هل كتب مونديال روسيا كلمة النهاية لأسلوب «تيكي تاكا»؟

{السرعة والقوة} نمط تكتيكي أثبت نجاعته وكان سلاحاً لفرق شجاعة أمام منافسين عاشوا في بريق العظمة

إنييستا نجم إسبانيا أحد تلاميذ مدرسة «تيكي تاكا» فشل في فرض هيمنته أمام قوة الروس وسرعتهم
إنييستا نجم إسبانيا أحد تلاميذ مدرسة «تيكي تاكا» فشل في فرض هيمنته أمام قوة الروس وسرعتهم
TT

هل كتب مونديال روسيا كلمة النهاية لأسلوب «تيكي تاكا»؟

إنييستا نجم إسبانيا أحد تلاميذ مدرسة «تيكي تاكا» فشل في فرض هيمنته أمام قوة الروس وسرعتهم
إنييستا نجم إسبانيا أحد تلاميذ مدرسة «تيكي تاكا» فشل في فرض هيمنته أمام قوة الروس وسرعتهم

تجلى التغير الذي طرأ على الأسلوب التكتيكي في بطولة كأس العالم التي اختتمت في روسيا الأحد الماضي في الخروج المبكر لألمانيا وإسبانيا التي تعتمد على الهيمنة وطريقة «تيكي تاكا»، واليوم تكشف السرعة والقوة التي تميز بها أداء فرنسا عن النمط التكتيكي الذي من المتوقع أن يسود الفترة المقبلة.
في المرة الأخيرة التي فازت فيها فرنسا بكأس العالم، عام 1998، نجحت في جذب أنظار الإعلام إلى التوجهات الثقافية المنفتحة. وهذا العام، فازت فرنسا من جديد بالبطولة وكانت واحدة من ثلاثة فرق في دور قبل النهائي ضمت بين صفوفها عددا كبيرا من اللاعبين أصحاب الأعراق والأصول المختلطة، في ظل وجود أبناء وأحفاد لمهاجرين. ودائماً ما جرى النظر إلى هذا المزيج في إطار كرة القدم تماماً مثلما يجري النظر إلى الفقر: أي باعتباره دليلاً على أن اللعبة ذاتها تميز بين اللاعبين على أساس قيمتهم داخل الملعب، وليس مكانته الاجتماعية، أي أن كرة القدم شكلت نظاماً يميز على أساس الكفاءة بحق. ولم يغب عن أنظار الكثيرين حقيقة أن أبناء الفئات المهمشة وجدوا لأنفسهم ملاذاً وجنة تحت مظلة لعبة يحكمها المال اليوم أكثر من أي وقت مضى.
ومع هذا، يبقى هذا الإنجاز نسبياً وذلك لأن وجهات النظر التي تحاول تفسير هذه الظاهرة لا تزال تعكس مشاعر التحامل ذاتها التي كانت قائمة دوماً. على سبيل المثال، عندما أخفقت البرازيل في الفوز ببطولة كأس العالم عام 1950، كانت الحجة الأكثر شيوعاً لتفسير هذا الإخفاق أنه وقع نتيجة عدم نقاء عرق البرازيليين. وبعد ثمانية سنوات، نجح ديدي وغارينشيا وبيليه ورفاقهم في الفوز بكأس العالم في السويد - مما يبدو دليلاً واضحاً على أن العرق يمكن تطهيره في زمن قياسي! اليوم أيضاً، تبعاً للنتيجة وهوية المتحدث، يجري طرح التفسيرات ذاتها (أو التفكير فيها).
في الواقع، ثمة رسالة أخرى ينطوي عليها التركيب الاجتماعي والثقافي الحالي للفرق الوطنية. كانت هناك حقبة كان أسلوب لعب الكرة يبدو شبيهاً بعض الشيء بالمكان الذي يجري فيه اللعب. وظهرت نظرية تقول بأن أسلوب لعبنا للكرة يعكس هويتنا. ووجدت هذه النظرية تعبيراً أدبياً للمخرج الإيطالي باولو باسوليني الذي لجأنا إليه للإنصات إلى تحليله الرائع لكرة القدم ذات الطابع الشعري المميزة لأميركا الجنوبية وكرة القدم ذات الطابع النثري المميزة لأوروبا.
ومع فرض العولمة لنفسها، أصبح داخل مجال كرة القدم أيضاً الأفراد والأفكار أكثر اختلاطاً وتنوعاً عن أي وقت مضى وأصبحت الهويات ممزقة. ومع هذا، ظلت الهويات في هذا الإطار قائمة وطرأت عليها تحولات. ودعونا نستعرض المثال الأشهر على هذا الصعيد، فلا أحد يمكنه أن ينكر أن الفرق التي يتولى الإسباني جوسيب غوارديولا تدريبها تلعب بأسلوب شعري، بينما تلعب الفرق التي يتولى الأرجنتيني دييغو سيموني تدريبها اللعب بأسلوب نثري. وليس لدي أدنى اعتراض على ذلك، وإنما أسعى فقط لتسليط الضوء على حقيقة أن كرة القدم لا تزال تعكس النبض الاجتماعي، فهناك ميول وتوجهات بمجال الكرة أيضاً. وهناك تغييرات وتحديات في مواجهة أفكار وقيم، فلا شيء في الكرة لا يقبل التغيير.
