فضيحة «رامبو الإليزيه» تهدد سمعة عهد ماكرون

لجنة التحقيق البرلمانية تستجوب وزير الداخلية اليوم ومعارضون يتهمونه بالكذب

صورة ثابتة من فيديو يظهر ألكساندر بنعالا يمسك بمتظاهرين في عيد العمال (أ.ف.ب)
صورة ثابتة من فيديو يظهر ألكساندر بنعالا يمسك بمتظاهرين في عيد العمال (أ.ف.ب)
TT

فضيحة «رامبو الإليزيه» تهدد سمعة عهد ماكرون

صورة ثابتة من فيديو يظهر ألكساندر بنعالا يمسك بمتظاهرين في عيد العمال (أ.ف.ب)
صورة ثابتة من فيديو يظهر ألكساندر بنعالا يمسك بمتظاهرين في عيد العمال (أ.ف.ب)

بعد مرور خمسة أيام على انطلاق فضيحة «رامبو الإليزيه»، أي ألكسندر بنعالا الذي كان يعمل إلى جانب الرئيس إيمانويل ماكرون مسؤولاً عن أمنه الشخصي، وهو متهم باستخدام العنف ضد شخصين بمناسبة مظاهرات عيد العمال في الأول من مايو (أيار)، ما زالت القضية تتفاعل.
وحتى اليوم، عجز الإليزيه ومعه وزارة الداخلية عن إطفاء الحريق الذي أخذ يصيب صورة عهد ماكرون في الصميم، لأنه يهدم شعار الرئيس الشاب بإقامة «الجمهورية المثالية»، أي بعيدة عن الفضائح والمحسوبيات.
المسألة لم تعد محصورة في محاسبة موظف في الإليزيه مقرب من ماكرون وعائلته؛ يتبعه كظله في تنقلاته الرسمية وفي عطله، أكان ذلك عندما يتزلج أم يمارس ركوب الدراجة الهوائية، بسبب ارتكابه خطأ في ممارسة وظيفته. ذلك أن الخطأ تحول إلى «فضيحة سياسية»، لا بل إن أحد السياسيين وهو جان لوك ميلونشون، رئيس حزب «فرنسا المتمردة» والمرشح الرئاسي السابق وصفها بأنها تشبه فضيحة «ووترغيت» التي أطاحت بالرئيس الأميركي الأسبق رتشارد نيكسون. ولا يبدو أن الأمور تميل إلى التهدئة، خصوصاً أن المعارضة وجدت أخيراً «الممسك» الذي تحتاجه يميناً ويساراً لمهاجمة ماكرون وتهشيم صورته، وجعله سياسياً لا يختلف عن غيره من السياسيين بسبب «تستره» على فضيحته التي أثارتها صحيفة «لوموند» المستقلة يوم الأربعاء الماضي.
ومع كل يوم تخرج إلى العلن معلومات جديدة عن بنعالا، وتنهمك الوسائل الإعلامية في نبش تاريخ هذا الشاب الذي يبلغ من العمر 26 عاماً، والمولع برياضة الملاكمة، والذي سبق له أن عمل حارساً شخصياً أو سائقاً للعديد من الشخصيات اليسارية قبل أن يلتحق بفريق ماكرون المرشح الرئاسي العام الماضي، ثم يحط به المقام في قصر الإليزيه مساعداً لمدير مكتب الرئيس، مولجاً بتنقلات ماكرون داخل فرنسا.
أصل الفضيحة أن بنعالا الذي ليس شرطياً أو رجل أمن، شارك في قمع متظاهرين يوم عيد العمال. ويظهر ذلك في فيديو من عدة دقائق إذ يعتدي على فتاة، ثم على شاب يمسكه من خناقه ويضربه على رأسه، ويرفسه بعد أن طرحه أرضاً، ويساعده في ذلك رجل آخر لا صفة رسمية له. واللافت أن بنعالا كان يرتدي خوذة رجال الشرطة ويحمل شعارهم. كذلك، فإن رجال الشرطة الموجودين بكثافة في هذا المكان امتنعوا عن التدخل.
وسيمثل وزير الداخلية جيرار كولومب، اليوم صباحاً، أمام لجنة التحقيق البرلمانية التي اضطر حزب «الجمهورية إلى الأمام» (الحزب الرئاسي) مرغماً للقبول بها. والمطلوب منه أن يشرح السبب الذي سمح لبنعالا أن يكون موجوداً في هذا المكان، وأن يتصرف كرجل أمن بينما رجال الأمن يتفرجون على ما يفعله رغم علمهم بأنه ليس أحدهم. كذلك، يتعين على كولومب أن يفسر كيف أن بنعالا حصل على صور فيديو رسمية للحادث بعد أن ذاعت الفضيحة.
والأخطر من ذلك، أن وزير الداخلية الذي اضطلع على الحادثة في اليوم التالي لحصولها لم يخبر العدالة بما جرى، وفق ما يلزمه القانون. وذهب معارضون إلى اتهام الوزير بـ«الكذب» والمطالبة باستقالته. وتريد اللجنة البرلمانية استجواب مسؤولين في القصر، تحديداً مدير مكتب ماكرون وأيضاً الأمين العام للرئاسة. ونجح النواب في فرض أن تكون الاستجوابات علنية.
وما يصح على وزير الداخلية يصح أيضاً على قصر الإليزيه. والمدهش أن ماكرون، رغم إلحاح الصحافيين، لم يتناول هذه الفضيحة بل لزم الصمت المطبق تاركاً للآخرين مهمة إطفاء الحريق الذي لا ينطفئ. والثابت أن الإليزيه فشل في التعامل مع هذه الفضيحة، والمرجح أنه لم يع تداعياتها السياسية الممكنة. وعملياً، يقول الإليزيه إنه بعد الأول من مايو، عُلّقت مهام بنعالا 15 يوماً، وحرم من راتبه لهذه المدة، ونقل إلى مهمات أخرى داخلية. والحال أن العديد من العناصر تبين أنه استمر في مزاولة عمله الأول، ما يجعل بعض السياسيين والوسائل الإعلامية يشككون في صحة الإجراء الإداري. وثمة إجماع على أنه كان يتعين على الرئاسة أن تسرح بنعالا، وأن تنقل المسألة إلى القضاء لا أن تنتظر انفجار الفضيحة حتى تطلق عملية تسريحه. والمدهش أن بنعالا كان يخطط للانتقال إلى شقة جديدة في أحد أفخم الأحياء الباريسية في بناية تتبع قصر الإليزيه، وشققها مخصصة لكبار موظفي القصر ما يعني أن «معاقبته» لا تبدو جدية.
بالتوازي مع تحقيق اللجنة البرلمانية، ثمة تحقيقان إضافيان: الأول قضائي والثاني إداري. ويأتي الأول نتيجة «طبيعية» لتوقيف ألكسندر بنعالا، واسمه الأصلي ياسين بنعالا، وتفتيش منزله في مدينة أيسي ليه مولينو (جنوب غربي باريس). وعمد القضاء إلى تعيين قاضي تحقيق كان منتظراً أمس أن يوجه إليه ولشريكه فانسان كراس الذي كان إلى جانبه يوم عيد العمال، ومد له يد المساعدة في ضرب الشابين اللذين طلبا أول من أمس أن يمثلا أمام قاضي التحقيق للشهادة. وكان هذان الشخصان قد امتنعا عن تقديم شكوى لأسباب ما زالت مجهولة.
كذلك، ستوجه العدالة اتهامات رسمية لثلاثة من ضباط الشرطة الذين أذنوا بنقل صور الفيديو لألكسندر بنعالا. ويفترض أن يأتي التحقيق الداخلي الذي أمرت به وزارة الداخلية بإيضاحات حول أسباب وجود بنعالا في مكان المظاهرة في الدائرة الخامسة من باريس، وحصوله على شارة الشرطة وخوذتها الرسمية. وارتفعت أصوات تطالب باستقالة وزير الداخلية. ودان لوران فوكييه، رئيس حزب «الجمهوريون» اليميني صمت ماكرون، ودعاه لأن يشرح ما حصل أمام الفرنسيين.
واضح أن هذه الفضيحة تربك ماكرون والحكومة. ومعها نسي الفرنسيون «المونديال» واحتفالاته وجنونه، وعادوا إلى الحقائق اليومية. ولا شك أن ما يجري هذه الأيام في باريس ستكون له نتائجه على صعيد شعبية ماكرون وعلى قدرته على السير بخططه الإصلاحية. والأهم أن المعارضة يميناً ويساراً لن تتخلى عما أمسكت به للطعن في رئيس بقي حتى الآن بعيداً عن مرمى سهامها. هي تريد أن تؤكد على حقيقة أن ما جرى هو «فضيحة دولة»، وليس سوء تصرف من موظف أهوج يهوى ممارسة الملاكمة في الشارع ضد المتظاهرين.



الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، إن 606 مهاجرين على الأقل قضوا أو فُقد أثرهم في البحر المتوسط منذ مطلع عام 2026.

وتابعت: «بذلك تكون بداية عام 2026 قد سجّلت الحصيلة الأكثر فداحة من حيث الوفيات في المتوسط منذ أن بدأت المنظمة تسجيل هذه البيانات في عام 2014».

وقال متحدّث باسمها إن 30 شخصاً على الأقل فُقد أثرهم بعد غرق قارب كان يقلّهم قبالة سواحل كريت، السبت، فيما كانوا متّجهين إلى اليونان في أحوال جوية سيئة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت السلطات اليونانية انتشال جثث ثلاثة رجال وامرأة، في حين تواصل أربعة زوارق البحث عن ناجين.

وكان القارب يقل مهاجرين غالبيتهم من السودان ومصر، وبينهم أربعة قصّر.

سفينة إنقاذ إيطالية في البحر المتوسط (د.ب.أ - أرشيفية)

وقالت السلطات اليونانية، السبت، إن سفينة تجارية تم إرسالها لإنقاذ القارب قبالة ميناء كالي ليمينيس في جزيرة كريت.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن القارب أبحر في 19 فبراير (شباط) من مدينة طبرق الليبية التي تبعد نحو 170 ميلاً بحرياً، لكنه غرق على بعد نحو 20 ميلاً بحرياً من جزيرة كريت.

شهد العام الماضي تدفّقاً للمهاجرين من ليبيا سعياً للوصول إلى كريت، الجزيرة التابعة لليونان العضو في الاتحاد الأوروبي.

ودعت المنظمة إلى تعزيز التعاون الإقليمي، وتكثيف جهود البحث والإنقاذ في القطاع الأوسط للبحر المتوسط في مواجهة شبكات الاتجار بالبشر وتهريبهم.

وشدّدت المنظمة على أهمية توسيع نطاق المسارات الآمنة والمنتظمة للحد من المخاطر وإنقاذ الأرواح.

Your Premium trial has ended


أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.


غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».