هل كتب مونديال روسيا كلمة النهاية لأسلوب «تيكي تاكا»؟

هل كتب مونديال روسيا كلمة النهاية لأسلوب «تيكي تاكا»؟

{السرعة والقوة} نمط تكتيكي أثبت نجاعته وكان سلاحاً لفرق شجاعة أمام منافسين عاشوا في بريق العظمة
الاثنين - 11 ذو القعدة 1439 هـ - 23 يوليو 2018 مـ رقم العدد [ 14482]
بوينس آيرس: جورجي فالدانو
تجلى التغير الذي طرأ على الأسلوب التكتيكي في بطولة كأس العالم التي اختتمت في روسيا الأحد الماضي في الخروج المبكر لألمانيا وإسبانيا التي تعتمد على الهيمنة وطريقة «تيكي تاكا»، واليوم تكشف السرعة والقوة التي تميز بها أداء فرنسا عن النمط التكتيكي الذي من المتوقع أن يسود الفترة المقبلة.

في المرة الأخيرة التي فازت فيها فرنسا بكأس العالم، عام 1998، نجحت في جذب أنظار الإعلام إلى التوجهات الثقافية المنفتحة. وهذا العام، فازت فرنسا من جديد بالبطولة وكانت واحدة من ثلاثة فرق في دور قبل النهائي ضمت بين صفوفها عددا كبيرا من اللاعبين أصحاب الأعراق والأصول المختلطة، في ظل وجود أبناء وأحفاد لمهاجرين. ودائماً ما جرى النظر إلى هذا المزيج في إطار كرة القدم تماماً مثلما يجري النظر إلى الفقر: أي باعتباره دليلاً على أن اللعبة ذاتها تميز بين اللاعبين على أساس قيمتهم داخل الملعب، وليس مكانته الاجتماعية، أي أن كرة القدم شكلت نظاماً يميز على أساس الكفاءة بحق. ولم يغب عن أنظار الكثيرين حقيقة أن أبناء الفئات المهمشة وجدوا لأنفسهم ملاذاً وجنة تحت مظلة لعبة يحكمها المال اليوم أكثر من أي وقت مضى.

ومع هذا، يبقى هذا الإنجاز نسبياً وذلك لأن وجهات النظر التي تحاول تفسير هذه الظاهرة لا تزال تعكس مشاعر التحامل ذاتها التي كانت قائمة دوماً. على سبيل المثال، عندما أخفقت البرازيل في الفوز ببطولة كأس العالم عام 1950، كانت الحجة الأكثر شيوعاً لتفسير هذا الإخفاق أنه وقع نتيجة عدم نقاء عرق البرازيليين. وبعد ثمانية سنوات، نجح ديدي وغارينشيا وبيليه ورفاقهم في الفوز بكأس العالم في السويد - مما يبدو دليلاً واضحاً على أن العرق يمكن تطهيره في زمن قياسي! اليوم أيضاً، تبعاً للنتيجة وهوية المتحدث، يجري طرح التفسيرات ذاتها (أو التفكير فيها).

في الواقع، ثمة رسالة أخرى ينطوي عليها التركيب الاجتماعي والثقافي الحالي للفرق الوطنية. كانت هناك حقبة كان أسلوب لعب الكرة يبدو شبيهاً بعض الشيء بالمكان الذي يجري فيه اللعب. وظهرت نظرية تقول بأن أسلوب لعبنا للكرة يعكس هويتنا. ووجدت هذه النظرية تعبيراً أدبياً للمخرج الإيطالي باولو باسوليني الذي لجأنا إليه للإنصات إلى تحليله الرائع لكرة القدم ذات الطابع الشعري المميزة لأميركا الجنوبية وكرة القدم ذات الطابع النثري المميزة لأوروبا.

ومع فرض العولمة لنفسها، أصبح داخل مجال كرة القدم أيضاً الأفراد والأفكار أكثر اختلاطاً وتنوعاً عن أي وقت مضى وأصبحت الهويات ممزقة. ومع هذا، ظلت الهويات في هذا الإطار قائمة وطرأت عليها تحولات. ودعونا نستعرض المثال الأشهر على هذا الصعيد، فلا أحد يمكنه أن ينكر أن الفرق التي يتولى الإسباني جوسيب غوارديولا تدريبها تلعب بأسلوب شعري، بينما تلعب الفرق التي يتولى الأرجنتيني دييغو سيموني تدريبها اللعب بأسلوب نثري. وليس لدي أدنى اعتراض على ذلك، وإنما أسعى فقط لتسليط الضوء على حقيقة أن كرة القدم لا تزال تعكس النبض الاجتماعي، فهناك ميول وتوجهات بمجال الكرة أيضاً. وهناك تغييرات وتحديات في مواجهة أفكار وقيم، فلا شيء في الكرة لا يقبل التغيير.