ودعونا ننقل هذه الفكرة إلى ميدان اللعب، وذلك لأنه على ملاعب روسيا لم تبد كرة القدم تبجيلها واحترامها لبريق العظمة، سواء على مستوى المنتخبات أو اللاعبين أو الأفكار السائدة. في روسيا، لم تعبأ كرة القدم بألمانيا أو الأرجنتين أو البرتغال أو إسبانيا، وإنما ودعت هذه الفرق المونديال مخلفة وراءها ضجة كبرى أشبه بالرعد وفتحت الباب على مصراعيه أمام جدال محموم سيدور حول هذه الفرق بمجرد أن تطأ أقدامها أرض الوطن.
في اليوم ذاته، خرج أكبر اثنين من أباطرة عالم كرة القدم في لمح البصر - وودعت البطولة ميسي (الأرجنتين) ورونالدو (البرتغال) - ولم تبد بطولة كأس العالم اهتماماً إزاء الفراغ الذي يخلفه رحيل أكبر نجمين في سمائها في نفوس عشاق الساحرة المستديرة. إلا أن الازدراء الأكبر للمنظومة القائمة بمجال كرة القدم جاء في الأسلوب القاسي الذي لم يبد أدنى هوادة أو رحمة الذي أطاحت من خلاله روسيا بألمانيا وإسبانيا خارج البطولة، رغم كونهما الدولتين الفائزتين بالبطولة سابقاً، بل والأهم من ذلك أنهما دولتان تمثل كل منهما هوية مميزة بعالم الكرة أحدثت ثورة بها وفرضت هيمنتها عليها على امتداد العقد الماضي.
لقد قدمنا إلى بطولة كأس العالم لنستمتع بها، ولنشعر بالإثارة والشغف، ولكي نحلل التوجهات أيضاً. إلا أن النهاية المفاجئة القاصمة التي حلت بألمانيا وإسبانيا تركت بداخلنا شعوراً بالاضطراب والحيرة لأنها تهدد شيئاً يبدو مهماً للغاية، مثلما كان أسلوب «تيكي تاكا» الذي غزا آخر بطولتين لكأس العالم وتحول إلى معيار لكرة القدم يجري بناءً عليه تقييم الأداء.
ورغم أن «تيكي تاكا» كان أسلوباً رائعاً وقادراً على تحقيق الفوز، فإنه لم ينج من الانتقادات، واليوم يبدو أنه في طريقه نحو الزوال. ومع هذا سيكون من الخطأ أن يظن منتقدوه أنه دفن إلى الأبد. وفي الوقت ذاته، فإن ثمة خطأ أكبر سيقع إذا تغافل أنصار هذا الأسلوب ومعجبوه الذين رأوا فيه قلب اللعبة النابض والمحور الذي يدور حوله كل شيء داخل الملعب، عن عيوب وأوجه قصور هذا الأسلوب.
في الواقع، بمقدور الموهبة أن تحول الأسلوب الرديء إلى ميزة. واللاعبون الذين يعانون من أوجه قصور طبيعية في أدائهم ومن يفتقرون إلى مميزات يتباهى بها غيرهم، يجدون سبلاً عبقرية لإخفاء عيوبهم، وبالتالي من خلال التكيف مع هذه العيوب، يتألق هؤلاء اللاعبون وغالباً ما تكون لهم الهيمنة. لقد نجح لاعبون مثل تشافي وأندريس إنييستا وفيليب لام وتوني كروس في الفرار من الاهتمام المفرط بالبنية الجسدية والتكتيكات، والانتقال من النقطة التي كانت تتجه نحوها كرة القدم، بناءً على ما عايناه في روسيا، نحو النقطة التي تسعى الكرة للعودة إليها. بدلاً من ذلك، عبر أساليب دقيقة فيما يخص السيطرة على الكرة وتمريرها، بجانب التحلي بقدر استثنائي من الذكاء وتفهم اللعبة بشكل جيد، نجحت هذه الفئة من اللاعبين في بسط هيمنتها وفرض تفوقها، بل وإساءة استغلال هذا الأمر في النهاية. ورغم أن هؤلاء اللاعبين أبدوا اهتماماً أكبر بالاستحواذ على الكرة عن إحراز أهداف، فإن لاعبي الخصوم ندموا على اختيارهم مجال كرة القدم من الأساس عندما وجدوا أنفسهم مضطرين للجري وراء الكرة طوال المباراة، وفي النهاية، كان الفوز والبطولات من نصيب المستحوذين على الكرة.
