هاتف «هواوي بورشه ديزاين مايت آر إس»... تصميم فاخر بتقنيات تبريد «فضائية»

تختبر الجهاز المصمم بمستشعر بصمة مدمج في الشاشة وتقنيات الذكاء الصناعي للترجمة الفورية

TT

هاتف «هواوي بورشه ديزاين مايت آر إس»... تصميم فاخر بتقنيات تبريد «فضائية»

تطورت الهواتف الجوالة بشكل كبير من الناحية التقنية، ولكن تصاميمها لم تتطور بالشكل المتسارع نفسه، لتبقى تقدم تلك الواجهة الزجاجية السوداء ومستشعر البصمة، مع تغييرات بسيطة هنا وهناك. إلا أن هاتف «هواوي بورشه ديزاين مايت آر إس» Huawei Porsche Design Mate RS يرتقي بهذه التجربة بشكل كبير بفضل تقديمه أحدث المواصفات التقنية ومستشعر بصمة مدمجا في الشاشة، في تصميم فاخر وأنيق جدا. واختبرت «الشرق الأوسط» الهاتف ونذك ملخص التجربة.

- تصميم مبهر
وتعاونت «هواوي» مع شركة «بورشه ديزاين» التابعة لشركة «بورشه» للسيارات تخصص في التصاميم الفاخرة، في تصميم هذا الهاتف لتتكامل التقنية مع التصميم الراقي. ويتوافر الهاتف في إصدارين، الأول باللون الأحمر الناري، والثاني باللون الأسود. وتشغل الشاشة المنحنية من الجانبين معظم المنطقة الأمامية للهاتف، مع زيادة مساحتها بفضل إزالة مستشعر البصمة من المنطقة الأمامية ودمجه داخل الشاشة.
وتقدم المنطقة الأمامية كاميرا وسماعة الصوت، بالإضافة إلى شعار الشركة في الأسفل، وبكل بساطة. وتحتوي المنطقة الخلفية على 3 كاميرات طولية، إلى جانب فلاش «إل إي دي» ومستشعر بصمة إضافي. ويقدم الجانب الأيمن للهاتف زر التشغيل، وزري تعديل درجة ارتفع الصوت، بينما تقدم الجهة اليسرى منفذ شريحتي الاتصال. أما الجهة السفلى، فتحتوي على السماعات المدمجة والميكروفون، بالإضافة إلى منفذ الشحن ونقل البيانات بتقنية «يو إس بي تايب - سي».

- أول ماسح بصمة مزدوج
ويقدم الهاتف أول ماسح بصمة مزدوج في العالم لتسهيل الاستخدام وفتح قفل الشاشة ببساطة، وذلك بفضل مستشعر بصمات الأصابع المدمج في الشاشة. وكانت توقعاتي متواضعة بعض الشيء قبل تجربة تشغيل الهاتف ببصمة الإصبع على الشاشة، ولكنني تفاجأت بدقة وسرعة التعرف على البصمة بغض النظر عن الزاوية المستخدمة في الضغط. وتوجد منطقة خاصة في الهاتف يمكن وضع إصبع المستخدم عليها للتعرف على بصمته. وإن رغب المستخدم باستخدام مستشعر البصمة الخلفي كحل بديل، فدقة وسرعة مستشعر البصمة في الهواتف الأخرى للشركة موجودتان.

- تقنيات تصوير متقدمة
ويقدم الهاتف نظاما ثلاثيا لكاميرات خلفية تبلغ دقتها 8 و20 و40 ميغابكسل ومجسا لتعديل لون ضوء «فلاش» ومستشعر بث واستقبال ليزريا لتعديل البعد البؤري آليا.
ويستطيع هذا النظام التقاط صور وتفاصيل غنية في ظروف الإضاءة المنخفضة لا تستطيع العين مشاهدتها من أمام المستخدم، بالإضافة إلى تقديم وضوح كبير وألوان واقعية في الإضاءة العادية أو تحت أشعة الشمس.
كما وتستطيع هذه الكاميرات تقريب الصورة لغاية 3 أضعاف من خلال العدسات المدمجة، و5 أضعاف من خلال نظام هجين من العدسات والبرمجيات، و10 أضعاف من خلال البرمجيات، وذلك للحصول على أفضل تقريب إلى الآن في الهواتف الذكية.
وبعد التقاط الصور، يستطيع المستخدم إيجاد مصدر ضوء افتراضي وتحريكه على الشاشة ومشاهدة أثر ذلك الضوء على جميع عناصر الصورة، والشعور بأن مصدر الضوء طبيعي بالكامل. كما يتميز هذا النظام التصويري بأن فترة انغلاق مصراع التصوير منعدمة، مع استخدام تقنيات الذكاء الصناعي للتنبؤ بحركة العناصر السريعة وتعديل تركيز الكاميرا عليها استباقيا، وذلك للحصول على أفضل الصور بالتركيز الكامل مهما كانت سرعة حركة الأجسام أمام الكاميرا. كما يستطيع هذا النظام التقاط 960 صورة في الثانية وتشغيلها على شكل عرض فيديو بطيء مليء بالتفاصيل.
وبالنسبة للذكاء الصناعي، يستطيع التعرف على أكثر من 500 حالة من 19 فئة قبل التقاط الصورة، وتعديل خصائص التصوير وفقا لذلك للحصول على أفضل صورة ممكنة في كل لحظة، حتى لو لم يكن لدى المستخدم أي دراية تقنية مسبقة في عالم التصوير. وتشمل الفئات التي يستطيع الذكاء الصناعي التعرف عليها مجموعات الأصدقاء والأطعمة والمناظر الطبيعية والصور الليلية والوثائق النصية والحيوانات الأليفة والألعاب النارية والسماء الزرقاء والمسرحيات وغروب الشمس والثلج والشلالات وشاطئ البحر، وغيرها.
كما سيقوم الذكاء الصناعي بتغيير تقريب الصورة لوضع جميع الأفراد فيها، حتى لو قرب المستخدم إطار التصوير بالخطأ وأخرج جزءا من جسم أحد الأصدقاء من الصورة.
ويستطيع الذكاء الصناعي أيضا إلغاء أثر اهتزاز يد المستخدم لمدة تصل إلى 6 ثوان، وذلك للحصول على صورة مبهرة في التصوير المطول في النهار أو الليل دون الحاجة لاستخدام نظام حمل ثلاثي للكاميرا Tripod. أما بالنسبة للكاميرا الأمامية لالتقاط الصور الذاتية «سيلفي»، فتبلغ دقتها 24 ميغابكسل!
الميزة الإضافية في الهاتف هي القدرة على تحويل صورة المستخدم الذاتية إلى صورة تعبيرية حقيقية متحركة، وليست رسما متحركا يشابه المستخدم، ومشاركة هذه الصور مع الآخرين عبر تطبيقات الدردشة النصية المختلفة.