ودعونا ننقل هذه الفكرة إلى ميدان اللعب، وذلك لأنه على ملاعب روسيا لم تبد كرة القدم تبجيلها واحترامها لبريق العظمة، سواء على مستوى المنتخبات أو اللاعبين أو الأفكار السائدة. في روسيا، لم تعبأ كرة القدم بألمانيا أو الأرجنتين أو البرتغال أو إسبانيا، وإنما ودعت هذه الفرق المونديال مخلفة وراءها ضجة كبرى أشبه بالرعد وفتحت الباب على مصراعيه أمام جدال محموم سيدور حول هذه الفرق بمجرد أن تطأ أقدامها أرض الوطن.

في اليوم ذاته، خرج أكبر اثنين من أباطرة عالم كرة القدم في لمح البصر - وودعت البطولة ميسي (الأرجنتين) ورونالدو (البرتغال) - ولم تبد بطولة كأس العالم اهتماماً إزاء الفراغ الذي يخلفه رحيل أكبر نجمين في سمائها في نفوس عشاق الساحرة المستديرة. إلا أن الازدراء الأكبر للمنظومة القائمة بمجال كرة القدم جاء في الأسلوب القاسي الذي لم يبد أدنى هوادة أو رحمة الذي أطاحت من خلاله روسيا بألمانيا وإسبانيا خارج البطولة، رغم كونهما الدولتين الفائزتين بالبطولة سابقاً، بل والأهم من ذلك أنهما دولتان تمثل كل منهما هوية مميزة بعالم الكرة أحدثت ثورة بها وفرضت هيمنتها عليها على امتداد العقد الماضي.

لقد قدمنا إلى بطولة كأس العالم لنستمتع بها، ولنشعر بالإثارة والشغف، ولكي نحلل التوجهات أيضاً. إلا أن النهاية المفاجئة القاصمة التي حلت بألمانيا وإسبانيا تركت بداخلنا شعوراً بالاضطراب والحيرة لأنها تهدد شيئاً يبدو مهماً للغاية، مثلما كان أسلوب «تيكي تاكا» الذي غزا آخر بطولتين لكأس العالم وتحول إلى معيار لكرة القدم يجري بناءً عليه تقييم الأداء.

ورغم أن «تيكي تاكا» كان أسلوباً رائعاً وقادراً على تحقيق الفوز، فإنه لم ينج من الانتقادات، واليوم يبدو أنه في طريقه نحو الزوال. ومع هذا سيكون من الخطأ أن يظن منتقدوه أنه دفن إلى الأبد. وفي الوقت ذاته، فإن ثمة خطأ أكبر سيقع إذا تغافل أنصار هذا الأسلوب ومعجبوه الذين رأوا فيه قلب اللعبة النابض والمحور الذي يدور حوله كل شيء داخل الملعب، عن عيوب وأوجه قصور هذا الأسلوب.

في الواقع، بمقدور الموهبة أن تحول الأسلوب الرديء إلى ميزة. واللاعبون الذين يعانون من أوجه قصور طبيعية في أدائهم ومن يفتقرون إلى مميزات يتباهى بها غيرهم، يجدون سبلاً عبقرية لإخفاء عيوبهم، وبالتالي من خلال التكيف مع هذه العيوب، يتألق هؤلاء اللاعبون وغالباً ما تكون لهم الهيمنة. لقد نجح لاعبون مثل تشافي وأندريس إنييستا وفيليب لام وتوني كروس في الفرار من الاهتمام المفرط بالبنية الجسدية والتكتيكات، والانتقال من النقطة التي كانت تتجه نحوها كرة القدم، بناءً على ما عايناه في روسيا، نحو النقطة التي تسعى الكرة للعودة إليها. بدلاً من ذلك، عبر أساليب دقيقة فيما يخص السيطرة على الكرة وتمريرها، بجانب التحلي بقدر استثنائي من الذكاء وتفهم اللعبة بشكل جيد، نجحت هذه الفئة من اللاعبين في بسط هيمنتها وفرض تفوقها، بل وإساءة استغلال هذا الأمر في النهاية. ورغم أن هؤلاء اللاعبين أبدوا اهتماماً أكبر بالاستحواذ على الكرة عن إحراز أهداف، فإن لاعبي الخصوم ندموا على اختيارهم مجال كرة القدم من الأساس عندما وجدوا أنفسهم مضطرين للجري وراء الكرة طوال المباراة، وفي النهاية، كان الفوز والبطولات من نصيب المستحوذين على الكرة.