في روسيا، تحولت هذه الميزة إلى عيب وأصبحت «تيكي تاكا» صورة ممسوخة من نفسها. وأصبح الهدف الأكبر تمرير الكرة فحسب، مع تجاهل وجود عوارض المرمى للتسديد بداخلها. وأصبح الأمر في مجمله أشبه بكاتب مبدع يتميز بملكة الكتابة لكنه في غمرة الإبداع في الكتابة ينسى ما كان يرغب في قوله من الأساس! وبالمثل، فإن كرة القدم عند التعامل معها بإبداع ونشاط وعبقرية يتشتت الانتباه ويصبح الطريق مفتوحاً أمام هدف للخصم. ويتطلب ذلك معايير رفيعة المستوى تقوم على استيعاب دقيق لما هو مطلوب من اللاعب إنجازه، بجانب الحاجة إلى تدوير الكرة بسرعة كي تتمكن من قطع الأمتار الـ30 الأخيرة من الملعب بسرعة وقوة تفوق سرعة لاعبي الخصم. ومن هناك، يجب أن يسعى اللاعب لإفقاد الخصم توازنه والتغلب عليه والتحلي بدقة تمكنه من لعب تمريرات دقيقة داخل منطقة مرمى الخصم بسرعة وطموح وعزيمة.
إلا أن شيئاً من هذا لم يحدث في روسيا، حيث تحولت «تيكي تاكا» إلى «تيكي تيكي»، وحولت إسبانيا (نسبة استحواذ 71 في المائة) وألمانيا (67.3 في المائة) إلى ضحيتين لفرق كانت مذعنة لفكرة أنها أدنى مكانة بكثير وكانت تلعب فقط بهدف المقاومة وإظهار الصمود، وظلت مرابطة بـ10 لاعبين داخل نصف الملعب الخاص بها. لقد كشفت هذه البطولة من كأس العالم أنه من أجل أن تصبح الهيمنة سبيلاً نحو الفوز، فإن الأمر يتطلب شجاعة وثقة - الأمر الذي افتقدته ألمانيا على وجه التحديد، وكانت إسبانيا أكثر افتقاراً إليه. وعليه، أبدى الفريقان اهتماماً أكبر بعدم فقدان الكرة - مع لعبهم تمريرات رتيبة في محاولة لتجنب الهجمات المرتدة للخصوم - عن تنفيذ هجمات خطيرة والإقدام على المخاطرة وإضفاء صبغة جريئة على الكرات التي أطلقاها.
الحقيقة أنني أمقت فكرة الفوز بأي ثمن وبأية صورة، لذا دعونا هنا لا ننتقل إلى مناقشة فكرة تجنب الهزيمة بأي ثمن وبأية صورة ممكنة. وفي ظل هذه التحفظات تجاه القبح والروح الوضيعة التي دائماً ما تشكل تهديداً لكرة القدم، فإنه لا يسعنا سوى إبداء التقدير والإعجاب بالمنتخبات الوطنية التي أبدت روح تمرد وثورة أمام قوى كروية عظمى وبذلت جهودا بطولية. يجب علينا تقدير هذه الروح، فهذه أيضاً جزء أصيل من كرة القدم. ومع ذلك، نجد أن بطولة روسيا 2018 لم تنقذ من الهزيمة نهاية الأمر أولئك الذين سعوا لإيجاد مصل مضاد لمواجهة «تيكي تاكا» على نحو دفاعي ويقوم على رد الفعل ولم يحمل أداؤهم متعة حقيقية - مثل السويد وآيسلندا وروسيا ذاتها.
من الواضح أن «تيكي تاكا» بحاجة إلى نقلها إلى ورشة العمل وفحصها للتعرف على أوجه القصور بها من أجل الحيلولة دون تحولها إلى أسلوب عقيم لا جدوى من ورائه يقترف الخطيئة الكبرى على الإطلاق في عالم كرة القدم: إثارة الملل. والملاحظ أن الميكانيكي البارع الذي يعتبر الأفضل في هذا المجال نجح في تنظيم عمل المحرك وإحكام غلق البراغي فيه ترك بالفعل تأثيراً كبيراً على فوز إسبانيا ببطولة كأس العالم في جنوب أفريقيا بفضل لاعبي «برشلونة»، كما كان له تأثيره كذلك على فوز ألمانيا ببطولة كأس العالم الأخيرة بفضل لاعبي «ميونيخ». اليوم، يعيش هذا الرجل في مانشستر ويبدو مجنوناً بعض الشيء واسمه غوارديولا. وإذا كنا في انتظار سبيل لإعادة تنشيط هذا الأسلوب في اللعب بطاقة إبداعية على خلق كرة القدم من جديد، فإن هذه هي النقطة التي ينبغي أن نبدأ منها. وسيوائم هذا الأمر إنجلترا أيضاً، والتي بدأت بالفعل في مسار واعد. ومن أجل الوصول إلى هذه الغاية، يجب أن يكون لدى المرء إيمان قاطع بالاستحواذ كعقيدة. ولهذا، من المهم وجود رجل مجنون في مركز القيادة.