- وحدة ذكاء صناعي
ويعمل الهاتف بمعالج «كيرين 970» Kirin 970 الذي يعتبر أول معالج في العالم يقدم وحدة خاصة بالذكاء الصناعي Neural Processing Unit NPU للأجهزة المحمولة تزيح الضغط عن المعالج الرئيسي وترفع الأداء، لتستطيع تقديم مستويات كفاءة تتجاوز 50 ضعفا وأداء أفضل بـ25 ضعفا مقارنة بالأجهزة الأخرى. وتركز هذه الوحدة على تطوير تجربة التصوير ورفع مستويات الأداء وخفض استهلاك البطارية، وسيستفيد المستخدم منها في نمط التصوير من خلال خاصية التعرف على المشاهد وعناصر الصورة ولتعرف ما إذا كان المستخدم يرغب في تصوير أزهار أو منظر عام أو شخص أو حيوان أليف أو طعام، ليقوم النظام بتعديل البعد البؤري وحساسية مستشعر الإضاءة وفتحة العدسة في خلال أقل من ثانية واحدة من توجيه الكاميرا نحو العنصر المستهدف.
ويستطيع الذكاء الصناعي كذلك تكبير الصورة دون فقدان الدقة، مع سهولة تصوير الأجسام المتحركة بسرعة وتغيير إعدادات التصوير لتتناسب معها.
ويمكن من خلال هذه التقنية الحصول على صور تبدو وكأنها من تصوير محترف تصوير، حتى لو لم يكن لدى المستخدم أي دراية في عالم التصوير. وتستخدم الوحدة معالج إشارات الصور Image Signal Processor لتعزيز هذه الإمكانات. ويستطيع نظام الذكاء الصناعي أيضا المساعدة في الترجمة الفورية للنصوص لتقديم ترجمة تفاعلية أسرع وأكثر دقة من خلال توجيه الكاميرا نحو النصوص المراد ترجمتها، لتتم العملية فورا حتى لو لم يكن هناك اتصال بالإنترنت للترجمة السحابية. وتتم هذه العملية دون مشاركة أي بيانات مع أي جهة في الإنترنت، ذلك أن تقنية الذكاء الصناعي تعمل بوجود أو عدم وجود اتصال بالإنترنت، دون أن يشعر المستخدم بأي بطء.
ويدعم الهاتف ربطه بأي شاشة أو تلفزيون من خلال منفذه القياسي ليتحول إلى كومبيوتر محمول دون الحاجة لاستخدام أي ملحقات إضافية (يحتاج هاتفا «سامسونغ غالاكسي إس 8» و«سامسونغ غالاكسي نوت 8» إلى شراء ملحق خاص اسمه «ديكس» DeX لوصله بالهاتف وبالشاشة لتفعيل هذه الميزة)، وذلك لتسهيل عملية التفاعل مع أعمال المستخدم أينما كان، وخصوصا أثناء السفر والتنقل.
ويمكن من خلال هذه الميزة التفاعل مع التطبيقات والملفات على سطح مكتب ومن خلال نوافذ متعددة باستخدام لوحة مفاتيح وفأرة لاسلكيتين تتصلان بالهاتف بكل سهولة.
كما يدعم الهاتف تشغيل شريحتي اتصال في آن واحد عبر شبكات الجيل الرابع للاتصالات لزيادة سرعة التحميل من الإنترنت، وليس شريحة واحدة عبر شبكات الجيل الرابع والشريحة الثانية بسرعات اتصال أقل كما هو الحال في العديد من الهواتف الأخرى. أضف إلى ذلك أن الهاتف يقدم أسرع اتصال بشبكات 4.5G ويستطيع البدء بتشغيل عروض الفيديو بالدقة الفائقة 4K في ثوان قليلة (في حال دعم شبكة مزود الاتصال لهذه السرعات العالية).

- مواصفات تقنية
يستخدم الهاتف شاشة بقطر 6 بوصات تعمل بتقنية OLED وتعرض الصورة بدقة 2880x1440 وبكثافة تبلغ 538 بكسل في البوصة الواحدة.
ويقدم معالج «كيرين 970» ثماني النواة (4 أنوية تعمل بسرعة 2.4 غيغاهرتز و4 أخرى بسرعة 1.8 غيغاهرتز، وفقا للحاجة) شريحة معالجة الرسومات من نوع «مالي جي 72» Mali G72 ووحدة معالجة رسومات تتكون من 12 نواة، ووحدة تشغيل عصبية ومعالج إشارات الصورة. ويستخدم الجهاز 6 غيغابايت من الذاكرة للعمل و256 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة، مع توفير إصدار خاص بسعة 512 غيغابايت (نصف تيرابايت).
كما ويدعم الهاتف تقنيات «واي فاي» و«بلوتوث 4.2» وتقنية الاتصال عبر المجال القريب Near Field Communication NFC. ويعمل بواجهة الاستخدام المبسطة EMUI 8.0 ونظام التشغيل «آندرويد 8.1» الملقب بـ«أوريو».
وتبلغ سماكة الهاتف 8.5 مليمتر ويبلغ وزنه 183 غراما وهو مقاوم للبلل.
الجدير ذكره أن هذا الهاتف هو الأول من «هواوي» يدعم الشحن اللاسلكي السريع، ويعمل ببطارية تبلغ قدرتها 4000 ملي أمبير في الساعة ويدعم تقنية الشحن السلكي فائق السرعة SuperCharge الحاصل على شهادة الأمان TÜV، مع تقنية توفير الطاقة الذكية لتسريع شحن البطارية وخفض شدة الطلب عليها وزيادة فترة استخدامها قدر المستطاع. ويمكن شحن بطارية الهاتف بنسبة تصل إلى 20 في المائة في غضون 10 دقائق فقط، وإلى 58 في المائة في غضون 30 دقيقة.
كما يستخدم الهاتف تقنية التبريد الفضائي من خلال 9.4 مليون أنبوب نانو لرفع مستويات الأداء والحفاظ على عمر أطول للبطارية.
الهاتف متوافر في الشهر الجاري في الأسواق العربية بسعر 5999 ريالا سعوديا (نحو 1599 دولارا أميركيا).