في روسيا، تحولت هذه الميزة إلى عيب وأصبحت «تيكي تاكا» صورة ممسوخة من نفسها. وأصبح الهدف الأكبر تمرير الكرة فحسب، مع تجاهل وجود عوارض المرمى للتسديد بداخلها. وأصبح الأمر في مجمله أشبه بكاتب مبدع يتميز بملكة الكتابة لكنه في غمرة الإبداع في الكتابة ينسى ما كان يرغب في قوله من الأساس! وبالمثل، فإن كرة القدم عند التعامل معها بإبداع ونشاط وعبقرية يتشتت الانتباه ويصبح الطريق مفتوحاً أمام هدف للخصم. ويتطلب ذلك معايير رفيعة المستوى تقوم على استيعاب دقيق لما هو مطلوب من اللاعب إنجازه، بجانب الحاجة إلى تدوير الكرة بسرعة كي تتمكن من قطع الأمتار الـ30 الأخيرة من الملعب بسرعة وقوة تفوق سرعة لاعبي الخصم. ومن هناك، يجب أن يسعى اللاعب لإفقاد الخصم توازنه والتغلب عليه والتحلي بدقة تمكنه من لعب تمريرات دقيقة داخل منطقة مرمى الخصم بسرعة وطموح وعزيمة.

إلا أن شيئاً من هذا لم يحدث في روسيا، حيث تحولت «تيكي تاكا» إلى «تيكي تيكي»، وحولت إسبانيا (نسبة استحواذ 71 في المائة) وألمانيا (67.3 في المائة) إلى ضحيتين لفرق كانت مذعنة لفكرة أنها أدنى مكانة بكثير وكانت تلعب فقط بهدف المقاومة وإظهار الصمود، وظلت مرابطة بـ10 لاعبين داخل نصف الملعب الخاص بها. لقد كشفت هذه البطولة من كأس العالم أنه من أجل أن تصبح الهيمنة سبيلاً نحو الفوز، فإن الأمر يتطلب شجاعة وثقة - الأمر الذي افتقدته ألمانيا على وجه التحديد، وكانت إسبانيا أكثر افتقاراً إليه. وعليه، أبدى الفريقان اهتماماً أكبر بعدم فقدان الكرة - مع لعبهم تمريرات رتيبة في محاولة لتجنب الهجمات المرتدة للخصوم - عن تنفيذ هجمات خطيرة والإقدام على المخاطرة وإضفاء صبغة جريئة على الكرات التي أطلقاها.

الحقيقة أنني أمقت فكرة الفوز بأي ثمن وبأية صورة، لذا دعونا هنا لا ننتقل إلى مناقشة فكرة تجنب الهزيمة بأي ثمن وبأية صورة ممكنة. وفي ظل هذه التحفظات تجاه القبح والروح الوضيعة التي دائماً ما تشكل تهديداً لكرة القدم، فإنه لا يسعنا سوى إبداء التقدير والإعجاب بالمنتخبات الوطنية التي أبدت روح تمرد وثورة أمام قوى كروية عظمى وبذلت جهودا بطولية. يجب علينا تقدير هذه الروح، فهذه أيضاً جزء أصيل من كرة القدم. ومع ذلك، نجد أن بطولة روسيا 2018 لم تنقذ من الهزيمة نهاية الأمر أولئك الذين سعوا لإيجاد مصل مضاد لمواجهة «تيكي تاكا» على نحو دفاعي ويقوم على رد الفعل ولم يحمل أداؤهم متعة حقيقية - مثل السويد وآيسلندا وروسيا ذاتها.

من الواضح أن «تيكي تاكا» بحاجة إلى نقلها إلى ورشة العمل وفحصها للتعرف على أوجه القصور بها من أجل الحيلولة دون تحولها إلى أسلوب عقيم لا جدوى من ورائه يقترف الخطيئة الكبرى على الإطلاق في عالم كرة القدم: إثارة الملل. والملاحظ أن الميكانيكي البارع الذي يعتبر الأفضل في هذا المجال نجح في تنظيم عمل المحرك وإحكام غلق البراغي فيه ترك بالفعل تأثيراً كبيراً على فوز إسبانيا ببطولة كأس العالم في جنوب أفريقيا بفضل لاعبي «برشلونة»، كما كان له تأثيره كذلك على فوز ألمانيا ببطولة كأس العالم الأخيرة بفضل لاعبي «ميونيخ». اليوم، يعيش هذا الرجل في مانشستر ويبدو مجنوناً بعض الشيء واسمه غوارديولا. وإذا كنا في انتظار سبيل لإعادة تنشيط هذا الأسلوب في اللعب بطاقة إبداعية على خلق كرة القدم من جديد، فإن هذه هي النقطة التي ينبغي أن نبدأ منها. وسيوائم هذا الأمر إنجلترا أيضاً، والتي بدأت بالفعل في مسار واعد. ومن أجل الوصول إلى هذه الغاية، يجب أن يكون لدى المرء إيمان قاطع بالاستحواذ كعقيدة. ولهذا، من المهم وجود رجل مجنون في مركز القيادة.

