين في «كاسبرسكي»، إن عمليات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي أصبحت «واقعاً جديداً»، مع ازدياد حجم المحتوى المولَّد آلياً وانتشاره عبر قنوات مختلفة، من مواقع التذاكر المزيفة إلى انتحال الأصدقاء في تطبيقات المحادثة. وتضيف أن الاعتماد على قدرة المستخدم وحده على اكتشاف الاحتيال لم يعد كافياً، لأن بعض الرسائل أو المواقع قد لا تعرض الأخطاء التقليدية التي كانت تساعد على كشفها في السابق.

سرقة البيانات تُغذِّي الحملات

لا يعتمد المحتالون على الذكاء الاصطناعي وحده بل يستخدمون معلومات شخصية حصلوا عليها من تسريبات البيانات أو البرمجيات المتخصصة في سرقة المعلومات أو الحسابات المخترقة.

وعند جمع هذه البيانات، يصبح من الممكن إعداد رسائل أكثر ارتباطاً بالضحية. وقد تتضمن الرسالة اسم جهة يتعامل معها المستخدم، أو إشارة إلى نشاط حقيقي، أو تنتحل شخصية شخص يعرفه.

ويزيد هذا التخصيص احتمال تصديق الرسالة، خصوصاً إذا وصلت في سياق يبدو منطقياً. فقد تبدو كإشعار من متجر استخدمه الشخص سابقاً، أو رسالة من حساب مألوف، أو عرض مرتبط بحدث يتابعه.

تنشر محاولات الاحتيال عبر البريد وتطبيقات المحادثة ومنصات التواصل والمتاجر الإلكترونية ومواقع التذاكر (شاترستوك)

دور السلوك والأنماط

تستخدم تقنيات الحماية الحديثة مزيجاً من التعلم الآلي والتعرف على الأنماط وتحليل التهديدات في الوقت الفعلي، بدلاً من الاعتماد فقط على قوائم ثابتة للمواقع أو الملفات المعروفة.

وتساعد هذه الأساليب على فحص سلوك التطبيقات والروابط والصفحات، ورصد علامات قد تشير إلى إساءة الاستخدام أو نشاط خبيث. كما يمكنها تنبيه المستخدم عند ظهور بياناته في تسريب معروف أو عند وجود مخاطر مرتبطة بكلمات المرور والحسابات.

وأعلنت «كاسبرسكي» جمع عدد من هذه القدرات داخل قسم مخصص للحماية من الاحتيال في تطبيقاتها لنظامي «ويندوز» و«ماك أو إس»، بينما تواصل الميزات عملها في الخلفية على تطبيقات الهواتف.

وتعرض الصور المرفقة في البيان التصميم المحدث للتطبيقين، حيث تظهر أدوات فحص تسريب البيانات، وحماية التصفح، ومراقبة سلوك النظام، وإدارة كلمات المرور ضمن مساحة واحدة مخصصة لمخاطر الاحتيال.

المستخدم جزء من الحماية

رغم توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في الكشف، لا تختفي الحاجة إلى الحذر البشري. فالمستخدم لا يزال بحاجة إلى التحقق من المواقع والمرسلين، وتجنب مشاركة بيانات الدخول أو المعلومات المالية بعد الضغط على روابط غير متوقعة. كما أن استخدام كلمات مرور مختلفة للحسابات، وتفعيل المصادقة المتعددة العوامل، ومراجعة التنبيهات المرتبطة بتسريب البيانات، يمكن أن يقلل أثر تعرض إحدى الخدمات للاختراق.

وتوضح نتائج الاستطلاع أن الاحتيال لم يعد حادثاً نادراً يواجه فئة محدودة من المستخدمين، بل أصبح خطراً واسع الانتشار يرتبط بمعظم أشكال النشاط الرقمي. ومع تحسن قدرة المهاجمين على التخصيص والانتحال، تصبح الحماية أكثر اعتماداً على الجمع بين أدوات الكشف الآلي والسلوك الحذر وإدارة الحسابات والبيانات بصورة أفضل.


دراجة هوائية تميّز بين الانعطاف وفقدان التوازن بفضل التعلم الآلي

تستخدم الدراجة الذكية التعلم الآلي للتمييز بين الانعطاف المقصود والحركة غير المستقرة التي قد تسبق السقوط (الجامعة)
تستخدم الدراجة الذكية التعلم الآلي للتمييز بين الانعطاف المقصود والحركة غير المستقرة التي قد تسبق السقوط (الجامعة)
TT

دراجة هوائية تميّز بين الانعطاف وفقدان التوازن بفضل التعلم الآلي

تستخدم الدراجة الذكية التعلم الآلي للتمييز بين الانعطاف المقصود والحركة غير المستقرة التي قد تسبق السقوط (الجامعة)
تستخدم الدراجة الذكية التعلم الآلي للتمييز بين الانعطاف المقصود والحركة غير المستقرة التي قد تسبق السقوط (الجامعة)

طوّر باحثون في اليابان دراجة ذكية تستطيع التمييز بين ميلان الراكب المتعمد أثناء الانعطاف والحركة غير المستقرة التي قد تسبق السقوط، ثم تفعّل نظام المساعدة على التوازن فقط عندما تكون هناك حاجة فعلية إليه. ويعالج النظام تحدياً أساسياً في وسائل النقل ذات العجلتين، إذ تميل الدراجة بصورة طبيعية عند تغيير الاتجاه. وقد يصعب على أنظمة التوازن التقليدية تحديد ما إذا كان هذا الميلان جزءاً من مناورة مقصودة، أم أنه مؤشر على فقدان السيطرة.

قاد الدراسة الأستاذ المشارك هيروآكي كواهارا، من قسم الآلات وأنظمة التحكم في معهد شيبورا للتكنولوجيا في اليابان، بمشاركة طالب الماجستير شوتا تسوكاسي. ويقوم المشروع على فكرة أن نظام المساعدة لا ينبغي أن يستجيب لحركة الدراجة وحدها، بل يجب أن يحاول فهم نية الراكب قبل التدخل. وقال كواهارا إن الفريق رأى أن تقنيات الاستجابة اللمسية يمكنها أداء دور يتجاوز نقل القوة إلى يد الراكب، إذ قد تساعد أيضاً على فهم ما يحاول فعله. والهدف هو تقديم الدعم في اللحظة التي يصبح فيها ضرورياً، من دون التدخل في القيادة الطبيعية.

توجيه إلكتروني بدل الاتصال الميكانيكي

صمم الباحثون دراجة تعتمد على نظام «التوجيه عبر الأسلاك». ففي الدراجة التقليدية، يرتبط المقود ميكانيكياً بالعجلة الأمامية، بينما يفصل النظام الجديد بينهما، ويجعل الاتصال إلكترونياً. ويتيح هذا التصميم للنظام قياس حركة المقود، والتفاعل بين الراكب والدراجة بدقة، مع إعادة إحساس واقعي بالمقاومة إلى يد الراكب من خلال ردود فعل لمسية قائمة على القوة. وتسمح هذه البنية للحاسوب بجمع بيانات لا تتعلق بوضع الدراجة فقط، بل بالطريقة التي يتعامل بها الراكب معها. ويصبح من الممكن بذلك مراقبة الاختلاف بين حركة مقصودة وأخرى ناتجة عن اضطراب مفاجئ.

يراقب النموذج زاوية التوجيه والسرعة والميلان والتسارع الجانبي وعزم رد الفعل لتصنيف حالة القيادة (الجامعة)

قراءة نية الراكب

دمج الفريق الدراجة مع نظام قائم على التعلم الآلي لتصنيف نية الراكب، وظروف الحركة في الوقت الفعلي. واستخدم الباحثون شبكة عصبية من نوع الذاكرة طويلة وقصيرة المدى، وهي مناسبة لتحليل البيانات التي تتغير عبر الزمن. وقبل تدريب النموذج، استخدموا خوارزمية تجميع لتقسيم بيانات القيادة إلى ثلاثة أوضاع رئيسة هي السير المستقيم، والانعطاف، وعدم الاستقرار. وحلل النظام مجموعة من المتغيرات تشمل زاوية التوجيه، وسرعة الدراجة، وزاوية الميلان، والتسارع الجانبي، وعزم رد الفعل الذي ينشأ بين الراكب والمقود. ومن خلال الجمع بين هذه القياسات، تمكن النموذج من تكوين صورة عن حالة الدراجة، وطبيعة تفاعل الراكب معها، بدلاً من الاعتماد على مؤشر واحد قد يؤدي إلى تدخل خاطئ.

التدخل عند الحاجة فقط

أظهرت التجارب أن النظام استطاع تصنيف أوضاع القيادة المختلفة، والتمييز بين الانعطاف المقصود والحركة غير المستقرة، رغم أن الحالتين تتضمنان ميلان الدراجة. وعندما يتعرف النظام على انعطاف طبيعي يبقى نظام التثبيت غير نشط، ما يترك للراكب السيطرة الكاملة على مسار الدراجة. أما إذا اكتشف حالة عدم استقرار، فيفعّل المساعدة تلقائياً للمساهمة في استعادة التوازن. وتكمن أهمية هذا الفصل في أن التدخل غير الضروري أثناء الانعطاف قد يربك الراكب، ويغيّر الحركة التي كان يقصدها. وفي المقابل، قد يساعد التدخل السريع عند فقدان الاستقرار على تقليل خطر فقدان السيطرة.

ويصرح كواهارا بأن الدراجة لا تحاول استبدال الراكب أو تولي القيادة عنه، بل تفسير نواياه، والعمل معه. ويصف الباحثون هذا النهج بأنه انتقال من التحكم الآلي التقليدي إلى تحكم تعاوني بين الإنسان والآلة.

لا يتدخل نظام التثبيت أثناء الانعطاف الطبيعي بل يعمل تلقائياً فقط عند اكتشاف فقدان الاستقرار (الجامعة)

تطبيقات تتجاوز الدراجة التجريبية

يرى الفريق أن التقنية قد تُستخدم مستقبلاً في الدراجات الكهربائية، والدراجات النارية الكهربائية، وخدمات مشاركة الدراجات، ومركبات التوصيل. وقد تكون مفيدة أيضاً لكبار السن، أو المستخدمين الأقل خبرة الذين قد يحتاجون إلى دعم إضافي للتوازن، مع الحفاظ على شعور طبيعي بالقيادة، وعدم فقدان السيطرة على المركبة. لكن النظام لا يزال في مرحلة البحث، ولم يعلن الفريق عن موعد لتوفيره تجارياً. كما لا تعني النتائج أنه يستطيع منع جميع حالات السقوط، أو التعامل مع كل الظروف الواقعية.

يخطط الباحثون لتوسيع قدرة النظام على التعرف على مجموعة أكبر من سيناريوهات القيادة، والظروف البيئية، بما في ذلك اختلاف أسطح الطرق. وتبرز هذه الخطوة لأن أداء الدراجة قد يتغير على الطرق الزلقة، أو غير المستوية، كما تختلف طريقة استجابة الراكب بحسب السرعة، والخبرة، والبيئة المحيطة. وتهدف المرحلة المقبلة إلى تطوير مساعدة ذكية تعمل إلى جانب الراكب، وتوازن بين عاملي تعزيز السلامة والحفاظ على حرية المناورة، والإحساس الطبيعي بالقيادة.


روبوتات صينية تُنجز 6 أيام عمل متواصلة داخل مصنع بنسبة نجاح 99.99 %

روبوت بشري من إنتاج مركز «بكين» للابتكار التابع لشركة الروبوتات البشرية في مجمع بكين الصناعي (رويترز)
روبوت بشري من إنتاج مركز «بكين» للابتكار التابع لشركة الروبوتات البشرية في مجمع بكين الصناعي (رويترز)
TT

روبوتات صينية تُنجز 6 أيام عمل متواصلة داخل مصنع بنسبة نجاح 99.99 %

روبوت بشري من إنتاج مركز «بكين» للابتكار التابع لشركة الروبوتات البشرية في مجمع بكين الصناعي (رويترز)
روبوت بشري من إنتاج مركز «بكين» للابتكار التابع لشركة الروبوتات البشرية في مجمع بكين الصناعي (رويترز)

في خطوة تعكس التقدم المتسارع في تقنيات الروبوتات البشرية، نجحت مجموعة من الروبوتات المطورة في الصين في إتمام نوبة عمل استمرت 6 أيام متواصلة داخل مصنع يعمل في ظروف تشغيل فعلية، محققةً نسبة نجاح بلغت 99.99 في المائة، في تجربة تُعد من أبرز الاختبارات العملية لتقنيات الذكاء الاصطناعي المتجسد، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وأوضحت شركة «أجيبوت» (Agibot)، ومقرها شنغهاي، أن روبوتاتها تولّت تنفيذ مهام فحص الجودة ومناولة المواد داخل مصنع بمدينة نانتشانغ شرق الصين؛ حيث عملت لأكثر من 64 ساعة متواصلة، وأنجزت أكثر من 60 ألف مهمة إنتاجية. وبُثّت التجربة مباشرة عبر الإنترنت، في خطوة هدفت إلى إظهار أداء الروبوتات داخل بيئة صناعية حقيقية بعيداً عن المختبرات.

وقال الدكتور ياو ماوتشينغ، نائب الرئيس الأول في الشركة، إن التحدي لم يعد يتمثل في استعراض قدرات الروبوتات، بل في قدرتها على العمل باستقرار داخل خطوط الإنتاج، وتحقيق قيمة اقتصادية للمصانع. وأضاف أن التجربة هدفت إلى تقديم صورة أكثر شفافية عن جاهزية الروبوتات البشرية للاستخدام التجاري.

وأعلنت «أجيبوت» أنها تجاوزت إنتاج 15 ألف روبوت، معتبرة ذلك محطة مهمة نحو توسيع انتشار الروبوتات البشرية في التطبيقات الصناعية والتجارية.

ويأتي هذا التطور بالتزامن مع الخطة الخمسية الصينية للفترة بين عامي 2026 و2030، التي وضعت الروبوتات البشرية ضمن أبرز القطاعات الاستراتيجية، في إطار توجه بكين لتعزيز الصناعات الذكية، والاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

من جانبه، قال تاكايوكي إيتو، رئيس الاتحاد الدولي للروبوتات، إن الصين تشهد تحولاً استراتيجياً من الأتمتة الصناعية التقليدية إلى تطوير روبوتات ذكية قادرة على أداء مهام أكثر تنوعاً ومرونة.

وتتوقع تقديرات صادرة عن مؤسسة «باركليز» أن يصل عدد الروبوتات البشرية العاملة في الصين إلى نحو 11 مليوناً بحلول عام 2035، في حين تُشير دراسة أجرتها «مورغان ستانلي» إلى أن المبيعات الفعلية خلال العام الماضي بلغت نحو 12 ألف روبوت فقط، ما يعكس الفجوة بين التوقعات والطموحات من جهة، والواقع الحالي من جهة أخرى.

وترى الشركة أن نتائج التجربة تؤكد انتقال الروبوتات البشرية تدريجياً من مرحلة الاختبارات المخبرية إلى الاستخدامات العملية داخل المصانع، في مؤشر على بداية مرحلة جديدة قد تُعيد تشكيل مستقبل الإنتاج الصناعي، مع استمرار تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي المتجسد.