مقالات ذات صلة

«تيك توك» تحت مظلة أميركية... ماذا يعني للمستخدمين والبيانات والخوارزمية؟

تحليل إخباري يرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولاً أوسع نحو سيادة البيانات وقد يشكل نموذجاً جديداً لتنظيم المنصات الرقمية العابرة للحدود (أ.ف.ب)

«تيك توك» تحت مظلة أميركية... ماذا يعني للمستخدمين والبيانات والخوارزمية؟

مشروع «تيك توك» الأميركي يسعى لحماية بيانات المستخدمين، وفصل السيطرة عن الشركة الأم في تسوية سياسية وتقنية قد تعيد رسم مستقبل المنصات العالمية.

نسيم رمضان (لندن)
العالم منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب) play-circle

ما دور غرينلاند في الدفاع النووي و«القبة الذهبية» التي يعتزم ترمب بناءها؟

في حرب نووية افتراضية تشمل روسيا والصين والولايات المتحدة ستكون جزيرة غرينلاند في قلب المعركة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تكنولوجيا تعمل «أبل» على إعادة تصميم «سيري» لتتحول من منفذة أوامر إلى مساعد حواري سياقي شبيه بـ«ChatGPT» (شاترستوك)

ماذا يعني أن تصبح «سيري» شبيهة بـ«ChatGPT»؟

تعمل «أبل» على تحويل «سيري» إلى مساعد شبيه بـ«ChatGPT»، يركز على السياق والتنفيذ والخصوصية، في خطوة تعكس تغير تفاعل المستخدمين مع الذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد السواحة يتحدث خلال الجلسة الحوارية بـ«المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس (الشرق الأوسط)

السعودية تستهدف المساهمة في إضافة 100 تريليون دولار للاقتصاد العالمي

أكد المهندس عبد الله السواحة، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي، أن بلاده تتبنى طموحات عالمية لقيادة عصر الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا نموذج «Rho-Alpha» يدمج الرؤية واللغة والفعل في إطار تعلم واحد ما يمكّن الروبوتات من التفاعل مع العالم المادي بمرونة أعلى (مايكروسوفت)

روبوتات تفكر وتتحرك: ما الذي يميّز «Rho-Alpha» من «مايكروسوفت»؟

تستعرض أبحاث «مايكروسوفت» نموذجاً جديداً يمكّن الروبوتات من فهم العالم والتكيّف معه عبر دمج الرؤية واللغة والفعل في ذكاء متجسّد واحد.

نسيم رمضان (لندن)

«ميتا» توقف وصول المراهقين إلى شخصيات الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم

العلامة التجارية لشركة «ميتا» (أ.ف.ب)
العلامة التجارية لشركة «ميتا» (أ.ف.ب)
TT

«ميتا» توقف وصول المراهقين إلى شخصيات الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم

العلامة التجارية لشركة «ميتا» (أ.ف.ب)
العلامة التجارية لشركة «ميتا» (أ.ف.ب)

قالت شركة «ميتا»، يوم الجمعة، إنها ستعلق وصول الفتيان في سن ​المراهقة إلى شخصيات الذكاء الاصطناعي الحالية عبر جميع تطبيقاتها في أنحاء العالم، في الوقت الذي تقوم فيه بإنشاء نسخة محدثة منها للمستخدمين في هذا العمر.