إن ما فعلته بطولة كأس العالم في روسيا يتمثل في تعزيز السبيل الوسط، والمتمثل في الفرق التي لا تسعى نحو الهيمنة على مدار 90 دقيقة، ولا تلك التي تبقى ساكنة في العمق في انتظار وقوع الخصم في خطأ، وهو أسلوب أصبح يعرف باسم «الخفاش.» في الحقيقة، يبدو أن هذا الأسلوب البائس قد اختفى، لكن اختفى كذلك الشعور بعظمة كرة القدم والتصميم على التشبث بقيم أو رؤية محددة حتى النهاية.

لقد كان الفوز من نصيب الفرق البرغماتية والانتقائية التي فتحت صفوفها وأغلقتها كما لو كانت آلة «أكورديون»، وذلك بالاعتماد على جهود جميع عناصر الفريق، والفرق التي شعرت بارتياح أكبر تجاه تنفيذ الهجمات المرتدة والاعتماد على الكرات الثابتة، والتي شكلت عنصراً محورياً من أسلوب أدائهم، والفرق شديدة البرغماتية لدرجة جعلتها تسحب مهاجما إلى خارج الملعب لتدفع بدلاً منه بلاعب خط وسط (أو مدافع) بمجرد أن تتقدم على الخصم، وتفعل العكس تماماً بمجرد أن تتقهقر. وكانت كولومبيا النموذج الأمثل أمام إنجلترا، فقد بدأت المباراة بثلاثة لاعبين خط وسط مدافعين ومهاجم واحد، وأنهت المباراة بثلاثة مهاجمين ولاعب واحد فقط خط وسط مدافع.

الملاحظ أن جزءا كبيرا من اللعب خلال البطولة كان خانقاً بصورة ما، وشديد الاعتماد على القوة البدنية. والمعروف أن نقص المساحات يجبر الفرق على اللعب بوتيرة أسرع عن مقدرة الكثير من اللاعبين. بيد أن هذه ليست مسألة يمكنك حلها عبر مزيد من الجري، وإنما من خلال تحسين أسلوب اللعب. من الآن فصاعداً، أي شخص لا يملك أسلوباً مميزاً في اللعب السريع سيجابه صعوبة بالغة في البقاء في المستويات الأعلى من المنافسات. الملاحظ أن غالبية مباريات البطولة كانت مغلقة وأظهرت مستوى هائلا من الوعي التكتيكي، وكذلك الذكاء والمكر. المعروف أن البرغماتية تعني ضرورة استغلال كل ما تجده في طريقك من أجل أن تحقق النجاح.

وثمة مشكلة تلوح في الأفق جديرة بتحليلها هنا: أنه مع فرض رقابة شديدة على منطقة المرمى بفضل الاستعانة بحكم الفيديو المساعد، وقسوة العقوبات المفروضة على المخالفات داخل هذه المنطقة والتي تعادل عقوبة السجن، فإن المخالفات ستصبح ذات طابع وقائي. وسيزداد حرص اللاعبين على ارتكاب الأخطاء في المناطق غير المهمة من الملعب والتي لا تخضع لرقابة الكاميرات ويبدي الحكام تسامحاً أكبر إزاء الأخطاء بها. ويعني ذلك أنه ستزداد معدلات الأخطاء التي توصف بأنها «تكتيكية» أو «ذكية»، ونظراً لأن الكرة لعبة مستمرة ومتدفقة، فإنه قد يحق للمرء التساؤل عن عدد الأهداف التي فقدت طريقها عند نقطة ما من وسط الملعب نتيجة تداخلات غير رياضية على الإطلاق.

وفي ظل ثورة التحكيم الجديدة التي فجرتها كرة القدم في الفترة الأخيرة، فإنه حري بنا أن نذكر الشرطة الرياضية التي تتولى إدارة حكم الفيديو المساعد والحكام الذين يتنازلون طواعية عن مسؤوليتهم لصالح الأشخاص المرابطين أمام شاشات الفيديو، أن مهمتهم الرئيسية لا تزال كما هي: حماية اللعبة والحرص على عدم التحول إلى متواطئين في أعمال الغش والخداع التي يقترفها أولئك الذين يحسبون أنفسهم أذكى ممن حولهم. هذا تذكير وتحذير، وربما من المهم توسيع دائرته ليشمل اللاعبين والمدربين كي يتذكروا أن عليهم الاعتناء بهذه اللعبة الساحرة وممارستها دون غش ودون تقويض جمالها.

وفي النهاية لا يسعنا سوى تقديم التحية إلى فرنسا التي رفعت عالياً كأس البطولة وعبر ذلك رسمت التوجه، مثلما الحال مع كل فائز قبلها، الذي سيبقى سائداً حتى بطولة كأس العالم المقبلة.
أرجنتينا كأس العالم

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة