كشفت تقارير رسمية يوم أمس أن أكثر من 75 في المائة من الشكاوى التي تطال المكاتب العقارية في السعودية تندرج تحت بند مخالفات تتعلق بزيادة نسبة العمولة على 2.5 في المائة من قيمة عقد البيع أو الاستئجار، في مخالفات من شأنها زيادة معدلات تضخم أسعار المساكن في البلاد، وهي المخالفات التي حذرت وزارة التجارة والصناعة يوم أمس من الاستمرار فيها.
ولوّحت وزارة التجارة السعودية يوم أمس بسحب تراخيص المكاتب العقارية التي تكرر مخالفاتها المتعلقة بنسب العمولات التي تتقاضاها، في خطوة جديدة من شأنها إحداث نوع من التنظيم في السوق المحلية.
وفي هذا السياق، أكد محمد العلي، وهو صاحب سلسلة من المكاتب العقارية في العاصمة الرياض، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن المكاتب العقارية التي تتقاضى عمولات تتجاوز ما نسبته 2.5 في المائة من قيمة الاستئجار أو البيع، تبحث عن الأرباح العالية في ممارسات تجارية غير شريفة.
وقال العلي: «تحذير وزارة التجارة والصناعة السعودية يوم أمس للمكاتب العقارية من تجاوز ما نسبته 2.5 في المائة للعمولات التي تتقاضاها هو تطبيق لنص النظام، ومن المفترض أن تسعى المكاتب العقارية إلى تطبيق هذا النظام وعدم تجاوزه»، مؤكدا أن زيادة نسبة العمولات التي تتقاضاها المكاتب العقارية تزيد من فرصة ارتفاع معدلات التضخم في البلاد، بسبب ارتفاع أو تضخم أسعار المساكن.
وفي ذات الإطار، حذرت وزارة التجارة والصناعة السعودية يوم أمس، المكاتب العقارية من زيادة نسبة السعي على المشتري أو المستأجر بأكثر من 2.5 في المائة كحد أقصى، مؤكدة أنه وفقا للائحة التنفيذية للمكاتب العقارية لا يحق أخذ العمولة مجددا في حال التجديد.
وعدّت وزارة التجارة تقاضي أي مكتب عقاري عمولة بيع أو إيجار تزيد على 2.5 في المائة من قيمة العقد مخالفة للأنظمة واللوائح، مشيرة إلى أن المادة التاسعة من اللائحة التنفيذية للمكاتب العقارية نصّت على أنه لا يجوز لأي مكتب عقاري أن يتقاضى عمولة بيع تزيد على 2.5 في المائة من قيمة العقار المبيع، كما لا يجوز له الحصول على عمولة إيجار تزيد على 2.5 في المائة من قيمة الإيجار لسنة واحدة، حتى ولو كان العقد لمدة أطول أو تُجدّد لمدد أخرى.
وأكدت الوزارة أنه في حال حصول المكتب من المتعاملين معه على عمولات تتجاوز في مجموعها النسبة المنصوص عليها في هذه المادة يلزم برد الزيادة إلى من دفعها دون إخلال بالعقوبات المقررة.
ويأتي تحذير وزارة التجارة والصناعة السعودية أمس في إطار حفظها لحقوق جميع الأطراف التي كفلها النظام، بعدم زيادة النسبة المحددة تحت أي مبرر يضطر فيه إلى دفع مبالغ إضافية.
وأشارت الوزارة في بيان صحافي أمس إلى أن 75 في المائة من البلاغات العقارية الواردة لها عن طريق مركز البلاغات الموحد تتمثل في زيادة نسبة العمولة على 2.5 في المائة من قيمة عقد البيع أو الاستئجار، فضلا عن أخذ رسوم أخرى لخدمات غير مقدمة مثل الصيانة وإدارة الأملاك، مما أدى إلى ضعف جودة المنتج العقاري، خصوصا في سوق التأجير، منوهة بضرورة التزام المكاتب العقارية باللوائح التنفيذية والتقيد بما حدد فيها.
وأكدت الوزارة في الوقت ذاته أنها لن تتهاون تجاه أي مخالفة قد تحدث، وفقا للائحة التي تضمنت عقوبات عدة على المكاتب العقارية، التي تبدأ بغرامة مالية قدرها 25 ألف ريال (6.6 ألف دولار)، وإغلاق المكتب لمدة تصل إلى سنة كاملة، إضافة إلى إلغاء ترخيص المكتب نهائيا في حال تكرار المخالفة.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي أكد فيه المهندس محمد الخليل نائب رئيس اللجنة الوطنية العقارية في مجلس الغرف السعودية لـ«الشرق الأوسط» في وقت سابق أن كثيرا من المكاتب العقارية الموجودة في السوق غير مرخصة، وتعمل بشكل غير منظم.
وقال الخليل حينها: «تنظيم قطاع المكاتب العقارية في السعودية يعني أن يكون النشاط العقاري المعني بقطاع الوساطة أو إدارة الممتلكات نشاطا رسميا، وهو ما يرفع بالتالي من مستوى الاحترافية، ويقود إلى إلغاء كثير من المشكلات التي يعاني منها القطاع خلال الفترة الحالية»، مبينا أنهم في مجلس الغرف السعودي اقترحوا على وزارة التجارة والصناعة في البلاد أن يكون هناك تصنيف خاص بالمكاتب العقارية.
وأوضح نائب رئيس اللجنة الوطنية العقارية في مجلس الغرف السعودية أن التصنيف المقترح لتنظيم المكاتب العقارية ينحصر في ثلاث فئات، وقال: «الفئات الثلاث هي أن يكون النشاط محصورا على التسويق العقاري فقط كتصنيف أول، أو أن يكون محصورا على التسويق وإدارة الممتلكات كتصنيف ثانٍ، أو أن يكون محصورا في التسويق وإدارة الممتلكات، بالإضافة إلى الاستثمار كتصنيف ثالث مخصص لفئة الشركات».
وأشار المهندس الخليل إلى أن تنظيم قطاع المكاتب العقارية في السعودية سيقضي كثيرا على عمليات التستر التجاري غير المشروعة، وقال: «كما أن التنظيم سيقود إلى نتائج إيجابية من النواحي الأمنية، والاقتصادية، والاجتماعية، وهو الأمر الذي ندعو إليه دائما».
واستبعد نائب رئيس اللجنة الوطنية العقارية في مجلس الغرف السعودية أن يتأثر قطاع التسويق العقاري وإدارة الممتلكات بخروج نحو 50 في المائة من المكاتب العقارية من السوق في حال إتمام عمليات التنظيم المتوقعة، مؤكدا في الوقت ذاته أن تنظيم قطاع المكاتب العقارية بات ضرورة ملحة لدعم مسيرة الإسكان والقضاء على عمليات الغش أو التلاعب غير المشروعة.
«التجارة» السعودية تتصدى لتجاوزات المكاتب العقارية.. وتلوّح بسحب التراخيص
حددت نسبة عمولات البيع أو الاستئجار بـ2.5 في المائة
75 في المائة من الشكاوى التي تطال المكاتب العقارية السعودية سببها زيادة نسبة عمولة البيع أو الاستئجار على 2.5 في المائة ({الشرق الأوسط})
«التجارة» السعودية تتصدى لتجاوزات المكاتب العقارية.. وتلوّح بسحب التراخيص
75 في المائة من الشكاوى التي تطال المكاتب العقارية السعودية سببها زيادة نسبة عمولة البيع أو الاستئجار على 2.5 في المائة ({الشرق الأوسط})
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