وأضافت، في منشور محدث ‌على مدونة حول ‌حماية القصر، «‌بدءاً من الأسابيع ​المقبلة، ‌لن يتمكن الفتيان في سن المراهقة من الوصول إلى شخصيات الذكاء الاصطناعي عبر تطبيقاتنا حتى تصبح التجربة المحدثة جاهزة».

وسيأتي الإصدار الجديد من الشخصيات الموجهة للفتيان في هذه المرحلة العمرية مع أدوات الرقابة الأبوية، بمجرد ‌أن يصبح متاحاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفي أكتوبر (تشرين الأول)، استعرضت «ميتا» أدوات التحكم الأبوية التي تسمح للآباء بتعطيل محادثات المراهقين الخاصة مع شخصيات الذكاء الاصطناعي، مضيفة بذلك إجراءً آخر لجعل منصات ​التواصل الاجتماعي الخاصة بها آمنة للقصر بعد انتقادات عنيفة وجهت لها بسبب سلوك روبوتات الدردشة.

وقالت الشركة، يوم الجمعة، إن هذه الضوابط لم يتم إطلاقها بعد.

وأضافت «ميتا» أن تجارب الذكاء الاصطناعي الخاصة بها للمراهقين ستسترشد بنظام تصنيف الأفلام الذي يشار إليه اختصاراً (بي جي 13)، حيث تتطلع إلى منع المراهقين من الوصول ‌إلى المحتوى غير اللائق.


«تيك توك» تحت مظلة أميركية... ماذا يعني للمستخدمين والبيانات والخوارزمية؟

يرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولاً أوسع نحو سيادة البيانات وقد يشكل نموذجاً جديداً لتنظيم المنصات الرقمية العابرة للحدود (أ.ف.ب)
يرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولاً أوسع نحو سيادة البيانات وقد يشكل نموذجاً جديداً لتنظيم المنصات الرقمية العابرة للحدود (أ.ف.ب)
TT

«تيك توك» تحت مظلة أميركية... ماذا يعني للمستخدمين والبيانات والخوارزمية؟

يرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولاً أوسع نحو سيادة البيانات وقد يشكل نموذجاً جديداً لتنظيم المنصات الرقمية العابرة للحدود (أ.ف.ب)
يرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولاً أوسع نحو سيادة البيانات وقد يشكل نموذجاً جديداً لتنظيم المنصات الرقمية العابرة للحدود (أ.ف.ب)

لا يمثّل توجّه «تيك توك» نحو إنشاء مشروع مشترك مملوك بغالبية أميركية مجرد إعادة هيكلة إدارية، بل يأتي استجابةً لسنوات من الضغوط السياسية والتدقيق الأمني، وتساؤلات مستمرة حول من يملك فعلياً السيطرة على واحدة من أكثر المنصات الرقمية تأثيراً في الولايات المتحدة.

في جوهره، يسعى هذا الترتيب إلى الإجابة عن سؤال بالغ الحساسية: هل يمكن لمنصة مملوكة لشركة صينية أن تعمل بأمان على نطاق واسع داخل النظام الرقمي الأميركي؟ومن خلال وضع عمليات «تيك توك» داخل كيان جديد يخضع لسيطرة مستثمرين أميركيين، تحاول الشركة التكيّف مع المتطلبات القانونية والتنظيمية الأميركية، من دون الخروج من السوق.

وبموجب الهيكل المقترح، ستحتفظ الشركة الأم «بايت دانس» بحصة أقلية فقط، بينما تنتقل صلاحيات الحوكمة والإشراف التشغيلي إلى أطراف أميركية. وبالنسبة للمشرّعين الأميركيين، يُعد هذا الفصل القانوني والمؤسسي هو جوهر الصفقة؛ إذ يهدف إلى إبعاد بيانات المستخدمين الأميركيين عن أي نفوذ خارجي محتمل.

ماذا سيتغير للمستخدمين... وماذا سيبقى؟

بالنسبة للمستخدمين العاديين، قد يكون أبرز ما في هذا التحول هو الاستمرارية؛ فمن المتوقع أن يستمر التطبيق بالعمل بالشكل نفسه تقريباً. المحتوى وصنّاعه وخوارزميات التوصية والإعلانات، كلها ستظل حاضرة كما اعتاد المستخدمون، لكن خلف الكواليس، ستكون التغييرات أعمق كثيراً؛ فبيانات المستخدمين في الولايات المتحدة ستُخزَّن وتُدار داخل البلاد، وتخضع لقوانين الخصوصية والأمن الأميركية، مع قيود أوضح على الوصول إليها وآليات تدقيق ومساءلة أكثر صرامة.

وكانت «تيك توك» قد بدأت سابقًا بنقل البيانات الأميركية إلى بنية تحتية محلية، إلا أن المشروع المشترك يهدف إلى تثبيت هذا الفصل بشكل مؤسسي وقانوني. وبالنسبة للمستخدم، لا يعني ذلك اختفاء مخاطر الخصوصية كلياً؛ إذ لا تخلو أي منصة اجتماعية كبرى من تحديات، لكنه يقلّل الغموض القانوني حول من يملك السلطة النهائية على البيانات، ومن يُحاسَب عند وقوع أي خرق.

تظل خوارزميات التوصية محور الجدل إذ إن السيطرة عليها لا تقل أهمية عن السيطرة على البيانات نفسها (إ.ب.أ)

سؤال الخوارزمية

لا تقتصر المخاوف على البيانات وحدها؛ فقد أشار منتقدو «تيك توك» مراراً إلى أن خوارزمية التوصية نفسها تمثل مصدر قوة وتأثير بالغين؛ إذ تتحكم في ما يظهر للمستخدمين وما يُضخّم وما يُهمّش، وهو ما قد يؤثر في النقاشات العامة والثقافية والسياسية. ويُفترض أن يضمن المشروع الجديد استقلالية تشغيل الخوارزميات داخل السوق الأميركية عن الشركة الأم، غير أن هذا الاستقلال، وإن كان مطمئناً نظرياً، يظل معقداً عملياً. فالخوارزميات أنظمة متغيرة باستمرار، وتتطلب رقابة تقنية دقيقة لضمان عدم التأثير غير المباشر فيها. ومن المرجّح أن يستمر المشرّعون والباحثون في المطالبة بمزيد من الشفافية حول كيفية تطوير هذه الأنظمة وتحديثها.

تنازل استراتيجي من أجل البقاء

بالنسبة إلى «تيك توك» كشركة، تمثّل هذه الصفقة حلاً وسطاً محفوفاً بالتنازلات؛ فالولايات المتحدة تُعد من أهم أسواقها من حيث العائدات الإعلانية والتأثير الثقافي، وفقدانها سيكون ضربة قاسية. وفي المقابل، فإن القبول بتقليص ملكية الشركة الأم ونفوذها قد يكون الثمن اللازم للاستمرار، غير أن هذا الترتيب يقيّد أيضاً قدرة «بايت دانس» على توجيه مستقبل المنصة داخل الولايات المتحدة، سواء على صعيد الشراكات أو السياسات أو حتى بعض جوانب تطوير المنتج. وسيظل التوتر قائماً بين الامتثال التنظيمي والحفاظ على هوية منصة عالمية موحدة.

يسلّط الجدل حول «تيك توك» الضوء على أن السيطرة الرقمية لا تتعلق بالبيانات فقط بل أيضاً بطريقة إدارة المحتوى والتأثير (د.ب.أ)

سابقة لقطاع التكنولوجيا

يتجاوز أثر هذه الخطوة حدود «تيك توك» نفسها؛ فهي تعكس تحوّلاً أوسع في نظرة الحكومات إلى المنصات الرقمية الكبرى، حيث أصبحت سيادة البيانات شرطاً أساسياً لدخول الأسواق، لا مجرد ميزة إضافية.

وإذا نجح هذا النموذج، فقد يشكّل سابقة يُحتذى بها لشركات تقنية أخرى تعمل عبر حدود جيوسياسية حساسة. أما إذا تعثّر، فقد يعزز الدعوات إلى تشديد القيود أو حتى الفصل الكامل بين التكنولوجيا والأسواق العالمية.

في المحصلة، لا يتعلق مشروع «تيك توك» الأميركي بشركة واحدة فقط، بل بطريقة توزيع الثقة والسلطة والمساءلة في العصر الرقمي. فهو يمنح المستخدمين شعوراً أكبر بالأمان من دون تغيير تجربتهم اليومية، ويمنح الجهات التنظيمية نفوذاً أوضح، ويمنح «تيك توك» فرصة للبقاء في سوق حيوية.

ويبقى السؤال: هل سيكون هذا الفصل القانوني كافياً لإقناع الجميع بأن السيطرة حقيقية وليست شكلية؟ الإجابة ستتوقف على مستوى الشفافية والتنفيذ، لا على بنود الصفقة وحدها.


تحذير لمستخدمي «ChatGPT»: دعوات مزيفة عبر «أوبن إيه آي»

يستغل المحتالون ميزات الدعوات الرسمية في «OpenAI» لإرسال رسائل احتيالية تبدو موثوقة تقنياً (شاترستوك)
يستغل المحتالون ميزات الدعوات الرسمية في «OpenAI» لإرسال رسائل احتيالية تبدو موثوقة تقنياً (شاترستوك)
TT

تحذير لمستخدمي «ChatGPT»: دعوات مزيفة عبر «أوبن إيه آي»

يستغل المحتالون ميزات الدعوات الرسمية في «OpenAI» لإرسال رسائل احتيالية تبدو موثوقة تقنياً (شاترستوك)
يستغل المحتالون ميزات الدعوات الرسمية في «OpenAI» لإرسال رسائل احتيالية تبدو موثوقة تقنياً (شاترستوك)

حذّر خبراء أمن سيبرانيون مستخدمي «شات جي بي تي» (ChatGPT) ومنصات «أوبن إيه آي» الأخرى من أسلوب احتيالي جديد يستغل آلية إرسال الدعوات داخل المنصة، ما يجعل رسائل احتيالية تبدو وكأنها صادرة رسمياً من «أوبن إيه آي».

وبحسب رصد حديث أجرته شركة «كاسبرسكي»، فقد اكتشف باحثوها أن مهاجمين باتوا يسيئون استخدام ميزات إنشاء «المؤسسات» ودعوة أعضاء الفريق في منصة «OpenAI» لإرسال رسائل احتيالية من عناوين بريد إلكتروني حقيقية تعود إلى الشركة نفسها. هذا الأمر يمنح الرسائل مصداقية تقنية عالية، ويزيد من فرص تجاوزها لفلاتر البريد المزعج وكسب ثقة المتلقين.

ولا يعتمد هذا الأسلوب على اختراق أنظمة «أوبن إيه آي»، بل على التلاعب بخصائص مشروعة صُممت في الأصل لتسهيل التعاون والعمل الجماعي، ثم تحويلها إلى أداة للهندسة الاجتماعية.

مثال على رسالة بريد إلكتروني احتيالية (كاسبرسكي)

كيف تعمل الحيلة؟

تبدأ العملية بإنشاء حساب عادي على منصة «أوبن إيه آي». وخلال التسجيل، يُطلب من المستخدم إنشاء «مؤسسة» وتحديد اسم لها. هذا الحقل مخصص عادة لاسم شركة أو فريق، لكنه يسمح بإدخال رموز ونصوص متنوعة.

يستغل المحتالون هذه المرونة لإدراج عبارات مضللة مباشرة في اسم المؤسسة، مثل رسائل تحذيرية أو عروض زائفة، وأحياناً أرقام هواتف أو روابط مشبوهة. وبعد إنشاء المؤسسة، تقترح المنصة خطوة «دعوة فريقك»، حيث يُدخل المهاجمون عناوين البريد الإلكتروني للضحايا المستهدفين.

عند إرسال الدعوات، تصل الرسائل من عناوين رسمية تابعة لـ«أوبن إيه آي»، وتظهر للمتلقي على أنها إشعار حقيقي لإضافته إلى مشروع أو فريق عمل. ويحتوي البريد الإلكتروني على القالب المعتاد لدعوات التعاون، لكن النص الاحتيالي الذي أدرجه المهاجم يظهر بشكل بارز داخل الرسالة. ويراهن المحتالون على أن كثيراً من المستخدمين سيركزون على العنوان الموثوق والرسالة المظللة، دون الانتباه إلى عدم منطقية المحتوى أو سبب تلقيهم دعوة لمؤسسة غير معروفة.

أنماط الرسائل الاحتيالية

رصدت «كاسبرسكي» عدة أنواع من الرسائل التي جرى تمريرها بهذه الطريقة. بعضها يروج لخدمات أو عروض احتيالية، بينما يتخذ الآخر طابعاً أكثر خطورة. أحد الأساليب الشائعة هو إرسال إشعارات كاذبة تفيد بتجديد اشتراك مرتفع التكلفة. وتطلب الرسالة من الضحية الاتصال برقم هاتف مرفق «لإلغاء العملية». هذا النوع من الهجمات يُعرف بـ«التصيد الصوتي» (Vishing)، حيث يحاول المحتالون أثناء المكالمة إقناع الضحية بالكشف عن بيانات شخصية أو مالية، أو تنفيذ خطوات تؤدي إلى اختراق إضافي. وفي جميع الحالات، يبقى الهدف دفع المتلقي إلى التصرف بسرعة، سواء عبر الضغط على رابط أو إجراء مكالمة قبل التحقق من صحة الرسالة.

تعتمد الحيلة على إدراج نصوص مضللة داخل اسم «المؤسسة» ثم إرسال دعوات تصل من عناوين بريد رسمية (غيتي)

لماذا تبدو الرسائل مقنعة؟

تكمن خطورة هذا الأسلوب في أن الرسائل ليست مزورة بالطريقة التقليدية. فهي تُرسل عبر قنوات رسمية وتخرج من بنية بريدية حقيقية تابعة للمنصة. لذلك، يختفي كثير من الإشارات التحذيرية المعتادة، مثل عناوين المرسل المشبوهة. ورغم أن محتوى الرسالة غالباً ما يكون غير منسجم مع قالب «دعوة للتعاون»، فإن هذا التناقض قد لا يكون واضحاً للجميع، خصوصاً لمن لا يتوقعون أن تُستغل منصة موثوقة بهذا الشكل. ويرى خبراء أمنيون أن هذه الحالة تسلط الضوء على مشكلة أوسع. حتى الخدمات ذات السمعة الجيدة يمكن أن تتحول إلى أدوات في يد المحتالين إذا أسيء استخدام ميزاتها.

ما الذي ينبغي فعله؟

بالنسبة لمستخدمي «تشات جي بي تي» ومنصات «أوبن إيه آي» عموماً، تشكل هذه الحملة تذكيراً بأهمية الحذر، حتى عند تلقي رسائل تبدو رسمية. وينصح الخبراء بالتعامل مع أي دعوة غير متوقعة بشكّ، خصوصاً إذا تضمنت لغة استعجال أو مطالب مالية أو أرقام هواتف. كما يُفضل تجنب الضغط على الروابط المضمنة أو الاتصال بالأرقام المذكورة في رسائل مشبوهة. وإذا كانت هناك حاجة فعلية للتواصل مع الدعم، فمن الأفضل زيارة الموقع الرسمي للخدمة والبحث عن بيانات الاتصال هناك.

كما أن الإبلاغ عن الرسائل المشبوهة للمنصة يساعد في الحدّ من انتشارها، في حين يظل تفعيل المصادقة الثنائية خطوة مهمة لتعزيز الأمان، حتى إن لم يعتمد هذا النوع من الاحتيال على اختراق الحسابات مباشرة. ورغم أن هذه الحملة تستهدف الأفراد، فإنها تطرح أيضاً تساؤلات أوسع أمام الشركات التي تدير منصات تعاونية. فالأدوات المصممة لتسهيل الانضمام والعمل الجماعي قد تتحول إلى نقاط ضعف إذا لم تُقيّد أو تُراقب بشكل كافٍ.