إن ما فعلته بطولة كأس العالم في روسيا يتمثل في تعزيز السبيل الوسط، والمتمثل في الفرق التي لا تسعى نحو الهيمنة على مدار 90 دقيقة، ولا تلك التي تبقى ساكنة في العمق في انتظار وقوع الخصم في خطأ، وهو أسلوب أصبح يعرف باسم «الخفاش.» في الحقيقة، يبدو أن هذا الأسلوب البائس قد اختفى، لكن اختفى كذلك الشعور بعظمة كرة القدم والتصميم على التشبث بقيم أو رؤية محددة حتى النهاية.
لقد كان الفوز من نصيب الفرق البرغماتية والانتقائية التي فتحت صفوفها وأغلقتها كما لو كانت آلة «أكورديون»، وذلك بالاعتماد على جهود جميع عناصر الفريق، والفرق التي شعرت بارتياح أكبر تجاه تنفيذ الهجمات المرتدة والاعتماد على الكرات الثابتة، والتي شكلت عنصراً محورياً من أسلوب أدائهم، والفرق شديدة البرغماتية لدرجة جعلتها تسحب مهاجما إلى خارج الملعب لتدفع بدلاً منه بلاعب خط وسط (أو مدافع) بمجرد أن تتقدم على الخصم، وتفعل العكس تماماً بمجرد أن تتقهقر. وكانت كولومبيا النموذج الأمثل أمام إنجلترا، فقد بدأت المباراة بثلاثة لاعبين خط وسط مدافعين ومهاجم واحد، وأنهت المباراة بثلاثة مهاجمين ولاعب واحد فقط خط وسط مدافع.
الملاحظ أن جزءا كبيرا من اللعب خلال البطولة كان خانقاً بصورة ما، وشديد الاعتماد على القوة البدنية. والمعروف أن نقص المساحات يجبر الفرق على اللعب بوتيرة أسرع عن مقدرة الكثير من اللاعبين. بيد أن هذه ليست مسألة يمكنك حلها عبر مزيد من الجري، وإنما من خلال تحسين أسلوب اللعب. من الآن فصاعداً، أي شخص لا يملك أسلوباً مميزاً في اللعب السريع سيجابه صعوبة بالغة في البقاء في المستويات الأعلى من المنافسات. الملاحظ أن غالبية مباريات البطولة كانت مغلقة وأظهرت مستوى هائلا من الوعي التكتيكي، وكذلك الذكاء والمكر. المعروف أن البرغماتية تعني ضرورة استغلال كل ما تجده في طريقك من أجل أن تحقق النجاح.
وثمة مشكلة تلوح في الأفق جديرة بتحليلها هنا: أنه مع فرض رقابة شديدة على منطقة المرمى بفضل الاستعانة بحكم الفيديو المساعد، وقسوة العقوبات المفروضة على المخالفات داخل هذه المنطقة والتي تعادل عقوبة السجن، فإن المخالفات ستصبح ذات طابع وقائي. وسيزداد حرص اللاعبين على ارتكاب الأخطاء في المناطق غير المهمة من الملعب والتي لا تخضع لرقابة الكاميرات ويبدي الحكام تسامحاً أكبر إزاء الأخطاء بها. ويعني ذلك أنه ستزداد معدلات الأخطاء التي توصف بأنها «تكتيكية» أو «ذكية»، ونظراً لأن الكرة لعبة مستمرة ومتدفقة، فإنه قد يحق للمرء التساؤل عن عدد الأهداف التي فقدت طريقها عند نقطة ما من وسط الملعب نتيجة تداخلات غير رياضية على الإطلاق.
وفي ظل ثورة التحكيم الجديدة التي فجرتها كرة القدم في الفترة الأخيرة، فإنه حري بنا أن نذكر الشرطة الرياضية التي تتولى إدارة حكم الفيديو المساعد والحكام الذين يتنازلون طواعية عن مسؤوليتهم لصالح الأشخاص المرابطين أمام شاشات الفيديو، أن مهمتهم الرئيسية لا تزال كما هي: حماية اللعبة والحرص على عدم التحول إلى متواطئين في أعمال الغش والخداع التي يقترفها أولئك الذين يحسبون أنفسهم أذكى ممن حولهم. هذا تذكير وتحذير، وربما من المهم توسيع دائرته ليشمل اللاعبين والمدربين كي يتذكروا أن عليهم الاعتناء بهذه اللعبة الساحرة وممارستها دون غش ودون تقويض جمالها.
وفي النهاية لا يسعنا سوى تقديم التحية إلى فرنسا التي رفعت عالياً كأس البطولة وعبر ذلك رسمت التوجه، مثلما الحال مع كل فائز قبلها، الذي سيبقى سائداً حتى بطولة كأس العالم المقبلة.


مقالات ذات صلة

الجزائر تصطدم بسويسرا... و«برتغال رونالدو» تتحسب لـ«كرواتيا مودريتش»

رياضة عالمية لاعبو المنتخب الإسباني يتقدمهم الموهوب يامال خلال التدريب قبل مواجهة النمسا (رويترز)

الجزائر تصطدم بسويسرا... و«برتغال رونالدو» تتحسب لـ«كرواتيا مودريتش»

تتواصل منافسات دور الـ 32 لمونديال أميركا الشمالية بثلاث مباريات ساخنة اليوم (بالتوقيت المحلي للدول المضيفة) حيث تسعى إسبانيا،

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية الحكم الأوروغوياني غوستافو تيخيرا (أ.ف.ب)

الأوروغوياني تيخيرا حكماً لمباراة مصر وأستراليا

أعلنت لجنة الحكام في الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» الطاقم التحكيمي لمباراة مصر وأستراليا في دور الـ32 من كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
رياضة عالمية هاري كين يحتفل بعد تسجيل هدفي إنجلترا في مرمى جمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ب)

مونديال 2026: كين يقود إنجلترا إلى دور الـ16 بثنائية أمام الكونغو الديمقراطية

قاد هاري كين منتخب إنجلترا إلى دور الـ16 من كأس العالم 2026، بعدما سجل ثنائية قاد بها منتخب بلاده للفوز.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
رياضة عالمية لاعبو ألمانيا يشعرون بخيبة أمل بعد الخسارة أمام باراغواي (إ.ب.أ)

مونديال 2026: سقوط الكبار يرسم ملامح نظام كروي جديد

فجرت ألمانيا الفائزة بكأس العالم أربع مرات واحدة من أكبر مفاجآت مونديال 2026 بعد خروجها من دور الـ32 أمام باراغواي.

«الشرق الأوسط» (برلين)

«مونديال 2026»: نوير يعتلي عرشاً تاريخياً في ألمانيا بمشاركته أمام باراغواي

حارس المرمى الألماني المخضرم مانويل نوير (أ.ب)
حارس المرمى الألماني المخضرم مانويل نوير (أ.ب)
TT

«مونديال 2026»: نوير يعتلي عرشاً تاريخياً في ألمانيا بمشاركته أمام باراغواي

حارس المرمى الألماني المخضرم مانويل نوير (أ.ب)
حارس المرمى الألماني المخضرم مانويل نوير (أ.ب)

احتفل حارس المرمى الألماني المخضرم مانويل نوير بإنجاز تاريخي جديد بمشاركته في مباراة باراغواي، مساء الاثنين، ضمن منافسات دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026 لكرة القدم التي تقام في الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك.

أصبح نوير قائد ألمانيا وفريق بايرن ميونيخ أكثر لاعبي بلاده يشارك أساسياً في كأس العالم برصيد 23 مباراة، ليتجاوز الثنائي ميروسلاف كلوزه ولوثار ماتيوس اللذين يتساويان بعدد 22 مباراة في التشكيل الأساسي.

كما تساوى الحارس الألماني البالغ من العمر 40 عاماً مع الإيطالي باولو مالديني في المركز الخامس بقائمة أكثر اللاعبين مشاركة في بطولة كأس العالم سواء أساسياً أو بديلاً.

ويتصدر هذه القائمة النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي بـ 29 مباراة، ويشارك مع بلاده في مونديال 2026، يليه ماتيوس والبرتغالي كريستيانو رونالدو بـ25 مباراة لكل منهما، ثم كلوزه 24 مباراة.

يذكر أن مانويل نوير اعتزل اللعب الدولي بعد خروج ألمانيا من دور الثمانية ببطولة أمم أوروبا يورو 2024 بعد الخسارة أمام إسبانيا التي توجت باللقب لاحقاً.

لكن يوليان ناغلسمان مدرب منتخب ألمانيا أقنع نوير بالعدول عن قراره باعتزال اللعب الدولي في ظل كثرة إصابات مارك أندريه تير شتيغن حارس مرمى برشلونة، وعدم القناعة التامة بالاعتماد على الحارس أوليفر باومان في التشكيل الأساسي.


مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
TT

مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)

تتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة يوم الاثنين المقبل، صوب الأراضي المكسيكية، وتحديداً نحو ملعب مدينة مونتيرّي، حيث يصطدم المنتخب المغربي بنظيره الهولندي في مواجهة نارية لا تقبل القسمة على اثنين ضمن منافسات دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026.

وتكتسب هذه الملحمة المونديالية المبكرة رمزية تاريخية استثنائية، إذ تعيد «أسود الأطلس» إلى الأرض التي شهدت ولادة أمجادهم الكروية الأولى وألهمت جيل 1986 الذهبي ليكون أول منتخب أفريقي وعربي يتصدر مجموعته ويتأهل للدور الثاني في تاريخ المونديال. واليوم، يعود الأحفاد إلى المكسيك بالكبرياء والطموح نفسه، متسلحين بمسيرة مجموعات خالية من الهزيمة حصدوا فيها 7 نقاط ثمنية، ليلتقوا كتيبة «الطواحين» في لقاء يمزج بين السحر المهارة الأفريقية والانضباط التكتيكي الأوروبي على ملاعب المكسيك المشتعلة حماساً صاخباً، حيث يرفع النجوم شعار الفوز ولا شيء غيره للعبور نحو ثمن النهائي وإحياء الإرث المكسيكي الخالد.

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

إرث تاريخي متكافئ... تفوُّق الأسود في الوديات وعقدة بيركامب الرسمية

منتخب هولندا (رويترز)

عند تقليب دفاتر الماضي، نجد أن هذا الصدام المتجدد يحمل الرقم 4 في تاريخ مواجهات الطرفين، إذ التقى المنتخبان سابقاً في 3 مباريات. وتشير لغة الأرقام إلى تفوق طفيف لمنتخب المغرب الذي حقق الفوز في مناسبتين وديتين، بينما يظل الفوز الهولندي الوحيد مسجلاً في الذاكرة الرسمية للمونديال. وتعود تلك المواجهة التاريخية إلى نهائيات كأس العالم في أميركا عام 1994، حينما قاد النجم الشهير دينيس نيكولاس ماريا بيركامب بلاده للفوز بنتيجة (2-1) في دور المجموعات، مما يجعل لقاء مونتيرّي فرصة مثالية لكتيبة الأسود للثأر التاريخي، وبوابة سانحة للطواحين لتأكيد العقدة الرسمية في المحافل العالمية.

زحف مجموعاتي مثير... صحوة مغربية وثبات هولندي نحو بطاقة العبور

المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

بلغ كلا المنتخبين هذا الدور الإقصائي بعد مسيرة مميزة في دور المجموعات حصد خلالها كل طرف 7 نقاط من فوزين وتعادل. وجاء تأهل المنتخب المغربي كوصيف للمجموعة الثالثة بفارق الأهداف خلف البرازيل، إذ استهل مشواره بتعادل مثير أمام السيلساو بهدف لمثله، ثم انتصار ثمين على اسكوتلندا بهدف نظيف، قبل أن يختتم جولاته بعرض هجومي قوي اكتسح فيه هايتي بنتيجة 4-2. وفي المقابل، تربع المنتخب الهولندي على عرش صدارة المجموعة السادسة بالرصيد ذاته، بعدما تعادل مع اليابان بهدفين لمثلهما، واكتسح السويد بخمسة أهداف لهدف، ثم أكد جاهزيته الفنية الكاملة بإسقاط تونس في الجولة الأخيرة بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد.

ميزان القوى بالأرقام... صراع الخطوط الثلاثة تحت المجهر التكتيكي

منتخب هولندا (أ.ف.ب)

تكشف لغة الأرقام الصادرة من غرف التحليل عن ملامح الصراع الشرس بين الخطوط الثلاثة لكلا الفريقين، فعلى مستوى حراسة المرمى والدفاع، يرتكز المغرب على صمام أمانه في العرين لحماية الشباك التي استقبلت 3 أهداف في المجموعات، بينما تلقت الشباك الهولندية 4 أهداف، مما يعكس بعض الهفوات التي يسعى المدرب رونالد كومان لمعالجتها. وفي الشق الهجومي، تبرز القوة الضاربة لمنتخب «الطواحين» الذي سجل خط مقدمته 10 أهداف كاملة في 3 مباريات بفضل التحولات السريعة، في حين لا يقل الهجوم المغربي شراسة بعدما زار شباك منافسيه في 6 مناسبات، مستفيداً من انطلاقات ظهيره الطائر وقائده أشرف حكيمي وهدافه إسماعيل الصيباري وعناصره المهارية في الثلث الأخير من الملعب.

نقاط القوة والضعف... مهارة الأطلس الفردية في مواجهة الانضباط الأوروبي

تكمن القوة الحقيقية للمنتخب المغربي في التنوع الهجومي الفائق والقدرة العالية على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، إلى جانب الانسجام الكبير بين لاعبي خط الوسط والارتداد السريع للأطراف، وإن عاب الفريق في بعض الأحيان حاجته لمزيد من الدقة في اللمسة الأخيرة أمام التكتلات الدفاعية.

وعلى الجانب الآخر، يستمد المنتخب الهولندي خطورته من انضباطه التكتيكي الصارم، والتميز الواضح في استغلال الكرات الثابتة بوجود مدافعين طوال القامة، بالإضافة إلى الفاعلية الهجومية المفرطة، إلا أن بطء الارتداد الدفاعي في مواجهة المهاجمين السريعين يظل الثغرة التي يأمل الأسود استغلالها لخلخلة الخط الخلفي البرتقالي.

ترشيحات خارج نطاق التوقع... مَن يبتسم له الحظ في المكسيك؟

يقف خبراء كرة القدم عاجزين عن ترجيح كفة منتخب على حساب الآخر، إذ تبدو فرص التأهل متكافئة بنسبة 50 في المائة لكل فريق عطفاً على الجاهزية الفنية والبدنية التي ظهرت في الدور الأول. وتميل الكفة المهارية والفردية نسبياً لصالح لاعبي المغرب القادرين على صناعة الفارق من أنصاف الفرص، بينما تمنح الصرامة الأوروبية والخبرة في المباريات الإقصائية الأفضلية لهولندا. وستكون الكلمة العليا في النهاية للمنتخب الأكثر تركيزاً وذكاءً في التعامل مع تفاصيل اللقاء الصغيرة، لانتزاع بطاقة العبور ومواصلة كتابة التاريخ في المحفل المونديالي الكبير.

اقرأ أيضاً


قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا
TT

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

تحمل مواجهة دور الـ32 في كأس العالم 2026 بمدينة مونتيرّي المكسيكية طابعاً دراماتيكياً استثنائياً، إذ تشهد صداماً عاطفياً وتكتيكياً من طراز رفيع بين المغرب وهولندا.

في هذه الملحمة الإقصائية، يقف ثلاثة من أبرز نجوم المنتخب المغربي المولودين والمنشَّئين في هولندا، وجهاً لوجه ضد البلد الذي علَّمهم أبجديات كرة القدم في الصغر. هؤلاء النجوم اختاروا تمثيل وطنهم الأم تلبيةً لنداء الجذور، واليوم يجدون أنفسهم أمام فرصة تاريخية لكتابة مجد مغربي خالص على حساب أصدقاء الطفولة ومكتشفي مواهبهم الأوائل في الملاعب البرتقالية.

نصير مزراوي... أسد مانشستر الذي نشأ في مدرسة أياكس الصارمة

النجم المغربي نصير مزراوي (رويترز)

يجسد مدافع مانشستر يونايتد الإنجليزي، نصير مزراوي، القصة النموذجية للتربية الكروية الهولندية الصارمة، فاللاعب الذي وُلد في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 1997 بمدينة لايدن الهولندية، انضم إلى أكاديمية أياكس أمستردام الأسطورية وهو في السابعة من عمره فقط، وتدرج هناك حتى قاد الفريق الأول في أكثر من 130 مباراة، محقِّقاً الدوري الهولندي 3 مرات، قبل رحلته نحو بايرن ميونيخ ثم أولد ترافورد.

ويمتاز مزراوي بمرونة تكتيكية فائقة تسمح له بشغل مراكز الظهيرين الأيمن والأيسر بدقة تمرير تتجاوز 85 في المائة تحت الضغط، وسيكون في ملحمة مونتيرّي بمنزلة الصخرة التي تتكسر عليها أطراف الطواحين، مستغلاً معرفته اللصيقة بأسلوب لعب زملائه السابقين في الملاعب المنخفضة لشل حركة الأجنحة البرتقالية تماماً.

سفيان أمرابط... بلدوزر الوسط والقلب النابض الفاهم للكرة الشاملة

خط الوسط المغربي سفيان أمرابط (غيتي)

وفي عمق الميدان، يبرز المحارب سفيان أمرابط، المولود في 21 أغسطس (آب) 1996 بمدينة هويزن الهولندية، الذي تشرَّب أسلوب الضغط العالي والكرة الشاملة منذ بداياته الاحترافية الأولى مع نادي أوتريخت عام 2014 ثم فينورد روتردام العريق الذي تُوِّج معه بكأس هولندا. أمرابط، الذي تحول إلى ركيزة عالمية لا غنى عنها وبطل الملحمة المونديالية السابقة في «قطر 2022» كأفضل لاعب ارتكاز دفاعي، هو امتداد حي لإرث عائلي مونديالي خالد، فهو الشقيق الأصغر للنجم المغربي السابق نور الدين أمرابط، الذي صال وجال بقميص المنتخب المغربي لسنوات.

يمتلك أمرابط الذي ينشط حالياً في الدوري الإسباني مع نادي ريال بيتيس، أكثر من 55 مباراة دولية، ويواجه اختباراً فريداً من نوعه لتفكيك منظومة الوسط الهولندي والحد من خطورة نجوم الطواحين.

مستنداً إلى قوته البدنية الهائلة، يسعى أمرابط لفرض ميزان القوى وحرمان رفاق الأمس من السيطرة على أم المعارك في وسط الملعب.

أنس صلاح الدين... الموهبة البرتقالية السابقة المتمردة في الرواق الأيسر

الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين (فيسبوك)

ويكتمل هذا المثلث الاستراتيجي بالظهير الأيسر الواعد أنس صلاح الدين، المولود في 18 يناير (كانون الثاني) 2002 في قلب العاصمة أمستردام، والذي مثَّل سابقاً المنتخبات السنية الصغرى لهولندا وتُوِّج معها بكأس أمم أوروبا للناشئين، قبل أن يختار نداء الوطن الأم. وينشط صلاح الدين حالياً عنصراً رئيسياً صاعداً في صفوف نادي بي إس في آيندهوفن الهولندي بعد فترة إعارة ناجحة من ناديه الأصلي روما الإيطالي أسهم خلالها بقوة في تتويج الفريق بلقب الدوري هذا الموسم رفقة إسماعيل صيباري والهولندي غوس تيل. صلاح الدين، الذي يمتاز بالسرعة الكبيرة والجرأة في الصعود الهجومي، أكد قبل الملحمة تخليه التام عن العواطف، مستهدفاً توظيف خبرته العميقة بأسرار الكرة الهولندية لتأمين الرواق الأيسر للأسود وإبطال مفعول أجنحة الخصم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended